رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل يومين وفي معرض مناقشة موضوع تحت عنوان "الإسلاميون بين الأيديولوجية والوطنية" حاورت عبر إحدى المحطات الإذاعية – دكتورا - مقيما في لندن ولديه مركز دراسات ويصنف في الإسلاميين.. ادعى أن الرئيس المصري " مرسي " ومعه جماعة " الإخوان المسلمون " ومثله الرئيس التركي " أردوغان ".. لا يمثلون الإسلام في شيء؛ وقريبا من وصمهم بالكفر والخروج من الملة قال: هم ليسوا إسلاميين وما هم إلا " علماسيون " يقصد نحت مصطلح يصفهم به يجمع العلمانية والإسلامية.. متداخل آخر من فلسطين تبنى مقولات المتحدثين باسم أحد التنظيمات الفلسطينية العلمانية ضد حماس والمقاومة فادعى أن الإسلاميين لا يؤمنون بالوطنية ودلل على ذلك بأن حماس لا تؤمن بالتمثيل الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأنها سعت للانقسام باكرا منذ بدايات الانتفاضة الأولى.. وأقول:
أولا وتعليقا على هذين المتداخلين: يبدو أن بعض الناس يخلطون بين ما هم عليه من حقيقة صغيرة هم يرونها كبيرة وبين الأفكار الكبيرة والمعاني المثالية والمطلقات المحترمة.
فيصبحون بعد فترة وبعد صراعات للدفاع عن هذا الادعاء على وهم أنهم يمثلون هذا الشيء الكبير من الأفكار وهذه المثالية في المواقف في حين أنهم على الحقيقة لا يمثلون إلا أنفسهم وفهومهم المحدودة ونظرتهم الجزئية وأنهم مجرد أشكال خارجية أكثر منهم الحقائق التي يدعون.
ثانيا: وأما أن مرسي والإخوان وحماس وأردوغان لا يمثلون الإسلام وأنهم "علماسيون"، فالقضية ابتداء ليست قضية شخص مشوه الفكر نرد عليه، ولا هي من أجل الدفاع عن أشخاص من تطاولهم باتهاماته؛ ولكنها وعلى الحقيقة لتصفيف المعادلة بطريقة صحيحة وبسيطة.. فالتحدي اليوم على فهم الإسلام، وعلى منهجية وموضوعية تنزيله على الواقع، والتحدي حول مواجهة ما يترتب على مواقف هؤلاء المبتسرين مما قد يودي بصورة الإسلام كله إذا لم نحسن إرجاعهم لقراءة صحيحة وموضوعية للإسلام ثم الترويج له.. لقد رأينا من هؤلاء الظانين أنهم إسلاميون وأنهم ممتازون متفوقون على غيرهم من يفجر عاصمة بلده ويقتل الصالحين والوطنيين ومن دونهم، ورأينا منهم من يلعق دماء المجاهدين الخلص قبل أن يمس دماء الصهاينة والمعتدين والمحتلين في ذات البلاد.. وعليه فالقضية تستحق الاهتمام والتركيز.
ثالثا: وفي الرد على ذلك الإسلامي المتداخل من لندن أقول ولا أدري ما الإسلام الذي يريده: فإن كان يريد أن الرئيس المصري وحماس وأردوغان غير مسلمين.. فذلك لا يقوله إلا مبطل جائر وسفيه جاهل؛ فظاهر القوم – وهو ما بيننا وبينهم - يقيمون الشعائر وتلك بيوتاتهم من أحسن البيوت، وما منهم إلا داعية قضى زهرة شبابه وسنوات وسنوات من عمره في سجون الطواغيت وفي العمل المجتمعي والسياسي وغيره في نصرة الإسلام وخدة أبناء وطنه.. فهل لأحد أن ينفي عنهم الإسلام في أشخاصهم أو أفكارهم أو صفاتهم بعد ذلك؟ وأما إن كان يعتبرهم مسلمين ولكنهم مقصرون في تحكيم الشريعة.. فهم يسعون لذلك ويواجهون في سبيله منذ ولوا الحكم " العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " ولكن.. أليس من منهج الإسلام ومن الحكمة أن يمرحلوا أهدافهم؟ وألا يخوضوا بالإسلام ما لا يلزم من المعارك العمياء؟ وهل من الضروري أن يستفزوا الناس في كل كلمة يقولونها؟ وهل عليهم أن يحسموا كل معارك الإسلام والوطنية المتراكمة منذ مئات السنين بين عشية وضحاها؛ في حين أن مجرد وصولهم للحكم لا يزال وربما سيبقى لسنوات موضع تردد واعتراض!؟
لا أدري كيف لمثقف فضلا عن أن يكون " إسلاميا " يفترض أنه يستقي الحكمة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والميراث الحضاري للأمة.. كيف له ألا يفهم مرحليات الدعوة والدولة التي كانت ألف باء التخطيط النبوي الكريم!!
