رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خلال مراحل التكوين الفكري والثقافي المبكرة، يحلم الشاب الصغير بأن يحقق ما لم يحققه الآخرون ممن سبقوه، وهذا ما أشار إليه أبو العلاء المعري حين قال مباهيا ومتفاخرا: وإني وإنْ كنت الأخيرَ زمانُه- لآتٍ بما لمْ تستطعه الأوائلُ، ويظل هذا الشاب الصغير يحلم على قدر طموحاته المتوثبة والزاخرة بالعنفوان، إلى أن يقنع شيئا فشيئا بما استطاع أن يصل إليه، خصوصا حين تكون طموحاته أكبر من قدراته وإمكانياته، وهذا الذي أقوله يدفعني لأن أضحك الآن من نفسي، حين أتذكر أني- على صعيد الاهتمامات السياسية خلال المرحلة الثانوية- كنت أجمع بين متناقضات، متصورا أن بإمكاني المزج بينها أو صهرها في بوتقة واحدة، ليتشكل منها مزيج جديد وفريد، حيث كنت معجبا- في آن واحد – بكل من أدولف هتلر وفلاديمير إيليتش لينين والمهاتما غاندي؟!..
إنها مرحلة العبث مع الأمواج قرب الشاطئ قبل أن يتعلم الإنسان السباحة، ثم يحدد وجهته ومقصده.
منذ زمن بعيد، كنت قد قرأت مقالا مطولا عن كتاب كفاحي-mein kampf- وهو الكتاب الشهير الذي كتبه الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر.. وهكذا قررت وقتها أن أتعلم اللغة الألمانية لكي أقرأ هذا الكتاب بلغته الأصلية، وبالفعل فإني التحقت خلال العطلة الصيفية بمعهد موريس للغات بالقاهرة، وربما لا يصدقني أحد الآن إذا قلت إن ما دفعته نظير شهر كامل من التعليم كان جنيها مصريا واحدا، أما المدرس الذي كان يشرح لي ولمن كنت معهم فقد كان رجلا نمساويا شديد الأناقة في مظهره، وشديد الدقة في الشرح والتوجيه، وفيما يتعلق بلينين فإن المركز السوفييتي الثقافي تكفل بحصولي على كتب مجانية عديدة عنه، من بينها قصيدة طويلة كتبها شاعر الثورة فلاديمير ماياكوفسكي، وهي مترجمة للغتنا العربية الجميلة، أما غاندي فقد حببني فيه كتاب جميل صغير للعملاق عباس محمود العقاد.
أضحك الآن من نفسي، لأني لم أستطع أن أمزج بين التعصب القومي الأعمى الذي دعا إليه هتلر، والعنف الذي أراد به لينين أن يحقق المساواة بين الطبقات كما تصور، والتسامح الإنساني النبيل الذي انطلق لتحقيقه غاندي، فهؤلاء بالطبع يشكلون متناقضات، لا يمكن مزجها أو صهرها في بوتقة واحدة، وبعيدا عن مرحلة العبث مع الأمواج قرب الشاطئ، فإني أتوقف الآن عند هتلر وحده، بعد أن اكتشفت- منذ عدة أيام قلائل- أنه قد عاد من جديد ليكتسح أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، رغم ما نعرفه جميعا من أنه قد انتحر هو وعشيقته إيفا براون يوم 30 أبريل سنة1945.. وعلى أي حال، فإن هذا الاكتساح الجديد يختلف تماما عن ذلك الاكتساح الذي أصبح مجرد صفحات مروعة ومفزعة من صفحات تاريخ الصراع الإنساني على وجه الأرض.
