رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

2115

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

عوامل القوة والضعف للتنمية السياحية في قطر

17 نوفمبر 2024 , 02:00ص

تعد الظاهرة السياحية مسرحاً رحباً للجغرافيين، حيث يدرسونها بشوق لارتباطها بالمظاهر الجغرافية، وهم البارعون في إدراك معالمها وخصائصها. وكثيرة هي المشروعات السياحية التي قامت بناءً على مشاركة الجغرافيين في دراسة جدواها الاقتصادية والبيئية، حيث عرفوا أسرار الطبيعة وكيفية تكييفها للإفادة منها لصالح البشرية من باب الجغرافيا التطبيقية. وقد أدى فهم أهمية السياحة إلى انتشارها جغرافياً على نطاق واسع عالمياً.

وفي دولة قطر، بدأ الاهتمام بالقطاع السياحي بتبني الدولة مع بداية القرن الحادي والعشرين مجموعة من الإجراءات والآليات وانتهاء بالإستراتيجية الوطنية لتنمية هذا القطاع في 2013 لتحقيق أهداف رئيسية وبشكل تدريجي حتى 2030. ومن بين الأهداف كان رفع إسهام القطاع في إجمالي الناتج المحلي من أقل من 1 % في 2012 إلى حوالي 3.5 % بحلول عام 2030، أي بأكثر من 10 مليارات دولار، وزيادة عدد العاملين إلى حوالي 127 ألفاً، ومواكبة ذلك العمل على زيادة نسبة المواطنين بحوافز تشجيعية وخاصة في الإدارة الفندقية. بالإضافة إلى زيادة عدد السياح إلى الدولة من حوالي 1.2 مليون سائح في عام 2012 إلى حوالي 3.8 مليوناً في عام 2022، ومن ثم إلى حوالي 7 ملايين في نهاية الفترة، واستقطاب المزيد من غير الخليجيين بمرور الوقت ليمثلوا الثلثين إلى الثلث. ومن بين الإجراءات زيادة عدد الفنادق بجميع فئاتها لأكثر من 200 فندق، ليبلغ عدد الغرف حوالي 60 ألفاً في عام 2030. وأخيرا توسيع الشأن في أمر السياحة الداخلية المتعلقة بالمواطنين والمقيمين، وتقليل توجههم نحو السياحة الخارجية ذات الكلفة المالية العالية، وخاصة في المواسم البينية.

في ضوء ما تقدم، فيمكن اعتبار وجود إستراتيجية لتنمية القطاع السياحي، وإدارة منفذة نشطة كما تظهر المتابعات، من العوامل الداخلية القوية إذا ما أريد تحليل قوة المشروع القطري في توجهها نحو تنمية القطاع. وللتنبؤ بإمكانيات النجاح كما في جميع المشروعات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية للدول، فيمكننا استخدام أداة التحليل المعروفة (SWOT) التي تقيم جدوى المشاريع بناءً على مجموعة من عوامل القوة الداخلية للمشروع وعوامل الضعف فيه، بالإضافة إلى الفرص المتاحة للتنافس من خارجه، وأخيراً مجموعة التهديدات الخارجية للمشروع. ويمكن بيانها في الشكل الآتي:

SWOT Analysis

* العوامل الداخلية عوامل القوة:- وجود إستراتيجية شاملة وواضحة.- الخطوط القطرية والبنية التحتية الأخرى (النقل)- الاستقرار والأمن (مركز متقدم في القياس الدولي). عوامل الضعف:- الظروف المناخية (شهور الصيف الطويلة).- التكامل المفقود لأجهزة الخدمات المساندة.- محدودية الكادر الوطني لتغطية فرص العمل.

* العوامل الخارجية

الفرص المتاحة للمنافسة:- التنمية الحضارية الشاملة للدولة.- فرص الانتشار الجغرافي المحلي (بحراً وبراً).- كأس العالم 2022 (إضافة كبيرة). التحديات المهددة:- الثقافة المحلية المترددة تجاه السياحة الأجنبية.- المنافسة.- التكلفة العالية للخدمات السياحية ومرافقها.

* بناءً على تحليلات الكاتب فعوامل القوة الداخلية للمشروع، كما نعتقد، هي في وجود إستراتيجية بعيدة المدى مرتبطة بشكل كبير بإستراتيجية الدولة 2030، ومعدة إعداداً جيداً وعلى أسس علمية وبأيدي خبراء، ومتدرجة في أهدافها على المدى الطويل. أما عامل القوة الثاني فيتمثل في قوة البنية التحتية من طرق وشبكة مترو، ستدعم بكل تأكيد حركة السفر والسياحة في قطر. وتأتي الخطوط الجوية القطرية التي تتخذ من مطار حمد الدولي مقراً لها، مثالاً حيوياً للبنية التحتية لصالح التنمية السياحية. أما العامل الثالث في دعم التوجه القطري نحو السياحة فهو الأمن والاستقرار السياسي الذي تميز دولة قطر عن معظم دول العالم، وبموجبه تحصل قطر على قياسات دولية متقدمة جداً في هذا المجال، وهذه العوامل الكلية الثلاثة تعد عوامل قوة لدفع الحركة السياحية وتحقيق النجاح. ولكن من جانب آخر، فإن مجموعة من عوامل الضعف الداخلية المرتبطة بهذا المشروع الوطني يجب الانتباه إليها. وهذه متمثلة في ضعف الكادر الوطني في القطاع السياحي وعدم ولوجه فيه حتى بنسبة مقبولة، كباقي القطاعات. أما العامل الثاني مع بداية التوجه، فيتمثل في الإدارة المركزية الموجودة بشكل عام في المشاريع المدعومة من الدولة التي تؤخر وتؤجل خطوات مطلوبة للتعديل أو التنفيذ، حيث الارتباط متعدد بجهات داعمة وخادمة للتوجه السياحي، ولكنها أخذت في التعاون بسلالة أكبر. وأخيراً، الظروف المناخية الصعبة وهي حتمية بكل تأكيد وخاصة في شهور الصيف الصعبة. وكل هذه الصعوبات الداخلية التي تواجه المشروع السياحي لدولة قطر يجب دراستها والاهتمام بها بغية العمل على تقليل آثارها بمرور الوقت حتى تنجلي عن التأثير السلبي على المشروع.

أما العوامل الخارجية المؤيدة والداعمة لفرص النجاح للمشروع مع الوقت، فإنها متمثلة في ثلاثة رئيسية، كما نعتقد. أولها هو تنظيم كأس العالم على أرض قطر في 2022. والعنصر الثاني هو وجود فرص أكبر للانتشار الجغرافي للسياحة مستقبلاً على النطاقين البري والبحري، وكذلك فرص التجديد والتنويع في الفعاليات السياحية.

وفي الختام، فإن الإحصائيات تظهر وكذلك الشواهد الممارسة وجهود المنظمين والمعنيين أن القطاع السياحي في قطر يتقدم بخطى حثيثة من جميع الزوايا، إلا من زاوية توطين الوظائف، فما زالت هي الأضعف. فهل نأمل ونتوقع تبدل الواقع قريبا بتطبيق القانون الجديد الصادر حديثا بعمل المواطنين وأبناء القطريات في القطاع الخاص.

مساحة إعلانية