رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التنمية المستدامة لها مفاهيم متعددة إلا أنها يمكن تلخيصها في العملية التي ينتج عنها زيادة فرص حياة الأفراد دون نقصان من فرص حياة الآخرين، أو هي تمكين إنسان اليوم من حياة أفضل، وتحقيق المزيد من الرفاهية والعدل الاجتماعي والأمان له، مع الحفاظ لإنسان الغد على حقه في الرفاهية والعدل الاجتماعي والأمان.
وإذا كانت التنمية المستدامة تستهدف تمكين الإنسان فإن التعليم يستهدف تحقيق إنسانية الإنسان وتمكينه أيضا من خلال تعليم العلوم بمعناها الواسع لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يمكن لتعليم العلوم مساعدة الناس، شباباً وكباراً، على تطوير معارفهم العلمية واتجاهاتهم وقيمهم ومهاراتهم وتفكيرهم النقدي؛الأمر الذي يشكل الوسيلة التي لا غنى عنها للعيش في مجتمعات تشهد تطوراً سريعاً.
ويرمي التعليم العلمي من أجل التنمية المستدامة إلى توسيع نطاق فهم الطلاب للقضايا العالمية المرتبطة بالبيئة مثل: تغير المناخ، والمياه، والطاقة، والصحة، والموارد المحدودة، إضافة إلى مساعدتهم على إيجاد الوسائل لمواجهة كل هذه التحديات.
البداية كانت في مؤتمر قمة الأرض الذي عُقد في البرازيل (ريو داجينيرو) عام 1992، تم تكليف اليونسكو باستخدام العلوم والتعليم وتنمية الوعي العام والتدريب لأغراض تنمية مستدامة، ثم دعت اليونسكو – من خلال المدير العام السيد فريدريكو مايور – إلى الدعوة لعقد لجنة دولية للاجتماع والتأمل في التربية والتعليم للقرن الحادي والعشرين، وبناء عليه، طلب فيديريكو من جاك ديلور أن يترأس هذه اللجنة، وقد عمدت اللجنة إلى إجراء مشاورات على أوسع نطاق، واجتمعت اللجنة في جلسات عامة ثماني مرات وفي مجموعات عمل ثماني مرات كذلك، وذلك لبحث الموضوعات الكبرى التي وقع عليها الاختيار وكذلك الاهتمامات والمشكلات التي تخص منطقة بعينها أو مجموعة معينة من البلدان. وشارك في مجموعات العمل هذه ممثلون لتشكيلة واسعة من الأنشطة والمهن والمنظمات ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالتعليم النظامي أو غير النظامي من معلمين وباحثين وطلبة ومسؤولين حكوميين وأعضاء من منظمات حكومية وغير حكومية وطنية ودولية.
ووضعت اللجنة تقريرها الذي تناول مفهوم التربية بأوسع معانيها، من التعليم قبل المدرسي، وحتى التعليم العالي مروراً بالتعليم المدرسي، وشمل التعليم النظامي والتعليم غير النظامي، وعرض لطائفة واسعة من الهيئات والمؤسسات المعنية بالتعليم.
ومن ناحية أخرى انصبت استنتاجات التقرير وتوصياته على المسؤولين العاملين على رسم سياسة التعليم والمسؤولين عن اتخاذ القرارات المبرمجة بشأنه، وبوجه أعم إلى جميع أولئك الذين تقع على عاتقهم مهمة وضع خطط التعليم وأنشطته وتنفيذها، وخرج التقرير باقتراحات وتوصيات كانت بمنزلة برنامج للتجديد والعمل لمتخذي القرارات والمسؤولين الرسميين على أعلى مستوى، حيث اقترح التقرير مناهج لسياسة التعليم وممارساته تجمع بين التجديد والواقعية مع مراعاة التنوع الشديد في الأوضاع والاحتياجات والموارد والتطلعات تبعا للبلدان والمناطق بما يحقق التنمية المستدامة، وصدر التقرير عام 1996 وكان أهم ما في التقرير أن الحياة في القرن الحادي والعشرين، تعتمد على أربعة مرتكزات هي: تعلم لتكن، تعلم لتعرف، تعلم لتعمل، وتعلم لتعش مع الآخرين.
