رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دور الشيخ قاسم فى نشر الدعوة السلفية: كان الشيخ قاسم رجل علم وحكم فقد اقتنع بعد دراسة حجج الفريقين أن الدعوة السلفية هى الأقرب الى عقيدة الاسلام الصافية التى كانت زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه. وقد طبق ما اعتنق به فخالف جميع الحكام من حوله والذين كان حكمهم يقوم على المنفعة والمصلحة بغض النظر عن المباديء.
وكان للشيخ قاسم الفضل فى تحويل البلاد الى أن يصبح غالبية أهلها حنابلة سلفيين وهو الذى يرجع اليه فضل تأسيس قطر ككيان مستقل وحماية حدودها من جيرانها ومن غارات البادية، بحيث نعم أهلها بالأمن والأمان والاستقرار فى عهده.
ان الشيخ قاسم بن محمد رجل متدين الى حد كبير وكان هو امام البلاد وخطيبها فى الجمع والأعياد وكان قاضيها ومفتيها وأكبر المتصدقين والمزكين فيها، وكان يتاجر فى اللؤلؤ وكوّن ثروة يوم لم يكن فى البلاد نفط أو أى مورد تعتمد عليه الحكومة حتى الجمارك كان يعتبرها حراماً ولا يأخذها من التجار ودخل فى حرب مع الترك العثمانيين عندما أراد الباشا العثمانى ارغامه على الترخيص بانشاء مركز للجمارك. وكان يستخدم ثروته فى أعمال الخير الكثيرة التى اشتهر بها، من أوقاف فى عمل الخير ومنها عدد من الأوقاف فى قطر والمملكة السعودية فى الرياض والدرعية والخرج والحوطة والمذنب والأفلاج وحريملا وذلك على طلبة العلم وغيرهم. ومنها طباعة الكتب الدينية وتوزيعها على طلبة العلم فى الخليج ونجد والحجاز والعراق والشام ومصر. وقد دخل فى صراعات مع القوى الكبرى والجيران المخالفين له فى المذهب بسبب تمسكهبعقيدته السلفية. فحاول ابعاد الانجليز الذين وقعوا معاهدات مع بقية دول الخليج، واختار التعاهد مع الأتراك العثمانيين لكونهم يمثلون دولة الخلافة. كما أبعد كل من تظهر منه بدع من أى نوع. ويظهر ذلك فى شعره بشكل واضح:
فأوصيك منى يافتى يابن جاسم
فلا تكن عنها يا فتى الجود غايب
تمسك بتقوى الله واخلص له العمل
بعلمٍ على حقٍ صواب وصايب
ترى من أطاع الله طاعت له الملا
وذلّت له رقاب الملوك الصعايب
فانا اقول ذا وأرجو من الله عفوه
والأقوال فيها مخطيات وصايب
دفاعه عن الدعوة السلفية فى مواجهة مناوئيها
كانت الدولة العثمانية تسيطر على معظم الدول العربية بما فيها الحرمان ومصر والمغرب العربى والشام والعراق واليمن والاحساء، وقد اعتبرت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب مصدر خطر فأخذت تشوه صورتها عند الشعوب التى تحكمها ومن يتصل بهم من شعوب وبشكل جعل هذه الدعوة مقترنة بالكفر والعياذ بالله.
وينقل بعض كبار السن أن أهل البحرين كانوا عندما يجدفون فى المراكب يغنون اغنية جماعية تشجعهم على التجديف برتم معين، فكان من أغانيهم تلك:
حسبى الله على النيادى
دين الله غيروه
حتى جاسم
عن دينه غيروه
وقد وقف الشيخ قاسم موقف المناصر لهذه الدعوة بل أصبحت قطر فى وقته مركزاً للدفاع عن الدعوة السلفية والرد على الهجوم الشرس الذى كانت تتعرض له. وقد استخدم علاقته الطيبة مع السلطان العثمانى لمحاولة اقناعه بعدم محاربة الملك عبدالعزيز بقصد القضاء على هذه الدعوة. فيقول فى رسالة منه للسلطان: "... وقد عرضت بلسان الصدق والصداقة واسترحمت عدم سوق العساكر الشاهانية على ابن سعود، وان كل مطلب ومقصد يحصل بدون أن تطلقوا على نجد وأهلها اسم العصيان، الذى يكلف الحكومة السنية من المشاق والمصاريف والخسائر ما هى غنية عنه بدون فائدة. على أن ابن سعود ليس بعاصٍ ولا خارج عن رسم الطاعة. نعم ان الذين أدخلوا فى أفكار مولانا أمير المؤمنين سوء قصد ابن سعود وأن منه الخطر على نجد ومايليها هم أعداء الدولة والملة الذين يريدون تفريق الكلمة... "
استقدام العلماء السلفيين للعمل كمدرسين وأئمة
وهؤلاء كانت غالبيتهم من نجد ومنهم: الشيخ عيسى بن عكاس والشيخ أحمد بن حمد الرجبانى والشيخ محمد بن حمدان والشيخ عبدالله بن أحمد بن درهم والشيخ على بن سليمان البصرى والشيخ الشاعر حسين بن على بن نفيسة وغيرهم. وقد أفادوا فى نشر العلم الشرعى وتوعية الناس بشرع الله وتحذيرهم من المنكرات والبدع.
