رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع قدرتنا على استخدام أحدث الأجهزة الذكية وتصفح الإنترنت والمشاركة على مختلف منصات وسائل الإعلام الاجتماعية، يبقى السؤال الذي يتعين طرحه هو: هل نحن مؤهلون إلكترونياً؟ فكوننا مستخدمين للإنترنت والأجهزة الذكية لا يعد مؤشراً على أننا مؤهلون إلكترونيا لسوق عمل اليوم، على اعتبار أن فكرة الكفاءة الإلكترونية تغطي ما هو أبعد من قدرتنا على التواصل والبحث عن المعلومات وتقييمها واستخدامها ونقلها في صيغها المختلفة. إننا اليوم نعيش في عالم أصبحنا به نعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا، الأمر الذي يطلب الحاجة إلى اكتساب مزيد من المهارات لكي نكون قادرين على استخدام هذه الأجهزة الذكية الجديدة والحلول البرمجية والتطبيقات وحتى البرامج المكتبية الأكثر شيوعاً. وإلى جانب الأغراض الشخصية والاجتماعية، يتطلب استخدام أجهزة الكمبيوتر أيضاً الفهم والمعرفة الصحيحة لطبيعة ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفرص التي تقدمها، باعتبارها وسيلة للحصول على وظيفة جيدة أو تطوير الحياة المهنية. ويشمل ذلك استخدام تطبيقات الكمبيوتر الأساسية مثل برامج معالجة الكلمات والجداول الإلكترونية وقواعد البيانات وتخزين المعلومات، فضلاً عن إدارة وفهم فرص تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عن طريق الوسائط الإلكترونية لأغراض العمل والتعلم والبحث.
ويشهد سوق الأجهزة الذكية اليوم، الذي تهيمن عليه الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية، نمواً هائلاً، حيث وصلت مبيعات أجهزة الكمبيوتر اللوحية وحدها على مستوى العالم إلى 195.4 مليون جهاز في العام الماضي. وبالإضافة إلى ذلك، توقع محللو هذا القطاع بأنه سيكون هناك ما يقدر بـ 1.75 مليار مستخدم للهواتف الذكية بحلول نهاية العام الجاري. ومن هذه الأرقام، نشط ما مجموعه 1.73 مليار من سكان العالم على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية خلال السنة الماضية، الأمر الذي يعكس زيادة بنسبة 18% مقارنة بالسنة التي سبقتها. ووفقاً لمعدل النمو المسجل، فإنه من المتوقع أن تصل الأرقام إلى 2.55 مليار على مدى السنوات الثلاث المقبلة. ومن بين أكبر المخاوف الناجمة عن هذا النمو السريع هي أن الناس قد يتوقفون قريباً عن اكتساب مهارات جديدة ويكتفون عند مستوى مهارات استخدام الأجهزة التي تعمل باللمس. ومن هنا، نرى أن هنالك ضرورة لتطوير مناهج وبرامج تدريب جديدة تتيح للناس مواكبة التكنولوجيا الحديثة المتطورة باستمرار والتي لا غنى عنها لبناء جيل ذكي.
وبينما نستعرض الفجوة بين الثقافة الإلكترونية والكفاءة الإلكترونية، لا بد من الإشارة إلى أن مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية وبعد فترة ركود عالمي وانخفاض بنسبة 10% في العام الماضي، تعد الأسوأ في سوق أجهزة الكمبيوتر حول العالم. ولا يعكس هذا الانخفاض في المبيعات حجم الطلب على أجهزة الكمبيوتر من قبل الشركات؛ إذ شهد هذا القطاع زيادة في مبيعات أجهزة الكمبيوتر. ويعزى الأداء الضعيف للمبيعات إلى التحول الكبير في أولويات شراء التكنولوجيا لدى الناس بسبب سهولة توفر المنتج والقدرة على تحمل شراء الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية التي تأتي مزودة بالعديد من التطبيقات والبرمجيات المفيدة. وبالتالي، لعب استبدال أجهزة الكمبيوتر الشخصية بالأجهزة الذكية في المنزل دوراً حاسماً في تراجع مبيعاتها.
