رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مجلس السلام».(BoP) الذي شكله ويرأسه الرئيس ترامب يضم أفضل العناصر في العالم وسيدير قطاع غزة وينزع السلاح ويعيد الإعمار. ويمكن كما يرى الرئيس ترامب «توسع نشاط مجلس السلام للتعامل مع أزمات أخرى، إذا نجحنا في غزة ونحقق الكثير». ولكن الواقع أن مجلس السلام كيان دولي غير رسمي، ولم يتأسس بمعاهدة أو بقرار أممي.
الواقع هل تحتاج غزة لمجلس سلام؟ أم لاستباب الأمن بوقف حقيقي ودائم لدوامة الحرب والقتل؟ وإدخال المساعدات الطبية والغذائية العاجلة وفتح المعابر. فيما تستمر إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتقتل الفلسطينيين يومياً. قتلت إسرائيل حوالي 500 فلسطيني وأصابت أكثر من 1300 آخرين منذ وقف إطلاق النار المزعوم في أكتوبر الماضي. ويتعامى المجتمع الدولي عن خروقاتها ومخالفاتها. ويكتفي باللوم والتهديد بتجريد حماس والمقاومة من سلاحها. يبرر الرئيس ترامب قيام «مجلس السلام» لفشل الأمم المتحدة في القيام بدورها. ويصف الأمم المتحدة بامتلاكها قدرات ولكن لا تعمل الكثير. ما يهمش دور الأمم المتحدة. فيما تعرقل الدول فعالية دور الأمم المتحدة باستخدام الفيتو وخاصة الولايات المتحدة، وتنسحب من وكالة الأونروا ومنظمات الأمم المتحدة المتعددة. ما يشل فعالية وقدرة المنظمة الدولية. ولافت رفض حلفاء الولايات المتحدة الغربيين: بريطانيا وفرنسا إيطاليا وألمانيا وإسبانيا والسويد والنرويج، عضوية مجلس السلام في المقابل، انضمت ثماني دول عربية ومسلمة لمجلس السلام هي: السعودية وقطر والإمارات ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان، لتمثيل عادل، ودفع المجلس باتجاه حل القضية الفلسطينية. وطالب الناطق باسم حماس حازم قاسم بمشاركة عربية وإسلامية فعّالة في المجلس تعكس الرؤية الفلسطينية الغائبة. ودعا المجلس للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف خروقات اتفاق وقف إطلاق النار وفتح المعابر. وأكد أن سلاح المقاومة لمواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض والمقدسات. وأشارت نتائج آخر استطلاعات الرأي لقناة الجزيرة أن 79% من أهالي غزة لا يعتقدون أن مجلس السلام سيساهم بإنهاء معاناة سكان غزة؟ 79% مقابل 21%!!.
حسب ميثاق مجلس السلام مهمته «تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم بما يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وفقًا للقانون الدولي، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة». (لا يتعدى ذلك بعض الشعارات التي ينسفها واقع الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ الاحتلال)! وأكثر ما يثير الغضب دعوة ترامب نتنياهو (مجرم الحرب المطلوب اعتقاله بمذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية) لعضوية مجلس السلام.
يتكون ميثاق مجلس السلام من 11 صفحة و8 فصول و13 بنداً ويرأس مجلس السلام-المجلس التنفيذي برئاسة الرئيس ترامب. صاحب القرار النهائي بمجلس السلام، ويبقى رئيسا للمجلس حتى بعد تركه البيت الأبيض. وعضوية سبعة أعضاء من الصقور المتشددين معينين، يتقدمهم رئيس وزراء بريطانيا الأسبق طوني بلير المتهم بارتكاب جرائم حرب في العراق، وماركو روبيو وزير الخارجية، وجاريد كوشنير وويتكوف. ولا يحمل المجلس إطارا رسميا، ولا شرعية ومساءلة قانونية، ولا بتمثيل متوازن. بل يعكس مفهوم ترامب: «السلام عبر الصفقات لا عبر الحقوق».
يصوت على ميزانية المجلس وينفذ قرارات مجلس السلام. يملك الرئيس ترامب الحق النهائي والفيتو على قراراته. وتضم التركيبة الهيكلية المجلس التنفيذي لغزة مدعوما بممثلين عن دول عربية تساعد في إدارة شؤون قطاع غزة. وأُعلن سيتم الدعوة لمؤتمر المانحين لإعادة إعمار غزة خلال أسبوعين في واشنطن.
وتضم هيكلية مجلس السلام «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» برئاسة علي شعث نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية. كما يضم الهيكل التنظيمي لجنة عسكرية يقودها الجنرال الأمريكي جاسبر جفريز قائد قوة الاستقرار الدولية المكلفة بنزع سلاح المقاومة.
السؤال كيف وبأي طريقة سيُنزع سلاح المقاومة؟ مع احتلال إسرائيل أكثر من نصف قطاع غزة. وترفض الانتقال للمرحلة الثانية والانصياع لبنود وقف إطلاق النار؟ ولا يلاحظ مجلس السلام تلك الحقائق الدامغة. ويؤخذ على مجلس السلام تجاوز وعدم منح عضوية للسلطة الفلسطينية، وإدراج حق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم، والقفز على حل الدولتين، العادل والدائم للقضية الفلسطينية.
الواضح صعوبة تحقيق مجلس «السلام”، بل إدارة الصراعات لا حلها، وتجميد النزاعات بما يخدم إسرائيل. ليشرف مجلس السلام على مشروع تطوير غزة عقارياً. بما يخدم رؤية مطوري العقارات، ويستبدل مرجعيات قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وتجاهل القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، بل استبدالهم برجال أعمال ومطورين عقاريين ووسطاء غير منتخبين.
الخطورة هي تغييب الفلسطينيين والنظر إليهم كعبء يعيق السيطرة والتحكم وتطوير قطاع غزة الذي ينظر إليها بمنظار فرصة استثمارية عقارية تستحق أن ينفق عليها مبلغ يُقدر بـ 25 مليار دولار تنفيذا لخطة كوشنير الذي يختصر القضية الفلسطينية بملف عقاري. عرض كوشنير التقديمي في دافوس لمشاريع عقارية وفلل ومنتجعات واستثمارات، منفصل كليا عن الواقع ولا يعكس حقيقة الوضع على الأرض.
والخطورة النظر إلى المقاومة الفلسطينية بأنها خطر ومعيق يجب “إزالته بنزع سلاح حماس والمقاومة». كما يطالب كوشنير في عرضه التوضيحي. ما يساهم بإنهاء القضية الفلسطينية ويصفيها في القدس التي يتم تهويدها، والضفة الغربية التي يتم إعادة احتلالها ببناء وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، واستباحة كاملة وإبادة غزة بشرا وحجرا.
وتبقى الخشية من تلاعب نتنياهو بلجنة التكنوقراط التي يرأسها علي شعث دون معارضة من المجلس، مع انشغال ترامب بقضايا مُلحة في الشأنين الداخلي الأمريكي المنقسم والمتصارع، وأزمات وحروب الخارج، حرب روسيا على أوكرانيا، والصين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2373
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1770
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
714
| 25 يناير 2026