رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حسين الفضلي

مساحة إعلانية

مقالات

390

حسين الفضلي

أنبل الرجال.. إلى جنة الخلد

16 يوليو 2026 , 01:21ص

فقدت قطر وقبلها شقيقاتها الدول العربية رجلاً من أنبل الرجال، وقائداً عروبياً من أبرز القادة، وقامة خليجية عالية القدر والمكانة، رفيعة القيمة والقامة، بعدما غيَّب الموت جسد سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بعد حياة حافلة بالعطاء لوطنه وأمته وللمجتمع الإنساني كله.

وإذا كان الموت قد غيَّب الجسد فقد بقيت وستبقى الروح ترفرف في سماء دوحة الخير، لتلهم كل القطريين، ومعهم الخليجيون كافة، وتبعث إليهم برسائل فحواها ومؤداها أن الرجال هم الذين يصنعون التاريخ، وأن عطاءهم هو المداد الذي يُكتب به حاضر الدول ومستقبل الأمم، ومقادير الشعوب.

سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -طيَّب الله ثراه-، كما صرح كل من تعامل معه من القادة والسياسيين، لم يحيا لنفسه ولا لبلاده وحدها بل أمضى عمره لخدمة العالم والإنسانية، بدءاً بدوحة الخير وقطر العروبة والكبرياء، ثم محيطه الخليجي فالعربي فالإقليمي إلى أن وصلت خدماته وأياديه البيضاء إلى أقصى دول العالم.

وإذا كانت وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قد طوت صفحة مشرقة لأحد أبرز القادة الخليجيين الذين تركوا بصمة عميقة في تاريخ المنطقة خلال العقود الأخيرة، فلن ينسى القطريون وإخوانهم الخليجيون أن اسم سمو الأمير الراحل قد ارتبط بمشروع نهضوي شامل نقل قطر إلى آفاق جديدة من التنمية والحداثة، ورسّخ حضورها على الساحتين الإقليمية والدولية.

الراحل سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني منذ أن تولى قيادة دولة قطر عام 1995، إلى أن خلفه سمو الأمير تميم بن حمد - يحفظه الله - مقاليد الأمور كان يضع نصب عينيه بناء دولة عصرية تستثمر ثرواتها الطبيعية في تنمية الإنسان قبل العمران ونجح بفضل الله -تعالى- ثم بفكره المتوقد ونظرته الثاقبة في ذلك إلى حد أذهل العالم كله، إذ شهدت سنوات حكمه، نهضة قطرية غير مسبوقة في البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والاقتصاد، والاستثمار، والرياضة، والإعلام، حتى غدت قطر نموذجاً تنموياً لا على المستوى العربي أو الإقليمي بل على المستوى الدولي كاملاً.

والذي لا شك فيه أن الجميع يدركون كل الإدراك أن سمو الأمير الوالد -طيَّب الله ثراه- اعتمد استراتيجية بعيدة المدى لتنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعظيم الاستفادة من احتياطات الغاز الطبيعي، لتصبح قطر أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو ما وفر للدولة قاعدة اقتصادية صلبة ومكّنها من إطلاق مشاريع تنموية كبرى، فضلاً عن إنشاء مؤسسات استثمارية أصبحت من أبرز المؤسسات العالمية.

وكما فعل سموه في المجال الاقتصادي فعل الشيء نفسه في التعليم والصحة والرياضة والإعلام فكانت النهضة القطرية الشاملة التي يُشار إليها بالبنان.

أما على الصعيد السياسي، فقد اتسمت سياسة الشيخ حمد بن خليفة بالحضور الفاعل في القضايا العربية والإقليمية، والسعي إلى الوساطة وتقريب وجهات النظر، مع الحفاظ على استقلالية القرار القطري والانفتاح على مختلف الأطراف، وهذا هو الذي جعل لقطر تلك المكانة الدولية الرفيعة التي لم تصل إليها دول أوفر مالاً وأكثر عدداً في مختلف قارات العالم.

وبرحيله، يفقد العرب والمسلمون قائداً ترك إرثاً سياسياً وتنموياً كبيراً، سيبقى حاضراً في ذاكرة أبناء قطر والخليج والعرب، بما قدمه من إنجازات ورؤية مستقبلية أسهمت في بناء دولة حديثة، وتعزيز مكانة مجلس التعاون، وترسيخ قيم الأخوة والتضامن بين شعوبه.

رحم الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأمته، وألهم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر الشقيقة وشعبها الكريم الصبر والسلوان.

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية