رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أتوكأ على عصا من جمر, لا, لأهش بها غنمي, فليس لدي غنم أو أنعام, ولكن لدي أمة تحتاج إلى من يدفع عنها مكامن الوجع المحدقة بها, وتنخر فيها أشبه بالسوس القديم الذي اتخذ- رغم غيابه- أشكالا مغايرة أكثر قدرة على النفاذ إلى الأجساد والأرواح, فباتت الأمة منخرطة في ثباتها الغميق, سادرة في غيها وتهافتها على الذوبان والاستغراق في معضلاتها التي لاتنتهي, في حاجة إذن -هي وأنا- إلى عصا من جمر مشتعلة متوهجة متقدة لتمتلك القدرة على الإيقاظ, على بث العزيمة التي تهاوت, على كتابة مسار جديد, تمضي باتجاهه لتغير واقعا,بلغنا فيه مرحلة انسداد الأفق وإن لم نصل إلى مرحلة القنوط.
عصا من جمر, تعني ضمن ما تعني أن تحرق مدارات دخلتها الأمة في العقود الأخيرة, فأدخلتها حالة من الركود وسفك الدماء, وإباحة ما كان محظورا بين المنتمين إليها, من تخريب الديار وتدمير الأوطان وإهلاك الأنفس, وفي قول آخر ممارسة الذبح بأسوأ الأساليب وأردأها وأبشعها, على مدى التاريخ الإنساني فتشوهت ملامحنا وساءت صورتنا الحضارية, فنحن قتلة ودمويون ونتهالك في قتل بعضبنا البعض, بينما عدونا الحقيقي رابض على الحدود متمدد في الأراضي منتهك للحقوق, واللافت أن من بيينا من يتعاون ويتشارك معه, ويحيطه علما بما يجري فيما بيننا, وهو واقف يتأمل ويشاهد ويمارس السخرية من أعداء توحدوا على أن السلام معه خيارهم الإستراتيجي الوحيد, في حين أقسموا على أن يمارسوا فيما بينهم فعل الإبادة بكفاءة عالية.
عصا من جمر, تبدو عصية على الخضوع لنا, لأننا نفتقد الإرادة والرغبة على تطويعها, بينما هي بين أيدينا, يسيرة سهلة ومهيأة, وتشبه قبضة الماء سرعان ما تغادر أكفنا عند الإمساك بها غير أنه لو قبضنا عليها بقوة وفعالية لظلت بها حتي نقذف بها, عصا الجمر نائية عنا بعيدة, توقفت حركتنا عن السفر إليها للإمساك بها, ولو نجحنا لوهلة, ترحل عنا في سرعة الضوء, فنظل نبحث عنها نلاحقها, فتنأى أكثر تتباعد نبصرها بأعيننا نكاد نقترب منها, غير أنه سرعان ما ندرك أن الأمر محض سراب بقيعة.
أمتنا في زماننا, قبض ريح, كف ماء غير قابلة للإمساك بها, مهد مصنوع من خيوط عنكبوت, خيمة دونما وتد, منزل بلاقواعد, أحاطت بنا صنوف العذابات والمكابدات والكوارث والمآسي والجراحات, تصيبني الحيرة, وأتساءل بمرارة هل من يمسكون بمفاصل أوطانها وشعوبها لايقرأون دفتر أحوالها؟ وإن قرأوا – لو أتيح لهم ذلك – لايستوعبون ما بين السطور أو من السطوار ذاتها, وهو في يقيني واضح وسافر للعيان, وليس في حاجة إلى استفاضة في الشرح والتفاصيل, وحتى هذه اللحظة - رغم أني دخلت رحم الستين قبل شهر ونصف تقريبا- لم أعثر على إجابة عن سؤال ما الذي جرى ويجري للأمة؟
عدت إلى التاريخ, أذهلتني حقائقه التي يحاول البعض تبييضها لصالح مواقفه وأفكاره, فوجئت بأن الصراع على السلطة كان المعادلة السائدة في معظم فتراته, وللأسف باسم المقدس الديني ارتكبت الكثير من الحماقات والممارسات التي تتنافي معه في التعامل مع الآخر, المختلف معه سياسيا والذي يدور معه الصراع على السلطة, وللأسف بلغ الأمر ذروته بالولوج في موجات التكفير وهي موجات بدأت مبكرة في عصور الخلفاء الراشدين, ولاأكاد أصدق أن نفرا ممن ينتمون إلى الإسلام ويؤمنون بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا, يكفرون سيدنا علي الخليفة الرابع رضي الله عنه وكرم وجهه, فلقد أخرجوه, وهم الخوارج من الدين والملة والحكم بما أنزل الله, وأظن أن هذه الجماعة بالذات هي التي وضعت, بما أسسته من تطرف في النظرة إلى أحكام الشريعة وتضييق مفرط في تفسير آيات القرآن الكريم وتأويلها يما يلبي رؤاهم الضيقة, البداية الخاطئة لكل جماعات التشدد في الإسلام والتي تبرز حاليا في آخر تجلياتها فيما يسمى بــ "داعش", وقد لفت انتباهي حديث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم قاله مبكرا في صيغة تحذرية لصحابته وتابعيهم ولأمته فيما بعد يحدد فيه ملامح سلوكهم الخارج عن جوهر الإسلام يقول فيه:"يأتي في آخر الزمان قوم, حدثاء الأسنان, سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية, يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأثان, غزيرو اللحية, مقصرو الثياب ومحلقوالرؤوس, يحسنون القيل, ويسيئون الفعل, يدعون إلى كتاب الله, وليسوا منه في شيء, يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية, فأينما لقيتموهم فاقتلوهم, فإن قتلهم أجر لم قتلهم يوم القيامة".
