رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قامت القوات الصهيونية يوم الجمعة ٢ شوال سنة ١٤٣٤هـ الموافق 7/8/2013م وهو يوم عيد المسلمين الأسبوعي لا يوم السبت حتى لا يخلوا بتعاليم التلمود يوم السبت، قاموا بضرب كرامة مصر كلها في مقتل بقتل خمسة مصريين بطائرة من دون طيار "الزنانة " في منطقة العريش المصرية، وسارعت عدة جهات وقنوات وصحف صهيونية بالإعلان أن الجيش الصهيوني قد نفذ عملية ناجحة ضد من يسمونهم "الإرهابيين" في سيناء، وزاد الطين بلة بإعلان صريح على القناة الأولى الصهيونية، أن ذلك قد تم بالتنسيق الكامل مع الجيش المصري خاصة جهاز المخابرات والسيسي، وقامت التحليلات الصهيونية بأن الأسباب في القتل هو مقاومة الجماعات الإرهابية، وأن السيسي وافق على التعاون العلني مع الكيان الصهيوني، وهو يزيد عما كان يفعله مبارك الذي كان ينفذ كل شيء سرا، ونقل موقع "ميدل إيست مونيتور" عن السفير الصهيوني بالقاهرة "يعقوب أميتاي" قوله: "السيسي ليس بطلا قوميا في مصر، لكنه بطل قومي لليهود في إسرائيل وحول العالم"، وأن ما تم من انقلاب عسكري على مرسي هو أهم لدى دولة الكيان الصهيوني من الانتصار الصهيوني على العرب جميعا خاصة مصر وسوريا والأردن سنة ١٩٦٧م، وهو ما سُجل في تاريخ القائد العسكري عبدالناصر أنه نكسة مصر والأمة العربية والإسلامية لولا وقاحة العسكر وخدامهم في كل عصر حيث خرج يومئذ المدلس الأكبر في الأمة العربية بامتياز: محمد حسنين هيكل فقال: "لا توجد نكسة ولا شيء، فنحن لم نخسر الزعيم جمال عبدالناصر، وهذا مكسب يكفي، واليهود أخذوا سيناء وهي أرض خراب وصحراء وكانت عبئا على مصر في حراستها وحمايتها، وانتقل العبء على الصهاينة، والرئيس جمال مثل الفرس أو الحصان الذي يرجع للوراء كثيرا كي يعطي لنفسه الفرصة للقفز على تل أبيب، مرة واحدة"، وقد مات ولم يقفز قفزة الماعز وليس الحصان، والآن نحن نستغرب من صراحة الصهاينة ووقاحة الانقلابيين حيث صار اللعب عندهم على المكشوف ولا مانع من إعلان كل شيء كما فضحوا مرارا عميلهم أبو مازن الذي لم يطلق رصاصة واحدة على الصهاينة مثل السيسي تماما، وأطلق كلابه وعساكره ورشاشاته على المقاومين في فلسطين بكل فصائلهم، ولا يزال يُنكِّل بأحرار فلسطين أكثر من الصهاينة، وقد فاق السيسي الجميع ولعب على المكشوف، حيث نسق مع أسياده الصهيوأمريكان حول الانقلاب، وكان ولا يزال يتواصل يوميا مع وزير الدفاع الأمريكي، وقطعا مع نظيره أوباما لكن وقاحة الانقلابيين لا تعلن كل ولا بعض التفاصيل، فيبادر العقيد أحمد محمد علي المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري في نفي وقوع أي عمل عسكري في العريش، وأنهم يقومون بتمشيط المنطقة لمعرفة الأمر، ويبدو أن صحراء سيناء كسرت الأمشاط كلها، فنفى وقوع أي عمل عسكري من أي نوع، ثم لما صارت المسائل داخلة في الخيانة العظمي في التنسيق مع الصهاينة أعداء الله والأمة والحضارات الإنسانية كلها، نفى المدلس الرسمي أن يكون هناك تنسيق مع السيسي أو الجيش، وأن حدودنا خط أحمر، ويبدو أن الحقيقة مع الانقلابيين أن حدودنا خط أخضر لعبث الصهاينة، والمصريين دم أحمر لقيادات الجيش والشرطة والبلطجية والحصيلة في أيام الانقلابيين السوداء الأولى هي ٥٠٠ شهيد و٩٠٠٠ جريح، ولا يزال الجيش والشرطة ينفون في وقاحة نادرة، واستخفاف بعقول المصريين والعالم لدرجة أن وزير الخارجية السويدي لما تعجب من استهانة الانقلابيين العسكريين بأرواح وحياة المصريين، فرد عليه سفير مصر بالسويد أن المعتصمين هم الذين قتلوا أنفسهم، فضحك وزير خارجية السويد ضاحكا من وقاحة السفير المصري، وقال: "العب غيرها"، وكتب الكاتب العملاق فهمي هويدي: اكذبوا لكن احبكوها شوية؛ احتراما لبقية من عقل لدى القراء أو السامعين، وكأني بالمثل الشعبي المصري: "كذب مساوي، ولا صدق منحكش" لكن وقاحة الانقلابيين عسكريين وعلمانيين وصلت