رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

609

د. جاسم الجزاع

هل نعيش أحلامنا أم أحلام الآخرين ؟

17 ديسمبر 2025 , 12:17ص

في مجتمعاتنا العربية، لا يُقاس النجاح غالبًا بما ننجزه نحن فعليًا، بل بما يبدو للآخرين أنه نجاح، فنمطية الوظيفة، ولقب المنصب ودرجته، وشكل الحياة اليومية وأسلوب المعيشة والعلاقات من حولنا، كلها تتحول إلى معايير جاهزة يُحاسَب الفرد على أساسها ويتم تقييمه من قبل الآخرين، حتى وإن كانت نفسه لا تميل إلى معطيات واختيارات الآخرين، ولا تعبّر عنه، ولا تمنحه أي شعور بالامتلاء والرضا عن الذات. وهكذا، يصبح النجاح مشروعًا للآخرين في حياتنا، وليس تجربة شخصية صادقة تعبر عن اختياراتنا.

فمنذ وقت مبكر، تعلمنا بشكل خاطئ أن هناك “طريقًا واحداً ” للنجاح في الحياة.. دراسة محددة، وشهادة في تخصص ما، ووظيفة مرموقة محددة، ونمط عيش متعارف عليه، ثم تكرار النموذج نفسه مع اختلافات شكلية، ومن يخرج عن هذا المسار، يُوصَف بالمغامر أو المتهور، أو غير الجاد، أو «الذي لم يستقر بعد”، أو الفاشل، فالمشكلة لا تكمن في المسارات نفسها، بل في تحويل اختيارات الآخرين إلى معايير للحكم على قيمة الإنسان في أعين البقية.

فكثيرون نعرفهم يحققون ما يُسمّى نجاحًا، لكنهم يشعرون داخليًا بالخسارة وعدم الارتياح والرضا عن الذات، فالوظيفة المرموقة بلا شغف، والدخل الجيد بلا طمأنينة، والحضور الاجتماعي بلا معنى، تفقد قيمتها ومضمونها إن لم تكن موافقة لهوى الإنسان نفسه فنجده يبذل قصارى جهده فقط ليثبت للآخرين أنه ناجح بمعاييرهم، فالنجاح حين يُصمَّم لإرضاء الآخرين، يتحول إلى عبء نفسي مرهق طويل الأمد، وتجدهم على منصات التتويج المجتمعي يبتسمون للكاميرا ولكن السؤال الذي يفتت قلوبهم وضمائرهم في خلواتهم هو: هل أنا راضٍ حقًا عمّا أعيشه وحققته؟

ومن نافلة القول إن وسائل التواصل الاجتماعي مع الأسف عمّقت هذه الأزمة، فلم تعد المقارنة بين شخصين في ميدان محدد، بل بين حياة حقيقية وحياة مُفلترة، فالنجاح صار عرضًا مؤقتاً بصريًا، لا مسارًا إنسانيًا مستداماً، وكلما زادت المشاهدات ومراقبة الناس لك، ازدادت لديك وتيرة الضغط النفسي في سباق مع الزمن لتدرك ما يريده الناس فيك لا ما تريده أنت من نفسك فقط.. لإرضائهم.

ونأتي الآن إلى الأخطر من ذلك وهو أن البعض قد يتخلى عن أحلامه بهدوء، لا لأنه فشل في طريق تحقيقه لمراده، بل لأنه تعب من التبرير وشرح اختياراته للآخرين، ومن الدفاع عن قناعاته، ومن مقاومة نظرة الشك لكل ما هو مختلف، فيختار الطريق الآمن اجتماعيًا، ولو كان قاسيًا نفسيًا.

لذلك يا أصدقائي نجد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بسرعة الوصول، ولا برضا الآخرين، بل بقدرتك على الاستمرار دون أن تفقد نفسك في الطريق، وأن تنجح كما تريد أنت.. أنت فقط، لا كما يُصفّق لك الآخرون ويختارونه لك، فالحياة التي تُمارس لإرضاء الجميع، غالبًا ما تنتهي بمرارة وحسرة، فرضا الناس غاية لا تدرك، فركز على رضا الله في أفعالك وما يمليه عليه ضميرك.

اقرأ المزيد

"السكر" الذي حكم العالم "السكر" الذي حكم العالم

في منتصف القرن العشرين قامت الولايات المتحدة الأمريكية بهجوم على كوبا إلا أنها لم تطلق رصاصة واحدة !... اقرأ المزيد

291

| 25 أغسطس 2026

مروان بن محمد و "شيخوخة الدولة" مروان بن محمد و "شيخوخة الدولة"

عندما اعتلى الخليفة الأخير الأموي مروان بن محمد منصب الخلافة سنة 127هـ، لم ير أمامه دولة فتية مستقرة،... اقرأ المزيد

168

| 18 أغسطس 2026

لماذا يستسلم البعض للخطاب الديماغوجي؟ لماذا يستسلم البعض للخطاب الديماغوجي؟

على مدار الأزمنة والعصور، نجد أنه لطالما انساقت الشعوب بضميرها الطيب والبسيط وراء خطابات براقة ومعسولة من بعض... اقرأ المزيد

612

| 04 أغسطس 2026

مساحة إعلانية