ثم جاء "إعلان الألفية" و "الأهداف الإنمائية للألفية" اللذان اعتُمدا عام 2000، للتأكيد من جديد التزام المجتمع الدولي بالعمل لصالح "تنمية تكون حقا مستدامة واحترام الطبيعة قيمة أساسية.
وفي مؤتمر جوهانسبرج، عام 2002، أكدت اليونسكو رغبتها المضي قُدُما نحو ترجمة جدول أعمال القرن 21 وتحويل إلى واقع ملموس، واستهلّته بعقد عدة شراكات تعليمية منها على الخصوص البرنامج الطليعي المتعلق بتعليم سكان الأرياف، وغيره من المشروعات التعليمية الهادفة في النهاية لتحقيق التنمية التعليمية بما يتواكب مع التنمية المستدامة، كذلك تنفيذ عقد الأمم المتحدة (2005- 2014) للتعليم من أجل التنمية المستدامة. والعمل على بناء عالم تتاح فيه لكل شخص فرصة الانتفاع بالتعليم، واكتساب القيم، وأنماط السلوك وأساليب العيش، وكل ما يلزم من أجل بناء مستقبل قابل للاستمرار من أجل تحقيق عالم أفضل.
ومن خلال دراسة التقارير والمؤتمرات السابقة يمكن القول إن التعليم من أجل التنمية المستدامة يقصد به:
- تعليم يمكّن الدارسين من اكتساب ما يلزم من تقنيات ومهارات وقيم ومعارف لضمان تنمية مستدامة.
- تعليم يبشر للجميع الانتفاع بمختلف مستوياته أيا كان السياق الاجتماعي: البيئة العائلية والمدرسية، وبيئة مكان العمل، وبيئة الجماعة.
- تعليم يُعِدّ مواطنين يتحملون مسؤولياتهم، ويشجع على الديمقراطية من حيث يمكّن جميع الأفراد والجماعات من التمتع بكل حقوقهم إلى جانب قيامهم بجميع واجباتهم.
- تعليم يدخل في منظوره التعلم مدى الحياة.
- تعليم يضمن نمو كل شخص نمواً متوازناً.
- تعليم له عائد ومردود سواء كان للإنسان أو للمجتمع.
- تعليم لبناء شخصية إنسانية متكاملة من النواحي العقلية والروحية والاجتماعية والأخلاقية والجمالية.
ثانيا: ما التوجهات الإستراتيجية المستقبلية للتعليم في الوطن العربي؟
التوجهات الإستراتيجية للتعليم هي مجموعة من المبادئ الحاكمة اللازمة لتحقيق غاياته، وفي هذه الورقة يمكن عرض حزمة أساسية من التوجهات الإستراتيجية لمستقبل التعليم كأساس لبناء رأسمال بشرى متنام وراق النوعية، في البلدان العربية وهي:
1- الارتكاز على حضارة هذا الوطن وعلى شخصية الإنسان والمكان أصالة ومعاصرة لمتطلبات العصر وتقنياته، ومعززة بالإمكانات والقدرات لبناء إنسان قادر على إعادة تشكيل حياته وصياغتها صياغة تنأى عن التلقين والحشو والسطحية، والعمل على تكوين الشخصية، وتنمية المهارات والملكات الفكرية، وغرس القيم الجمالية، والقيم الثقافة وتنمية التذوق والربط بين النظرية والتطبيق، وشجاعة إبداء الرأي وقبول الرأي الآخر، والتحاور، والاتفاق والاختلاف تدعيما لأواصر الديمقراطية.
2- تكامل التعليم بالتدريب، وخلق مناخ وبيئة تدعم التعلم الفردي المستمر وارتباطه بسوق العمل.
3- وضع سياسات تربوية تعليمية من أجل تعليم مستمر وتعلم ذاتي، وتعليم عن بعد، وتعليم مفتوح، وتعلم وتدريب مدى الحياة خلال جهد تربوي يستحق أن نكرس له الجهود، لبناء إنسان معتز بكرامته مطمئن لغده.
