رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يبدو لك قارئي العزيز أني اخطأت في اختيار عنوان مقالي أو أني بالغت في طرح طلبي على الزمن فهل نستطيع حقاً إيقاف الزمن أو حتى تجميده وهل بإمكاننا العودة للوراء حسياً لا ذهنياً؟ ستتباين الاجابات كلٌ حسب قناعاته وشخصيته وتجاربه ونظرته الثقافيه او حتى الدينية من زاويةٍ ما، ولكن مما لا شك فيه أن مسيرة الزمن او الوقت والتي لا هوادة فيها هي مصدر قلق، فمن منا لم يرغب في القدرة على تجميد الوقت ضمن لحظة سعيدة في بعض الأحيان!؟
تلك اللحظة التي لا نجدها الا في عالم الصورة، حاملةً لنا ذكرى جميلة او نقلة مفاجئة أو صدمة تخطيناها او قد ترتبط بحلمٍ ازهر او امنيةٍ تحققت او لقاءٍ طال انتظاره او أملٍ هو لنا بداية حياة، وبغض النظر عن ما تحمله الصورة الميتة فعلياً لكنها حية فينا بتفاصيلها، فإنها تبقى فن ايقاف لحظة من الزمن لنستمتع بها للأبد حتى ان هذه اللحظة قد تُحيي فينا مشاعر ايجابية كثيرة لتصبح كزادٍ نحمله في رحلة حياتنا الباقية.
اما من جانب الفيزيائين فالأمر ليس بهذا الغموض فالوقت هو مجرد تسمية لأجزاء مختلفة من الكون حيث يخبرنا عندما يحدث شيء ما فالعديد من معادلات الفيزياء لا تميز كثيرا بين الماضي والحاضر والمستقبل. ويظهر مكان واحد في نظرية النسبية لألبرت أينشتاين، يقول إن الوقت يُقاس بالساعات نظراً لأن أجزاء الساعة يجب أن تتحرك عبر الفضاء، ولكن الوقت أكثر من مجرد قراءة شيء ما على مدار الساعة فهو شعور لدينا في رؤوسنا وأجسادنا ومع ذلك، في هذه الحالات، يمكن أن يصبح الوقت شيئا خاضعا للأهواء الشخصية.
في كثير من الأحيان تقابل بالحياة مشاهد أو أحداثا تستحق التوثيق وبالتالي نُسارع لتوثيقها بالصورة والتي اصبحت اكثر سهولةً لتعدد وسائل التصوير وسهولته بالنسبة لغير المحترفين فهل تستطيع حصر عدد الاشخاص في مكان واحدٍ وساعةٍ واحدةٍ ممن يرفعون هواتفهم المحمولة لتوثيق اللحظة التي يرى صاحب الالتقاطة فيها شيئاً ثميناً لا يراه غيره ؟؟ فحين تمر بنا لحظة شعورية جميلة نود لو أننا نوقف الزمن عندها ونستمتع بها حد الإشباع، وكذلك حين يصل لآذاننا خبرٌ صادم أو مفجع فإننا نشعر وكأنّ الزمن توقف برهةً لينتقل كيان الفهم لدينا من الواقع إلى دهاليز العقل الداخلية علنّا نستوعب ما جرى.
ولأن كل واحدٍ منا لا يمكن أن يعيش الا بالتفكر في اللحظة التالية، ماذا سنفعل وما الذي تخبئه لنا الأحداث وماذا في جعبة القدر؟ فالوقت لا يتوقف، حتى مع اولئك الصغار الذين اغمضوا اعينهم يوماً ما أسفل الغطاء واستمتعوا بلحظات تخيلوها لا نهائية ولكنها دائماً ما كانت تفر وحين كبروا وكبرت احلامهم استمروا في محاولة الامساك بالوقت مخادعين انفسهم انهم نجحوا في ذلك بخفةٍ طفوليةٍ لا اكثر والوقت الذي كان حنوناً تحول مع التقدم في العمر إلى تأمل وأحلام وكلها تتعلق بالترقب، دائماً نحن في حالة تأهب لشيء ما، ينتابنا الشعور على مدار اللحظة بأننا نستعد لفعل ما أو هناك فعل أقدمنا عليه وسنعاين نتائجه قريباً أو أن هناك شيئاً مجهولاً لا يد لنا فيه سيحدث لنا فاعل أو مفعول به لا فارق في لغز الانتظار فنمني أنفسنا بعيش اللحظة ويصيبنا الوهم بتعطيل الوقت ونهزأ بكل مقدر ومخبوء ولكننا في الحقيقة لا نهزأ إلا من أنفسنا إذ ان المنتظرين الكبار حاولوا سرقة الوقت، وإيقافه، ولكنه هزمهم في النهاية.
وجميعنا يعلم انه من وقت إلى آخر يعرض كتاب خيال علمي أو فيلم أو برنامج تلفزيوني شخصية تستطيع القيام بما نحلم به وهو إيقاف الزمن، وبعيداً عن الماورائيات والخيالات العلمية التي يصنعها السادة ممن تتوقعد عقولهم بأفكارٍ عملاقة لشد الانتباه او حصد الجوائز لأعمالهم، فإن ايقاف لحظة من الزمن او استرجاعها يعتمد عليك انت فقط،، لان اللحظة تعني لك انت لا سواك حتى لو اشترك فيها معك شخصٌ آخر تماماً كما يرى كل واحدٍ منا الصورة من زاويته ويتذوق الفن الذي يتابعه بإسقاط تجاربه الحياتيه عليه، فما يعني لك كنزاً قد لا يعني لغيرك شيئاً يُذكر، لذلك بإمكاني ان اقدم لك نصيحةً صغيرةً قد تستفيد منها،، صديقي القارئ حاول ان تجعل من تلك اللحظة التي استوقفتها بصورةٍ ملموسةٍ او ذهنية مرجعاً لك في أوقات ألمك،، التمس من الصورة عذراً ان اهملتها واستمد منها قوةً تواجه بها القادم فإن كل صورةٍ لديك تحمل شعوراً لا يُستهان بقيمته.
أخيراً…
يقول البعض ليتنا نستطيع إيقاف الزمن على لحظات كنا بها سعداء، وأنا أكمل القول بأن البكاء على اللبن المسكوب لا يُجدي نفعاً فاصنع صورةً جديدةً حين تعود لها تزداد اشراقاً فالزمن لا يقف يا اصدقاء.
Ebtisam666@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9627
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2631
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2376
| 15 أكتوبر 2026