رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أغرب ما في قصة مخطط الاغتيال المنسوب إلى إيران أن أخطر ما واجهه بعد الإعلان عنه، هو التشكيك بما كشف من معلومات، ليس فقط من جانب إيران فهذا متوقع، وإنما من جانب محللين غير معروفين بتعاطفهم مع الجمهورية الإسلامية.
فالصحف الغربية اعتبرته مخططاً "مزعوماً"، أي لم يثبت بعد، أما المشككون فكانوا غربيين وعربا، وليس بينهم من اهتم حقاً بالنفي الإيراني الشديد، لكنهم افترضوا جميعاً أن الأجهزة المعنية في واشنطن مطالبة بأن توفر مزيداً من الإيضاحات إذا كانت تطمح إلى الإقناع.
راوحت دوافع التشكيك بين مجموعة من الحجج انطلقت جميعا من أن القصة المطروحة تعاني ركاكة غير معهودة في العمليات التي تكون إيران رأسها المدبر. وفي الوقت نفسه لم تتوافر أسباب جدية وملحة تضطر الإدارة الأمريكية إلى اختراع مبرر أمني ذي طابع إرهابي مركب على صراع دولي-إقليمي، لمجرد أنها تريد الضغط على إيران. فإدارة باراك أوباما تبقى مختلفة على إدارة جورج دبليو بوش، إذ برهنت الأخيرة أنها كانت تعمل بذهنية أيديولوجية متعصبة وبأجندة حربية خفية مسبقة، ولو لم تقع أحداث 11 سبتمبر وما أوجبته من ردود فعل شديدة التوتر والثأرية، لكانت الحروب وقعت في مكان آخر، ربما في آسيا تحوطاً من صعود نفوذ الصين واستعداداً لإحاطتها بالحواجز.
مع ذلك، تشابهت الإدارتان السابقة والحالية في أنهما تسعيان إلى احتواء "الخطر الإيراني" واستيعابه، لكنهما لا تريدان الذهاب إلى حرب ضد إيران، قيل ويقال دائماً إن "كل الخيارات مطروحة" ضدها، ورجح دائماً خيار الدبلوماسية لضبط برنامجها النووي. صحيح أن إسرائيل تواصل التحريض والإلحاح لشن ضربة عسكرية واسعة ضد المنشآت النووية ومكامن القوة الحربية الإيرانية، وطالما أوصى الإسرائيليون بأن لديهم خططا واستعدادات جاهزة لـ"إنجاز المهمة" إلا أنهم اصطدموا بمعارضة جلية من البنتاغون، فحتى لو كانت الضربة ممكنة تقنياً غير أن قرارها يستوجب أخذ كثير من العوامل الإقليمية في الاعتبار، وهذا ما لا تحبذ إسرائيل سماعه أو تقلل من أهميته لكنها مجبرة على الرضوخ لوجهة النظر الأمريكية لسبب بات واضحا. وهو أن إسرائيل لا تستطيع بمفردها أن تنجز العمل، لذلك فهي مضطرة لطلب تغطية واستعداد أمريكي للتورط.
هذا ما جال في الأذهان بعد انتشار أنباء المخطط الإيراني لاغتيال السفير السعودي في واشنطن. وتذكر الجميع أن وزير الدفاع الأمريكي زار إسرائيل قبل نحو أسبوعين وقالت التسريبات المنظمة إن هدفه الأول كان ثني الإسرائيليين عن التفكير في أي هجوم ضد إيران، ويتبين الآن أن الوزير ابلغ الإسرائيليين بشأن مخطط الاغتيال وما بلغه التحقيق، إذ كانت الأجهزة تستكمل الربط بين أجزاء الصورة التي توصلت إليها. ويروي أحد الذين دعوا إلى إعطاء تقييم للمعلومات المتوافرة أن الأمريكيين أنفسهم كانوا مستغربين بدورهم أن يتصرف الإيرانيون على هذا النحو المفتقد إلى الحرفية، مع علمهم أنهم يتحركون في دولة كبرى ضاعفت قدراتها البوليسية والاستخبارية لمنع حصول أي عمل إرهابي في الداخل.
