رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الخطوة مباغتة ومفاجئة ولم يتوقعها الكثير من المحللين هل يشكل الاتحاد رافداً يعزز أمن دول الخليج واستقراره؟ التعاون يركز على تقديم مساعدات اقتصادية وليس تحقيق خطوات تكامل اقتصادي!
بلمح البصر انتقلنا من طرح موضوع تطبيق الكونفدرالية بين دول الخليج، التي من المفروض انها تحققت أصلا وفعلت خلال العقود الثلاثة الماضية عن طريق الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والمدنية، الى تناول موضوع الدعوة التي تم توجيهها إلى الأردن والمغرب للانضمام إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وهي الخطوة التي جاءت بطريقة مباغتة ومفاجئة ولم يتوقعها الكثير من المحللين لا في الخليج ولا في الدول المعنية ولا حتى في اليمن، الذي ظلت الابواب امامه مغلقة من قبل اعضاء نادي الامتياز الخليجي باستثناء رياضة كرة القدم! واليوم بعد خراب مالطة لا يزال هناك أمل في انقاذ المبادرة الخليجية لحل الازمة المتفاقمة في تنحي الرئيس ومشكلة جنوب اليمن ومشكلة صعدة مع الحوثيين والتي يبدو انها تلفظ أنفاسها بعد رفضها من قبل شباب الثورة اليمنية من جهة وامتناع الرئيس عن توقيعها من جهة أخرى، ولا حتى في العراق الذي لا نعرف إلى الآن في اي درج من الملفات تم وضع طلب انضمامه إلى النادي الخليجي!
حول انضمام الأردن والمغرب لمجلس التعاون، ترى بعض الأوساط السياسية الاقتصادية أن هذه الخطوة تشكل توجها قويا لإيجاد تكتل اقتصادي متكامل، بإضافة الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها الجانبان واتساع سوق الاستثمار والاستهلاك في كل من الأردن والمغرب فضلا عن معالجته لمشكلتي الفقر والبطالة التي تعاني منها هاتان الدولتان العربيتان. إلا أن البعض يشير أن خطوات التكامل الاقتصادي معقدة وتستغرق وقتا أطول بكثير من خطوات التكامل في المجالات الأخرى كما يذكر عبد الرحمن السلطان، فالدول التي ترغب في الانضمام إلى تجمع اقتصادي قائم لا يمكنها أن تنضم بصورة تلقائية ويلزم تأهلها من خلال تحقيقها معايير معينة يستغرق استيفاؤها في العادة وقتاً طويلاً وتتطلب مفاوضات مضنية. من الواضح أن التعاون الاقتصادي سيقتصر على تقديم مساعدات اقتصادية للدول الجديدة في المجلس وليس على تحقيق خطوات تكامل اقتصادي معها.
ورغم الحماس في الأردن هناك تردد في المغرب رغم الترحيب. الأردن أشار لأن الدخول لمجلس دول التعاون الخليجي 'سيستغرق وقتا طويلا' نظرا لتعدد الاجراءات اللازمة المتعلقة بالانضمام. كما ان الحكومة ستوجه خطابا للمواطنين تبين فيه كيفية الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي والاجراءات الواجب اتخاذها في هذا المجال وهو ما لم يحدث في الحالة الخليجية؟! الاردن منذ سنوات وخصوصا بعد انكسار دعم الحليف العراقي بعد الخروج من الكويت وهزيمة حزب البعث في 2003 كان يلح في طلب شـراكات اقـتـصاديـــة وتـعاملات مميــزة فــي معظم المجالات، وهو يعتبر نفسه امتدادا طبيعيا لدول الخليج، بتركيبته المجتمعية والعشائرية وليس بعيدا عن النظام السياسي الحاكم صانع القرار الاخير كما هو حاصل في معظم دول الخليج.
