رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العراق اليوم يصرخ وا معتصماه ولا يوجد معتصم يسمعه، فقد صُمت الآذان وعُميت الأبصار وخرست الألسن عما يجري في العراق. ضاع الرجال اختفى من بغداد هارون الرشيد. وظهر المالكي والعبادي واختفى من بغداد أبو تمام وأبو نواس وظهر نعيق غراب وحدأة موفق الربيعي الذي يشتم العرب علناً ويجد قناة الجزيرة لتفتح لهم شاشتها ليرسل سبه للعرب عبر قناة عربية وهي تزعم حرية الرأي وتنسى أن الله سيحاسبها على كلمة لمثل هذا العنصري المعادي للعرب والإسلام وأن القائمين عليها تسجل الملائكة عليهم ذلك ليوم لقاء الله. وغاب عن بغداد والموصل عبد السلام عارف والوطنيون الأحرار ليظهر المتعصبون كالجعفري وأمثاله. ونقول للعرب المالكي والجعفري والعبادي صورة واحدة بأشكال مختلفة وكذلك خاتمي ورفسنجاني لا يختلفون عن نجاد ولا عن روحاني كلهم ضد العرب. ألم تسمعوا تصريحات رفسنجاني ضد العرب في سوريا واليمن والعراق مهما اختلفوا فخلافهم على السلطة ولكنهم متحدون ضدنا فلا تراهنوا على جواد خاسر.
اختفى من بغداد أحمد بن حنبل والخطيب البغدادي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ليظهر فيها السيستاني والصدر والحكيم لينشروا الفكر المتطرف ويسفكوا الدماء. اختفى جمال دجلة والفرات الذي تغنى بهما الشعراء ليملأوهم بالدماء والجثث والمقتولة ليدمروا البيئة وجمال النهر. اختفى من كركوك وأربيل صلاح الدين ونور الدين زنكي ليظهر البرزاني وفؤاد معصوم بعنصريتهم.
العراق يصرخ وينادي من خلال الأرامل والأيتام والمشردين أين الأمة أين العرب أضاعوني وتركوني لذئاب فارس صنعوا في الإرهاب من داعش وغيرها ليضربوا السنة ويهجروا العرب من ديالي والفلوجة وبغداد والبصرة وسامراء لتصبح جزءا من إمبراطورية فارس التي يحلم بها العبادي والمالكي.
العرب يغالطون أنفسهم سخر منهم موفق الربيعي عندما قال إنهم يتقربون ويستعطفون العبادي وهو ... المالكي ولمن بأسلوب أذكى وأخبث. ليس أمام العرب خيار سوى عودة العراق لهويته الإسلامية العربية وعودته كوطن ذي نسيج واحد بكل طوائفه، ولم تنشر الطائفية فيه والعنصرية إلا إيران وحليفتها إسرائيل لضمان عدم عودة العراق إلى الحضن العربي ولطمع إيران بثروات وخيرات العراق وصفقتها السرية مع شركات النفط الغربية. وحتى أولئك الذين يلهثون وراء إيران فلن تبقيهم سوف تستخدمهم وتستبدلهم بقادة إيرانيين من فارس وسيبكون ويندمون بعد أن سفكوا الدماء ودمروا البلاد والعباد ونهبوا الأموال ودمروا كل شيء واستثاروا الطائفية بنشر الإرهاب وهم وراء جماعات الإرهاب وأكذوبة حرب داعش التي صنعوها وسلموا لها السلاح والمواقع ليهجروا السنة لغرب العراق للصحراء وتصفية سامراء وديالي وبغداد منهم ليحل محلهم أسر معروفة تمهيداً لدخول عائلات إيرانية لمحو هوية العراق.
على العرب أن لا يغالطوا أنفسهم بزياراتهم المكوكية لبغداد فقادة بغداد حددوا طريقهم لا رجعة فيه، حددوا مستقبلهم فقبلتهم قم وأصفهان وطهران، وأموالهم تذهب لقتل الشعب السوري واليمني وكل العالم الإسلامي. على العرب أن يفهموا اللعبة ودور إسرائيل والدول الغربية. كان على العرب وقنواتهم الفضائية المتحدثة باسم الرأي والرأي الآخر أن تتحدث عن المهجرين بالملايين والقتلى والأرامل ودمار البيوت وانتهاك الأعراض باعتراف الأمم المتحدة ومؤسساتها كاليونيسيف وبرنامج الغذاء العالمي والصليب الأحمر والمؤسسات الإنسانية وعن الجرائم بحق الإنسانية بشهادة المنظمات الدولية، ولكن هذه الأخبار والمخططات والجرائم لا تصل إلى آذان القيادات الغربية ولا إلى القنوات الكبيرة المشهورة، وللأسف يجد أعداء العراق والعرب من يستمع لهم.
كنت أتمنى أن يفتح ملف داعش وقبله الجماعات الإرهابية التي معسكراتها بطهران ودور إيران في تصدير الإرهاب والكل يعرف ذلك ولا يخفيه. كيف يقبل العرب أن يحكم بغداد قاسم سليماني ويديرها ظريف وروحاني وعبد اللهيان ولا نعرف أين ذهبت العقول. الكل يعرف ويتجاهل حتى لا يتحمل المسؤولية ولكن إذا نفذت إيران خطتها مع إسرائيل والغرب في العـراق فنارها ستحرق المنطقة وبترولها سيذهب للدمار والخراب ولن تهدأ.
على العرب أن يدعموا المقاومة السنية والقبائل والعشائر العربية وأن تتقى الله القنوات الفضائية وتظهر الحقائق والجرائم بحق الإنسانية والتطهير العرقي. وستجد خبراء دوليين يظهرون لها ما لديهم وهي إذا صدقت ستجد كافة المعلومات والوثائق، أما محاباة النظام الفاسد ونهب الأموال والجرائم وسفك الدماء فهذا موثق وتتحدث عنه منظمات دولية. ... الأمة العربية ... عن سوريا والعراق فجاءت كارثة اليمن الممولة من بغداد ولا يتحدث أحد عن دور بغداد المحتلة في كارثة اليمن.
أما آن الأوان لفتح ملفات العراق والجرائم الإنسانية والعقائدية والفكرية !! أما آن الأوان لجمع كلمة أهل العراق للدفاع عن شرفهم وهويتهم!! أما آن الأوان لإقناع العقلاء من أتباع المذاهب والطوائف بعدم الانجرار وراء تجار الحروب والوكلاء بالنيابة عن نظام طهران بأنهم أول الخاسرين !! أما آن الأوان لإقناع الأكراد بأن الغرب يستخدم قضيتهم وكذلك إسرائيل لتحقيق أهداف إستراتيجية وليس حباً فيهم وأن قوتهم بهوية الإسلام وأن لا تاريخ لهم ولا عزة إلا به. وأن العراق لـن يكـون له مستقبل إلا بالتعايش والأخوة والهوية العربية الإسلامية.
أنقذوا العراق بحلول صحيحة شجاعة وادعموا العشائر، أما الحلول الأسهل والوسط مع العبادي والجعفري وأمثالهم فهي مغالطات وعلاج خاطئ ضرره أكبر من نفعه ويخدم مصالح إيران ويعطيها الشرعية باحتلال العراق وضمها لها والأيام والأحداث شاهدة.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
714
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3417
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3144
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1218
| 01 أكتوبر 2026