رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لأنني أحب بلدي؛ فمن المستحيل أن أكبدها مزيدا من الجهد والوقت والمال التي تبذلها في سبيل وقف تفشي فيروس كورونا، الذي حصد ما يزيد على ثلاثة ملايين شخص في العالم، ويحصد نسبة عالية من المصابين في قطر بشكل يومي.
لأنني أحب بلدي؛ فمن سابع المستحيلات أن أستصغر جهود الدولة في رسائل التوعية، التي تنشرها بأهمية اللقاح، وأنشر طاقة سلبية في محيط من حولي، حول عدم نجاعة اللقاح، وتجاهل منافعه في سبيل نشر مساوئه، التي يراها كثيرون ويحورونها في مخيلتهم المريضة لمجرد الظهور بشكل الشخص المثقف الذي يؤمن بالترهات ويتجاهل العلم الموثوق!.
لأنني أحب بلدي؛ فمن عاشر المستحيلات أن أتجاهل ما تدعو له الدولة من التقيد بالإجراءات الاحترازية، التي من شأنها وقف زحف الوباء إلى كل بيت وعائلة والاستهانة بكل هذه الإجراءات، والتساهل بها وفي المقابل أقوم بتجاهل القيود المفروضة على المجتمع لنفس الغرض في الخفاء وكأنني بهذا أتحدى الدولة الحريصة علي، بينما في الحقيقة أنك تتحدى نفسك الضعيفة، والتي قد تسقط في أي لحظة فريسة للوباء الذي قد يتمكن من عافيتك بنسبة كبيرة، ولا يكون هناك أي مجال لإسعافك أو البقاء على قيد الحياة لا سمح الله!.
لأنني أحب بلدي؛ فإني أجد نفسي أعمل مع الدولة في كل ما تقوله وتسنه من قوانين تكون في صالحنا على العموم، لأن لدي من الأقارب من أُصيبوا أو توفوا جراء هذا الفيروس، ولدي قناعة تامة بأن الدولة لا يمكن أن تسن قوانينها وتفرض قيودها إلا لأجل وقف هذا الفيروس من التسلل إلى أجساد أحبتنا وعائلاتنا ولي شخصيا، فيحدث ما أكرهه لنفسي ولأهلي ولمجتمعي.
لأنني أحب بلدي؛ فإنني معها في كل إجراءاتها وإن صعب علي تنفيذها في بادئ الأمر، لأنني لست أنانية لأبحث عن الذي أحب وأستسيغه ولا أفكر بالآخرين الذين يمكن أن يصابوا، فيصعب عليهم الشفاء على غير مناعتي الشخصية التي قد تطرد الفيروس وتتغلب عليه ولذا أنا لست أنانية لأفكر بنفسي فقط.
لأنني أحب بلادي وقيادتي؛ فإنني يجب أن أشكر كل وزارة وكل مسؤول، وفوق كل هذا وذاك القيادة الحكيمة التي كانت من أوائل الدول في العالم التي جلبت اللقاح لنا ومن أغلاها وأكفئها، ولم تفرق في إعطائه بين مواطن ومقيم، بل بدأت بالكبار في العمر ومن يعقبهم حتى وصلت اليوم إلى فتح باب التطعيم لمن هم في 35 عاما، وممن يعانون من أمراض مزمنة، وهذه هي الحكمة في القيادة الرشيدة التي تؤمن بأهمية الحياة لكل إنسان على اختلاف هويته وجنسيته ومذهبه ودينه، لأنها تعرف أن لكل إنسان حقا في أن يعيش ويحيا بأمن وصحة وعافية، وأن الدولة التي تضم كل هؤلاء على اختلافهم هي مسؤولة عن حياة وأرواح كل هؤلاء، ولذا لم تأل هذه القيادة الحكيمة جهدا في أن تقدم اللقاح مجانا للجميع، وأن تختلق مناعة لهذا المجتمع الذي سيكون محصنا بإذن الله ضد انتشار هذا الوباء القاتل، وحصد المزيد من الأرواح، وإعادة الحياة شيئا فشيئا لطبيعتها التي افتقدنا فيها لمة الأحباب وعناق الأقارب وجمعة الأصحاب وعليه فهي قيادة رحيمة قبل أن يمكن وصفها بأوصاف رائعة أخرى.
لأنني أحب بلادي فإنني معها وضد كل من يقف ضد سياستها وضد كل ما تقره من إجراءات يمكن أن تعيدنا إلى تلك الأيام الجميلة التي كانت قبل كوفيد 19 ولعلكم تتذكرون مثلي إن أقل ما كنا نتمتع به هو الحياة دون كمامة تمنعنا من استنشاق الهواء الذي قد يكون اليوم حاملا لفيروس صغير جدا وضئيل جدا بات اليوم بطل المرحلة في العالم بأسره، ومن يقف ضد كل هذه الإجراءات إنما هو خائن لبلد يسعى بكل طاقته إلى وقف البلاء بإنهاء الوباء، بينما يسعى هو إلى التخريب ونشر هذا المرض بطريقته المعدية الرخيصة، التي لا تنم عن وطنية عالية، وإنما عن تخابر غير مباشر لتدمير المجتمع ومن فيه لذا أنا أحب بلادي.
@ebalsaad@gmail.com
@ebtesam777
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3678
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1086
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
744
| 27 أبريل 2026