المغرب تحدث حول الدخول في مشاورات من أجل تحديد إطار تعاون أمثل مع دول مجلس التعاون الخليجي مع تكرّر تمسكه بالمثال المغاربي وبناء اتحاد المغرب العربي. الباحثة في الشؤون الدولية رويدا مروة اشارت الى ان انضمام المغرب بشكل عضو كامل سيرّتب عليه تنازلات سياسية أبرزها الدعم المطلق للأنظمة الملكية في الخليج، وهو ما قد يتعارض مع الدخول في اصلاح حقيقي نموذجي بعد الخطاب الاخير للملك الذي اعلن فيها عن اصلاحات دستورية جذرية. اما اعلان المغرب عن تمسكه ببناء اتحاد مغرب عربي فهو اراد من ذلك تهدئة بعض الاصوات المحتجة من داخل المغرب وخارجه حول نيةّ الانضمام التي ربطت الامر ببدء المغرب العزوف عن رغبته الشهيرة بضرورة بناء مغرب عربي واستبداله باتحاد عربي آخر، بالاضافة الى معرفته جيدا ان قيام هكذا اتحاد مغاربي لم ولن يتحقق مادام هناك نزاع على الصحراء قائم ومستمر منذ 36 عاما. ان التحليلات والتصريحات لا سيّما تلك التي صدرت عن المحللين والمراقبين من الخليج والصحف الاوروبية والاميركية ركزت على الاسباب التي دفعت الخليج للنجدة بالمغرب والاردن "لتدعيم امنه" وتشكيل "ناد ملكي سني عربي" والوقوف في وجه "الزحف الايراني" و"المدّ الشيعي" و"اخماد الثورات العربية" في حال وصل تأثيرها للملكيات الخليجية.
ردة الفعل في الشارع الخليجي كانت متهكمة ومستغربة ومصدومة من اضافة المنسف والكسس على المائدة الخليجية التي مازالت تعاني من الكولسترول وكثرة الدهون والأملاح وزيادة السعرات الحرارية والبهارات في (الكبسة) أو (المجبوس) الطبق الرئيسي الذي يختلف في التسمية ويتشابه في الطعم. وبرزت حالة من العتب والغضب تسود الساحة الشعبية الخليجية التي تشعر أن القرارات المصيرية يتم فرضها من فوق ويجب معها السمع والطاعة، وتنفيذ الأوامر تحت مبررات عديدة أهمها يرتبط بالمثال الشعبي المتداول "الشيوخ ابخص". هناك اربعة اشكاليات خليجية متحفظة تطرقت لها صحيفة القبس الكويتية واثارت نقاشا واسعا في الاوساط الاعلامية والرأي العام الخليجي في المجالس والمنتديات العامة، الإشكال الأول، ناتج عن عدم القدرة على إقامة نقاش حقيقي داخل جدران المجلس، وعلى مستوى القمة، وهو الأخطر، لحسم الأمور وتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، حيث لجأت كل دولة الى جمهورها لتعزيز وجهة نظرها، مع أنه ليس خافيا على أحد إجماع الجمهور الخليجي على الحفاظ على شخصيته، وبالتالي التمسك بخصوصية مجلسه التي أكدها ميثاقه التأسيسي، رغم إنجازاته الاقتصادية المتواضعة، خصوصا لجهة قيام سوق مشتركة خليجية تشبه، ولو في الشكل، نظيرتها الأوروبية. الإشكال الثاني، هو تولد شبهة الاستعانة بدعم خارجي، ومن دول ملكية، للدفاع عن أوضاع داخلية بمواجهة موجة إصلاحية تجتاح العالم العربي، كأن المطلوب إقامة جبهة من دول الحكم الوراثي بمواجهة التغيير، مع أن المطلوب من دول المجلس أقل بكثير من الدول الأخرى، كونها دولا منتجة للنفط، ولا أحد يخاطر بأزمات فيها لكي لا يصبح سعر برميل النفط 500 دولار، وثانياً لأن أوضاع المواطن الخليجي الاقتصادية أفضل بكثير من غيره، وثالثاً لأن أبواب الإصلاح لم تسد نهائياً! الإشكال الثالث، وهو افتقاد مجلس التعاون للآليات الحقيقية للبحث والنقاش، من الأمانة العامة الى المجلس الاستشاري مرورا بالمجلس الوزاري، حيث تبين أن كل هذه الهيئات لا مهمة لها ولا مبادرة سوى مناقشة قضايا تفصيلية تحيلها القمة إليها، وبالتالي، لا تستطيع تقديم رؤى او مشاريع لتطوير المجلس من الناحية العملية. الاشكالية الرابعة، هي غياب الرأي العام الخليجي عن القرار الحقيقي داخل المجلس، وآخر مظاهر هذا الغياب الكامل المفاجأة الصاعقة التي تلقاها جمهور «الخليجي» بدعوة الأردن والمغرب للانضمام إليه،.. ان المجلس لن يحقق أهدافه الأصلية الباقية في بيان التأسيس والبيانات الختامية في ختام كل عام، دون حد أدنى من المشاركة الشعبية التي لها مصلحة حقيقية في إقامة سوق خليجية واحدة، وهو ما يتناقض مع مصالح البيروقراطيات الحكومية التي تعتاش على التعقيدات القائمة بين دولنا.
