رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشير أحدث الإحصاءات المتوافرة إلى تباين أداء الاقتصاد البحريني في المؤشرات الدولية لأسباب تشمل تداعيات الأزمة السياسية التي اندلعت في البلاد في منتصف فبراير 2011 والمطالبة بتحقيق مكاسب ديمقراطية. يعود الحديث عن الاقتصاد البحريني في هذه الفترة لتطورين مهمين وهما نشر لجنة تقصي الحقائق حول الأحداث تقريرها بتاريخ 23 نوفمبر واحتفالات البلاد بالعيد الوطني بتاريخ 16 ديسمبر.
في المحصلة، تؤكد الإحصاءات حدوث تراجع نسبي في أداء الاقتصاد البحريني مع بعض الاستثناءات المحدودة. الاستثناء البارز هو تحسن ترتيب البحرين في مؤشر مدركات الفساد للعام 2011 الصادر من قبل منظمة الشفافية الدولية. فقد تحسن ترتيب البحرين من بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي إلى المرتبة رقم 46 دوليا.
في المقابل، تشير غالبية المؤشرات إلى تراجع أداء الاقتصاد البحريني بطريقة أو أخرى. فقد كشف تقرير لصندوق النقد الدولي بتراجع الناتج المحلي الإجمالي للبحرين بنحو 5 في المائة في الشهور التسعة الأولى للعام 2011. وهذا يعني حدوث خسارة قدرها 1.1 مليار دولار مقارنة مع ناتج محلي إجمالي اسمي في حدود 22 مليار دولار. لا شك، يعتبر حجم الخسارة أمرا مقلقا بالنسبة لاقتصاد صغير حيث من الصعوبة بمكان التعويض في فترة قياسية.
أيضا، كشف تقرير لشركة (أرينست أند يونغ) عن تراجع تجارة فنادق البحرين 60 في المائة ما بين يناير وأغسطس أي الأسوأ على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. ويمكن ربط الأمر لتطورات مثل إلغاء استضافة المملكة لسباق الفورمولا واحد لموسم 2011، حيث تشتهر الفعالية بتحقيق مكاسب اقتصادية بالنسبة لقطاعات عدة مثل المواصلات والضيافة. أيضا خسرت البحرين استضافة بعض الفعاليات المهمة من قبيل النسخة الثامنة من حوار المنامة والذي كان من المقرر عقده في شهر ديسمبر 2011.
وبالنسبة للمؤشرات الدولية الأخرى، فقد كشف تقرير التنمية البشرية للعام 2011 ومصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تراجع ترتيب البحرين ثلاث مراتب إلى المرتبة رقم 42 دوليا، يتميز التقرير باعتماده على ثلاثة معايير وهي العمر المتوقع عند الولادة ونسبة المتعلمين إضافة إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وليس على متغير واحد فقط مثل متوسط دخل الفرد.
من جهة أخرى، كشف تقرير ممارسة الأعمال للعام 2012 ومصدره البنك الدولي عن تراجع ترتيب البحرين بواقع خمس مراتب وعليه حلت في المرتبة رقم 38 دوليا. لكن لم يطرأ أي تغيير على ترتيب البحرين على مؤشر التنافسية للعام 12-2011 والذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. فقد حافظت البحرين على المرتبة رقم 37 دوليا لكن على حساب بقائها في قاع الترتيب الخليجي في ظل نجاح كل من السعودية قطر وعمان والكويت في تعزيز ترتيبها.
وفيا يخص القدرة على استقطاب الاستثمارات، فقد تدنت قيمة الاستثمارات الأجنبية الوردة إلى البحرين من 257 مليون دولار في 2009 إلى 156 مليون دولار في 2010. هذا ما كشفه تقرير الاستثمار العالمي للعام 2011، ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). الاستثمارات الأجنبية المباشرة هي الطويلة الأجل مثل الاستثمار في العقارات وإنشاء المصانع، ويشكل مقياسا على وجود ثقة من قبل المستثمرين الأجانب في اقتصاديات الدول الأخرى.
إجراءات رسمية
بدورها، اتخذت السلطات خطوات اقتصادية لكن تندرج في خانة الأمور السياسية في إطار التكيف مع الأزمة. ففي خطوة غير مفهومة، قررت الحكومة زيادة رواتب العاملين في القطاع العام والمندرجين في برنامج التقاعد بكلفة مالية قدرها 860 مليون دولار. شكلت الزيادة مفاجأة للمراقبين لأن الأمر فوق طاقة المالية العامة للدولة بدليل التوجه لرفع مستوى المديونية العامة.
من جملة سلبيات هذا التوجه رفع مستوى العجز المتوقع للميزانية العامة للسنة المالية 2011 إلى 3.1 مليار دولار مشكلا أكثر من 14 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي. يتناقض هذا المستوى من العجز مع أحد شروط مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي يلزم بتقييد عجز الميزانية عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما تتمثل السلبية الأخرى في تعزيز دور الحكومة في الاقتصاد المحلي حيث تشكل النفقات المقدرة والمعدلة نحو 43 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يتناقض مع الزعم بالتنوع الاقتصادي في البحرين والحد من دور القطاع العام لحساب القطاع الخاص.
هناك تفسير واحد لهذه الزيادة ألا وهو محاولة إرضاء البعض بالنظر للظروف غير العادية التي مرت بها البحرين. في المقابل، يقتضي الصواب التركيز على تعزيز الظروف الاقتصادية عبر الصرف على المشاريع الحيوية مثل تطوير البنية التحتية وبالتالي إيجاد فرص عمل للمواطنين والداخلين الجدد لسوق العمل وليس رفع مستوى الرواتب.
وقد اضطرت السلطات إلى رفع مستوى المديونية العامة لتأمين الموارد المالية للصرف على أمور ليست ضرورية مثل زيادة رواتب موظفي القطاع العام في ظل ظروف غير مؤتية. وتبين حديثا بأن مستوى الدين العام للبحرين قد بلغ 7.75 مليار دولار في الربع الثالث من 2011 مقارنة مع 5.37 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2010. صحيح أن مستوى الدين العام يشكل نحو 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين أي في الحدود لكن اللافت في النظر الزيادة الكبيرة وقدرها 2.38 مليار دولار في أقل من سنة واحدة.
ختاما، تكمن مصلحة الاقتصاد البحريني في إيجاد حلول للأزمة السياسية لتفادي حدوث المزيد من التراجع. تتركز مطالب القوى السياسية في إيجاد إرادة شعبية في تشكيل الحكومة ومنح صلاحيات كاملة للسلطة التشريعية وضمان تحقيق العدالة في توزيع الدوائر الانتخابية والتأكيد على توفير الأمن للجميع في إطار سلطة قضائية مستقلة إضافة إلى منع كافة أشكال التمييز بين المواطنين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5742
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4926
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3075
| 24 سبتمبر 2026