رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعل العقلاء في كل زمان و مكان هم الذين يتمتعون بالحرية المسؤولة أمام الإنسانية والدين والتاريخ ولذلك فإنهم يبغضون أعمال السفهاء الذين يجب أن يحجر عليهم في كل زمان ومكان لما يحدثونه من الأذى والضرر والإفساد في الأرض ونهش أعراض إخوانهم في الإنسانية بغير وجه حق، سواء كانوا أحياء أو أمواتا، و إذا كان هذا مما يجب ألا يقع في الناس العاديين فكيف بالأنبياء وعلى رأسهم الرسول محمد عليهم السلام جميعا، أو بالمقدسات الدينية التي تعتبر من الثوابت الممنوع التهكم بها والإساءة إليها في الشرائع والأديان، نعم يمكن مناقشة مضامينها على وجه الفكر والدراسة والتعرف سواء كان ذلك بالرضا أو عدمه، أو بالتقويم الذي قد يحدد صاحبه ما يرتاح إليه ويقتنع به مما لا يميل إليه و لكن بشرط النزاهة الأدبية والشفافية الإنسانية والمروءة والاحترام المتبادل، ولذا فإن الفيلم المسيء لرسول الإسلام والإسلام نفسه الذي نشرت منه مقاطع على اليوتيوب وفيها التنقص الفاحش والتصوير المشين لحياة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحادي عشر من سبتمبر الحالي و ذكر بعض المطلعين في أمريكا وليبيا أنه قد أعد هذا الفيلم منذ نصف عام ليبث في هذا الوقت وبذكرى أحداث 11 سبتمبر التي عصفت بالولايات المتحدة فغيرت مجرى علاقاتها مع العالم أجمع بعد ذلك على جميع الصعد والمستويات، إن مثل هذا العمل المنحط أخلاقيا والمخالف للشرائع والقوانين والأدبيات العالمية ما هو - كما يبدو- إلا ضمن مسلسل الهجوم على الإسلام ورسوله الذي تصاعد الجهد عليه في العقدين الماضيين تحديدا ولذا فإنه لا يعلق عليه بمعزل عن أهم ما جرى في هذا المضمار الخبيث ولأجندة باتت مفضوحة على الملأ، إذ لا يمكن أن ننسى الإساءة التي قامت بها صحيفة اليمين الدنماركية يولاندبوست وبعض الصحف النرويجية والأوروبية الأخرى في الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لرسول الإسلام، وما أحدثته من ضجة ضخمة في العالمين العربي والإسلامي خصوصا والدولي عموما بين إنكار مبرر لضرورة صيانة الرموز الدينية من التناول السفيه وبين سكوت أو تأييد لهذه الأفعال باسم حرية التعبير والتفكير التي باتت مكفولة في القوانين الغربية لكل إنسان على ما يدعي القائمون بهذه الأفعال وعلى ما تصرح به الحكومات أيضا دفاعا عن حرية التعبير وهو ما فعلته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إذ رغم اعترافها أن الفيلم الحالي المسيء قبيح المضمون ويدعو إلى التقزز والاشمئزاز وأنها تستنكر فعله بشدة إلا أنها صرحت بوضوح أن الحكومة الأمريكية التي لا دخل لها به أبدا لا تستطيع أن تفعل شيئا مع منتجيه وممثليه بسبب ما يكفله لهم الدستور الأمريكي من حرية التعبير مع أنها تعرف أن نصوص القانون وميثاق حقوق الإنسان قيدا الأمر بعدم الإضرار بالآخرين! ولكننا نقول: إن الغرب بين الفينة والأخرى يطلع علينا بهذه الشناعات لمآرب وسياسات يريد أن ينشرها تحقق له مصالح أو تدفع عنه مفاسد كما يظن، إنه جزء كبير من النفاق المنتشر في أوربا وأمريكا وحيث لا ننسى أن العديد من الصحف الأوربية وقفت تدافع عن الصحيفة الدنماركية في الرسوم المسيئة عن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى إن الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود روبيرمنيار صرح وهو يدافع عن الرسوم أن الأنظمة لا تفهم أنه يمكن الفصل التام بين ما تكتبه الصحيفة وبين الحكومة الدنماركية وأن لنا القيام بأي شيء ولو كان جارحاً للناس، فإنه في عام 2006 تم منع الفيلم التركي (العراق وادي الذئاب) في أمريكا لأنه يصور جرائمها في العراق وفي العام نفسه منعت مدينة نيويورك عرض مسرحية (ريتشل كوري) وهي ناشطة أمريكية سحقتها جرافة إسرائيلية عام 2003 عندما كانت تتصدى لها قبل أن تجرف منازل الفلسطينيين في غزة! أي حرية للتعبير يدعون وهم أمهر الممثلين في ازدواجية النظر والكيل بمكيالين خصوصا ضد العرب والمسلمين والأخص بسيل من المنتجات المروجة لثقافة الكراهية المعادية التي تستغل هجمات 11 سبتمبر، ليعرف العالم أن الخلاف بين الشرق والغرب هو سياسي لا ديني وإنه يعمل على صراع المصالح وهو في جوهره انحياز الغرب وعلى رأسه أمريكا لإسرائيل وإذا ثبت أن منتج فيلم (براءة المسلمين) هو الصهيوني اليهودي سام باسيلي الذي يقطن في أمريكا والذي قال: إن الإسلام مثل السرطان بحسب تعبيره وأن الفيلم سياسي وليس دينيا وأنه غير نادم على ما فعل كون العمل يندرج تحت حرية التعبير فإن هذا يؤيد ما نؤكده من أهداف لصالح إسرائيل واليهود