رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كما توقعنا وقلنا مراراً، فإن وقت الحرب في سوريا كان أسهل على النظام بألف مرة من وقت انتهاء الحرب. لقد حاول المستحيل لإطالة أمد الصراع في البلاد كي يتهرب من استحقاقات ما بعد الصراع، وخاصة أمام مؤيديه الذين كانوا ينتظرون النهاية كي يحصلوا على جوائزهم ومستحقاتهم بعد أن دفعوا مئات الألوف من القتلى فداء للأسد. لقد كان بشار يتذرع دائماً بمحاربة الإرهاب والإرهابيين، وخاصة الدواعش عندما كان يطالبه مؤيدوه بدفع فاتورة دفاعهم عنه وعن نظامه. وكلما كان أحد المؤيدين يطالب بأبسط مستحقاته، كان النظام يتحجج بالصراع مع الإرهابيين كي يتهرب من دفع المستحقات التي لا يملكها. أما اليوم، وقد أنهى الروس الحرب في سوريا رغماً عن النظام، فقد بات الأسد وعصابته مكشوفين أمام المؤيدين قبل المعارضين. وهو الآن في وضع أسوأ من وضع الحرب بألف مرة، لأنه لا يستطيع أن يقدم شيئاً لمؤيديه سوى ساعة حائط أو رأس ماعز أو صحارة برتقال درجة عاشرة. لقد بدأ المؤيدون يكتشفون الآن أنهم كانوا مجرد وقود في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وأنهم انخدعوا طويلاً، فلا هم استرجعوا أحباءهم، ولا هم سيحصلون حتى على جوائز ترضية بعد أن أخذوا يشاهدون أن عصابة الأسد والمقربين منها هم الذين استفادوا من الحرب، وجمعوا المليارات على حساب دماء المؤيدين قبل المعارضين. حتى في الساحل السوري حيث قاعدة النظام راح الناس يرفعون أصواتهم عالياً مطالبين بتوزيع الثروات التي تجمعت في أيدي العائلات المقربة من الأسد وعصابته. وسأنشر الآن رسائل وصلتني من شبيحة سوريين بدأوا يشعرون أنهم أكلوا خازوقاً كبيراً بعد أن خذلهم النظام وتركهم يلعقون جروحهم لوحدهم. ومن المضحك أن مؤيدي بشار الأسد صاروا الآن يرفعون الكثير من شعارات الثورة، وخاصة شعارات المطالبة بالحقوق وتوزيع الثروات ومحاربة الفساد ولقمة العيش النظيفة... بعد أن خذلهم النظام الذي صفقوا له وتركهم جائعين معدمين يعيشون على الفتات ولا يجدون ثمن حبة الدواء ولا الغذاء.Top of Form
سؤال برسم كل شاب سوري مطلوب للجيش: من أجل من تموتون وتخسرون أرواحكم، يتساءل أحد المؤيدين سابقاً؟ «هل أنت ذاهب للخدمة العسكرية فعلاً وتأدية واجب مقدس وعظيم للوطن وسوريا فعلاً وتحريرها من عشرات الاحتلالات الروسية والإيرانية والتركية والإسرائيلية والأمريكية والإرهابية وللحفاظ على كرامة وسيادة سوريا وشعبها وحمايتها وتحقيق الازدهار والنهضة والتقدم الرفاهية للشعب والعدالة الاجتماعية وحماية دستور البلد، أم أنت ذاهب لحماية مصالح شوية لصوص وحرامية وزعران ومافيات نهب الثروة الوطنية وأموال الأسد وشاليش ومخلوف (أودع محمد مخلوف خال النظام 77 مليار دولار في روسيا من لقمة وحق وثروة الشعب السوري الذي بات اليوم واحداً من أفقر شعوب الأرض)، وسرقتها وتهريبها وحرمان الشعب المنكوب من التمتع بخيرات بلده التي سطا عليها واحتكرها لجيوبهم هؤلاء الضباع والمافيات واللصوص؟» ويضيف المؤيد لبشار سابقاً: «أيها الشاب السوري، هل رأيت ما حل بأقرانك من الشباب من خيرة وزهرة شباب سوريا كيف قضوا بالمجان ممن دفعوا حياتهم وشبابهم وعمرهم في هذه الحرب كيف فعل بهم النظام ورماهم وعوّض أهاليهم بساعة حائط و»صحارة» حمضيات معفنة ودون أن يعوض لهم بشيء ودون أن يقدم أو يصدر أية قرارات لصالح الشعب، بل غدر بالشعب وبدأ بسلسلة إجراءات انتقامية ضد الجميع وأنت غداً على موعد حرمانك من الاتصال مع أبيك وأمك بعد أن يحجب الأسد وعصاباته المافيوزية وضباعه النهمة الشرسة التي لا تشبع ولا تكل ولا تمل من مص دماء السوريين وإفقارهم وتجويعهم وقهرهم وإذلالهم خدمات الاتصال المجانية من الواتس والفيس والفايبر والمسنجر انتقاماً منك، وكله من أجل أن ينهب محمد مخلوف والأسد والشاليش المليارات ويهربونها لروسيا وإيران، ويأتيك واحد مفعوص فاسد وحرامي وصبي مافيات مثل ابن الفوز ليلعب بالمليارات ويسيطر على ثروتك الوطنية وحقك بها ويحرمك منها وتموت أنت بالنهاية بالمجان من أجل هؤلاء؟» ويقول أحد الشبيحة الذي خسر أربعة من أفراد عائلته فداء لبشار: «أنظروا لزملائكم وأقرانكم الذين فروا ونفدوا بريشهم من جحيم النظام الأسدي كيف ينعمون بالمزايات والتعويضات والضمان الاجتماعي ويتقاضون الرواتب الشهرية بالعملة الصعبة في دول الغرب الإمبريالية ويعيشون بسلام واطمئنان ويحققون أحلامهم فيما ترمي لك عصابات القرداحة 10 دولارات راتباً شهرياً ثمنا لحياتك الرخيصة التي لا تساوي أي شيء عند هذه العصابات والحثالات القذرة الحقيرة المنحطة التي سطت على ثروة البلد وحقوق ومصائر البشر.» ويضيف شبيح آخر: «كذّبوني لشوف: هل هذه سوريا الأسد؟ من كم يوم هجمت عصابات المحافظة بريف دمشق وهم كلهم مع المحافظ قشة لفة من عصابات الأسد وصبيان مخابرات بشار ويأتمرون بأمرتهم هجموا بكامل عتادهم الحربي المدجج بالأسلحة على مخالفة صغيرة بمنطقة عش الورور ارتكبها عسكري مقعد وجريح من الجيش من مدينة طرطوس وهو علوي بالمناسبة على أساس يعملها ورشة خياطة يتعيش منها هو ومرته وهالكم طفل من عياله بعد ما أصبح عاجزاً تماماً وفقد القدرة على الحركة، ويومها طبلت مواقع التواصل بالحادثة حتى الشيخ المهرج وكبير شبيحة الفيس والموالاة جنرال المخابرات والسفير السابق أبو المجد استنفر ووقف مع الرجل العاجز وكتب هالشي على صفحته متضامناً معه وضجت صفحات الشبيحة بالقصة مستنكرة ما قامت به عصابات وكلاب النظام ضد عسكري فقير علوي جريح وعاجز وقامت الدنيا وما قعدت واجتمعت القيادة القُطرية وحكومة خميس لاتخاذ إجراءات صارمة بحق هالفقير الدرويش العاجز المعتر وتأديبه هو وكل من تسول له نفسه أن يعيش بشرف بكرامته ويكسب من عرق جبينه بسوريا الأسد....يعني ورشة صغيرة لفقير علوي دفع دمه منشان هالعصابات الحقيرة، الدولة كلها قامت عليه وقالت ممنوع يشتغل ويعيش بكرامته ويشبع الأكل بسوريا ولاحقين المواطن المعتر الفقير ع الدعسة ولقمة العيش، فهلق يعني بدكم تقنعونا أن دولة الأسد صارت كتير متسامحة وقلبها طيب و»بزنس» وتشجع وتدعم رجل الأعمال السني سامر فوز وتسمح له ببناء المدن والضواحي الحديثة وتصدر له القوانين الخاصة لذلك كالقانون رقم 10 وتعديلاته وتطلق يده بعشرات مليارات الدولارات التي لا يعرف أحد من أين حصل عليها، والكل بسوريا وخارجها من الكبير للصغير والمقمط بالسرير يعلم أنه مجرد واجهة لبشار ورامي وبني شاليش الكرام العظام ....» وفي رسالة أخرى يقول أحد الشبيحة السابقين: «اضحكوا مع عصابات الأسد مخلوف شاليش: «سامر فوز ملياردير الغفلة بسوريا الذي ظهر على السطح فجأة في زمن الحرب والفقر والدمار وتوقف الأعمال ينشئ ويبني إمبراطورية مالية واقتصادية وعقارية ذهبية في قلب سوريا الأسد في دمشق عاصمة المملكة الأسدية وتحت أنظار عصابات الثلاثي أسد-شاليش-مخلوف التي تطارد فقراء سوريا على «صندوق بويا» وتمنعهم من العمل كبويجيه وتطاردهم على كشك فلافل وبسطة جرجير وفجل لأنها توهن نفسية الأمة وتقاسم المواطن رزقه وتبتز الفقراء بعيشهم ورزقهم بضرائب باهظة وستمنع عنهم قريبا الواتس آب والمسنجر والياهو والفايبر وتنهب السوريين وتجوعهم وتمص دمهم قال اليوم تسمح لهذا بتكديس المليارات الخرافية وعلى أساس «ما حدا شايفه» وأن أبو سمرا الفوزاني رجل عصامي وبنى ثروته بعرق جبينه وعشرات مليارات الدولارات التي يرشها هنا وهناك هي من شغله وتعبه وكد عرقه وجبينه بوظيفته بالريجيي والعمل بوزارات الدولة الفقيرة الجائعة المفلسة وأن دولة المخابرات والجنرالات اللصوص الحرامية تسمح للمواطن السوري بتكوين الثروات واللعب بالمليارات دون تدخل منها.»
«فعلاااا أنه شو هالسر بسوريا، يضيف آخر، «أن المقاومين وأدعياء الوطنجية والممانعين الكبار كلهم مليارديرية ومن أصحاب المليارات والثروات والقصور والسيارات الفارهة والعقارات التي لا تأكلها النيران والفقراء المعترين والمثقفين الشرفاء والكتاب والإعلاميين المعارضين يُتهمون من الممانعين بالجاسوسية والعمالة للصهيونية والاستعمار»؟
وفي رسالة من مؤيد في الساحل السوري يقول: «يا حرام يا سوريا: غياب القانون والمؤسسات وسيطرة العصابات والمافيات، لا يوجد دولة... أفراد هم من يديرون البلد ويتحكمون بكل شاردة وواردة ورقاب ولقمة عيش المواطن فلان وعلان وضريطان هم سوريا والبلد لهم وآكلين البيضة وقشرتها والباقي لهم الفضلات، والشعب كله لا قيمة ولا وزن له أمام واحد من السلالات القدرية التي تقبض على الثروة وحقنا كلنا نكله مصدية هذا إذا لقينا مين يشتري شوية جوعانين وفقرا ومنتوفين...خوش مقاومجية والله»
falkasim@gmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11610
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8454
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026