رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المفارقات في هذا الأسبوع جد كبيرة بين أحزان القلوب التي اعتصرت على شهدائنا في ليلة ذكرى غزوة بدر الكبرى ووقت الإفطار لشباب جيشنا المصري العظيم، فاختار المجرمون آمن الأوقات، ووقت فرحة الصائمين بفطرهم كي يدخلوا غمّاً وهمّاً وكرباً في كل بيت مصري أو عربي وإسلامي أو إنساني، وانطلقت الأبواق العميلة والدخيلة والبغيضة والكريهة تضاعف الهموم والغموم، باتهام غزة العزة، غزة الكرامة، غزة التي لم أر شعباً حزن على هؤلاء مثلهم ولقد رأيت بعيني بكاءهم مخلصين وهم يقدمون لي العزاء في المساجد والشوارع والإدارات والوزارات التي زرتها، لكن الحملة تضاعفت على فخامة الرئيس محمد مرسي، وتحمل الرجل بفراسته هذا الأذى واشتغل بإدارة الأزمة مع فريقه الألمعي الذكي النقي، فجاء مرتين إلى موقع الحدث وفكر واستشار واستخار ولحسن حظه أن شهره الأول المكتمل هو شهر رمضان فقد فاز قبل منتصف شعبان وقلت في نفسي يومها: "ياسلام يادكتور مرسي: أمك داعيالك، وأمّتك بتدعي لك وجايلك رمضان هاتكون محفوف بعناية الله أيها الحافظ للقرآن وبركاته ونفحاته ورحماته لا حد لها" فاستبشرت كثيرا أن أول شهر كامل الأيام في الرئاسة هو رمضان، ولم يغير الرئيس عادته مع الله فيقطع الله عادته معه بل ذهب يصلي التراويح في مساجد مصر ويؤم ويعطي الخواطر لأنه الرئيس صاحب الرسالة، وجعل أول جمعة في مسقط رأسه وفاء، وهنا جاءه البلاء شديدا فهو صاحب قلب يأسى لأول مجزرة في رئاسته فاستعان بالله ولعله استحضر "وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ" (البقرة:72)، وبالغ في التضرع لله تعالى وأحست الأمة بهمه وكربه فضاعفت له الدعاء وكثفت له الرجاء برب الأرض والسماء وكنت أسمع عبارات الناس: "الله يقويك يامحمد مرسي" وهنا التقت الأرض بالسماء ونزلت عناية الله القائل في كتابه: "وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ" (المدثر:31)، والقائل سبحانه: "مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (فاطر:2)، وهنا يقول الشهيد سيد قطب كلاما نفيسا غير مسبوق إليه: "إن العبد ليعالج أعسر الأمور برحمة الله فإذا بها أيسرها، وإن العبد ليعالج أيسر الأمور بغير رحمة الله فإذا بها أعسرها"، وهذا بالضبط ما حدث مع فخامة الرئيس مرسي عالج أعسر الأمور وهي مذبحة رفح فأصابته رحمة الله فإذا بها أيسرها وكنت أستحضر هذا في مقالى الأسبوع الماضي، حول مفارقات بين غزوة بدر ومذبحة رفح، وقد ختمت المقال بقولي: " على كل نحن موعودون من الله أن يخرج أضغانهم، ويبطل مكرهم، ويزهق نفوسهم ويقطع دابرهم، والحمد لله أنها وقعت ليلة غزوة بدر لتجري على المشركين والمنافقين سنة الله فيهم، فتفاءلوا بالخير تجدوه، ويقيني أن الغد أفضل لمرسي ومصر وفلسطين والأمة كلها ولكن المنافقين لا يفقهون"، لكني ما كنت أظن أن الرحمات تكون بهذا القدر الكبير الذي قال به السيد أردوغان رئيس وزراء تركيا: لقد اختصر الرئيس محمد مرسي ما قمنا به في سنوات في شهر ونصف الشهر، وهذه حالة فريدة، نعم فريدة لأني لم أر رئيسا مثله حافظا للقرآن هو وزوجته وأولاده الخمسة وهو مع هذا السياسي البارع الذي حمل الملف السياسي في جماعة الإخوان المسلمين وأسس حزب الحرية والعدالة في أجواء صعبة وتعامل مع ملفات متشابكة، كان فيها جامعا