4- تكوين منظومة برنامج لتطوير التعليم على الصعيد العربي، فهناك حاجة ماسة لقيام برنامج عملي تعليمي عربي لتطوير التعليم في البلدان العربية، يقوم على أساس برامج قطرية ولكن في إطار تعاون عربي مشترك وفعال، ولم يعد التطور في السياق القطري المنفرد ـ في هذا الميدان ـ كافياً، لقد حقق التطور القطري ما يمكن تحقيقه من توسع كبير في الانتشار الكمي للتعليم الأساسي، خاصة في البلدان العربية الأغنى، محدودة السكان، بينما يبقى تحدي الكم كبيراً في البلدان العربية الفقيرة، خاصة في المراحل العليا.
5- بناء رأسمال بشري راق النوعية، فلا توجد غاية تعدل تطوير نسق التعليم بحيث يؤدي إلى اكتساب البشر للمعارف والقدرات والتوجهات التي تتناسب ومقتضيات القرن الواحد والعشرين من ناحية، والذي يؤذن بقسمة جديدة بين البشر على هذا الكوكب حسب مدى تملكهم لناصية المعرفة والتقنية الأحدث من ناحية أخرى.
ويتبلور الطموح للنهضة في الوطن العربي، في مجال الاستثمار البشري الراقي النوعية، في غايات ثلاث وهي:
أ- التوسع في التعليم الأساسي، وأن يكون شاملاً بحق، ومجاناً بالكامل مع إطالة مدته الإلزامية.
ب- استحداث نسق مؤسسي لتعليم الكبار، مستمر مدى الحياة، فائق المرونة ودائب التطور، من أجل مكافحة فعالة للأمية من ناحية، وإعمالاً لمبدأ التعلم المستمر مدى الحياة لخريجي النظام التعليمي من ناحية أخرى.
ج - نشر التعليم وتجويده من خلال تجديد كامل متكامل لبنية التعليم ومحتواه وأدواته، حاملا في ثنايا بنيته بذور تجدده دوماً، بما يفجّر لدى أبنائه الطاقات المبدعة القادرة على إنتاج مجتمع جديد حيوي ومقتدر، ومنطلق هذا التجديد الكامل، توفير صلة عضوية متلاحمة بين التعليم وبين البنى الاجتماعية والمهنية والتقانية والثقافية الجديدة التي يستلزمها بناء مجتمع عربي يحاول أن يتشكل في سياق عالمي وإقليمي مضطرب وسريع التغير.
6- نظرة تكاملية بين التعليم والمنظومة الاجتماعية والاقتصادية، وليس النظرة القطاعية التي تضيّق من مجال الاهتمام بالتعليم وجهود تطويره، فالتعليم في نهاية المطاف هو جهد مجتمعي يقوم على تفاعل مختلف القوى النشطة في المجتمع، ولا يقتصر على عمل وزارة أو أكثر، بعبارة أخرى، يتعين أن يصبح التعليم ضرورة للمجتمع كله بمؤسساته الحكومية وأجهزة الدولة كافة، وقطاع الأعمال والمجتمع المدني وبخاصة على مستوى المجتمعات المحلية.
7- إيجاد نقاط دخول وخروج داخل جميع مراحل التعليم تكفل ترقية نوعية التعليم، بما يؤدي إلى تبلور مسار للحداثة والتميز والإبداع كمدخل للإمساك بناصية المعرفة والتقنية الأحدث في المجتمعات العربية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5781
| 07 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1452
| 07 يوليو 2026