هناك تساؤلات كثيرة تدور حول الخطوة الخليجية الجديدة ومدى فعاليتها ونجاحها في الداخل والخارج. فهل يشكل السعي إلى ضم الأردن والمغرب إلى هذه المنظومة رافداً إضافياً يعزز أمن دول الخليج واستقرارها كما يشير جورج سمعان؟ أم أنه توجه مرحلي سيكون مآله مآل «إعلان دمشق» إثر تحرير الكويت؟ يومها ضم «الاعلان» إلى دول الخليج كلاً من مصر وسورية، لكنه لم يعمر ولم يترك أثراً يذكر، بعدما كاد أن يتحول الى عبء على الدول الست. هل تنتفي الحاجة إلى توسيع المجلس إذا هدأت ثورات الجمهوريات العربية و«الثورة الإيرانية»؟!
Aljaberzoon@gmail.com
Aljaberzoon.blogspot.com
منتصف العام.. ليس موعدًا لمحاسبة نفسك بل لمصالحتها
في منتصف الطريق، يحدث شيء غريب. لا ننظر إلى الأشهر التي مضت باعتبارها حياةً عشناها، بل باعتبارها قائمةً... اقرأ المزيد
36
| 06 يوليو 2026
أعداء النجاح
عبارة «حب لأخيك ما تحب لنفسك» وهي اختصار لنص حديث شريف بمعنى حب الخير للناس كما تتمناه لنفسك،... اقرأ المزيد
408
| 06 يوليو 2026
قطر.. حراك دبلوماسي لا يهدأ
تواصل دولة قطر حراكها الدبلوماسي المكثف لمناقشة آخر المستجدات الإقليمية، وخصوصا الجهود الدبلوماسية المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في... اقرأ المزيد
108
| 06 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتحدث الناس كثيراً عن القيادة، وعن صناعة القرار، وعن إدارة التغيير، وعن كيفية الوصول إلى المناصب القيادية، لكنهم نادراً ما يتحدثون عن جانب لا يقل أهمية عن كل ذلك، وهو: متى وكيف يرحل القائد؟، ففي عالم الإدارة، كما في الحياة، ليست كل الفضائل مرتبطة بالبدايات فكما أن هناك حكمة في قبول المسؤولية، هناك حكمة لا تقل أهمية في مغادرتها. والحقيقة أن كثيراً من القادة يتعلمون كيف يصعدون السلم الوظيفي، لكن قلة منهم يتعلمون كيف ينزلون عنه في الوقت المناسب، ولهذا نشهد أحياناً مسؤولين أبدعوا في بناء الإنجازات، ثم أضاعوا جزءاً من إرثهم لأنهم تأخروا في اتخاذ قرار الرحيل. إن فلسفة الرحيل لا تقوم على الهروب من التحديات، ولا على الاستسلام للضغوط، ولا على البحث عن الراحة، بل تقوم على فهم عميق لطبيعة المنصب نفسه، فالمنصب في جوهره ليس ملكية شخصية، وإنما أمانة مؤقتة، وهو وسيلة لتحقيق غاية، وليس غاية في ذاته، وعندما تتحول المحافظة على المنصب إلى هدف مستقل، يبدأ الخلل في التفكير مهما كانت المبررات. ومن أكثر الأخطاء شيوعاً أن يربط القائد بين استمراره الشخصي واستمرار نجاح المؤسسة، وكأن المؤسسة لا تستطيع أن