رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

354

د. أحمد القديدي

معجم الدوحة للغة العربية وسام على صدر قطر

26 ديسمبر 2025 , 12:44ص

جميع العرب يعرفون مدى اهتمام دولة قطر منذ عقود بكل ما يعزز ثقافتها العربية الإسلامية وهي الدولة الفتية التي كانت رائدة ثقافيا بنشر مجلة (الدوحة) التي كانت توزع بأسعار رمزية في كل مجتمعات العالم العربي وهي الدولة التي بادرت بإنشاء (نادي الجسرة) في السبعينيات منارة فكرية بفضل محاضراته ونقاشاته الفكرية وهي الدولة التي نظمت في جامعتها المحاضرات الشهرية الكبرى التي كان يلقيها أشهر المفكرين والعلماء العرب وغير العرب. وها هي قطر اليوم تدعم ذلك المسار المشرف بحفل اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي شهده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تتويجا لمسار علمي طويل امتد لعدة سنوات أنجز خلاله أحد أكبر المشروعات اللغوية العربية في العصر الحديث لتوثيق تاريخ الألفاظ العربية وتطور دلالاتها عبر العصور. وهذا المشروع بات مشروعا عربيا ذا إشعاع عالمي يعزز حضور لغتنا في البحوث العلمية العالمية إذ شارك فيه ممثلو منظمات إقليمية ودولية ونخبة من علماء اللغة العربية ورؤساء المجامع اللغوية العربية إلى جانب كبار المستشرقين المهتمين بالدراسات اللغوية العربية فضلا عن أعضاء المجلس العلمي لمعجم الدوحة التاريخي وخبرائه وباحثيه الذين أسهموا في إنجاز هذا العمل المعجمي المميز الذي يكشف عن تحولات الكلمة الدلالية والصرفية والاستعمالية على امتداد ما يزيد على عشرين قرنا. وفي هذا السياق، أكدت سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، المكانة المحورية لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية ودوره الفاعل في دعم تعليم اللغة العربية مشددة على أهمية الاستثمار في المشاريع اللغوية الكبرى بوصفها ركيزة أساسية لبناء المعرفة وصون الهوية الثقافية وترسيخ مكانة اللغة العربية في الحاضر والمستقبل وأضافت أن اكتمال المعجم يجب ألا يقف عند حدود مشروع لغوي رائد وإنما عليه أن يكون استهلالا وأرضا خصبة لمشروع نهضوي أشمل مشيرة إلى أن المعجم يمثل الجدية والاستمرارية بالإضافة إلى القدرة على الجمع والتأليف بعدما أصبح العمل الفكري الجاد والمستمر في العالم العربي يعاني من غياب سوق رائجة له في ظل ما يطلق عليه الحالة الموسمية في المشهد الفكري والثقافي العربي وأكدت سعادتها أن أهمية المعجم تكمن في عدة عناصر منها جديته وطبيعته التراكمية علاوة على المؤسسة الحاضنة له والتي تتمتع بغزارة الإنتاج بالإضافة إلى زخم التأليف والترجمة والبرامج الأكاديمية. وقالت إن المعجم نجح في صهر التباينات بين المشتغلين عليه في ظل اختلاف مشاربهم وانتمائهم إلى مدارس فكرية متباينة إلا أنهم اجتمعوا وعلى مدى أكثر من 10 سنوات في سبيل إنجاز مشروع جامع ونافع وضمن إطار منهجي أسفر عن فتح آفاق معرفية فريدة ورائدة ظلت أجيال سابقة تحاول بلوغها في عالم عربي تضاءل فيه الحوار اللغوي منذ زمن نتيجة ما يعانيه من حالات استقطاب. وأكدت أن الدوحة التي مدت ظلالها وارفة في الماضي ليفد إليها مفكرون ومثقفون ومبدعون قادرة ومؤهلة لتلعب دورا خلال المرحلة المقبلة لاحتضان مشروعات فكرية ونهضوية تسهم في تحريك عجلة التاريخ لصالح الأمة ولصالح الإنسان المعاصر الذي ترفض فطرته أن يكون سلعة اقتصادية. ومن جانبه شدد الدكتور (عز الدين البوشيخي) المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية على الأهمية العلمية والمنهجية البالغة لهذا المشروع المعجمي الرائد بوصفه ثمرة عمل مؤسسي تراكمي امتد لسنوات طويلة ووصف المعجم بأنه «يمثل مشروعا علميا جادا يتميز بعمقه المعرفي والتاريخي ويهدف إلى حفظ الهوية اللغوية للغة العربية ويعيد للأمة الثقة في ذاتها وفي قدراتها ويحيي لديها الأمل في تحقيق طموحاتها الحضارية. وقال إن هذا الإنجاز يمثل ثمرة جهد علمي كبير وتعاون ممتد بين نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين في اللغة العربية وأنه لم يكن مجرد مشروع لغوي تقليدي بل رؤية معرفية شاملة تستهدف خدمة العربية وتوثيق تاريخها وتطور ألفاظها ودلالاتها عبر العصور مشيرا إلى أن الفريق حرص على تقديم مادة علمية دقيقة تلبي احتياجات الباحثين والمهتمين باللغة العربية وأضاف المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية أن هذا الإنجاز ما كان ليرى النور لولا العناية السامية التي أولاها حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله وتضافر الجهود والإيمان بأهمية خدمة اللغة العربية مشددا على أهمية مواصلة العمل والبناء على ما تحقق حتى يظل المعجم مشروعا حيا متجددا يخدم الأجيال القادمة مثل منارة تضيء الطريق. وأشهد شخصيا بعد أن أتيح لي الاسهام في المسار الثقافي لدولة قطر على مدى أكثر من ثلث قرن بأن المعجم استكمال عملاق لذلك المسار وهو ثمرة خيارات القيادة لإيلاء الهوية مكانتها الراقية وتأصيل أجيال المستقبل في بيئتهم الحاضنة الأوسع وبذلك تضمن القيادة الرشيدة نشأة عواطف الانتماء لحضارة ثرية كان وما يزال لديها الكثير الكثير من العطاء للإنسانية ولم تعرف في تاريخها ما عرفه الغرب من «عصور الظلام».

مساحة إعلانية