لدرجة "الكذب المنحكش"، "فالرسول صلى الله عليه وسلم عندهم أول فاشي" كما قال حامد عبدالصمد، والإخوان سبب سقوط الأندلس كما قال الغيطي، ولن يدخل الجيش في السياسة ليتفرغ لمهمته الكبرى في حماية الحدود، وتقطع يدي لو امتدت على مصري كما قال السيسي يوما ما، ولن يترشح السيسي ولا أي عسكري لانتخابات الرئاسة، وسنرى كذبهم غداً، ولابد من موقف من كل مصري أو إنسان أمام جملة الأكاذيب وليس بالقطاعي، أما وقاحة الكذب عندهم فهو كما قال صلى الله عليه وسلم: (وما يزالُ الرَّجلُ يكذِبُ ويتحرَّى الكذِبَ حتَّى يُكتبَ عند اللهِ كذَّابًا) (رواه مسلم)، وهؤلاء يكذبون بالجملة وليس بالقطاعي، ويكذبون بشكل مؤسسي وليس فرديا، فما يقوله كبير الانقلابيين أو ممثله من أكاذيب أو يشير به يصبح أغنية الفنانين، ومقالات الصحفين، وأخبار المذيعين، وتحليلات السياسيين، وحلول المبدعين، ومحلول الشاربين، وهواء المتنفسين، ويا ليتنا نتعامل مع رجال الجاهلية الذين كانوا يستنكفون من الكذب ولو فلتة واحدة في تاريخ حياتهم، ومن ذلك الواقعة المشهورة التي طلب فيها ملك الفرس وجهاء العرب ليسألهم عن محمد النبي الجديد في جزيرة العرب، وبعد أسئلة كثيرة سأل: "أيغدر محمد؟ فقال أبو سفيان فهممت أن أكذب، ولكني خشيت أن تؤثر عني العرب أني كذبت مرة"، يااااااه كافر صادق في حديثه يخشى من عار الكذب ولو مرة في تاريخه الحياتي، ونحن عندنا منهج عكسي لدى المنتسبين للإسلام من الانقلابيين العسكريين والعلمانيين، وهو: "أخشى أن تؤثر عني العرب والغرب أني صدقت مرة"، ولهذا قال الله تعالى: "وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" (المرسلات:15و19و24و28و34و37و40و45و47و49) عشر مرات في سورة من قصار المفصل "المرسلات" فضلا عن تكرارها الوفير في القرآن الكريم.
يا قوم: إن سيدنا يعقوب كذب أولاده في أخذ بنيامين أخي يوسف، وقال: "بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا" (يوسف: من الآية83)، وكانوا صادقين في المرة الثانية لأنهم كذبوا منذ أكثر من أربعين عاما مرة، فمتى يتوقف العقلاء عن تصديق من يكذبون كل يوم بل كل ساعة، ويبالغون في الكذب "المنحكش" ويمضون بقلب بارد كأنهم تنفسوا هواء أو شربوا ماء أو تناولوا غذاء، وهم بحق كما قال الله تعالى: "وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ" (إبراهيم: من الآية43).
فيا شعب مصر العظيم: توقفوا عن تصديق الكذابين، بل الوقحين في الكذب، فمن رحمة الله بالأمة أن من كذب مرة واحدة في حياته من خيرة الحفاظ للحديث النبوي ينقلب الأمر عليه في كل حديث يرويه بعده من الصحيح والحسن والضعيف إلى الحديث الموضوع الذي لا تجوز روايته شرعا إلا لبيان وضعه، فمتى يا قوم تأخذون بمنهج العرب أو المسلمين، أو بعض نبلاء الغرب الذين يفضلون الموت على الكذب، لكن قادة الانقلابيين أصبحوا أساتذة التدليس والكذب فأهدروا كل ما جاء من ناحيتهم ولو أقسموا بالأيمان المغلظة لقوله تعالى: "وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ" (القلم: 10-16)، وهذا أصدق وصف للانقلابيين اليوم، صحيح أن صراحة الصهاينة لا تنفعهم في الآخرة، بل المصيبة فينا عندما نمتطي الكذب مطية في كل شارع ودار، فيا رب أعد لنا رئيسنا محمد مرسي الصادق قولا، الصابر فعلا، القائد حقًاً، المعزول ظلمًا، العائد أملا في رب العزة سبحانه، "وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا" (الإسراء: من الآية51).
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
964
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4226
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4192
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
8856
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2619
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2367
| 15 أكتوبر 2026