تستمر إلا بوجوده، وهذه القناعة، مهما حسنت النوايا، تتعارض مع جوهر العمل المؤسسي الذي يقوم على استدامة الأنظمة لا استدامة الأشخاص، لذا فإن القائد الحقيقي لا يقاس فقط بما أنجزه أثناء وجوده، بل أيضاً بقدرته على إعداد المؤسسة للحياة بعد مغادرته، فكلما كانت المؤسسة قادرة على الاستمرار والنمو بعد رحيل قائدها، كان ذلك دليلاً على نجاحه لا على تراجع أهميته. وفي تجربتي الإدارية الممتدة على مدى عقود من العمل، بدا لي أن هناك أربع لحظات تستحق التأمل قبل اتخاذ قرار البقاء أو الرحيل. الأولى: عندما تتسع الفجوة بين المسؤولية والصلاحية، فليس من العدل أن يتحمل الإنسان نتائج قرارات لا يشارك في صنعها، كما أنه ليس من الحكمة أن يبقى في موقع لا يملك فيه أدوات التأثير الكافية لتحقيق ما يراه صواباً. الثانية: عندما يصبح الحفاظ على الموقع أهم من تحقيق الرسالة، ففي هذه اللحظة يتحول المنصب من وسيلة للعطاء إلى غاية بحد ذاته. الثالثة: عندما يشعر القائد أن ما يقدمه للمؤسسة أصبح أقل مما يمكن أن يقدمه شخص آخر يأتي برؤية جديدة وطاقة مختلفة، فالتجديد ليس انتقاصاً من السابقين، بل سنة من سنن التطور المؤسسي. أما الرابعة: وهي الأخطر، فهي عندما يصبح البقاء عبئاً على القيم التي يؤمن بها الإنسان، وعبئًا على المسيرة والكرامة المهنية، تلك اللحظات يكون فيها الرحيل أكثر انسجاماً مع المبادئ من الاستمرار. وليس المقصود من ذلك أن يرحل القائد عند أول خلاف، أو أول عقبة، أو أول شعور بالإحباط، فالقيادة في جوهرها مواجهة للتحديات وتحمل للمسؤوليات، لكن المقصود أن يدرك أن قيمة بقائه لا تقاس بطول مدته، وإنما بقدرته على إحداث الأثر. لقد رأيت في مسيرتي المهنية أن بعض الناس يغادرون مناصبهم فيتركون فراغاً مؤقتاً، ثم تمضي المؤسسة في طريقها، بينما يترك آخرون وراءهم ثقافة عمل، ومنهجاً في الإدارة، ومؤسسات أكثر قوة مما كانت عليه قبل مجيئهم، وهؤلاء لم يغادروا حقيقة، لأن أثرهم بقي حاضراً بعد رحيلهم، ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل قائد على نفسه بين الحين والآخر هو: هل ما زال بقائي هو الخيار الأفضل للمؤسسة؟، فإذا كان الجواب نعم، فليستمر بكل عزيمة، وإذا كان الجواب لا، فليغادر بكل كرامة. وكما أن على القائد معرفة متى يتقدم إلى الأمام، فعليه معرفة متى يفسح الطريق لغيره دون ضجيج، ودون أن يحمل في قلبه إلا الامتنان للتجربة، والدعاء بالتوفيق لمن يكمل المسيرة، تلك هي فلسفة الرحيل، تغادر فيبقى الاحترام، تترك الموقع ويبقى الأثر، تنتهي المسؤولية ويبقى الرضا.