بين رجل العبادة والقيادة، رجل الدعوة والدولة، رجل الفكر والعمل، وخاض معركتين شرستين في مجلسي الشعب والشورى وتفوق حزبه على الجميع، وجاءت كلاكيع الانتخابات الرئاسية التي بدأت بإرسال المجلس العسكري مندوبه المدني الذي كان يقوم بالدور نفسه أيام مبارك يعلن في العلن ويحقق مراد الرئاسة في الخفاء وطلب من المرشد أن يكون رئيس مصر رجل من المجلس العسكري فرفض الإخوان، وأرسل المجلس العسكري لتكون القشة التي قصمت ظهر البعير يطلب الأمر نفسه مع مطالب أخرى لكل من المرشد وخيرت ومرسي فأجابهم الجميع أن هذا انقلاب على الثورة، وبدأت الأزمات تتوالى مجلس شعب منتخب من ثلاثين مليونا يحله المجلس العسكرى، وقامت المحكمة الدستورية بتوجيه من المشير بإرباك المشهد السياسي كله في ارتماء فاضح للعسكر الذي لم يعودوا يصلحون حاكمين أو حامين للثغور كما قلت دوما في ميدان التحرير: إن المجلس العسكري فقد صوابه حاميا وحاكما" ودارت رحى المعركة الرئاسية وكانت عناية الله وحفظه لتنقذ مصر الثورة، مصر الخير، مصر برجالها ونسائها الطيبين الذين لاقوا المسخ والخسف لكن الله أدركهم بعنايته بنجاح د محمد مرسي ليدخل إلى قصر الرئاسة رغم أنف المجلس العسكري تماما كما دخل النبي صلى الله عليه وسلم ليؤسس دولة المدينة المنورة وكبير المنافين عبد الله بن سلول يهيء نفسه ليكون ملكهم فظل يعمل في الخفاء والعلانية في مؤامرات ضد دولة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعطى المرسي الفرصة لكل من يريد أن يراجع نفسه لكنهم تمادوا وزادوا وزايدوا، وظلت قيادة جهاز المخابرات والمشير وعنان على غيهم، وانشغلوا بالمؤامرات ضد الرئيس عن حماية جنودنا الغلابة على الحدود مع الكيان الصهيوني، ومع علمهم المسبق بالمجزرة فهذه الحالقة التي لا تحتمل التأخير، وهنا كانت القرارات الجريئة القوية العادلة المرضية للثوار في مصر بكل فصائلهم الإسلامي والعلماني والشعبي بل الأحرار في العالم كله ولم يمتعض إلا الكيان الصهيوني ومن يخدمهم بدءا من الأمريكان والعملاء لهم، حتى قيل إن هذا أول يوم يجلس مرسي على الكرسي، وأول قرارات أزاحت عبئا ثقيلا عن مصر بدءا بموافي ورئيس الحرس الجمهوري ورئيس الديوان الجمهوري وقائد الشرطة العسكرية وأخيرا كان التطهير الكبير في تاريخ مصر وهو ذهاب المشير وعنان عن قيادة جيشنا العظيم جيش العاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر، واليوم أدعو للتأريخ للثورة بيومين 11/2/2011م يوم ذهاب مبارك، ويوم 12/ 8/2012م يوم ذهاب المشير وعنان، ولاتنسوا أن الدولة العميقة لا يزالون يتربصون ومشوار التطهير للاستبداد السياسي والفساد المالي والتخلف الحضاري والتحلل الأخلاقي، خاصة في قطاع الإعلام والاقتصاد لمقاومة الحيتان الذين رباهم مبارك وجمال وصفوت الشريف و.... لكن تذكروا قوله تعالى: " وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (يوسف:21).
غدا مصر وفلسطين والأمة أحسن من اليوم مادمنا نتقي الله ونبذل قصارى جهدنا ولن يضيع الله مصرنا ولا قدسنا ولا أمتنا، وتفاءلوا بالخير تجدوه، وثقوا في وعد الله لكم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11007
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2760
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2652
| 16 أكتوبر 2026