رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

675

أ. عائشة محمد الرميحي

ما بعد التعديلات الدستورية.. نحو تفعيل المواطَنة المسؤولة

18 نوفمبر 2024 , 02:00ص

كنت في مقال سابق نُشر في صحيفتي الشرق والراية، بعنوان: «الاستفتاء الشعبي بناء لطريق المستقبل»، في 1 نوفمبر 2024، قد كتبت، تحت محور: «المشاركة في الاستفتاء عنوان المواطَنة المسؤولة»، قائلةً: «في تقديري أن الاستجابة لدعوة قائدنا الملهِم، بالمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، هو عنوان المواطَنة المسؤولة، كون المشاركة واجبا وطنيا، وتُعبر عن المسؤولية تجاه الوحدة الوطنية، وتمليها وحدة المصير المشترك، وتحث عليها همة الشراكة في بناء مستقبل قطر. ولي عودة لموضوع المواطَنة المسؤولة». وهأنذا اليوم أعود.

مفهوم المواطَنة المسؤولة: قراءة في خطابات سمو الأمير

إن مفهوم المواطَنة المسؤولة، ليس جديداً على القاموس السياسي القطري، وفي فضاء مجلس الشورى. وتكاد معظم خطابات قائدنا المُلهِم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى «حفظه الله»، أمام مجلس الشورى، لا تخلو من الإشارة إلى المواطَنة المسؤولة، والمواطن المسؤول، وبناء الإنسان المسؤول. ففي خطابه لافتتاح الدورة الـ (44) لمجلس الشورى في 3 نوفمبر 2015، تحدث، سموه، قائلاً: «ليست المواطنة مجموعة من الامتيازات، بل هي أولاً وقبل كل شيء انتماء للوطن، ويترتب على هذا الانتماء منظومة من الحقوق والواجبات تجاه المجتمع والدولة، المواطنة مسؤولية أيضاً...». وكان في خطاب افتتاح الدورة الـ (42) لمجلس الشورى في 5 نوفمبر 2013، قد تحدث سموه عن متطلبات التعامل مع ثرواتنا واقتصادنا بمسؤولية، باعتبارها أمراً «لا يتعلق بالجيل القادم فحسب، بل بنوع الإنسان الذي نعمل على تنشئته في الحاضر»، ثم وقف عند مكوّنات شخصية الإنسان الذي نريد، وهو الإنسان المسؤول. وعندما لخص أخلاقيات العمل ضمن خطابه في افتتاح الدورة الـ (47) لمجلس الشورى في 6 نوفمبر 2018، أوضح سموه، بأنها: «تقوم على الإحساس بالواجب والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع والدولة والمشاركة في تحمل الأعباء».وتجيء المهمة الرئيسية عند سموه، هي بناء الإنسان، المواطن المسؤول. ففي خطاب افتتاح الدورة الـ (51) لمجلس الشورى، في 25 أكتوبر 2022، تحدث سموه، قائلاً: «وتبقى المهمة الرئيسة هي العمل على بناء الإنسان، المواطن المسؤول...».ثم قدم تعريفاً لمفهوم المواطن المسؤول، قائلاً: «المواطن المسؤول القادرعلى أن يكون ركيزةً لهذا كله، والذي يعرف واجباته الوطنية وحقوقه، ويعرف قيمة ما لديه، ويتطلع إلى ما يتجاوز القيم المادية الاستهلاكية، ويقدم الجوهر على المظهر، ويفهم أن الدين أخلاق قبل كل شيء، ويدرك أن المبادرة والعمل أفضل من الاتكالية التي تجر التذمر والشكوى، وأن النقد مفيد فقط إذا كان قائماً على معلومة صحيحة وعلى فهم للسياقات، ويُقدِر دور كل من يعمل في هذا البلد».

المواطَنة المسؤولة والدستور

ترتبط المواطَنة المسؤولة بالدستور بشكل وثيق، إذ يُعد الدستور الأساس القانوني، وهو يتضمن الحقوق والواجبات، للمرجعية التي تنظم العلاقة بين الفرد والدولة. ويُعد الالتزام بالمواطَنة المسؤولة جزءاً من تطبيق الدستور واحترامه. فالدستور لا ينص فقط على الحقوق، بل يضع إطاراً للواجبات والمسؤوليات التي تقع على عاتق المواطنين. وقد نص الدستور الدائم لدولة قطرفي بابه الثالث على «الحقوق والواجبات العامة». وهنا يأتي دور المواطَنة المسؤولة في التعاطي المسؤول تجاه الحقوق والواجبات وتطبيقها على أرض الواقع. والمواطَنة المسؤولة هي مفهوم يُعبر عن السلوك الإيجابي والمسؤول الذي يتبناه الفرد تجاه وطنه ومجتمعه، استنادًا إلى مبادئ الاحترام للقانون وللآخر، والمشاركة الفاعلة، وتعميق الانتماء الوطني، وتعزيز الوحدة الوطنية، ودعم الاستقرار والسلام الاجتماعي، وحماية البيئة، إلى جانب الوعي بالمكتسبات الوطنية، والحفاظ على الموارد واستخدامها بشكل مسؤول ومستدام، فضلاً عن المسؤولية المجتمعية. وقد وقف سموه عند هذا المعنى، في خطابه في افتتاح الدورة الـ(50) لمجلس الشورى في 26 أكتوبر 2021، وهو يتحدث عن التحديات التي تواجه التحديث السريع للدولة، وارتفاع مستوى المعيشة الذي عاشه المجتمع وبسرعة فائقة، وأوضح بأن هذه التحديات، وقد فصل فيها، بما تحمله من السلبيات من شأنها «أن تهدد ما أنجزناه إذا لم تواجه بتعميق قيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية». وبيَّن سموه، قائلاً: «وهذه مهمة لا تنجز بالوعظ والخطابات...»، ثم فصل في ذلك. وهذا ما سأقف عليه في مقالي القادم مع لمحة عن استراتيجيات تنمية المواطَنة المسؤولة.

مساحة إعلانية