رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شهدت اسطنبول ـ التي كانت حاضرة الخلافة سابقا لقرون والتي قال في شأنها نابليون بونابرت: لو خيرت أن أجعل عاصمة للعالم لجعلتها اسطنبول ـ حراكا مميزا الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع حيث تداعى العلماء والمفكرون والمدافعون عن حقوق الإنسان إلى مؤتمرين مهمين عقدا في سياق المواجهة العامة والخاصة والمشاركة الفاعلة للشعب السوري الجريح ضد الظلم والاستبداد اللذين لم يعودا خافيين على أحد في هذا العالم اللهم إلا من أراد أن يحجب الحقائق فيغطي الشمس بغربال وهو يعرف أنه مخادع منافق، أما المؤتمر الأول فكان من إعداد علماء المسلمين من السوريين وغيرهم حيث حضر وشارك العديد من الجنسيات الأخرى العربية والإسلامية نصرة لإخوانهم المظلومين في الشام، وخرج هذا المؤتمر بنتائج إيجابية بارزة أهمها التمسك بسلمية الثورة ورفض التدخل العسكري الخارجي والتأكيد على وجوب المظاهرات والنهي عن التخلف عنها إلا لعذر شرعي أو واقعي مقبول، والإهابة بالجيش السوري أن يظل حاميا لحدود الوطن من الأعداء، حيث مكانه الطبيعي لا أن يقمع الشعب الذي بناه من قوته وماله والترحيب بل الدعوة إلى أي انشقاق عنه كما فعل الضباط الأحرار، ثم أخيراً فضح الدور الخياني الذي تمارسه إيران وما يسمى حزب الله من الوقوف مع الظالم ضد المظلوم ومع الجلاد ضد الضحية حقدا وتجبرا واحتقارا لإرادة شعبنا البطل الذي ضرب ويضرب أروع الأمثلة في مقاومة العصابة الفاشية التي أذلت، ومازالت هذه الجماهير هي وحدها قوة الممانعة لبناء الذات لا من يهدمون البلاد ويقتلون العباد باسم المقاومة والممانعة (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) "الكهف".
وأما المؤتمر الثاني فهو ملتقى الإنقاذ الوطني الذي ضم أطياف شعبنا العظيم وقد تم فيه بعد تعثر نتيجة التراكمات التي لم يكن أحد متسببا في تداعياتها إلا هذا النظام الوحشي الرعيب – نعم تم في نتائجه اختيار قائمة توافقية تكون لجنة أو هيئة رسمية منتخبة من أعضاء هذا المؤتمر الذي عقد في ظروف استثنائية في دمشق واسطنبول والذي ارتكبت العصابة المجرمة إبان انعقاده في القابون بدمشق مجزرة رهيبة راح ضحيتها خمسة عشر شهيدا وجرح العديدون وهدد صاحب الصالة التي كان سيعقد فيها المؤتمر مما دعا المنظمون إلى إلغائه صونا للدماء ولكن الإباء الشامي قال لا رغم ذلك وتحدث عدد من الأعضاء من العاصمة لحاقا بأبنائهم الشهداء الذين قدموا أرواحهم وقالوا لابد للمداد أن يتبع الدماء وإن كل حر في سوريا إنما هو مشروع شهيد فشكرا جزيلا لمؤتمر الإنقاذ ممثلا برئيسه شيخ الحقوقين الرجل المجاهد السيد هيثم المالح وشكرا لمؤتمر العلماء ورابطة العلماء السوريين التي دعت المشاركين وكانت سببا مباشرا في نجاحه والحمد لله.
وإذا كان من طبيعة مجريات الحياة أن الإنسان لا يكاد يهب عليه نسيم الفرح والسرور إلا ويلفحه الكدر مرة بعد مرة فإننا كنا في غاية الحزن لما سمعنا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي لدى زيارته الرئيس السوري بشار الأسد وقيادته يعرب عن امتنانه لمقابلة هؤلاء ويصرح أنه لا يمكن لأحد أن ينزع شرعية أي رئيس، مؤيدا لبقاء بشار الذي امتدحه في دمشق وكرر لدى زيارته إلى دولة قطر مساندته للإصلاح في سوريا، مبينا أنه قرأ في صحيفة البعث السورية التنويه بذلك في عشرين موضعا، ولكنه ألمح كأن خطابه هذا هو الممكن أو هو ما يجب أن يصرح به أي للذي يفهم فحوى الكلام أنه مكلف بذلك.
وعلى أي حال فما نظن أن نبيل العربي كان نبيلا في تناسي مأساة شعبنا السوري البطل الذي أصبحت أخبار ثورته ملء السمع والبصر، ولكن طبعا لم يسمع سماع إنسانيته ووعي لا كمن وصفهم القرآن أنهم يسمعون وهم لا يسمعون، وكذلك فإننا بكل يقين نشكك أن يستحق هذا الرجل وصف العروبة وما تحمله من معان عظيمة، فالعربي بطبعه ناشد للحق ثائر على الباطل ودمه الذي يجري في عروقه يأبى عليه محاسنه ومغازلة الظالم بل والثناء عليه دون أي إشارة أو تلميح وربما كان كغيره يخاف كغيره طبعا من الشخصيات بل والمؤسسات والدول التي تعرف تماماً سجل النظام السوري في الاغتيالات والتفجيرات وتصفية المعارضين أو الذين يرفضون خطاب فرعون الذي يهتف: ما علمت لكم من إله غيري.. فما نبس ببنت شفة مشاركة لجماهيرنا المقهورة ولم يأبه لهذا النهر من الدماء الذي جرى ويجري على أرض الشام المباركة، لم يحمل نبيل العربي أو قل العجمي الذي لم يفهم أي دبلوماسية في تصريحاته تلك وكان ضعيف الشخصية مهزوزاً في حديثه الذي ملأه بالتلعثمات والتأتأة حتى إنني أجزم أن أي طفل عربي متعلم لو تحدث لكان أفضل منه وليته سكت إننا نقول نبيل لأنه عندما يعوج المسؤول ولا يقف مع أشواق وتطلعات الأمة تعوج مؤسسته وهي هنا ما شاء الله جامعة الدول العربية.