وينبغي على الآباء إدراك أن الأجهزة الذكية، رغم خفة وزنها وقابليتها للحمل وقدرتها على إنجاز العديد من المهام، لا يمكن أن تشكل بديلاً لجهاز الكمبيوتر الشخصي، لاسيَّما عندما يتعلق الأمر بالأطفال. ويمكن أن يحرم وجود الأجهزة الذكية أطفال المدارس من اكتساب كفاءة تعلم واكتساب المهارات الضرورية للتفوق في المدرسة ومستقبلاً في الجامعة والعمل. كما تتطلب الأجهزة الذكية وقتاً أطول لإنجاز المهام التي يتم تنفيذها دون وقت يذكر على أجهزة الكمبيوتر الشخصية. أضف إلى أن هناك العديد من الوظائف المحددة التي لا يمكن تنفيذها أو القيام بها بشكل أكثر كفاءة إلا على جهاز الكمبيوتر الشخصي مثل إنشاء المحتوى ومعالجة الكلمات ومزايا الرسم وتحرير الصور ومقاطع الفيديو والرسوم المتحركة والعروض التقديمية على برنامج "بوربوينت"، حيث يستطيع جهاز الكمبيوتر الشخصي القيام بجميع المهام التي لا يمكن لأجهزة الكمبيوتر اللوحي والهواتف الذكية وحتى أجهزة الكمبيوتر المحمولة تنفيذها.
وتؤمن مؤسسة الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعمل تحت إشراف أي سي دي أل أرابيا، وهي الجهة المسؤولة عن نشر مهارات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والاستخدام الآمن للإنترنت للجميع في منطقة الخليج العربي والعراق ومصر، بأن هناك حاجة إلى وجود تحول تدريجي من الثقافة الإلكترونية الأساسية إلى الكفاءة الإلكترونية المتقدمة، حيث إنها ترى في ذلك محركاً أساسياً لتمكين الناس من العمل بكفاءة في مجتمع قائم على المعرفة. وسيمكن الانتقال الناجح إلى الكفاءة الإلكترونية الناس من اكتساب البراعة في مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما يساعدهم في الحصول على فرص عمل مجدية وتطوير سيرة مهنية ناجحة وبناء جيل ذكي.
وقادت مؤسسة الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي لدول مجلس التعاون الخليجي على مر السنين الجهود الإقليمية الرامية إلى تدريب وتثقيف الأطفال والبالغين من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة وبما يمكنهم من أن يصبحوا "مواطنين رقميين" على درجة عالية من التأهيل. وتواصل برامج شهادة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي تقدمها المؤسسة، مساعدة المستخدمين على أن يكونوا أكثر كفاءة من الناحية الإلكترونية، مما يتيح لهم القدرة على التفكير النقدي وتقييم المعلومات على الإنترنت قبل تحميلها للاستخدام الشخصي والمهني، بالإضافة إلى تعلم وممارسة أخلاقيات استخدام الإنترنت لحماية أنفسهم من المخاطر والتهديدات الإلكترونية.
وتدرك المؤسسة تماماً مفهوم التعلم مدى الحياة، لاسيَّما في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتماشياً مع هذا، ينبغي أن تكون منهجية تحقيق الكفاءة الرقمية فعالة وتتيح المرونة اللازمة لمعرفة وتعلم المزيد مع تقدم التكنولوجيا. وتعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسيلة مهمة ليس للترفيه وحسب، وإنما من أجل العمل والتعلم وتطوير القدرات الشخصية. وبالتالي، يجب أن يبدأ الاستخدام المبدع والنقدي والواثق لهذه الأدوات الرقمية في مرحلة مبكرة وبحيث يتم إبداء أكبر قدر من الاهتمام لمسائل الأمن والسلامة والخصوصية من أجل بناء مجتمع كفؤ من الناحية الرقمية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3039
| 24 سبتمبر 2026