3519
| 01 يوليو 2026
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على حماية اقتصاداتها، وقدرة الشركات على مواصلة أعمالها في واحدة من أكثر البيئات التجارية حساسية في العالم. فهذا الممر البحري لا يمثل فقط شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، وإنما يعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تعتمد عليه حركة جزء كبير من الواردات والصادرات التي تغذي اقتصادات دول الخليج وتؤمن احتياجاتها من المواد الخام والسلع ومستلزمات الإنتاج. نجاح الدولة... وتحديات القطاع الخاص خلال تلك المرحلة أثبتت دولة قطر جاهزية عالية في إدارة الموقف، فلم تشهد الأسواق المحلية نقصًا في السلع الأساسية، واستمرت حركة التجارة بصورة مطمئنة، ونجحت الجهات المعنية في الحد من أي آثار مباشرة على المستهلك. ويعكس ذلك نجاح الاستثمارات في الأمن الغذائي، وتطوير الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء منظومة متقدمة لإدارة الأزمات. ومع ذلك، فإن نجاح الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات خرجت دون خسائر. فالاقتصاد قد يحافظ على استقراره العام، بينما تتحمل بعض الشركات تكاليف إضافية وضغوطًا تشغيلية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. من تضرر فعلاً؟ هل قامت جهة رسمية بحصر الشركات القطرية التي تأثرت بصورة مباشرة من إغلاق مضيق هرمز؟ وهل نملك اليوم صورة واضحة لحجم تلك الأضرار وطبيعتها؟ لقد واجهت بعض شركات الاستيراد ارتفاعًا في تكاليف الشحن، كما ارتفعت أقساط التأمين البحري، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير مسارات النقل أو الاعتماد على وسائل أكثر كلفة. كما تأثرت بعض المنشآت الصناعية التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المكونات التشغيلية. أما قطاع المقاولات، فمن أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد. فكثير من المشاريع تعتمد على استيراد الرخام، والسيراميك، والأدوات الصحية، وأنظمة التكييف، والمصاعد، والواجهات الزجاجية، والألومنيوم، ومواد العزل، ومواد التشطيبات المختلفة، وأي تأخير في وصولها قد ينعكس مباشرة على الجدول الزمني للمشروعات ويرفع تكلفة التنفيذ ويؤثر في التدفقات النقدية. كما امتد التأثير إلى شركات الخدمات اللوجستية والنقل، بينما واجه قطاع الضيافة ضغوطًا إضافية، خصوصًا المنشآت التي تتحمل رسومًا خدمية ثابتة كما هو الحال في عدد من المشروعات بمدينة لوسيل. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فهي غالبًا الأقل قدرة على امتصاص الصدمات. الحصر قبل الدعم إن الخطوة الأولى ليست تقديم الدعم، وإنما حصر الأضرار بصورة دقيقة وبناء قاعدة بيانات وطنية توثق حجم الضرر ونوعه ومدى ارتباطه المباشر بالظروف الاستثنائية. ولا تقتصر أهمية هذا الحصر على تقدير حجم الضرر، بل تمتد إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في سرعة اتخاذ القرار إذا واجه الاقتصاد ظروفًا مشابهة مستقبلاً. ما شكل المساندة؟ إذا اتفقنا على أن الحصر هو البداية، فإن الخطوة التالية هي إنشاء آلية مؤسسية تضم الجهات الاقتصادية والمالية ذات العلاقة، تتولى تقييم الطلبات وفق معايير واضحة وشفافة. ويمكن إطلاق منصة إلكترونية تستقبل طلبات الشركات المتضررة مدعومة بالمستندات التي تثبت طبيعة الضرر. وبعد دراسة الطلبات، يمكن تصنيف الشركات وفق حجم الضرر بما يضمن توجيه أي مساندة إلى مستحقيها. ولا يشترط أن تكون المساندة في صورة تعويضات مالية مباشرة، فقد تشمل تأجيل بعض الرسوم الحكومية، أو إعادة جدولة الالتزامات المالية، أو منح تسهيلات ائتمانية، أو توفير ضمانات حكومية للقروض التشغيلية، أو منح مرونة في تنفيذ العقود الحكومية عندما تثبت الظروف القاهرة. كما قد يكون من المناسب دراسة منح بعض المنشآت الفندقية التي يثبت تضررها مرونة في بعض الالتزامات الثابتة، بما في ذلك الرسوم الخدمية أو مواعيد استحقاقها. الاستعداد للأزمة القادمة المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص أيضًا مطالب بتعزيز جاهزيته من خلال تنويع الموردين، وزيادة المخزون الاستراتيجي، ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية لتسريع معالجة التحديات عند وقوعها. ولا يهدف هذا الطرح إلى معالجة أزمة انتهت فحسب، بل إلى الاستفادة من دروسها لبناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. فكل أزمة تحمل معها فرصة لمراجعة السياسات، وتطوير الأدوات، وتعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص. إن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بقدرته على تجاوز الأزمات، بل بقدرته على التعلم منها والاستعداد لما بعدها. وإذا كانت قطر قد نجحت في إدارة أزمة مضيق هرمز بكفاءة عالية، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون فرصة لترسيخ نموذج اقتصادي أكثر مرونة، يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وعلى التخطيط الاستباقي، وعلى بناء منظومة مؤسسية قادرة على رصد آثار الأزمات واحتوائها. فحماية الشركات المتضررة ليست حماية لأصحابها وحدهم، بل هي حماية للاستثمار، وللاقتصاد، ولسوق العمل، ولمسيرة التنمية. وعندما ننجح في تحويل تجربة صعبة إلى فرصة لتطوير السياسات ورفع الجاهزية، فإننا لا نكون قد تجاوزنا مرحلة استثنائية فحسب، بل نكون قد وضعنا أساسًا أكثر قوة وصلابة لمواجهة الأزمات المستقبلية بثقة أكبر، واقتصاد أكثر مرونة، وقطاع خاص أكثر قدرة على الاستمرار والنمو.
