رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اليوم الوطني أصبح يوما مجيدا من أيام وطننا الغالي لدولتنا الحبيبة قطر، هذا اليوم الذي نحيي فيه الذكرى الخالدة للشيخ المؤسس جاسم بن محمد آل ثاني طيب الله ثراه، هذه المناسبةُ التي تتكرر عاما بعد آخر وقطر دائما تتقدم للأمام في جميع المحافل.
الحقيقة ان الفعاليات التي تقام كل عام تهدف لتأكيد هُوِيّتنا وتاريخنا. وتعبر عن التراث القطري وتساهم في المحافظة على الإرث الحضاري لدولة قطر لا سيما أنها مكون رئيس في تركيبة الهوية الوطنية التي نغرسها بدورنا في نفوس أطفالنا.
ان اشد ما يعجبني في احتفالات هذا العام انها تقام تحت شعار الادعم ولقد استوقفني كثيرا هذا الشعار وقد وجدت ان هناك كثيرين لا يعرفون معنى هذا الشعار فالأدْعَمُ في المعجم الوسيط هو الفرس الذي في لَبَّته أَو صَدره بياض. ويقال: فرسٌ أَدْعَمُ. وفي دراسة نشرتها لجنة الاحتفالات أوضحت ان الادعم عند القطريين منذ القدم هو اللون الأحمر الغامق أو الداكن وهو بيرق المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله. وفي أصل اللغة تقول العرب دعم الشيء أقامه، والأدعم القائم، ومنها الدِّعْمَةُ، والدعائم التي يقوم عليها البيت، وأي بناء يقوم على دعائم، أدعم الرجل إذا سار إلى الأمام واثقا، لا يتلفت لقول، ولا ينتظرُ متخلفا، ولا يأبَهُ لمعترض. ويقال إن أدعم أي: اتكأ على الدعمة، وهي كلمة مشتقة من "دَعَمة"واحدة الدعائم، وهي عمود يقوم عليه البيت في وسطه، أو ركنه لحمل السقف. فكأن عمود الراية دعمة من الدعائم التي يجتمع حولها جمع الناس، ويحتشد عندها الجيش. كما اوضحت الدراسة ان العلم القطري يتفرد بلونه الأحمر الأرجواني، الذي فتن الحضارات القديمة، ولا يزال تراثها الثقافي يعدّه رمزاً للهيبة، والوقار وعلو المنزلة، ومن أشرف الألوان وأعلاها مرتبة، ويتفرد علم قطر بلونه الأحمر الأرجواني عن أعلام دول العالم عامة، وبشكل خاص عن أعلام الدول العربية التي يربطها بقطر الدين، وأواصر الجوار،والقربى والنسب، فجميعها تقريباً يشكل اللون الأحمر جزءاً من أعلامها. • عند تتبع ما دوّنه التاريخ القديم نجد ما يثبت، ويصف، ويحدد جذور العلاقة التي تربط بين قطر، واللون الأحمر الأرجواني وذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت القرن الخامس ق.م الملقب بـ (أبي التاريخ) بأن أول من سكن أرض قطر هُمُ الكنعانيون. وتكشف الدراسة التي لا يسع المكان لتفاصيلها انه في عام 1851، تعرض أهل قطر للغزو من ناحية مسيمير، وعند اجتماعهم وخروجهم لمواجهة الغزاة، قامت كل قبيلة بالتنادي بالأشعار الحماسية، ورفع رايتها الخاصة، انتبه الشيخ محمد بن ثاني إلى خطورة هذه النزعة، وأدرك وهو العالم المتدين، والخطيب المفوَّه، والمؤمن بتاريخ، وثقافة وطنه ضرورة توحيد القطريين تحت راية واحدة.
الشيخ محمد بن ثاني كان يدرك أنه من الصعوبة بمكان لطبيعة القبائل ونزعتها العصبية تخلي كل قبيلة عن بيرقها، فما كان منه إلا أن طرح توحيد جميع الرايات براية لونها الأحمر الأرجواني لعلمه بارتباط هذا اللون بتاريخهم وبيئتهم، فلطالما عَرف القطريون به كصانعين له، والأهم ارتداء الرسول صلى الله عليه وسلم للبردة القطرية ذات اللون الأحمر الأرجواني، وتأديته الصلوات بها، ووفاته صلى الله عليه وسلم، وهو مرتديا إياها.
المطلوب منا كآباء وتربويين تعريف أبنائنا بمثل هذه المعاني تعمل على تنمية الانتماء والولاء للوطن والاعتزاز بالقيم القطرية الأصيلة من خلال تعريف الطلاب بهذه المناسبات الوطنية وما هو الدور الذي يجب ان يقوموا به للحفاظ على هذا الوطن الذي لم يؤسس بالأماني بل أسس بالعرق وبالجهد وبالرجال الذين بذلوا ومازالوا يبذلون أروحهم في سبيل نهضته وعلو شأنه واتمنى ان يعمل كل فرد من ابناء المجتمع مهما كان موقعه من اجل النهوض بقطر لتظل دائما في المقدمه ولابد أن تكون ذكرى اليوم الوطني التي تحمل معاني عظيمة نستلهم منها العبر لغدٍ مشرق بمشيئة الله نجدد فيه لهذا الوطن وثراه الذي نفديه بأرواحنا وبكل غال
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1917
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1170
| 16 أكتوبر 2026