رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

594

جاسم الشمري

الكتابة بين الانضباط والفوضى!

18 أبريل 2025 , 01:30ص

فنّ الكتابة من الفنّون الأدبية المشهورة قديما وحديثا، وهو فنّ عُرِف باسم النثر، وله مميّزات تحسينية، وضوابط يُفترض الالتزام بها قَدْر الإمكان.

ويسمّى هذا الفنّ بالعديد من الأسماء، ومنها فنّ الكتابة، وفنّ التعبير، وفنّ الإنشاء، وفنّ كتابة النصوص، وفنّ التأليف، وفنّ المقالة، وجميعها يقصد بها قطعة نثرية إنشائية يُعَبر فيها كاتب ما عن وجهة نظره لمعالجة قضيّة محدّدة، أو عدّة قضايا مترابطة في كيان واحد يسمّى المقال، أو المقالة، أو القطعة النثرية.

والكتابة تسري على كافة جوانب الحياة الإنسانية، والكاتب يكتب في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنّية والفكرية والرياضية والعلمية وغيرها.

وهذا لا يعني أن الكتابة نتاج إنساني فوضوي لا يَلتزم بالضوابط التي وضعها علماء اللغة والأدباء والمفكّرون على مَرّ العصور.

ومن أبسط ضوابط الكتابة اللغة العربية السليمة، أو أي لغة يكتب بها الكاتب، والخالية من المفردات الشاذّة إلا عند الضرورة، أو لبيان شذوذها.

ويعتبر فنّ الإملاء من الفنّون الواجب إتقانها من الكاتب، فضلا عن أغلب قواعد النحو والصرف وبقية العلوم المرتبطة بالكتابة.

ويمكننا ذكر بعض خصائص الكتابة الرصينة أو المقال الرصين، ومنها الترابط الموضوعي، والفكرة الواضحة، واللغة السليمة، والإيجاز غير المخلّ، والأسلوب الجذّاب، وقدرة الكاتب على إبراز شخصيته بالمقال عبر رأي رصين قائم على التجارب والقدرات العلمية.

وفي عصرنا الحالي، ومع انتشار وسائل الإعلام الشعبية، مواقع التواصل الاجتماعي، وسهولة استخدام البرامج والنشر الذاتي في الصفحات الشخصية، وكذلك في صفحات الآخرين، جميع هذه الاختراعات، أو الآفات جعلت الكتابة الأصيلة والنافعة في موقف لا تُحسد عليه، بل، ربما، يمكن القول بأن غالبية أحوالها تستحقّ الأسى والزعل.

ورغم أن الكتابة اليوم صارت لكل من هبّ ودبّ، ولكل من لا علاقة له حتى بالموضوع الذي يخوض في أعماقه، لكنّنا نحاول تسليط الضوء على الكتابة الصحفية والإعلامية الموضوعية والرصينة والهادفة.

ونحاول في هذه المقالة المركّزة أن نسلّط الضوء أو على الأقلّ التوقف عند نوع واحد من الكتابة وهو الكتابة المعارضة سواء أكانت تلك الكتابة سياسية، أو تقويمية، أو اقتصادية وفي أيّ مجال من المجالات المرتبطة بالحكومات، أيّ حكومة، سواء اتّفقنا معها أم اختلفنا.

ولا خلاف بأننا أمام حكومات بشرية يمكن أن يقع منها الصواب والخطأ، وهذا ديدن كافّة الحكومات منذ قيام أبسط حكومة على الأرض وصولا للحكومات الإلكترونية في الغرب، وفي بعض دولنا العربية.

ينبغي بداية على الحكومات الحكيمة أن تقبّل الانتقادات البنّاءة المكتوبة بقلب محبّ، ولسان نقي، وروح صافية، وفكر أصيل، ومداد مخلص، لأن هذا النوع من الكتابة لا يقلّ أهمّيّة عن أفكار المستشارين والخبراء القانونيين والمفكّرين، وهي بالنتيجة نصيحة مُحِبّ يرى القضية من زاوية أخرى، وقد يكون مصيبا، وقد يكون مخطئا.

والحكومة النبيلة يفترض أن تكون لديها مجموعة إعلامية تدرس وتقرأ الكتابات النقدية، وبعدها ترتبها بملفّات محدّدة بحسب المواضيع، وتُقدّم لرئيس مجلس الوزراء للاطلاع عليها على أقلّ تقدير.

وبالمقابل يفترض بالكاتب الحقيقي والوطني والأصيل أن تكون كتاباته قائمة على أساس علمي وموضوعي، ومبنية على معلومات دقيقة وليست خيالية، وهادفة للتصحيح والتقويم وليس التخريب والتشهير.

وهذه الكتابة يجب أن تكون خالية من السبّ والشتم والطعن بالأعراض، وبعيدة عن الفوضى الهادفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من المشاهدين، أو القراء، ولو على حساب شرف المهنة وموضوعية القلم والرأي.

لنجعل من الكتابة الرصينة والموضوعية والدقيقة بوابة واسعة لتقويم الإنسان، أي إنسان، دون أن تكون كتاباتنا مزوّرة للواقع، وساعية لتلميع صور القتلة والمجرمين والسراق.

أيها الكتاب: اهتمّوا بأقلامكم فإنها الأساس المتين لبناء الوطن والناس.

مساحة إعلانية