محاربة البدع وابعاد أهلها من البلاد
وفى هذا يقول محمد بن حسن المرزوقى وكان اماماً مرافقاً للشيخ قاسم من منظومة قالها بعد وفاته رحمه الله:
وأجلى دعاة السوء من كل مشرك
ومن كل جهمى أخى لبسات
طرائق صوفى وزارٍ ومولدٍ
نفاها بحد السيف والكلمات
وعلمهم نكر الفواحش جهرة
وأذهب مألوفاتهم بعظات
جهوده فى نشر كتب الدعوة السلفية
استخدم الشيخ قاسم امكاناته المالية الجيدة لخدمة الدعوة، وكان هو من أوائل من تنبهوا لأهمية الكتاب خاصة وقد كتب أعداء الدعوة الكثير من الكتب ضدها. فكان يراسل العلماء ويطلب منهم تزويده بالكتب ليقوم بطباعتها فى الهند أو العراق أو مصر أو الشام ومن العلماء الذين كان يراسلهم:
1 - الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ فى الرياض وكان مفوضاً منه فى ادارة أوقافه فى الرياض.
2 - الشيخ محمود شكرى الألوسى فى العراق
3 - الشيخ محمد حسين ناصيف فى جدة
4 - الشيخ جمال الدين القاسمى فى دمشق
5 - الشيخ مقبل الذكير من وجهاء وتجار البحرين وكان وكيلاً عنه فى الأمور المالية
6 - الشيخ عيسى بن عكاس فى الاحساء
7 - الشيخ سليمان بن سحمان فى الرياض
8 - الشيخ صالح البنيان فى حايل
9 - الشيخ عبدالله الزامل فى المذنب وكان وكيلاً على أوقافه هناك
ومن الكتب التى وزعها:
1 - الايمان لشيخ الاسلام ابن تيمية
2 - المقنع وشرح الاقناع فى الفقه الحنبلي
3 - مجموعة التوحيد لابن تيمية
4 - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
5 - التوضيح عن توحيد الخلاّق فى جواب أهل العراق
6 - جامع البيان فى تفسير القرآن
7 - منهاج التأسيس فى كشف شبهات داوود بن جرجيس لعبداللطيف آل الشيخ
8 - فتح المنّان للالوسي
9 - مقدمة فتح الباري
10 - لسان العرب لابن منظور
11 - اجابة السائل على أهم المسائل لابن عكاس
12 - الدين الخالص لصدّيق حسن خان
13 - مصباح الأنام لعبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ
14 - رد صلح الاخوان للشيخ داوود العاني.
وقد سار الشيخ عبدالله بن قاسم على نهج والده من الاهتمام بالتعليم والدعوة السلفية فاستدعى الشيخ محمد بن مانع من البحرين ليكون قاضياً ومعلماً حيث افتتح مدرسة سماها بالأثرية، وكان يدرس فيها علوم الشريعة واللغة واجتمع عنده عدد من أبناء البلاد كما أرسلت الشارقة بعثة من طلابها للدراسة عنده اضافة لطلاب من الاحساء ونجد. وقد تخرج من هذه المدرسة العديد من العلماء الذين استفادت منهم قطر والدول المجاورة.
رحم الله الجميع وجعل ما عملوا وبذلوا فى ميزان حسناتهم يوم القيامة.
تلقيت دعوة من جامعة الامام محمد بن سعود فى الرياض للمشاركة فى ندوة (السلفية، منهج شرعى ومطلب وطني، وقد افتتحها سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز ولى العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء فى يوم الثلاثاء 27/12/2011 م. وقدمت فيها بحثاً عنوانه هو نفس عنوان هذا المقال، وكان الحضور كبيراً من المملكة وخارجها. وقد تناولت فى مقالى بدايات الاتصال بين قطر والدعوة السلفية منذ بداية عهدها زمن الامام محمد بن عبدالوهاب ومؤسس الدولة السعودية الأولى الامام محمد بن سعود. وأنا أنقل هنا ملخصا للبحث وأركز على الشيخ قاسم بن محمد الذى كان له الدور الأبرز فى نشر الدعوة السلفية فى قطر.
نشر هذا المقال بتاريخ الخميس 18 صفر 1433 هـ / 12 يناير 2012 م
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2250
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1485
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1137
| 11 أكتوبر 2026