رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

252

د. جاسم الجزاع

لماذا عاد مونديال قطر إلى الواجهة ؟

16 يونيو 2026 , 11:16م

تحوّل مونديال 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية من كونه عرساً كروياً عالمياً جامعاً إلى ساحة – مع الأسف - لتجسيد الإقصاء والتعنت غير الإنساني، مدفوعاً بالسياسات الصارمة والقيود المشددة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه الهجرة والحدود، ولم تقف هذه الإجراءات العنصرية عند تضييق الخناق على جماهير الدول النامية وخصوصاً المسلمة منها، بل امتدت لتطال النخبة الرياضية من لاعبين وحكام في تصرفات فجة تفتقر لأدنى معايير الروح الرياضية العالية، ولعل أبرز الشواهد الحية على هذا الأمر ما تعرض له الحكم الصومالي الدولي عمر عبد القادر أرتان، ويعتبر من خيرة الحكام العالميين والحاصل على جائزة أفضل حكم في أفريقيا لعام 2025، والذي مُنع من دخول الأراضي الأمريكية بشكل مهين فور وصوله إلى مطار ميامي بذريعة وجود "هواجس أمنية " !!، ورغم حيازته جواز سفر دبلوماسياً وتأشيرة رسمية من بلده، وتكرر المشهد الإقصائي مع استجواب وتوقيف عدد من الرياضيين، مثل ما جرى مع وفود ولاعبي بعض المنتخبات كالمنتخب العراقي وغيره، لتثبت أمريكا للعالم أن منظومتها السياسية لا ترى في الرياضة إلا أداة نفوذ وردع، محولةً الملاعب الرياضية والبطولات العالمية إلى ساحات أمنية ومعسكرة تُصادر فيها حق الإنسان بناءً على خلفيته العرقية أو الجغرافية.

وفي موقف معاكس يقف التاريخ شاهداً على النقيض تماماً عند العودة بذاكرة المونديال إلى دولة قطر 2022، تلك الأرض العربية الإسلامية التي قدمت للعالم في عام 2022 أعظم نموذج راق للتسامح، والاحتواء، والانفتاح الثقافي على جميع الأعراق بلا تفرقة، فبينما يرى العالم اليوم التعنت الأمريكي ومحاولات غرس الانتقام الرأسمالي الإقصائي، استقبلت دولة قطر شعوب الأرض قاطبة بقلب مفتوح وبشاشة أصيلة، مكرسةً مبادئ العروبة وقيم الإسلام الداعية إلى التعارف والوئام، فألغت قطر كافة الحواجز الجغرافية والتعقيدات الإدارية البيروقراطية أمام الجماهير، وسهّلت دخول ملايين المشجعين والرياضيين من كل فج عميق دون تمييز أو ترهيب لأمنهم وحرياتهم، فعلاً لقد قدّم المونديال القطري رسالة فكرية سامية مفادها أن كرة القدم يمكنها أن تكون جسراً للسلام والتقارب بين الشعوب والحضارات، حيث تآخت الشعوب في بيئة آمنة ومحترمة حافظت على الهوية الثقافية دون تعصب، وجسّدت التسامح الإسلامي في أبهى صوره، ليرى العالم الفرق الشاسع بين احتضان الشرق العربي للأمم وتسييس الغرب لسياسة التفرقة.

لذلك وأمام هذا التباين الصارخ في السلوكيات، يتوجب علينا كأمم وشعوب حرة عربية وغير عربية، وكأعضاء في المنظومة الدولية، أن لا نقف مكتوفي الأيدي أو نترك للمزاج السياسي الأمريكي منفذاً لمصادرة حريات الشعوب وحقوقها الأساسية في المشاركة والابتهاج والفرحة، فترك المؤسسات الرياضية الدولية وعلى رأسها الاتحاد الدولي خاضعاً متذبذباً أمام سطوة القرارات السياسية لواشنطن، يهدد بهدم المبادئ الإنسانية المشتركة والأهداف السامية التي أُسست من أجلها الرياضة في العالم، ويجب على الاتحادات الدولية والشعوب الحرة فرض شروط صارمة تضمن تجنيب الرياضة وإبعادها عن الصراعات السياسية والأهواء العنصرية، لضمان عدم تكرار مأساة حرمان الرياضيين والحكام والجماهير المشاركة في المناسبات العالمية المشتركة كالمونديال وغيره.

اقرأ المزيد

استثمارك الحقيقي استثمارك الحقيقي

سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها: ماذا سيدرس ابنك أو ابنتك بعد الثانوية؟ السؤال الأعمق والأخطر:... اقرأ المزيد

381

| 29 يونيو 2026

لا أبرح حتى أبلغ لا أبرح حتى أبلغ

‏من أعظم أوهام النفس أنها تجعل طول الطريق دليلا على خطأ الطريق، وأن تحاكم الحق إلى الزمن؛ فهي... اقرأ المزيد

45

| 29 يونيو 2026

الشرق الأوسط الجديد بين الحلم السياسي والواقع الجغرافي الشرق الأوسط الجديد بين الحلم السياسي والواقع الجغرافي

منذ عقود طويلة يتردد مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" في الأوساط السياسية والإعلامية، وتحديداً كلما شهدت المنطقة حرباً أو... اقرأ المزيد

45

| 29 يونيو 2026

مساحة إعلانية