• في كل صيف، تتكرر الحكاية نفسها؛ وجهات تُقترح، وحقائب تُجهز، وتذاكر تُحجز، وأحاديث لا تنتهي عن لندن وإسطنبول وباريس وسويسرا… وكأن الاستمتاع لا يبدأ إلا بتجهيز الحقائب والعبور من صالة المغادرة. حتى أصبح السفر عند البعض مرادفًا للإجازة، وكأن الوطن يتوقف عن صناعة الفرح مع ارتفاع درجات الحرارة. • لكن، هل سألنا أنفسنا يومًا: هل المشكلة في حرِّ قطر… أم في نظرتنا إلى الصيف؟ فالاستمتاع ليس درجة حرارة، ولا مدينة على الخريطة، ولا تذكرة سفر، بل ثقافة حياة، ونظرة ترى الجمال فيما نملكه قبل أن تبحث عنه في مكان آخر. • وفي قطر، ورغم حرارة الصيف، لم يترك الوطن هذا الفصل موسمًا للركود، بل هيأ له كل أسباب الراحة والاستمتاع؛ من مرافق حديثة، وشواطئ ومنتجعات، ومساحات ثقافية وترفيهية، إلى بنية تحتية متطورة جعلت الحركة أكثر سهولة وجودة. ولذلك، فإن الصيف ليس موسمًا للهروب من الوطن، بقدر ما هو فرصة لاكتشافه من جديد. • ومع بداية الإجازات الصيفية، تتجه كثير من العائلات إلى مدن أوروبية مثل لندن وباريس ومدن في ألمانيا وسويسرا وغيرها، طلبًا للأجواء المعتدلة والاستجمام. غير أن كثيرًا من المسافرين يفاجؤون بموجات حر صيفية قد تكون أكثر إرهاقًا مما توقعوا، ليس بسبب ارتفاع درجات الحرارة وحدها، بل لأن كثيرًا من المباني القديمة، وبعض الشقق السكنية، والمتاجر الصغيرة، وحتى بعض وسائل النقل، لم تُصمم تاريخيًا للاعتماد الواسع على أجهزة التكييف كما هو الحال في دول الخليج، فيتحول الانتقال بين الأماكن إلى رحلة بحث عن مكان بارد أو نسمة هواء. • أما في قطر، فقد أصبح التكييف جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية حتى اعتدناه ولم نعد نستشعر عظمة هذه النعمة. فمن المنزل إلى السيارة، ومن المواقف إلى المجمعات التجارية، ومن المتاحف إلى المكتبات، ومن المطاعم إلى المقاهي، صُممت معظم المرافق لتوفر بيئة مريحة تجعل الحركة ممكنة مهما ارتفعت درجات الحرارة. إنها نعمة لا يشعر الإنسان بقيمتها إلا عندما يغادرها. • ولذلك لم تعد المجمعات التجارية الكبرى، مثل بلاس ڤاندوم، ودوحة فستيفال سيتي، وڤيلاجيو، وقطر مول، ومشيرب قلب الدوحة، مجرد أماكن للتسوق، بل أصبحت وجهات متكاملة للحياة والترفيه؛ تضم المقاهي والمطاعم، ودور السينما، ومدن الألعاب، والفعاليات، والمعارض، والمساحات التي تستوعب جميع أفراد الأسرة، فيقضي الناس ساعات طويلة بين الحركة والراحة دون أن يشعروا بحرارة الصيف أو ملل الإجازة. • ولا يتوقف جمال الصيف عند المرافق المغلقة، فالبحر في قطر له حكايته الخاصة. فشواطئ سيلين، واللؤلؤة، والمنتجعات البحرية، ومنتجع سلوى، وجزيرة بن غنام، وغيرها من الوجهات، تمنح الأسرة فرصة للاسترخاء والاستمتاع بين زرقة البحر وصفاء السماء، حيث تمتزج الأنشطة البحرية بأجواء الراحة والسكينة، مع توافر مختلف الخدمات التي تجعل قضاء يوم كامل تجربة آمنة وممتعة. • وهناك من يختار أن تكون الإجازة داخل البيت، فيكتشف أن أجمل الرحلات قد تبدأ من خلف الباب. فالبيت ليس مكانًا للنوم فقط، بل مساحة تصنع فيها العائلة أجمل ذكرياتها. تعود الكتب المؤجلة إلى الأرفف، وتُفتح دفاتر الكتابة، وتفوح روائح المعجنات والحلويات، ويشارك الأطفال والديهم إعداد الطعام وترتيب المائدة، فتتحول التفاصيل الصغيرة إلى ذكريات لا تُنسى. • ومن أجمل ما تحرص عليه كثير من الأسر إعداد برامج صيفية منزلية للأطفال تجمع بين المتعة والفائدة؛ من الرسم، والقراءة، والأشغال اليدوية، والطهي، والعناية بالنباتات، والمشاركة في ترتيب المنزل، فيتعلم الطفل