رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أجمعت الطبقة السياسية في الجزائر ومعها منظمات المجتمع المدني، أن إقالة الجنرال توفيق، الرجل القوي الذي قاد جهاز الاستخبارات في الجزائر طيلة 25 عاماً، وتعيين مكانه اللواء بشير طرطاق، وهو مستشار الرئيس للشؤون الأمنية على رأس المخابرات، تعبد الطريق بصورة جذرية أمام الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والمقربين منه من أجل تنطيم خلافته بعد سيطرتهم بشكل كامل على الجيش والمخابرات. وغداة إنهاء مهمات الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق كتبت صحيفة «لوكوتيديان دورون» إن الجزائريين «لا يعرفون إن كانت السلطة ستغير معسكرها قريبا»، لكن «الأكيد أن مرحلة ما بعد بوتفليقة ليست بعيدة حتى وإن كان معسكره وعلى رأسهم شقيقه الأصغر السعيد يسيطر حالياً على كل مقاليد الحكم» في غياب من كان يوصف بـ«سيد الجزائر».
ويعتبر الجنرال توفيق مدين الرجل القوي في الجزائر (76سنة)، وقد استلم رئاسة جهاز المخابرات منذ 1990، وهو رجل يوصف بـ«الخفي» حيث لا يظهر على الإعلام أو في المناسبات الرسمية، حتى أن معظم الجزائريين لا يعرفون شكله، وحتى وسائل الإعلام لا تملك صوراً له سوى واحدة أو اثنتين سربتا عبر الإنترنت.
ويتساءل الجزائريون من سياسيين، ومثقفين، وإعلاميين، كيف يمكن إنهاء وإقالة الرجل الأقوى في الجزائر (الجنرال توفيق) من منصبه كرئيس جهاز المخابرات عمّر فيه ربع قرن من الزمن،من قبل رئيس يتساءل الجميع حول قدراته الصحية في قيادة البلاد، في إشارة إلى الرئيس بوتفليقة، الذي تعرض لجلطة دماغية عام 2013، أفقدته القدرة على الحركة، وأقعدته على كرسي متحرك. ورغم أن المعطيات السياسية في الجزائر تشير أن قرار إحالة قائد المخابرات إلى التقاعد جاء ضمن سلسلة تغييرات أجراها بوتفليقة منذ عام 2013 داخل المؤسسة العسكرية في البلاد، لإعادة هيكلة للجيش في إطار تجسيد مبدأ الاحترافية، فإن العديد من المحللين الجزائريين يرون في هذه الإقالة بأنها جاءت لإضعاف قائد جهاز المخابرات،إذ مسّت هذه التغييرات بالدرجة الأولى، جهازي الأمن الداخلي والخارجي والأمن الرئاسي المرتبطين بجهاز المخابرات، كما تم في نهاية أغسطس الماضي سجن القائد السابق لجهاز مكافحة الإرهاب في المخابرات، وإنهاء مهام مقربين منه، الجنرال عبد القادر آيت أوعرابي (أحد المقربين من الفريق محمد مدين)، وأُحِيل إلى القضاء العسكري حسب صحف محلية، دون الكشف عن التهم الموجهة إليه رسميًا، وحولت إدارة عدة أجهزة ومصالح كانت تابعة للمخابرات إلى قيادة الأركان، كما تم تغيير كل من قائدي الحرس الجمهوري، وجهاز الدرك الوطني.
وبعد سيطرة الرئيس بوتفليقة والمقربين منه بشكل كامل على الجيش والمخابرات إثر إقالة الجنرال توفيق، أصبح الطريق مفتوحاً أمام الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة من أجل تنطيم خلافته. ومن المؤكد أن مرحلة ما بعد بوتفليقة ليست بعيدة حتى وإن كان معسكره وعلى رأسهم شقيقه الأصغر السعيد يسيطر حالياً على كل مقاليد الحكم في غياب من كان يوصف بـ«سيد الجزائر». فبعد 16 سنة من الحكم، هاهو الرئيس بوتفليقة المنهك بفعل المرض، ينتقل إلى البحث عن خلافته، بل إن بوتفليقة بحسب رأي الخبراء الجزائريين، يُحَضِّرُ نفسه لترك السلطة مع إشرافه على خلافته من خلال سيناريو محكم هو الآن بصدد تنفيذه يتضمن تحويل جهاز المخابرات إلى «قوقعة خاوية» منذ 2013 بعد نزع صلاحيات واسعة منه وإسنادها إلى رئيس أركان الجيش الفريق قايد صالح الذي عينه بوتفليقة بعد إقالة الفريق محمد العماري في سنة 2004 لأنه وقف ضد الولاية الثانية لرئيس الجمهورية.
