رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. خالد حمد المهندي

د. خالد حمد المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

1828

د. خالد حمد المهندي

سيكولوجية الكراهية والتطرف

17 سبتمبر 2015 , 03:03ص

مصطلح التطرف هو من أكثر وأكبر المشكلات التي تشغل العالم في وقتنا الحاضر . كما أن كلمة التطرف هي أكثر الكلمات تداولاً في الأوساط السياسية . فالتطرف حالة نفسية مرضية تصيب الفرد أو الجماعة، ويرفض الآخر ولا يقبل إلا رأيه، وهو مرض التمركز حول الذات، فالأطفال يصابون بالتمركز حول الذات وهو مرض يجب علاجهم منه عن طريق تدريبهم على تبادل الأدوار والإحساس واحترام وقبول الآخر. فإذا لم يعالج الطفل ينشأ فيه التمركز ويتطور ويصبح جزءا من نمط شخصيته، فيكون متطرفا في كل شيء في حياته فتصبح الحياة بالنسبة له بلونين فقط (هما الأسود والأبيض) ولا وجود للون الرمادي أي وجود الوسطية التي أمرنا بها الله عز وجل حيث قال "وجعلناكم أمة وسطا".

فمن هنا جاءت أهمية عقد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر لمؤتمر الحوار العربي الأمريكي الآيبيري الثالث للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والذي عقد في 15-16 سبتمبر 2015، في مدينة الدوحة.

فنلاحظ أن هذه النوعية من الناس إذا دخل مشجعاً في المجال الرياضة يصبح متطرفا في تشجيع فريقه فصديقه من يشجع فريقه فقط، وإذا دخل في مجال الدين يصبح متطرفاً في اعتقاداته وأخوه فقط من يؤمن باعتقاداته ، ومنحرف في سلوكياته يعيش مع منحرفين أمثاله ، فيصبح شخصا مريضا بالتعميم والتصنيف، فكراهيته للآخر تجعله يصنف الناس طبقات وألوان وأشكال ويتعامل معهم وفق هذا التصنيف.

فيكون فريسة سهلة لتغذية النزاعات وهي البحث عن الفوارق بين أفراد المجتمع وتغذيتها لتكبر في نفوسهم وتجعلهم غير قادرين علي التكيف والتسامح ولذلك نلاحظها بين (المرأة والرجل) وبين ( الأسود والأبيض) وبين القبائل وبين المذاهب وبين الطبقات، بإثارة الفتن وتوسيع الفجوة بينهم حتى ينعدم الحوار وبالتالي تتلاشى الشفافية ويعم الغموض في العلاقة بين الأطراف وتنتشر الفوضى.

فالإنسان المتطرف تكون لديه نزعة إجرامية للتدمير والقضاء على الآخر، وذلك نتيجة عدم القدرة على التكيف الاجتماعي والتوافق النفسي في هذه العلاقة مع أفراد الوطن الواحد.

فالكراهية هي المغذي الحقيقي للتطرف الذي يعطي فهما خاطئا لمذهب أو معتقد أو فلسفة أو فكر، والغلو في التعصب، لذلك يعطي مبررات لأصحاب هذا الفهم الخاطئ أن يتصرفوا كما يحلو لهم في الطرف الآخر.

الشكوى التي كانت تتردد على لجنة حقوق الإنسان أن هل من ضمن حقوق الإنسان التعبير عن الرأي بحرية مطلقة تجيز للمجتمعات الأوروبية تنفيذ الحقوق المدنية والسياسية بشتم والتعدي على النبي صلى الله عليه وسلم أو الدين الإسلامي ورموزه ، لذا أصبحت حقوق الإنسان بين المطرقة والسندان في تحقيق هذا المطلب فكيف أجيز لك أن تعبر عن رأيك بدون التعدي على الآخرين وحرياتهم وأحلامهم حتى لا تقع في مطب الكراهية والتطرف، فالتعدي على رموز الإسلام من الممكن أن يؤدي إلى كراهية الآخر وبالتالي تتكون الأفكار المتطرفة.