على امتداد ست سنوات، اندلعت نيران الحرب العالمية الثانية(1939 – 1945) بعد أن رفع هتلر شعارا مثيرا لإعجاب الجماهير الألمانية وقتها، وهو شعار ألمانيا فوق الجميع، وهكذا اندفعت قواته العسكرية اندفاعا فجائيا للقيام بغزو بولندا، على إيقاع خطبه النازية النارية، وخلال ثلاث سنوات كانت ألمانيا قد اكتسحت معظم دول أوروبا، باستثناء بريطانيا، لكن غرور القوة أعماه عن المصير الذي حاق بجيوشه الجرارة عندما قرر أن يحتل أراضي الاتحاد السوفييتي، فقد حجب ذلك الغرور عن عينيه وعن تفكيره أن يتذكر المصير البائس الذي حاق بجيش نابليون بونابرت عندما حاول قبله غزو روسيا القيصرية سنة 1812، حيث وقف السوفييت- بكل بسالة- يدافعون عن وطنهم، ثم انطلقوا للهجوم المضاد، وأخذوا يطاردون الجيوش الألمانية من أرض إلى سواها إلى أن وصلوا إلى ألمانيا، بل إلى قلب برلين ذاتها، حيث كان هتلر يختبئ في مخبأ سري تحت الأرض، وكان عليه أن يتخذ آخر قراراته، وهو الإقدام على الانتحار، ولم تعد ألمانيا- كما كان يريد- فوق الجميع!
منذ عدة أيام قلائل- كما ذكرت- اكتشفت أن هتلر قد عاد من جديد ليكتسح دول أوروبا، بل ليعبر المحيط، كي يكتسح الولايات المتحدة الأمريكية، لكن هذا الاكتساح لم يرعبني، وإنما أضحكني، لأنه اكتساح بلا قنابل وبلا صواريخ وليس فيه قتل وتدمير، فهو اكتساح يقوم به كتاب كفاحي-mein kampf- الذي كنت قد قررت- خلال مرحلة دراستي الثانوية- أن أتعلم اللغة الألمانية خصيصا لكي أقرأه بلغته الأصلية، فالآن عرفت- من خلال ما قرأت- أن هذا الكتاب قد تصدر قائمة أكثر الكتب الإلكترونية مبيعًا، بسبب إمكانية قراءته على الكمبيوتر اللوحي، بعيدًا عن أعين الآخرين، وفي هذا السياق يقال إن أكثر من 12 ترجمة إنجليزية لكتاب كفاحي قد أُنزلت نحو 100 ألف مرة من موقع واحد على الإنترنت هو موقع Archive الذي يوفر الطبعة الإلكترونية من الكتاب مجانًا.. كما أُدرج الكتاب على قائمة شركة أمازون لأكثر الكتب مبيعًا، إذ تصدر كفاحي الذي يُباع مقابل 99 سنتًا قائمة الكتب المباعة، وفي بريطانيا تصدر كفاحي الإلكتروني، الذي يباع مقابل 99 بنسًا، قائمة الكتب الأكثر مبيعًا.
هتلر اكتسح دول أوروبا في عنفوان جبروته، ثم انتحر سنة 1945 بعد أن تجرع ما تجرع من هزيمة، وها هو كتابه "كفاحي" يكتسح نفس تلك الدول في مستهل سنة 2014، كما يعبر المحيط ليغزو الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الكتاب ليس كالإنسان، فالكتاب لا يستطيع الانتحار، وهنا أتوقف لأسأل: ما سر هذا الاكتساح الجديد؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4518
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4062
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم يمنحك القبول الذي تنتظره؟ وكم مرة شعرت أنَّ قيمتك ترتفع أو تنخفض تبعا لنظرة الآخرين؟ في زمن أصبحت فيه المعايير خارجية، ينسى كثيرون أن القيمة الحقيقية لا تستأجر من الآخرين، ولا تُمنح بقرارٍ من أحد، بل تُبنى من الداخل وتبقى رغم كل التقلبات. ولو سألنا عن ماهية القيمة المستأجرة، فسنجدها في أن يربط الإنسان قيمته برضا الآخرين، فيعيش أسير تقييماتهم، يعلو حين يُقبل، وينهار حين يُرفض، وهنا تحديداً يبدأ الصراع القاهر مع الذات، حيث تصبح الحياة سلسلة محاولات لإرضاء الخارج، بدل فهم الداخل. ولتوضيح الأمر ليبدو المشهد أكثر وضوحاً، هو أنَّ كثيرين يتأرجحون على سلّم تقييم الآخرين، دون وعي كافٍ بذواتهم، ما يجعلهم في حالة استنزاف دائم، رغم أنَّ كثيراً من تجارب الحياة لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، فإن استعادة القيمة من الداخل ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة نفسية، تعيد للإنسان توازنه، وتحرره من عبء تقييم الآخرين. ولا تقف هذه الفكرة عند حدود التأمل النظري، بل تمتد إلى ما تؤكده الدراسات النفسية الحديثة، إذ تشير أبحاث إلى أن ربط تقدير الذات بعوامل خارجية—كالمظهر أو القبول الاجتماعي أو الإنجاز—يجعل الإنسان أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، مقارنةً بمن يستندون إلى ما يُعرف بـ تقدير الذات الداخلي القائم على القيم الشخصية والمعنى، والتي لا تتأثر وفق نظرة الآخرين التي يصدرونها إلينا وفق الموقف أو وفق أمزجتهم. هذا التفريق ليس جديداً، فقد ميّز كارل روجرز أحد مؤسسي المدرسة الإنسانية في علم النفس بين "الذات الحقيقية" و"الذات المشروطة"، موضحاً أن الإنسان كلما عاش وفق شروط الآخرين طلبا للقبول، ابتعد عن ذاته الأصلية، ودخل في حالة اغتراب نفسي قد لا تبدو واضحة للعيان، لكنها تُستنزف شيئاً فشيئاً. وفي السياق ذاته يذهب نثانيل براندين الذي تحدث عن الأركان الستة لتقدير الذات، أن الذات لا تبنى من خلال ما نحصل عليه من اعتراف خارجي، بل من خلال شعور داخلي بالكفاءة والاستحقاق، يتشكل عبر ممارسات عملية يومية تهدف إلى تعزيز الثقة والقيمة الذاتية، كالعيش بوعي، تقبل الذات، تحمل المسؤولية الذاتية، توكيد الذات، العيش بهدف، والنزاهة الشخصية، وأنَّ إيمان الإنسان بقدرته على التأثير في مجريات حياته هو أحد أهم مصادر التوازن النفسي، هذا الإيمان لا يُمنح من الخارج، بل يتشكل عبر التجربة، والتكرار، وتحمل المسؤولية، بمعنى آخر، القيمة لا تُستورد من الخارج بل الشخص هو مصدرها. وهنا يتضح جوهر المسألة ويكشف أنَّ المشكلة ليست في المحيطين بنا، بل في المكان الذي نضع فيه أنفسنا بالنسبة لهم، حين تصبح نظرة الآخر مرآتنا الوحيدة، نفقد القدرة على رؤية أنفسنا بوضوح، وحين نُعلّق قيمتنا على قبول متقلب، نُدخل أنفسنا في معادلة خاسرة؛ لأن هذا القبول الخارجي أو المعتمد على الآخرين بطبيعته غير ثابت، ولا يمكن التحكم فيه. فالسؤال من نحن بدون القيمة الممنوحة لنا من الخارج!؟، وماذا يبقى منَّا عندما يغيب تصفيق الآخرين؟، فالإجابة الصادقة على هذا السؤال هي بداية التحرر من القيمة المستأجرة، لأن الإنسان الذي يعرف نفسه، لا ينتظر تعريفا من أحد، ولن يعتمد على نظرة الآخرين له. هُنا عليك أن تُذكّر نفسك، باستمرار، أنَّ قيمتك لا تُقاس بحجم الإعجاب الذي تحصده، ولا بعدد الألقاب التي تحملها، بل بمدى صدقك مع ذاتك، وبالدور الذي تؤديه في محيطك مهما بدا هذا الدور صغيراً، فالأثر الحقيقي لا يُقاس بضجيج الفعل، بل بما يتركه من معنى. ختاماً.. قد لا تستطيع التحكم في كيف يراك الآخرون، لكنك تملك بيدك أن تختار كيف ترى نفسك، وهذه في حقيقة الأمر الأكثر صعوبة، لكنها الحقيقة التي تستقر في عمق الوعي متوسدة عقولنا وتمتد إلى جنبات حياتنا.
2169
| 05 مايو 2026