رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل انتكاسة على الصعيد العام ترتفع المطالبات بإحداث تغيير داخل التيارات الحزبية المعارضة في حين يبدو هذا الأمر مسارا مرتبطا بالتغيير العام للمجتمع والدولة ونظام الحكم.
نحن نطالب بحدوث تغييرات جذرية داخل الأحزاب في ظل مناخات غير صحية ولا آمنة مجهضة للتحولات ومقوضة للمجتمعات والدول
الحركات والأحزاب التي عاشت تجارب مؤلمة وارتطمت باكرا مع الأنظمة القمعية ظلت تحاذر كثيرا الخروج بشروط الواقع محاولة التطور بشروطها وتجربة إخوان مصر نموذج بارز لم يتح النظام ممارسة ديمقراطية تسمح بإحداث تحولات حقيقة في مسار الإخوان وعاشت الحركة في ظل المنع والحظر طوال عقود من الحكم وظل الإخوان يشتغلون على هوامش الحضور المجتمعي بالطبع ويشاركون في السياسة تحت أغطية لم توفر لهم الستر ولا الظهور المحمي بقوة الدستور والمجتمع الهش والديمقراطية الصورية.
ما زال تطور هذه الكيانات محكوما ومسيطرا عليه وخاضعا للمراقبة من قبل النظام القابض على أدوات القوة والتغيير ووسائل الفعل والتأثير.
لهذا تبدو عمليات التحول والنضج داخل هذه التوجهات بطيئة تحكمها المخاوف والمحاذير الذاتية والموضوعية.
وهو ما يعني أن تطورها مرتبط بعجلة التحول العام بالضرورة
في اليمن ما زال التجمع اليمني للإصلاح مدعوا في كل منعطف للمراجعة وكثرت المطالبات في الآونة الأخيرة من داخله وخارجه بعمل تغييرات جذرية تقيه التراجع ومحاولات الإضعاف.
المراجعات بالطبع لا تعني التوقف وإنما الالتفات إلى القصور وأنت تسير تعاود لتعود أقوى وأشد هكذا في حركية دائبة لا تتوقف
أخطاؤنا لا تقيد خطانا، يجب أن تصير باعثا على التجاوز ودافعا للانطلاق والانعتاق، نحن ضد أن يسحب الإصلاح المعركة كاملة إلى داخله وأن يصير عدو نفسه كذلك نحن نمر بظرف عصيب أقول نمر وهو ما يتطلب مزيدا من الدافعية ومزيدا من الانفتاح على الواقع لا الانغلاق والانكفاء على الذات والبحث عن خيارات انطوائية أكثر،
يحتاج الإصلاح إلى استنفار كل قواه وطاقاته لمواجهة الانهيار المجتمعي العام واستنهاض الروح الوطنية وإعادة بناء كل ما انكسر وتهاوى من منظومة القيم والمبادئ المؤسسة للوجود والحامية والضامنة لبقاء الدولة وحماية مكتسبات الحركة الوطنية على امتداد تاريخ اليمن المعاصر.
لن نغير ولن نراجع شيئا ما لم تتسع صدورنا للنقد حسب مواقعنا ومسؤلياتنا وأدوارنا وما لم نفكر بصوت عال ومسموع.
وللإصلاحيين من التربية ما يعصمهم من الشطط والنزق وزلات اللسان والوقوع في السخط واليأس والذهاب نحو أكثر الخيارات بؤسا ويأسا وسوءا. ولهم من الحب والحرص الصادق والثقة ما بنفي الريبة والظنون السيئة وكل ما يبعدهم عن الحق ويمسكهم عن الجور في حق أنفسهم بأكثر مما جارت عليهم الخيانات.
نحن مع التغيير وضد التبرير ومع الواقعية في التفكير حال الوقوع، مع مواجهة الحقائق وعدم القفز على الأسباب والمسببات ضد استثناء الذات من المساءلة والمحاسبة ضد التفكير اللامنطقي واللاعقلاني في التعامل مع الأحداث والخطوب المختلفة.
ضد أن نبحث للقصور والاختلالات عن أغطية وأردية من كل نوع ومن السذاجة أن يغدو الفشل امتيازا ربانيا للذات الممتحنة بصنوف الابتلاءات والكوارث والويلات.