3081
| 04 يوليو 2026
لم يكن عبور المغرب إلى الدور ثمن النهائي مجرد انتصار يُضاف إلى سجل النتائج، بل كان إعلانًا جديدًا عن شخصية منتخب بات يعرف كيف ينتصر حتى عندما تبدو الطرق إلى الفوز شديدة التعقيد. مباراة امتدت بكل ما تحمله كرة القدم من توتر وتقلبات أمام المنتخب الهولندي، وانتهت بالتعادل قبل أن تحسمها ركلات الترجيح، حيث تجلّت الصلابة الذهنية، وانسجمت مع الأداء الفني المتكامل على أرضية الملعب، ليواصل «أسود الأطلس» كتابة فصل جديد من قصة تزداد بريقًا مع كل محطة. ما يميز هذا المنتخب ليس أنه يمتلك أسماء لامعة فحسب، بل أنه يملك هوية واضحة لا تتغير مهما اختلفت ظروف المباريات. الفريق يعرف متى يضغط، ومتى يهدئ الإيقاع، ومتى يغامر بحثًا عن الهدف، وكأنه يقرأ تفاصيل اللقاء بعقلية تكتيكية متزنة. لذلك لم يعد وصوله إلى هذه المرحلة مفاجأة، بل نتيجة طبيعية لعمل متراكم ومنظومة تؤمن بأن الانتصارات تُصنع بالالتزام قبل الموهبة. ويستحق المدرب الوطني محمد وهبي مساحة واسعة من الإشادة، بعدما نجح في تشكيل فريق يتمتع بمرونة تكتيكية لافتة، قادر على تغيير أسلوبه وفق متطلبات المواجهة دون أن يفقد شخصيته. منح لاعبيه الحرية للإبداع في الثلث الأخير، وفي الوقت ذاته حافظ على الانضباط الدفاعي والتنظيم التكتيكي، فظهر المغرب متوازنًا بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، مع انتشار منظم، واختراقات مدروسة، وحضور دائم أمام المرمى، وهو ما جعل المنتخب الهولندي يعيش تحت ضغط مستمر حتى في أكثر لحظات اللقاء حساسية. كما واصل أشرف حكيمي ونصير مزراوي تقديم أدوار مزدوجة على الأطراف، بين الدعم الدفاعي وصناعة الحلول الهجومية، ما يعكس اعتماد الفريق على لاعبين قادرين على أداء أدوار مركبة داخل المنظومة. وعندما وصلت المواجهة إلى ركلات الترجيح، برز ياسين بونو بصورة الحارس الذي لا يكتفي بحراسة المرمى، بل يحرس أحلام أمة كاملة. بثباته وثقته وقراءته الدقيقة لتسديدات لاعبي المنتخب الهولندي، جسّد قيمته الحقيقية في اللحظة الفاصلة، ليقود المغرب إلى العبور، ويؤكد مرة أخرى أن البطولات تحتاج إلى حارس يملك ثباتًا انفعاليًا لافتًا، بقدر ما يملك من الموهبة. ومع استمرار سلسلة المباريات المتتالية دون خسارة، يثبت المغرب أن ما يقدمه ليس حالة عابرة، بل مشروع كروي ناضج يقوم على الثقة، والانضباط، والطموح. وبين الإنجاز التاريخي والأداء المقنع، يواصل «أسود الأطلس» إرسال رسالة واضحة إلى العالم: المنتخبات العظيمة لا تُقاس فقط بما تحققه من انتصارات، بل بالطريقة التي تجعل الجميع يؤمن بأن القادم قد يكون أكثر إشراقًا.
1515
| 02 يوليو 2026