رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مقيم يستفسر عن شروط وأحكام الإعارة للوافد، حيث لا يوجد له عمل لدى الكفيل الذي استقدمه ويرغب في العمل لدى صاحب عمل آخر علماً بأنه لم يمر على دخوله البلاد سوى شهر واحد فقط، فهل يسمح القانون له بالعمل لدى الغير، خاصة أن كفيله ليس لديه مانع من إعارته للعمل لدى صاحب عمل آخر، لذا يسأل عن حكم القانون في هذا الأمر، ونحن نسلط الضوء على أحكام وشروط الإعارة بوجه عام.
يشير قانون الكفالة رقم 4/2009 الخاص بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم وكفالتهم إلى أنه "يحظر على أي شخص طبيعي أو معنوي السماح للوافدين الذين يستقدمهم للعمل، بالعمل لدى جهات أخرى، أو استخدام عمال ليسوا على كفالته ويجوز للجهة المختصة، استثناء مما تقدم، أن تأذن للكفيل بإعارة عماله الوافدين إلى صاحب عمل آخر للعمل لديه مدة لا تجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد لمدة أخرى مماثلة ....."، وتطبيقاً لذلك فإن الأصل أن يكون الكفيل هو صاحب العمل، ولكن الواقع العملي قد يسفر عن وجود زيادة في عدد العمال لدى صاحب عمل لأسباب مختلفة، ويقابل ذلك وجود نقص في عدد العمالة لدى صاحب عمل آخر؛ لذلك يسمح القانون للكفيل أن يعير بعض العمال الذين استقدمهم على كفالته للعمل لدى كفيل آخر لمدة معينة وبشروط وأحكام خاصة.
ويتميز نظام الإعارة بأنه نظام مؤقت وليس دائماً، حيث حدد قانون الكفالة مدة الإعارة بستة أشهر ويجوز تمديدها لمدة مماثلة وخلال هذه المدة يتعين على أطراف علاقة الكفالة تعديل أوضاعهم من حيث قيام الكفيل بإعادة مكفوله للعمل معه مرة أخرى أو نقل كفالته إلى صاحب العمل الذي استعاره أو غيره، ويعتبر نظام الكفالة بمثابة إعادة توزيع للعمال تحقق التوازن في سوق العمل بين العمال وأصحاب العمل والعمل الذي يربط بينهما، والجدير بالذكر أن الجهة المختصة بتنفيذ قانون الكفالة ترفض طلب نقل الكفالة إذا تم تقديمه قبل مرور عام على الأقل من تاريخ نقل كفالة العامل أو دخوله البلاد.
لذلك، فإننا نوجه عناية صاحب السؤال إلى ضرورة استيفاء شرط المدة؛ حتى يكون طلبه جديرا بالموافقة مع التسليم بأن لكل قاعدة استثناءات، وللجهة المختصة بتنفيذ قانون الكفالة والمعنية في تسلم طلبات الإعارة والبت فيها مطلق الحرية في استثناء من ترى من شرط استيفاء المدة.
لذا ننصح صاحب السؤال بقديم طلب الإعارة ومقابلة المدير المسؤول لشرح الظروف والملابسات التي تحول دون استمرار عمله لدى كفيله الحالي وتدفعه للعمل لدى كفيل آخر بصفتهم أصحاب القرار الأخير في رفض أو قبول طلب الإعارة.
والله ولي التوفيق ،،،،،
نصيحة قانونية: القوانين والتعديلات الجديدة
غني عن البيان أن التعديل والتغيير سُنَّةٌ من سنن الكون، وهذا التعديل والتغيير كما يصيب مختلف مجالات الحياة يصيب أيضا الجوانب التشريعية والقانونية على مختلف المستويات، لذلك يتعين على المخاطبين بأحكام ونصوص القانون أن يكونوا على اطلاع دائم ومستمر بالتطورات والتعديلات التي تصدر بشأن القوانين والنظم المطبقة بالبلاد التي يقيمون على أرضها والمجالات التي يعملون فيها، ويتعين على الجميع توفيق وتصحيح أوضاعهم، بما يتماشى مع التعديلات الجديدة التي تصدر من وقت إلى آخر.
والجدير بالذكر أن المشرع يحرص عند إصدار أي تعديل أن يعطي مهلة قانونية أو فترة سماح قد تصل أحياناً إلى مدة زمنية قدرها ستة أشهر كمرحلة انتقالية ويجوز للجهات المختصة مد هذه المدة من أجل إعطاء الفرصة للأفراد والشركات والجهات المعنية القائمة بتعديل أوضاعها طبقاً لأحكام وضوابط التعديلات الجديدة.
تصدر التعديلات القانونية عن طريق الجهة التي أصدرت القانون أو جهة أعلى والتعديل يكون في شكل إضافة أو إلغاء مواد أو استبدال وإحلال مواد بأخرى، وأحيانا يكون التعديل أشمل وأوسع، بحيث يصيب معظم مواد القانون أو عدداً كبيراً من المواد، فيرتقي الإجراء التشريعي إلى إصدار قانون جديد وإلغاء القانون القائم.
ويتم إلغاء القانون القديم ويُعمل بالقانون الجديد اعتباراً من تاريخ صدوره ونشره بالجريدة الرسمية أو بعد مرور ستة أشهر من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية، وسوف نستعرض أمثلة من الواقع بشأن التعديلات القانونية الجديدة في مقالٍ قادم.
سوق العمل يترقب اللائحة التنفيذية لقانون الإقامة الجديد
لا شك أن قانون الإقامة الجديد الذى يطبق فى منتصف ديسمبر 2016 يعتبر أحد أهم التشريعات التى أحدثت... اقرأ المزيد
868
| 22 نوفمبر 2016
شروط تعهد العامل بعدم منافسة جهة العمل بعد انتهاء العقد
لا شك أن صدور قانون الإقامة الجديد الذي يطبق في ديسمبر 2016 قد أعاد الحياة إلى مواد وأحكام... اقرأ المزيد
10963
| 01 نوفمبر 2016
وضع التأشيرات المقيدة في قانون الإقامة الجديد
لا شك أن قانون الإقامة الجديد الذي يطبق في منتصف ديسمبر 2016 يقدم مزايا وتسهيلات ويتضمن احكاما وشروطا... اقرأ المزيد
4519
| 24 أكتوبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4254
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3192
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1122
| 28 سبتمبر 2026