رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد إرشاد

باحث أكاديمي، خريج معهد الدوحة للدراسات العليا
Irshadhudawi83@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

51

محمد إرشاد

الأمير الوالد... سيرة قائد ورجل مرحلة فارقة

17 يوليو 2026 , 12:21ص

ما كلُّ من ارتقى منصبًا ارتقى مكانةً، ولا كلُّ من امتلك سلطانًا امتلك قلوب الناس؛ فإنما تُقاس عظمة الرجال بما يتركونه من أثر، وبما يغرسونه في حياة الأمم من معانٍ تبقى بعد رحيلهم.

كان الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رجلَ مرحلةٍ فارقة في تاريخ قطر؛ حمل أمانة القيادة بعينٍ تنظر إلى المستقبل، وبقلبٍ يؤمن بأن بناء الأوطان لا يكون بكثرة ما تملك من ثروات، بل بما تبنيه من إنسان، وما تؤسسه من علم، وما ترسخه من مؤسسات.

لم تكن رؤيته للنهضة حركةً عابرة، بل مسيرةً أرادت أن تجعل من قطر وطنًا حاضرًا في العالم، يجمع بين أصالة الجذور واتساع الآفاق. فكان التعليم والمعرفة والانفتاح والحوار ركائزَ في مشروعه، حتى أصبحت قطر مثالًا على أن الإرادة الواعية تستطيع أن تصنع من الإمكان واقعًا ومن الحلم إنجازًا.

وكان يرى أن الدول لا تعيش منعزلةً عن محيطها، وأن جسور الصداقة والتعاون بين الشعوب من علامات الحكمة والرشد. فامتدت في عهده علاقات قطر إلى مختلف أنحاء العالم، قائمةً على الاحترام والثقة والمصالح المشتركة.

إن الرجال العظام لا يغيبون حين تغيب أجسادهم؛ لأنهم يتركون وراءهم أعمالًا تتحدث عنهم، ومؤسسات تشهد لهم، وذكريات تحفظ أسماءهم.

وسيبقى اسم سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضرًا في تاريخ قطر بوصفه قائدًا ارتبط اسمه بمرحلة البناء والتحول والنهضة.

فقلت:

عَلَى هَامَةِ التَّارِيخِ مَجْدٌ مُؤَثَّلُ...

وَفِي قَلْبِ قَحْطَانَ المَعَالِي تَبَجُّلُ

أَبَا مِشْعَلٍ تَبْقَى عِمَاداً لِدَارِنَا...

إِذَا عَصَفَتْ دُهْمُ الخُطُوبِ تُقَلْقِلُ

سَمَوْتَ بِأَرْضِ العِزِّ حَتَّى تَبَوَّأَتْ...

مَكَاناً بِأَفْلَاكِ الثُّرَيَّا يُظَلِّلُ

بَنَيْتَ كِيَاناً رَاسِخَ الأَصْلِ شَامِخاً...

تُسَابِقُ فِيهِ المُعْجِزَاتِ وَتَعْمَلُ

وَلَمْ تَثْنِكَ الأَيَّامُ عَنْ نَبْضِ رِفْعَةٍ...

بِهَا قَطَرُ الأَمْجَادِ كَوناً تُزَلْزِلُ

وَجُدْتَ بِفِكْرٍ صَاغَ لِلشَّعْبِ عِزَّةً...

فَمَا هَانَ شَعْبٌ أَنْتَ فِيهِ المُبَجَّلُ

حَمَيْتَ حِمَاهَا يَوْمَ كُلٍّ بِنَفْسِهِ...

وَشَيَّدْتَ حِصْناً بِالعَزِيمَةِ يُقْبِلُ

فَيَا وَالِدَ الجُودِ الَّذِي جَادَ عُمْرَهُ...

لِتَبْقَى بِلَادُ المَجْدِ تَعْلُو وَتَكْمُلُ

تَرَكْتَ لَنَا فِيكَ الأَمَانَةَ حُرَّةً...

لَدَى أَسَدٍ يَمْضِي وَلَا يَتَمَهَّلُ

تَمِيمُ المَعَالِي مَنْ يَسِيرُ بِهَدْيِكُمْ...

فَدَامَ لَنَا المَجْدُ التَّلِيدُ المُؤَصَّلُ

رحم الله الأمير الوالد، وأسكنه واسع رحمته، وجعل أثره الطيب باقيًا في وطنه وأمته؛ فإن أجمل ما يخلّفه الإنسان في هذه الحياة ذكرٌ حسنٌ لا تطفئه السنون.

 

مساحة إعلانية