رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فوزية أحمد

مساحة إعلانية

مقالات

228

فوزية أحمد

التمكين القيادي وبناء الاستقلالية

07 أكتوبر 2026 , 12:00ص

الجميع يدرك بأن القائد يمتلك الخبرة، والقدرة على التفكير، وصناعة الحلول، حتى لأعقد المشكلات. وغالباً ما يكون هو المرجع الذي يلجأ إليه أعضاء الفريق كلما واجهتهم مشكلة، أو وجود مراجع يحمل استفساراً أو معضلة تحتاج إلى معالجة، فيجد الجميع طريقهم إلى مكتب القائد، لأنهم اعتادوا أن يكون مفتاح الحل عنده.

لكن، إلى متى يظلّ القائد هو الشخص الذي يحلّ مشكلات فريقه؟

في مرحلة ما، يحتاج القائد إلى التوقف عن تقديم الحلول الجاهزة، والبدء في تمكين فريقه من الوصول إليها. فكل عضو في الفريق، مع مرور الوقت، يكتسب خبرة ومعرفة، ويحتاج إلى أن ينتقل من دور المتلقي للحلول إلى دور المشارك في صناعتها.

إنّ تمكين الفريق لا يعني أن يتخلّى القائد عن دوره، وإنما يعني أن يتغيّر دوره، من قائد يحلّ المشكلات إلى قائد يبني القدرة على حلّها. وهنا تبدأ مرحلة جديدة من القيادة، تقوم على التفويض، ومنح المساحة، وتشجيع التفكير، وطرح الأسئلة، والاستفادة من التغذية الراجعة، والسماح للموظف بأن يواجه المشكلة ويبحث عن أسبابها ويقترح الحلول المناسبة لها. فالموظف لا يتعلّم صناعة الحلول بمجرد أن يسمعها من قائده، وإنما يتعلم ويكتسب الخبرة، عندما يوضع في ساحة المشكلة، ويمنح فرصة تحليلها، وتجربة الحلول، ومراجعة النتائج، والتعلم من الأخطاء والنجاحات.

والقائد الذي يتولى حلّ كل مشكلة بنفسه قد ينجح في معالجة مشكلة اليوم، لكنه قد يؤجل بناء قدرة الفريق على مواجهة مشكلات الغد. أما القائد المؤثر، فلا يقيس نجاحه بعدد المشكلات التي حلّها بنفسه، بل بمدى قدرة فريقه على التعامل مع المشكلات واتخاذ القرارات في غيابه.

سيأتي يوم يكون فيه القائد في منزله، أو على سفر، أو يكون مستمتعاً بإجازته، أو حتى بعد انتهاء مسيرته المهنية. وفي ذلك اليوم، لن تكون قيمة ما تركه خلفه في عدد الحلول التي قدّمها، وإنما في الأثر الذي أحدثه في فريقه، وفي القدرات التي بناها، وفي الأشخاص الذين أصبحوا قادرين على التفكير والتحليل واتخاذ القرار دون الاعتماد المستمر عليه.

إنّ الأثر الحقيقي للقائد لا يتمثل في أن يبقى الفريق محتاجاً إليه في كل خطوة، بل في أن يصبح الفريق قادراً على الاستمرار والنمو حتى في غيابه. فالقائد الذي ينقل خبراته إلى فريقه، ويمزجها بأفكار أفراده وتجاربهم وتحدياتهم، يخلق بيئة تتطور فيها الحلول، وتتسع فيها مساحة الابتكار، وتنمو فيها الاستقلالية.

لذلك، فإن التمكين القيادي لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل إعادة تعريفها. فمسؤولية القائد ليست أن يكون صاحب كل الحلول، وإنما أن يكون صانعاً لأصحاب الحلول. 

وحين يصل الفريق إلى مرحلة لا يكون فيها السؤال: «أين القائد ليحل المشكلة؟»، بل «ما هو الحل الذي يمكننا تقديمه؟»... 

حينها يكون القائد قد نجح في بناء الاستقلالية، وترك أثراً يتجاوز حضوره، ويستمر حتى بعد غيابه.

اقرأ المزيد

المهارة لغة العصر واستثمار المستقبل المهارة لغة العصر واستثمار المستقبل

نعيش اليوم في عالمٍ متسارع الإيقاع، تتوالى فيه التطورات التقنية والابتكارات بوتيرة غير مسبوقة، حتى أصبحت الحياة المهنية... اقرأ المزيد

291

| 28 يونيو 2026

إدارة سلاسل الإمداد نحو الاستدامة والابتكار إدارة سلاسل الإمداد نحو الاستدامة والابتكار

إدارة سلاسل الإمداد الحديثة أصبحت ضرورة حيوية تتطلب تبنِّي إستراتيجيات متطورة تعيد النظر في تصميم المنتجات وابتكارها، إلى... اقرأ المزيد

759

| 26 مايو 2026

إعادة تعريف معارض الكتاب في العصر الرقمي إعادة تعريف معارض الكتاب في العصر الرقمي

مع اقتراب معرض الدوحة الدولي للكتاب بنسخته الـ 35 هذا الشهر، أصبح من الضروري أن تتكيف المعارض مع... اقرأ المزيد

624

| 11 مايو 2026

مساحة إعلانية