أقول: إن هذه الجامعة منذ تأسيسها عام 1945 قد أقرت في ميثاقها ومهماتها إضافة إلى التعاون والتنسيق بين الدول العربية على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية خاصة وكذلك التعاون لدرء العدوان، وصيانة استقلال الدول والنظر في شؤونها بما يحقق مصالحها، أقرت التعاون مع تلك البلاد بكل ما يضمن السلم الأهلي فيها، ولذا فقد صرح عمرو موسى إثر أحداث ليبيا وتعرض الشعب لجرائم ضده من قبل القذافي، وحيث أقدم على استعمال الطيران والأسلحة الثقيلة قائلاً: لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء ما يحدث في ليبيا من انتهاكات ضد الشعب وتمت المشاورات مع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الإفريقي لوقف الجرائم ضد هذا الشعب وسحب الأسلحة الثقيلة من المدن والمناطق والوصول إلى قرار الطلب من مجلس الأمن تحمل مسؤوليته تجاه ما يجري وأن يتم الحظر الجوي، وأن تقام أماكن آمنة للسكان وأن يتم التعاون مع المجلس الانتقالي بعد ذلك والتنسيق مع الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي، والكل يعرف أن هذا قد تم ولم ترق من الدماء الليبية العزيزة إلا القليل بالنسبة لما يجري الآن في سوريا، نعم، إن عمرو موسى صرح مؤخرا أن الجامعة قلقة لما يجري وأن بعض وزراء الخارجية العرب طلب منه اللقاء والتفاهم والتشاور في ذلك ولكن الستار أسدل بعدها حتى جاءنا هذا الأمين العام الجديد وفي أي وقت في وقت انتصار الثورة المصرية والتوقع أن مناصرة الشعوب الأخرى يجب أن تسود لا خذلانها إن الحق أبلج وإن الباطل لجلج وإن المظاهرات المليونية التي خرجت في سوريا خاصة في حماة ودير الزور حيث هب فيهما مليون متظاهر وكلهم حنق على العربي وجامعته حيث يقول الشعب كلمته ويعلن وفاة هذه الجامعة وسقوطها هو أكبر دليل أن النفاق السياسي لن ينفع صاحبه أبدا، ولعل الشاهد بالشاهد يذكر فقد نشرت صحيفة الحياة في 20/6/2011 مقالا للكاتب داود شريان ذكر فيه ما نقله موقع إيلاف عن الناشط السوري فراس تميم قال: قابلنا أحمد بن حلي نائب الأمين العام وسألناه عن دور الجامعة إزاء ما يجري، فأجاب: إن الجامعة وجدت لتسيير مصالح الحكومات لا لتلبية مطالب الشعوب، ولما سأله أحد المصريين هل أنت إنسان؟ قال: أنا إنسان خارج الجامعة لكنني هنا لست إنسانا!! أي ارتباك وأي اضطراب بل انهيار في هذه الجامعة التي لا يكون القرار فيها إلا لأمينها وهو هنا اليوم نبيل العربي فما لم يستدرك هذا الرجل الخطر الذي وقع فيه فستبقى الأمة تلاحقه بضمائرها دائما وهل يرتاح إن كان له ضمير يؤنبه أن يتعرض لمأساة ثلاثة وعشرين مليونا في سوريا، إنه بفعله هذا يسهم حقا في إسقاط الجامعة وإن الثورات العربية سوف تسقطها ما لم تنسجم مع مبادئها وتحترم عقول ومشاعر الأمة كلها، إن الكيل بمكيالين يدل دلالة واضحة أن الجامعة ما هي إلا أداة ضيقة بيد أصحاب القرار الكبار ومهما اختلفت التصريحات فهي تصب في مصالحهم أخيرا.
إن نبيل العربي بتصريحاته تلك أكبر شاهد حكومي مسؤول عن ذبح الشعب السوري، وإن جامعته لتحمل خارج رحم الأمة، وإننا لنسأله أخيرا ماذا قدم الأسد الابن وأبوه حتى ينحاز إلى رأيهما لا إلى الشعب وأين رؤيته لتاريخ سوريا إن كان له رؤية، إن سوريا اليوم تعيش حالة شبه فراغ سياسي، أفيأتي نبيل ليقوي الظالم ويسد شيئا من ثغراته باسم ما يسمى الإصلاح الذي هو كمواعيد عرقوب؟ وفي نهاية المطاف إن المجازر التي عمت سوريا من قبل هذا النظام وعم خبرها في الدنيا ستكون قريبا قريبا إن شاء الله هي المحرك للنصر وليس كلام الشبيح المصري نبيل العربي الذي نطالبه بالتراجع الفوري عن تصريحاته.
Khaled-hindawi@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
13452
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1227
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.
1050
| 14 مارس 2026