رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ارتياح عظيم بصوت العدل العالي، ارتياح عظيم وقد تسيد الأبيض على الأسود، لا حزن على مبارك، لا أسف، لا تعاطف، الكل يريد محاكمته وينتظرها لأنه ضيّع مصر.
ودار الزمان، وتغير وضع الركبان، فصار الراكب ماشياً، والماشي راكباً، هكذا ببساطة مذهلة حدث ما لم يكن ولا حتى في الأحلام، هكذا ببساطة مفرحة مبكية لملم العدل العصبة (المفترية) ليضعها خلف القضبان الحديدية ليحاسبها بعد أن استحلت أموال الشعب، وسرقت دمه وثرواته وتركته (على الحديدة) وهو صابر ساكت على ما يرى من فساد مالي، واستبداد سياسي، وقهر سلطوي إلى أن فاضت الكأس بالمرار والأسى، فكانت ثورة الشعب البهية بلا طلقة، ولا بندقية! اعتدل المقلوب وآن للحقيقة أن تزيح الستائر لتسطع كشمس تعمي العيون المنافقة، وتفضح الأيادي السارقة، الفاجع أن يهدد مبارك بملاحقة شعب مصر المحروسة قضائيا لاتهامه وأسرته بفساد الذمم، ويبدو أن (أبوعلاء) لم يلحظ بعد ثلاثة عقود من حكمه أن 40% من شعبه يعيش تحت خط الفقر، وأنه وزمرته قد جمعوا من دم الغلابة (بلاوي) لا تعد ولا تحصى، ولم يلحظ أن شعبه المتهم بالتعدي عليه تعب من كثرة تعليماته بشد الحزام، شد المصريون الحزام عقوداً ظناً منهم أن البلد في ضائقة مالية ضخمة، شدوه حتى انقطع، ثم جاءت الثورة الفتية لتكشف جرائم فساد تذهل العقل، ففي الوقت الذي كان فيه المصريون يشدون الحزام كان النظام و(حبايب) النظام يجنون من خيرات مصر، ودم شعبها الصابر مليارات تفر كالعصافير إلى خارج الحدود لتعيش ببنوك (بلاد برة) "في تبات ونبات وتخلف صبيان وبنات"، ويبدو أن السيد الرئيس لم ينتبه في زحمة مسؤولياته ومشغولياته واستخفافه بأنه مدين باعتذار لشعبه العظيم عن كل الآثام، والنهايب، والبهدلة، والفقر، وضياع العافية، وسرطنة الأرض الزراعية، وضحايا غرقوا بعبَّارات الموت ليأكلهم السمك، ولشباب حرمهم فرصة عمل، فهربوا إلى جحيم الاغتراب فانقلبت بهم القوارب ليموتوا غرباء بقاع بحار غريبة لا يكفنهم أب ولا يشيعهم أحبة، لم ينتبه إلى أنه مدين باعتذار للأسر التي راحت فلذاتها وأحبتها في محارق القطارات المتهالكة، وللقرى التي شربت مياه المجاري مع دموع صبرها العظيم، ولمنظومة التعليم التي انهارت لتخرج بعد عقود التألق من كل المعايير العالمية المحترمة مستقرة في القاع، لم ينتبه إلى أنه مدين باعتذار لكل المصريين الذين اعتقلهم أمن الدولة ودفنهم بعد تعذيب أفضى إلى موت في سراديب مقاره، ولكل الذين اعتقلوا دون جريرة من عقود، دون زيارة واحدة في محابسهم المجهولة، ولأسر الأسرى المصريين الذين داستهم إسرائيل بدباباتها وهم أحياء دون أن يطالب لهم بـ"ديّة"، بل تناسى ملفهم عامداً من أجل عيون إسرائيل الصديقة، لم ينتبه السيد الرئيس إلى أنه مدين باعتذار عظيم عن جريمة تصديره الغاز لإسرائيل وحرمان مصر منه ليقف شعبها طوابير كي يحصل على أنبوبة غاز يطهو عليها طعامه المسرطن الذي سقته مواسير الصرف الصحي، وباعتذار عن جريمة إغراق مصر بالحشيش والبانجو وضياع الشباب بالمخدرات والإدمان التي جلبها (النافذون) ليصبح غد مصر مضعضعاً، خاوياً، مسلوب القوة والإرادة ولتنعم إسرائيل بنكبة شباب ضائع لن تضربهم بطائرة ولا صاروخ لأنهم (مضروبون) أصلاً بالمخدر، وباعتذار لمصر الجميلة التي تم فيها أفظع عملية تجريف، تجريف كل شيء الأرض، والقيم، والتعليم، والصحة، والإعلام.
