رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

318

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

هل ينجح مجلس السلام في حل أزمات وصراعات غزة والعالم؟

25 يناير 2026 , 02:24ص

مجلس السلام».(BoP) الذي شكله ويرأسه الرئيس ترامب يضم أفضل العناصر في العالم وسيدير قطاع غزة وينزع السلاح ويعيد الإعمار. ويمكن كما يرى الرئيس ترامب «توسع نشاط مجلس السلام للتعامل مع أزمات أخرى، إذا نجحنا في غزة ونحقق الكثير». ولكن الواقع أن مجلس السلام كيان دولي غير رسمي، ولم يتأسس بمعاهدة أو بقرار أممي.

الواقع هل تحتاج غزة لمجلس سلام؟ أم لاستباب الأمن بوقف حقيقي ودائم لدوامة الحرب والقتل؟ وإدخال المساعدات الطبية والغذائية العاجلة وفتح المعابر. فيما تستمر إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتقتل الفلسطينيين يومياً. قتلت إسرائيل حوالي 500 فلسطيني وأصابت أكثر من 1300 آخرين منذ وقف إطلاق النار المزعوم في أكتوبر الماضي. ويتعامى المجتمع الدولي عن خروقاتها ومخالفاتها. ويكتفي باللوم والتهديد بتجريد حماس والمقاومة من سلاحها.  يبرر الرئيس ترامب قيام «مجلس السلام» لفشل الأمم المتحدة في القيام بدورها. ويصف الأمم المتحدة بامتلاكها قدرات ولكن لا تعمل الكثير. ما يهمش دور الأمم المتحدة. فيما تعرقل الدول فعالية دور الأمم المتحدة باستخدام الفيتو وخاصة الولايات المتحدة، وتنسحب من وكالة الأونروا ومنظمات الأمم المتحدة المتعددة. ما يشل فعالية وقدرة المنظمة الدولية. ولافت رفض حلفاء الولايات المتحدة الغربيين: بريطانيا وفرنسا إيطاليا وألمانيا وإسبانيا والسويد والنرويج، عضوية مجلس السلام في المقابل، انضمت ثماني دول عربية ومسلمة لمجلس السلام هي: السعودية وقطر والإمارات ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان، لتمثيل عادل، ودفع المجلس باتجاه حل القضية الفلسطينية. وطالب الناطق باسم حماس حازم قاسم بمشاركة عربية وإسلامية فعّالة في المجلس تعكس الرؤية الفلسطينية الغائبة. ودعا المجلس للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف خروقات اتفاق وقف إطلاق النار وفتح المعابر. وأكد أن سلاح المقاومة لمواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض والمقدسات. وأشارت نتائج آخر استطلاعات الرأي لقناة الجزيرة أن 79% من أهالي غزة لا يعتقدون أن مجلس السلام سيساهم بإنهاء معاناة سكان غزة؟ 79% مقابل 21%!!.

 حسب ميثاق مجلس السلام مهمته «تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم بما يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وفقًا للقانون الدولي، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة». (لا يتعدى ذلك بعض الشعارات التي ينسفها واقع الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ الاحتلال)! وأكثر ما يثير الغضب دعوة ترامب نتنياهو (مجرم الحرب المطلوب اعتقاله بمذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية) لعضوية مجلس السلام. 

يتكون ميثاق مجلس السلام من 11 صفحة و8 فصول و13 بنداً ويرأس مجلس السلام-المجلس التنفيذي برئاسة الرئيس ترامب. صاحب القرار النهائي بمجلس السلام، ويبقى رئيسا للمجلس حتى بعد تركه البيت الأبيض. وعضوية سبعة أعضاء من الصقور المتشددين معينين، يتقدمهم رئيس وزراء بريطانيا الأسبق طوني بلير المتهم بارتكاب جرائم حرب في العراق، وماركو روبيو وزير الخارجية، وجاريد كوشنير وويتكوف. ولا يحمل المجلس إطارا رسميا، ولا شرعية ومساءلة قانونية، ولا بتمثيل متوازن. بل يعكس مفهوم ترامب: «السلام عبر الصفقات لا عبر الحقوق».

يصوت على ميزانية المجلس وينفذ قرارات مجلس السلام. يملك الرئيس ترامب الحق النهائي والفيتو على قراراته. وتضم التركيبة الهيكلية المجلس التنفيذي لغزة مدعوما بممثلين عن دول عربية تساعد في إدارة شؤون قطاع غزة. وأُعلن سيتم الدعوة لمؤتمر المانحين لإعادة إعمار غزة خلال أسبوعين في واشنطن.

وتضم هيكلية مجلس السلام «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» برئاسة علي شعث نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية. كما يضم الهيكل التنظيمي لجنة عسكرية يقودها الجنرال الأمريكي جاسبر جفريز قائد قوة الاستقرار الدولية المكلفة بنزع سلاح المقاومة. 

السؤال كيف وبأي طريقة سيُنزع سلاح المقاومة؟ مع احتلال إسرائيل أكثر من نصف قطاع غزة. وترفض الانتقال للمرحلة الثانية والانصياع لبنود وقف إطلاق النار؟ ولا يلاحظ مجلس السلام تلك الحقائق الدامغة. ويؤخذ على مجلس السلام تجاوز وعدم منح عضوية للسلطة الفلسطينية، وإدراج حق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم، والقفز على حل الدولتين، العادل والدائم للقضية الفلسطينية.

الواضح صعوبة تحقيق مجلس «السلام”، بل إدارة الصراعات لا حلها، وتجميد النزاعات بما يخدم إسرائيل. ليشرف مجلس السلام على مشروع تطوير غزة عقارياً. بما يخدم رؤية مطوري العقارات، ويستبدل مرجعيات قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وتجاهل القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، بل استبدالهم برجال أعمال ومطورين عقاريين ووسطاء غير منتخبين.

الخطورة هي تغييب الفلسطينيين والنظر إليهم كعبء يعيق السيطرة والتحكم وتطوير قطاع غزة الذي ينظر إليها بمنظار فرصة استثمارية عقارية تستحق أن ينفق عليها مبلغ يُقدر بـ 25 مليار دولار تنفيذا لخطة كوشنير الذي يختصر القضية الفلسطينية بملف عقاري. عرض كوشنير التقديمي في دافوس لمشاريع عقارية وفلل ومنتجعات واستثمارات، منفصل كليا عن الواقع ولا يعكس حقيقة الوضع على الأرض. 

والخطورة النظر إلى المقاومة الفلسطينية بأنها خطر ومعيق يجب “إزالته بنزع سلاح حماس والمقاومة». كما يطالب كوشنير في عرضه التوضيحي. ما يساهم بإنهاء القضية الفلسطينية ويصفيها في القدس التي يتم تهويدها، والضفة الغربية التي يتم إعادة احتلالها ببناء وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، واستباحة كاملة وإبادة غزة بشرا وحجرا. 

وتبقى الخشية من تلاعب نتنياهو بلجنة التكنوقراط التي يرأسها علي شعث دون معارضة من المجلس، مع انشغال ترامب بقضايا مُلحة في الشأنين الداخلي الأمريكي المنقسم والمتصارع، وأزمات وحروب الخارج، حرب روسيا على أوكرانيا، والصين.

مساحة إعلانية