الحاقدين على الإسلام ورسوله والمسلمين، وإذا أردنا أن نوضح أكثر فإن ذلك يقودنا إلى خفايا السر الرهيب الذي تلح الصهيونية العالمية أن تجعل اليهود في تذكر دائم له وقد خصصت يوم حداد في 27 إبريل من كل عام لأجله وهو اتخاذهم قضية الهولوكوست اليهودي المعبر عنه بالمحرقة التي أقامها النازيون لليهود وراح ضحيتها منهم ستة أو سبعة ملايين حيث إن الضرب على هذا الوتر إنما هو استغلال لتبرير السياسات الإجرامية الإسرائيلية وتبرير دعم هذه السياسات من قبل أمريكا نصرة لضحايا الهولوكوست المحرومين والمعروف أن النخب اليهودية الأمريكية لم تتذكر الهولوكوست قبل يونيو 1967 واستفادت منه لتدفع عن كيانها بل أصبح شعارا لها بعد حرب 1967 مع العرب ولنا أن نتساءل أولا هل اليهود وحدهم الذين كانوا ضحايا الهولوكوست رغم أن نصف مليون غجري قضوا نحبهم أيضا في المحارق النازية، فلماذا تعزف أوربا وأمريكا عن ذكرها وذكر عشرات الهولوكستات في فلسطين و العالم ولماذا قد سن في عدد كبير من أوربا قانون السجن لكل كاتب أو مفكر يشكك في المحرقة وبالمقابل يتم تجاهل الإساءة إلى نبي الإسلام الذي يتبعه أكثر من مليار ونصف المليار مسلم في العالم؟ والذي يدل على ذلك أنه عندما جاء المفكر الفرنسي روجيه جارودي وشكك في رقم الملايين الستة الذين قتلوا في المحرقة أحيل إلى المحاكمة ولم يجد من يدافع عنه باسم حرية الرأي إلا الأديب بيير الذي كان أكثر شعبية في فرنسا.
أحلال على بلابله الدوح حرام للطير من كل جنس
وثانيا: ألا يمكن وقد اعتبروا الكلام عن المحرقة خطاً أحمر وكذلك عرض الفيلم التركي عن العراق والفيلم عن الناشطة الأمريكية خطا أحمر أن يعتبروا التعامل مع الملف السوري الذي طال أمد حله خطا أحمر لأنه يصب في النهاية في مصلحة إسرائيل التي هي اللاعب الأكبر في المشهد السوري مع أنها تخفي نفسها والتي أصبحت أمريكا ألعوبة وأضحوكة بيدها، وما جرى من نشر للفيلم بل والدفاع عن منتجيه أي عدم محاسبتهم ولا مجرد حجب الفيلم إنما هو صرف للأنظار عما يجري في سورية من مآس تشيب لهولها الولدان سيما أن أمريكا والغرب في مأزق حقيقي حيال العجز المخزي للتعامل الحقيقي مع الأزمة السورية وإنقاذ ملايين المدنيين من هذا الهولوكوست الفظيع، هل ثمة فرق بينه وبين هولوكوست اليهود إن لم يكن هذا أشنع منه، إنه لا يستبعد ذلك في دهاليز المؤامرات والدعم و التقاعس عن توجيه الضربة القاسية من المجتمع الدولي الذي يعتبر الشعب السوري جزءا منه طبق المواثيق الدولية، وكل ذلك بحجة الانتخابات الأمريكية وحجة عدم توحيد المعارضة، كيف يجوز للجزار بشار الأسد وأزلامه أن ينكلوا كل هذا التنكيل يوميا ولا يوجد من يردعهم إن لم تكن مؤامرة حقيقية لإرضاء إسرائيل. أما ما ذكر عن أن بعض الأقباط في المهجر هم الذين أنتجوا هذا الفيلم فليس بمستبعد فمن قبل أنتج القس مرقص عزيز ومعه بعض القساوسة فيلم كلاب الرسول، وأنا شخصيا رأيت بعيني في مدينة (ملبورن) بأستراليا منذ عشرين سنة فيلما قبطيا يهزأ بالإسلام ويركز على ظلم المصريين المسلمين للأقباط في مصر وقد قيل لنا وقتها إن هذه الأفلام تنشر للإساءة في الخارج ولم تكن الفضائيات وتقنياتها بالمستوى المعروف اليوم، ونحن لا ندري لماذا كل هذا العداء مع أن الأنبياء تزوجوا من القبط كإبراهيم بهاجر أم إسماعيل ويوسف بتزوجه بنت صاحب عين شمس التي ذكرها الله بقوله: (وغلقت الأبواب..) يوسف 23، وكذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي يسيئون له تزوج بمارية القبطية وقال: استوصوا بأهل مصر خيرا فإن لهم ذمة ورحما. وعلى كل فإننا نؤكد على وجوب الرد الحضاري على هذا الفيلم دون عنف بلا مبرر وأن تكون هذه فرصة لشرح سيرة سيدنا محمد للعالمين مطالبين بمحاكمة منتجيه حسب المواثيق الدولية وحقوق الإنسان التي ذكرت في مادتها أن الحرية تعني أي عمل لا يجرح الآخرين ولا يظلمهم وكذلك ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد صرح بأن الحرية واجبات ومسؤوليات وتخضع لشروط وعقوبات حسبما تقتضيه المصلحة والأمن وحماية الآداب وهو ما أقرته الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان عام 1969، فكيف تفهم كلينتون ومن لف لفها حرية التعبير؟ وأخيرا فإننا نقول إن الشريعة الإسلامية تحرم قتل السفراء والرسل المسالمين أما الفاعلون المستهزئون فلا بد من حسابهم إذا أرادت أمريكا أن يهدأ الغضب العارم في المسلمين وأن تكون صادقة في تطبيق قوانينها على الجميع.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4218
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3135
| 24 سبتمبر 2026