رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أحمد فودة

أحمد فودة

مساحة إعلانية

مقالات

614

أحمد فودة

"سيسي" ليبيا يفشل في كسر الثورة

18 فبراير 2014 , 01:04ص

يبدو أن عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري الذي قاد انقلابا عسكريا على الرئيس المنتخب محمد مرسي قبل أكثر من سبعة أشهر، سيكون نموذجا يسعى ضباط عسكريون في دول الربيع العربي إلى التشبه به، كما حدث بعد الانقلاب العسكري الذي قاده تنظيم "الضباط الأحرار" في مصر في عام 1952 وأصبح نموذجا انتشر في عدد في الدول العربية، مثل سوريا والعراق وليبيا وغيرها.

ففي ليبيا التي شهدت ثورة مسلحة ضد نظام القذافي منذ عامين ونجحت في إسقاطه والبدء في تشكيل نظام سياسي ديمقراطي مع انتخاب المؤتمر الوطني العام الذي أصبحت مهمته تسيير شؤون البلاد في المرحلة الانتقالية، وكذلك وضع الدستور الجديد .. تتواتر الأنباء عن قيام أحد الضباط بالانقلاب على الحكومة والمؤتمر الوطني وتعيين رئيس القضاء في منصب الرئيس المؤقت للبلاد، تماما كما فعل السيسي الذي عين رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا مؤقتا للبلاد.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سينجح الانقلاب في ليبيا، كما نجح في مصر؟

يجب أن نشير أولا إلى أن هناك خلافات وانقسامات بين القوى السياسية الليبية بدأت مع اقتراب نهاية الفترة الزمنية التي أعطاها الإعلان الدستوري للمؤتمر الوطني (انتهت في 7 فبراير الجاري) لإنجاز الدستور الجديد، وأيضا للقضاء على الانفلات الأمني الذي ينتشر في طول البلاد وعرضها وترتب عليه خروج بعض المناطق عن سيطرة الحكومة المركزية، بل وقيام بعض فلول النظام السابق بالسيطرة على قاعدة عسكرية في جنوب البلاد، حيث كان هناك رأيان، أحدهما يطالب بضرورة اختيار أعضاء جدد للمؤتمر الوطني وتشكيل حكومة جديدة تستطيع الاضطلاع بالمهام العاجلة المتعلقة بالوضع الأمني، وكذلك تمهيد المجتمع لوضع الدستور الجديد من خلال بدء نقاش مجتمعي واسع للاتفاق حول المبادئ الأساسية له. أما الرأي الثاني، وهو رأي أعضاء المؤتمر، فيتمثل بالتجديد للمؤتمر لمدة ستة أشهر لحين إنجاز الدستور مع تشكيل حكومة جديدة لتنفيذ المهام التي فشلت فيها الحكومة السابقة. وهذا ما حدث بالفعل، حيث تم التجديد لأعضاء المؤتمر ويجري تشكيل الحكومة الجديدة في فترة زمنية لا تتعدى نهاية شهر فبراير.

ويبدو أن هناك أيادي داخلية وخارجية حاولت استخدام هذا الانقسام من أجل الانقضاض على الثورة الليبية، كما حدث في مصر، وتم الدفع باللواء السابق في جيش القذافي خليفة حفتر، لإعلان بيان الانقلاب يوم 14 فبراير، وبعد يومين من إفشال الجيش الليبي وكتائب الثوار لتحركات الانقلابيين.

وقد سارعت الحكومة ورئاسة الأركان الليبية بنفي وقوع الانقلاب، مؤكدة أنها ستلاحق الضابط الانقلابي وستقدمه للعدالة. كما أعلنت كتائب الثوار أنها لن تسمح للانقلابيين من ضباط جيش القذافي بالعودة إلى المشهد السياسي مرة أخرى، وأنها ستحافظ على ثورة 17 فبراير وإرادة الشعب الليبي التي أنتجت المؤتمر الوطني.

ويعود فشل الانقلاب في ليبيا إلى عدم توافر الظروف التي تسمح بمروره، كما حدث في مصر، حيث لا يمتلك الانقلابيون جيشا قويا كالجيش المصري، يستطيع تنفيذ الانقلاب وحمايته فيما بعد. كما أن استمرار وجود السلاح في أيدي المواطنين الليبيين يعني أن حربا أهلية ستندلع إذا ما تم تنفيذ الانقلاب بالفعل، حيث ما زالت كتائب الثوار تحتفظ بسلاحها الذي استخدمته ضد كتائب القذافي.

ويضاف إلى ذلك أن الانقسامات بين القوى السياسية لم تصل إلى درجة القطيعة التي وصلت إليها في مصر، خاصة وأن المؤتمر الوطني يضم في عضويته كل الاتجاهات السياسية، كما أن الحكومة تضم أيضا أعضاء من قوى سياسية مختلفة.

مساحة إعلانية