بعد الإعلان عن "اتصال مباشر" أمريكي-إيراني حصل على خلفية مخطط الاغتيال الذي اختير له مطعم "كافيه ميلانو" بات العديد من المحللين يعتقد أن هذا "الاتصال" أضفى مصداقية على القصة. فواشنطن أرادت إبلاغ طهران بما لديها، ولو لم تكن متأكدة منه لما كان الاتصال الذي يعتقد أنه كان بهدف الإنذار أيضا، ورغم إنكارها الشديد، وشكواها إلى الأمم المتحدة لم تستطع طهران تجاهل ما بلغها، فمنذ الآن أصبح هناك ملف مزعج يضعها في مواجهة مع الولايات المتحدة والسعودية في آن. الفارق بين الأمريكيين والسعوديين أن الأخيرين كانوا توصلوا في التحقيق في تفجيري الخبر والرياض ضد القوات الأمريكية إلى ما يثبت تورط الإيرانيين، إلا أنهم أغضبوا الأمريكيين بتكتمهم على المعلومات تجنبا لردود فعل أمريكية مقهورة وإن كانوا حرصوا في الوقت نفسه على أن يأخذ الإيرانيون علما بأنهم مشتبهون بل أن تورطهم قد كشف.
فجأة وجدت طهران أنها فقدت ورقة مهمة كانت بذلت جهدا فائقا لوضعها على طاولة أي مفاوضات دولية، فإذا صح أنها تخطط لاغتيال سفير السعودية فهذا يعني أمرين على الأقل، أولهما أنها لم تتخل – كما أوصت – عن دعم الأنشطة الإرهابية، والثاني أنها تستحق الاعتراف بنفوذها الإقليمي وببرنامجها النووي "السلمي" لأنها لم تعد تشكل خطرا على جيرانها، صحيح ان هذا الادعاء لم يؤخذ على محمل الجد والصواب، إلا أنه اعتبر معياراً حاسماً لانتهاء أي توتر دولي –إقليمي حيال إيران، والواقع أن نوعية التدخلات التي افتضحت وكشفت، والكثير منها الذي أبقى سراً، من العراق إلى البحرين ولبنان وفلسطين، فضلا عن سوريا في أزمتها الراهنة، كانت أسقطت أي أوهام بأن إيران مصممة فعلا على إقامة علاقات سوية مع جيرانها، ولعل مرحلة الحراك الشعبي في العالم واحتمال خسارة النفوذ خصوصا في سوريا ولدى حركة "حماس". وبالأخص فشل إدارتها للأزمة في البحرين، أدخلت إيران في مزاج عصبي فاقمت صراعات داخلية بين أجنحة النظام.
وانطلاقاً من هذا المعطى الأخير طرح بعض الخبراء فرضية أن يكون وراء مخطط الاغتيال في واشنطن إما "لاعب معزول" أو "عناصر" تتمتع بشيء من استقلالية الحركة.
قد تصح هذه الفرضية في ساحة ثانوية، أما اللعب داخل الولايات المتحدة فشيء آخر ثمة من اعتبر أن تفاصيل المخطط تعكس احتمالين، أولهما أن إيران لا تملك فريقا مدربا وناشطا على الأرض الأمريكية، والثاني أن المخطط الذي كشف قد يخفي آخر أكثر تعقيدا لا يزال يتفاعل سراً. غير أن معظم التحليلات انطلقت من واقع أن ركاكة التخطيط (الاعتماد على شخص غير مدرب وعلى عصابات مخدرات) لا تطابق النمط المعروف عن ضلوع إيران في عمليات بهذه الخطورة، حتى لو كان المقصود إظهار العملية كأنها من صنع تنظيم "القاعدة"، والأكثر ترجيحاً، بعد درس أهداف ذاك المخطط، أنه ربما يكون السفير السعودي مزعجاً لإيران بحراكه النشط بين "اللوبيات" الأمريكية، أما الهدف الآخر فلعله تحقق إذ أرادت طهران إيصال "رسالة" مباشرة بأنها لن تقف متفرجة إزاء ما يحصل في سوريا والبحرين، واستطراداً ما يمكن أن يحصل في لبنان، ومع ذلك يمكن القول إنها اختارت أسلوباً ينطوي على مجازفة من النوع الذي دأبت على تجنبه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3228
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2940
| 30 أكتوبر 2026