المسؤولية، ويكتسب مهارات جديدة، ويقضي إجازته في بيئة آمنة مليئة بالمحبة والحوار. • كما تزخر قطر ببرامج ثقافية وتعليمية تثري الإجازة الصيفية؛ فمكتبة قطر الوطنية، ومتاحف مشيرب، ومؤسسة قطر، وغيرها من المؤسسات، تقدم برامج وورش عمل تناسب مختلف الأعمار، لتصبح الإجازة فرصة لتنمية العقل، واكتشاف المواهب، وبناء المعرفة، إلى جانب الترفيه والاستمتاع. • ولا يقتصر الأمر على تنوع الوجهات، بل يمتد إلى التخطيط المتواصل لصناعة تجربة سياحية متجددة. فمن خلال حملة زوروا قطر (Visit Qatar)، وتقويم قطر السنوي للفعاليات، أصبحت الأنشطة الثقافية، والترفيهية، والرياضية، والفنية تُنظم على مدار العام، لتمنح المقيم والزائر خيارات متنوعة تناسب جميع الأعمار والاهتمامات. فالصيف في قطر لم يعد موسمًا ساكنًا، بل أصبح موسمًا حافلًا بالمهرجانات، والمخيمات الصيفية، والورش التعليمية، والعروض العائلية، إلى جانب العروض الفندقية والبرامج السياحية التي تجعل من كل فصل تجربة مختلفة. • وتكمن قيمة هذه المبادرات في أنها لا تروّج لمكان فحسب، بل تصنع تجربة متكاملة تعكس هوية قطر، وتبرز ما وصلت إليه من تطور في قطاع السياحة وجودة الحياة. فمن يتابع تقويم قطر أو منصات «زوروا قطر» يدرك أن لكل أسبوع فعالية، ولكل فصل قصة، وأن هذا الوطن أصبح وجهة سياحية وثقافية تتجدد باستمرار، وتستقبل زوارها ببرامج متنوعة تجعل كل زيارة مختلفة عن سابقتها. • وحتى الصحراء، التي يظن البعض أن الصيف يبعد الناس عنها، أصبحت مع تطور وسائل التبريد والخيام الحديثة وجهة مميزة في ساعات المساء. جلسة بين الكثبان الرملية، وفنجان قهوة، وأحاديث الأصدقاء، وصوت المذياع، وسماء تتلألأ بالنجوم… كلها تفاصيل تجعل من الصحراء مساحة يستعيد فيها الإنسان هدوءه بعيدًا عن صخب المدينة. • ولعل أجمل ما في كل ذلك أننا كثيرًا ما نبحث عن السعادة في مكان بعيد، بينما تكون بين أيدينا دون أن نشعر بها. فالإنسان يعتاد النعمة حتى تصبح جزءًا من يومه، ولا يدرك قيمتها إلا عندما يفقدها أو يقارنها بغيرها. ولذلك، فإن إعادة اكتشاف الوطن ليست رحلة إلى مكان جديد، وإنما رحلة إلى عين ترى ما اعتادت عليه، وقلب يقدّر ما يملكه. • آخر جرة قلم: الاستمتاع لا تحدده مساحة، ولا تصنعه مدينة، ولا يختصره فصل من فصول السنة. إنه ثقافة، وأسلوب حياة، وروح تعرف كيف ترى الجمال فيما حولها. وفي قطر، لا ننعم ببحر وشواطئ وصحراء ومنتجعات ومرافق عالمية فحسب، بل ننعم أيضًا بالأمن، وجودة الحياة، وبنية تحتية متطورة، وتكييف أصبح جزءًا من تفاصيل يومنا حتى نسينا أنه نعمة. ولعل أعظم استثمار تصنعه الدول ليس في بناء الأماكن فحسب، بل في صناعة التجارب والذكريات. وهذا ما نجحت قطر في ترسيخه؛ فكل موسم يحمل فعالياته، وكل زيارة تفتح بابًا لاكتشاف جديد، حتى أصبح الوطن وجهة تتجدد في كل فصل من فصول العام. وما أجمل أن نرى وطننا بعين السائح، وقلب المحب، فنكتشف أن أجمل الإجازات ليست دائمًا تلك التي تبدأ من صالة المغادرة، بل قد تكون تلك التي تبدأ من لحظة امتنان، ومن قرار بأن نستمتع بما وهبنا الله من نعم العائلة والصحبة والأمن والامان في وطننا الغالي قطر.
1224
| 08 يوليو 2026