نلاحظ أن مصطلح الكراهية والتطرف للجنة حقوق الإنسان غير واضح المعالم في هذا الجانب فهو ينفذ ويوجه لأغراض سياسية وأيدولوجية ، وهو ما يدعو إلى إثارة الآخر إلى أن يصبح متطرفا والدليل أحداث "شارلي اوبيدو" في فرنسا وهي كانت تحت ذريعة " لن أسمح لك أن تشتم أمي " فالرسول صلي الله عليه وسلم عندنا أحب من أنفسنا فلا تشتمه تحت غطاء حقوق الإنسان باسم حرية الرأي وأنت تولد الكراهية والتطرف، فلا ينشأ هذا الأسلوب إلا داخل المجتمعات التي لا تستطيع المطالبة بحقوقها، أي بمعنى أن لا صوت لها في التعبير عن رأيها.

وحتى نستطيع أن نضع الحلول النفسية والاجتماعية والتربوية المناسبة للقضاء على الكراهية والتطرف ، يجب أن نقوم بنوعين من الدراسات المسحية داخل المجتمع:

أولا: الدراسات التاريخية للواقع المجتمعي التي تعيش فيه هذه الظاهرة، ودراستها تاريخياً حتى نستطيع أن نرى الواقع بالشكل الصحيح لتضع الحلول المناسبة ، ففهم المشكلة بشكل صحيح يساعد في وضع الحلول المناسبة والصحيحة للقضاء على هذه الظاهرة.

ثانيا: الدراسات المستقبلية: وهي الدراسات التي تُنبئ بحصول هذه المشكلة بالمستقبل داخل المجتمع من جانب هل المجتمع قابل في المستقبل للكراهية والتطرف؟ وما هي العوامل التي تساعد في نشأة هذه المشكلة؟ إذا كانت هناك مؤشرات توضح أنه من الممكن أن تحدث هذه المشكلة إذا وجدت من يغذيها؟ وهي ما يطلق عليها تغذية النزاعات في الإدارة الاستراتيجية.

وبعد فهمنا لحجم المشكلة نقوم بتعزيز ثقافة الوسطية التي هي الاعتدال ومواجهة التطرف وهذا يتم على شقين الشق الأول هو القضاء على هذه الظاهرة أو المشكلة داخل المجتمع بوضع برامج تأهيلية وعلاجية والشق الثاني وضع برامج وقائية تقضي على كل مغذيات الكراهية والتطرف في مجتمعنا.

ومواجهة الكراهية والتطرف عن طريق سيادة القانون وإعطاء حق التعبير عن الرأي ولكن بحدود ألا يتعدوا على الآخر فالإنسان يحتاج للحرية وأيضاً بنفس الوقت يحتاج للضبط حتى لا تكون هناك فوضى. ونشر ثقافة التسامح في الأسرة و المدرسة والمجتمع فهي ثقافة تدعو إلى قبول الآخر المختلف عني دينيا أو عرقياً أو ثقافياً طالما لم أستطع تغييره لينهج نهجي. وهذا ما دعا إليه النبي صلي الله عليه وسلم لاحترام الآخر والإحساس بالمسؤولية تجاهه.

اقرأ المزيد

alsharq خبرة قطر في مونديال 2026

تنتظر جماهير الساحرة المستديرة مباريات منتخباتها في كأس العالم 2026، وفي ذاكرتها فعاليات أفضل نسخة مونديالية في التاريخ،... اقرأ المزيد

147

| 09 يونيو 2026

alsharq دعم مساعي تحقيق السلام الشامل

تعكس المواجهة العسكرية التي جرت بين إسرائيل وإيران خلال الساعات الماضية، مدى هشاشة الوضع في المنطقة، حيث تستمر... اقرأ المزيد

81

| 09 يونيو 2026

alsharq انقض غزلك!

ليس بالضرورة أن تكون الخطوب الجسام، أو عاديات الأيام، هي ما يستنزف روح المرء أو ما يقضم من... اقرأ المزيد

126

| 09 يونيو 2026

مساحة إعلانية