في اختصار، يمكن القول إن إقالة الجنرال توفيق لم تكن قراراً ارتجالياً، بل إنها تدخل في سياق التغييرات الأخيرة التي شهدتها وتشهدها المؤسسة العسكرية، والتي تؤكد أمرين: الأول أنه أصبح لرئاسة الجمهورية اليد الطولى على كل مؤسسات الدولة، وأصبح الرئيس بوتفليقة طليق اليد لينفذ السياسة التي يرتئيها للبلاد، والثاني أنه سيتم تسريع خلافة الرئيس، من دون أن يعني ذلك أن الرئيس بوتفليقة يرشح شقيقه السعيد لخلافته، بل ربما أراد فقط أن «يضمن حماية أقاربه من أي تصفية حسابات» بعد رحيله.
وسبق أن أكد الرئيس بوتفليقة في يوليو الماضي أنه يتمنى أن ينهي ولايته الرابعة التي تستمر حتى 2019. وقبل ذلك بشهر واحد خرج مدير ديوان الرئاسة الرجل القوي في السلطة أحمد أويحيى لينفي أي طموح للسعيد بوتفليقة لتقلد منصب رئيس الجمهورية. وقال آنذاك «من يعرف السعيد من قريب أو من بعيد يدرك دون أدنى شك أنه لا يلعب في هذا الاتجاه. الجزائر ليست مصر»، في إشارة إلى الحديث عن توريث الحكم بين الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وابنه جمال قبل «ثورة يناير» 2011.
مشهد أثقل الأرواح والمقابل جيفة
في مشهد لا يمكن تصنيفه إلا بوصفه ذروة الانحطاط الأخلاقي، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأول، على نبشٍ... اقرأ المزيد
60
| 28 يناير 2026
الأقصى المحكوم بالإقصاء
من منا يكره أن يحلم ويكون حلمه هادئاً حلواً لا تتخلله كوابيس تقض منامه؟ من منا يكره أن... اقرأ المزيد
42
| 28 يناير 2026
في قاعات الاختبار، ينشغل الجميع بالأسئلة والأجوبة والدرجات، بينما تمر بعض المواقف الصغيرة مرور الكرام، رغم أنها تحمل... اقرأ المزيد
54
| 28 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
690
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
672
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس أنفعُهم للناس» رؤية أخلاقية عميقة تجعل من نفع الإنسان لأخيه الإنسان معيارًا حقيقيًا للقيمة والأثر. ولا يقتصر هذا النفع على الدعم المادي أو المبادرات الظرفية، بل يتجسد بصورة أعمق في الإيمان بقدرات الآخرين، وتمكينهم من أداء أدوارهم بثقة ومسؤولية. إن الإيمان بقدرات الأفراد يمثل أحد أهم أشكال الدعم المستدام، إذ يسهم في بناء شخصية قادرة على العطاء والمبادرة، ويعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية. فحين يشعر الإنسان بأن هناك من يثق بإمكاناته ويقدّر جهوده، يصبح أكثر قدرة على تجاوز التحديات، وأكثر التزامًا بالمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعه. وتشير التجارب التنموية إلى أن المجتمعات التي تقوم على ثقافة الثقة والدعم المتبادل، تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي. فالدعم المعنوي، المتمثل في التشجيع، والتقدير، ومنح الفرص العادلة، يعد عنصرًا أساسيًا في إطلاق الطاقات الكامنة، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يمثلون عماد الحاضر وأمل المستقبل. كما أن الإيمان بقدرات الآخرين يسهم في ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، ويعزز رأس المال الاجتماعي الذي تعتمد عليه الدول في مساراتها التنموية. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالإنجازات الفردية المعزولة، بل تقوم على منظومة متكاملة يشعر فيها كل فرد بأن له دورًا مؤثرًا ومسؤولية مشتركة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، تبرز الحاجة إلى خطاب مجتمعي يعلي من قيمة الدعم الإنساني القائم على الثقة والتمكين، بوصفه مدخلًا لبناء مجتمعات قادرة على الصمود والتجدد. فالكلمة الإيجابية، والثقة الصادقة، والإيمان بالقدرات، قد تكون في كثير من الأحيان نقطة التحول في مسيرة فرد، وأثرها يمتد ليشمل المجتمع بأسره. ختامًا، يظل نفع الناس للناس هو جوهر الرسالة الإنسانية، وأحد أهم مقومات النهضة المجتمعية. فحين نؤمن بقدرات بعضنا البعض، وندعم مسارات النجاح، نكون قد جسّدنا المعنى الحقيقي للخيرية، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستدامة
627
| 22 يناير 2026