رابعا: أما ذاك من فلسطين الذي اتهم الإسلاميين وحماس تحديدا باللاوطنية ودلل على ذلك بأنهم لا يؤمنون بالمنظمة.. إلخ.. فما أسرع ما نسي أو تناسى التاريخ القريب الذي سطر فيه الإسلاميون أروع آيات التضحية والفداء الوطني! ونسي أن حماس قدمت في نصرة الوطن قادة الصف الأول - المؤسس أحمد ياسين، والصقر الرنتيسي، وعضو مكتبها السياسي إسماعيل أبو شنب، ومفكرها إبراهيم المقادمة، وقائد الكتائب صلاح شحادة، والوزير سعيد صيام، والعلامة نزار ريان.. سوى الآلاف الذين قضوا ولم يغيروا ولم يبدلوا عما انطلقوا به منذ اليوم الأول، أليست هذه قمة الوطنية؟ وهل يسوّى بهم أولئك الذين تسمنوا على القضية ونهبوا المليارات من أموال الثورة أو تزوجوا الفنانات أو قتلوا أمام الفنادق في باريس وغيرها؟ ثم هل المنظمة في عافية حتى يكون من لا يؤمن بها خارجا على الوطنية؛ أم أن كل الفلسطينيين – طبعا سوى صاحبنا والذين يفهمون الوطنية على طريقته – يعتبرونها بيتا آيلا للسقوط ويطالبون بإصلاحها وتفعيلها بما في ذلك أبناء فتح ذاتها مع أنهم أكثر المنتفعين بها ومنها؟ وأما أن الإسلاميين سعوا للانفصال؛ فهو يعلم والشعب الفلسطيني أيضا يعلم أن الذي انفصل عن الشعب والوطنية هم أولئك الذين - وخلافا للميثاق الوطني الفلسطيني - اعترفوا بدولة العدو، وأقاموا مع العدو التنسيقات الأمنية والسياسية، والذين التفوا على الانتفاضة الأولى بل وعلى وفدهم المفاوض وعلى رئيسه حيدر عبد الشافي يوم وقعوا في أوسلو اتفاقيتهم البائسة، والذين انقلبوا على انتخابات الـ2005 وشكلوا فرق الموت ونشرت مجلة " فانتي فير " الأمريكية فضائح مؤامراتهم مع " الجنرال الأمريكي دايتون " على حكومة الوحدة الوطنية.
فإن عدنا بعد هذا التطويح في الرد وإبراز الحقائق للإجابة عن السؤال: هل من تعارض بين الإسلامية كأيديولوجية عامة والوطنية كانتماء خاص.. أقول: ولماذا يقع وهم التعارض هذا أصلا؟ ألم تحتمل دولنا وشعوبنا وثقافتنا المعاصرة وجود الاتجاهات اليسارية والليبرالية والقومية داخلها وكلها اتجاهات أيديولوجية لها صبغة عمومية عالمية؟ ولماذا لم تتهم هذه الاتجاهات بعدم الوطنية بسبب تلك الصبغة؟ ولماذا يتهم باللاوطنية الإسلاميون فقط من دون كل الاتجاهات؟ ألأنها (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة)، أم لأن خصومهم ينطلقون من كراهية الدين ذاته؟
الحقيقة أن الإسلاميين – إذا تجاوزنا عن حالات فردية وتمثلات شاذة - هم أكثر الناس والاتجاهات تقبلا للآخر الوطني واستعدادا للتقاسم معه.. رأينا ذلك في فلسطين يوم فازت حماس ونراه اليوم في مصر وفي تونس وفي المغرب ورأيناه من قبل في تركيا.. والأمر ليس مسايسة ومجاملة أو مجرد تكتيك؛ بل يتعدى ذلك ليكون مبادئ وأفكارا تسطر في الكتابات وتدبج في الاتفاقات وتتجسد في التحالفات وتؤصل في المناهج التي يتربى عليها الإسلاميون.
الحقيقة أيضا أن الخطر الحقيقي على الوطنية لا يأتي من الإسلاميين؛ ولكن ممن يدّعون الوطنية من عملاء الاحتلال ومتعقبي المقاومة الذين يتخلون عنها باسم الاعتدال ويذبحونها بدعوى الالتزامات الموقعة.
آخر القول: الحقيقة أن وضع الاتجاه الإسلامي في مناقضة متوهمة مع الوطنية أو مع الاعتدال أو مع الانفتاح أو مع خصوصيات الشعوب هو وضع لا يقوم على ساق ولا يستند لسياق، وبقدر ما إن على من يتهمون الإسلاميين ذلك أن يفهموا الإسلام والواقع والمصالح الكبرى للأمة وأن يحسنوا الظن وأن يلتزموا المنطق؛ فإن على بعض الإسلاميين ألا يعطوا بأقوالهم وبسارة فهمهم وعسارة مسلكهم الدليل على صحة هذا الوهم..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5814
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3639
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3111
| 24 سبتمبر 2026