ثمة من يصنع الكارثة بيديه ويسير إليها برجليه ثمة من يختار الهاوية ويسعى نحوها بإصرار وبتعامٍ وغباء وتساهل نادر، ومع كل كارثة لا تعدم البلاهة الأعذار.
نعرف أناسا تفننوا في صنع الكوارث بجهالة ملازمة وكلما استوى العته فاجعة رأيتهم يبدون براءة تلاميذ وصلوا للتو لأخذ الدروس
والعظات من فم الخطوب الماحقة.
هذا النوع من التعلم خطر ومكلف ومن قال إننا نتعلم من بلادتنا وقصورنا وعدم أهليتنا وعمانا المديد؟
نحن نتعلم من كل ما فات انتباهتنا ويقظتنا ووعينا وإدراكنا من كل ما نسيناه أو أهملنا التفكير فيه وقصرت حساباتنا عن الإحاطة به واستيعابه. هي الحياة حسبة وموازين وعمل مشروط، كدح من أجل الكسب وكفاح ضد الخسران، لك فيها الخيار والقرار وأنت الحر المسؤول سيد نفسك وصانع قدرك لا شماعات تعلق عليها خيباتك وإجهاضاتك "قل هو من عند أنفسكم".
هكذا يحسم المولى عز وجل لحظة الارتباك والتعثر حيث تندفع الذات المصدومة خارجها للبحث عن ملومين في محاولة للتملص والهرب من العبء والمسؤلية.
هناك جزئية مهمة وهي أن إدراكك للمؤامرة لا يعني دائمًا قدرتك على التعامل معها وتجاوزها، مسار الأحداث وطبيعة المؤامرة والمتآمرين مسار مربك ومعقد وكل ساعة يباغتك بحدث وحديث.
وتعاملك الفعال مع المؤامرة مرهون بطبيعة المؤامرة وحجمها والأطراف التي وراءها كما أنها مرهونه بموقعك وبقدراتك ومبادرتك وذكائك.
موقع الإصلاح من المعادلات الحاكمة وانحشاره ضمن مربع الحكم قلص خياراته وقدراته وهامش مناوراته إلى حد كبير وضاعف فشل الأداء وقصوره في مزيد من الانحشار وفقدان التوازن والفعالية.
العملية السياسية في اليمن صارت مصيدة كبيرة للأحزاب وكل حمل فيها وفق وزنه وحجمه ومكانه ومكانته.
وقد وجد الإصلاح نفسه في مواجهة مؤامرات تقودها أجهزة ومؤسسات بدعم خارجي كبير وقوى كثيرة بإمكانات مهولة. الأمر لم يكن بالسهولة التي نتصورها كي نقول نحن لا نسلم بنظرية المؤامرة
قد تتجاوز التحديات إمكاناتك وحين يتجمع عليك الخصوم كهدف وحيد فبالتأكيد لن تكون في الموقع الأفضل وستبقى مدفوعا وفي حالة دفاع وانسحاب مختنقا حد الإنهاك.
لكن يبقى السؤال عن مدى إسهامنا لنصل إلى هذا المآل؟ تتآمر الذات ضد نفسها أحيانا بأشكال وصور غريبة لا تعدم التسويغ وقليلون من يملكون فضيلة الاعتراف بمسؤوليتهم قبل مساءلة الآخرين
يقيني أن المؤامرة كانت أكبر من الإصلاح ولم تكن حربا بل حروبا ضارية.
يمكنك أن تتصور بلدا محمولا على رأس حزب يريد أن يعبر به الجحيم فإذا جحيمه آت من كل ما كان يحمل ويحاول إنقاذه
كان صراعا قذرا بكل المقاييس استهدف الإصلاح في مسار وطني هو منه في موضع القلب الدامي الطعين، أثخنوه طعنا كي تسقط اليمن وما زال مطالبا أن يكون المقاتل والقتيل والفادي الأسير والمضحي والمضحى به والمقاوم المغدور والمدافع عن الشرعية والمدفوع خارجها على الدوام.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11685
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8679
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026