لم يفطن مبارك في موطن مهم فيه الاعتذار أن يعتذر لمصر التي أهانها، وأفقرها، وحط من قدر شعبها العظيم، بل إلى الآن ورغم وجود الزمرة خلف الأسوار مازال الأشرار يعيثون فساداً في الأرض ليقول أهل مصر المحروسة (ولا يوم من أيامك يا مبارك) وقد افتقدوا الأمان، وليطمئن المحبوسون، لن يقول شعب مصر ما أراده الغوغاء اتباع النظام، خلاص فهم الناس جميعا أن كل تخريب يحدث في مصر ينسب إلى الثورة الحقيرة المضادة حتى يشعر الناس بأن السابق كان أفضل، سيصبر الشعب الحر على أوجاعه وضوائقه وأحزانه، سيضمد جراحه العميقة الغائرة وسينتصر على ألمه، وسيبنى من جديد رغم الهدم الكثير وضياع عقود في نير استغلال السلطة وتسلطها، وستتعافى مصر الجميلة من جديد وستشرق كأجمل ما يكون الإشراق في ظل رعاية كل مصري شريف آمن بالثورة الشريفة فعمل وغنى (مصر التي في خاطري وفي فمي، أحبها من كل روحي ودمي) ومهر الحب البناء.
* * *
طبقات فوق الهمس
قلتها إزي حضرتك، ما اسمك وعمرك ومهنتك، قالت بالراحة شويه يا واد، أنا اسمي حكومة الفساد، هل عندك أولاد؟ قالت كان عندي وزارة أبهة مافيش في الدنيا زيها، وكان عندي وزراء أشاوس، ما لهم من منافس في توزيع (البلا) بالقسطاص، على جميع الناس، بلاء مختلف المقاسات، فصلناه للشعب جلاليب وجاكتات، ووزعنا عليهم وجبات بيتزا عائلية من ماركة النزاهة والشفافية، وأعطينا للغلابة في الحواري زجاجات مياه معدنية من المجاري، وعملت لهم عزومة من لحم الديمقراطية المسمومة، وأنعمت على كل بائس وتعيس بصورة الهانم والرئيس، حتى ينال البركة والحصانة ولا يتهم بالخيانة، يعني دلعت الشعب آخر دلع لغاية ما ساق فيها واتمرع، قلت اختصري الكلام كيف متى يا مدام؟ هل موتى موتة ربنا، قالت احتضرت عندما بدأ الحديث عن طبخة التوريث، وموضة زواج السياسة بالمال، والوزراء رجال الأعمال، الذين باعوا الأرض والعيال، يعني استعملنا دواء فاسد المفعول، واعتقدنا أن الشعب مسطول، وهو الأرنب وأنا الغول وبعد مقتل خالد سعيد الشهيد طلع لي وائل غنيم العنيد، وبعت لي على الإيميل شعرا يقول بانت أمورك الحقيرة وكشفت لعبتك الخطيرة، فتمسكت بالعناد وقلت "انت بتهزر معايا يا واد؟ وقطعت المحمول والنت واخذت أعجن وألت، لم أعبأ بالمظاهرات المليونية وقلت طظ فيك انت وهو وهيه، كنت فاكرة الشعب بينكت، لكن الأمور عكت".
(ياسر قطامش)
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1768
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1639
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3656
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3120
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026