إن ما يصنعه داعش بالأمة تجاوز كل حد, وبات من الضرورة بمكان التصدي له, بعد أن خرب عقول الشباب وسفه أحلام العباد وأهلك البلاد تحت زعم أنه قادم لإقامة دولة الخلافة, فأي خلافة يمكن بناؤها واستمرارها على جماجم البشر باستخدام السكاكين والسيوف, فضلا عن أحدث الأسلحة التي يصنعها من يعتبرونهم أعداء وخصما, وعلى الرغم من أنني لا أميل إلى اعتبار داعش وأخواته من تنظيمات الإرهاب المنتشرة في الأرض, صناعة غربية صرفة, بمعنى أن الغرب قام بتشكيلها وتصعيدها وتقويتها ودفعها للسيطرة واحتلال المدن والأراضى, ولكني أكاد أصدق أنها ضالعة بشكل أو بآخر في منظومة, وفر لها الغرب وبالذات أجهزة الاستخبارات الأمريكية, كل البيئات الحاضنة لانطلاقها حتي تدخل المنطقة في أتون الحروب الأهلية والتمزيق الطائفي والمذهبي وهو ما تعيشه الأمة التي استجابت في سذاجة مفرطة للسقوط في فخ أهداف داعش ومن وفر القدرة له على الانتشار والتمدد, ولاحظ معي أن ما يسمى بالتحالف الدولي لمحاربة داعش والذي يضم أكثر من أربعين دولة بقيادة الولايات المتحدة, لم يتمكن بعد مضي ما يزيد عن العام من تشكله من الحسم المعركة مع داعش, بل إنه في ظل هذا التحالف سيطر على أكثر من نصف من مساحة سوريا وأكثر من ثلث مساحة العراق وكلما يتم طرد وإبعاد عناصره من مدينة أو أخرى يسارع بالعودة إليها أو الاستحواذ على مدن ومناطق أخرى.
عصا من جمر هي خيارنا الإستراتيجى, لإعادة العافية للأمة ولإجبارها على إجهاض أهداف داعش وغيره من تنظيمات الإرهاب, ومن يقف خلفها سواء في الغرب أو في الشرق أي في أي مكان, والأمة على الرغم من كل ما اعتراها من عوامل تفكك وضعف وهشاشة, فإنها قادرة على النهوض واليقظة والعودة إلى الصواب وثمة خطوات مطلوبة لتحقيق ذلك على المدى المنظور, وهي تتعلق فقط بتوافر الإرادة على قلب المعادلة السائدة في المرحلة الراهنة, ودخلت معها الأمة النفق المعتم غير أن الأهم ما هو مطلوب على المدى البعيد, والذي يتطلب تغييرا شاملا في كل ما هو قائم حاليا سواء على صعيد البناء السياسي أو العسكري أو الدفاعي أو الأمني أو التعليمي أو الاقتصادي أو الفكري, وكل ذلك متاح عبر متوالية من الدراسات أعدتها مراكز البحوث سواء التابعة للحكومات, أو التابعة للمؤسسات العلمية والأكاديمية في مختلف أقطار الأمة, المهم السعي الجاد والحقيقي والحثيث, إلى وضعها على سكة التطبيق والتفعيل والتنفيذ وهو ما ينقصنا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
8571
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1122
| 10 فبراير 2026