رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من منا يكره أن يحلم ويكون حلمه هادئاً حلواً لا تتخلله كوابيس تقض منامه؟ من منا يكره أن يصبح وينظر حوله لعله يرى حلمه واقعاً ويبتسم عوضاً عن التكشيرة التي تلازم الوجوه صباحاً؟ كلنا بالطبع يرجو ذلك ولكن عليه أولاً أن يتخلى طواعية عن عروبته. ينكر أنه يتحدث اللغة العربية بأي لهجة كانت! من يستطيع أن يفعل كل ذلك فأنا شخصياً أضمن له أن يهنأ بنوم هادئ وطيب باعتبار أنني ما زلت أحاول أن أجرب هذا الحل السحري الذي نشرت حكوماتنا العربية تركيبته العجيبة بعد أن جاء بفائدته المرجوة وتحاول اليوم أن تلحق الشعوب بها قبل أن تستيقظ الشوارع العربية على انتفاضة غضب جديدة تسكت مع أول ظهور فيديو كليب غنائي أو مسرحية هزلية أو حتى دخول الشتاء الذي يعلن كل يوم عن قدومه بعد رحلة صيف طويلة مهلكة. ولربما يسأل أحدكم ولم الانتفاضة وقد كفى الله المؤمنين شر الغضب؟ ببساطة إنه الأقصى الذي يجتاحه اليهود اليوم علانية وسط تعتيم إعلامي فهل تذكرونه؟ بالله عليكم لا تصدموني وأنا الخارجة حديثاً من المرض! لا تقولوا لي إنكم نسيتم أقصاكم فأصب بانتكاسة وأعد إلى ملازمة غرفتي والغرق في فراشي أنوح دون صوت! لا تقولوا لم الانتفاضة وأنتم أضعف من أن تقوموا بذلك حتى في أحلامكم المليئة بالملذات والشهوات وطمع الدنيا. لا تهتموا فالحكومات لا ترتاح لمسيرات الغضب والهتاف الفارغ واللافتات المناوئة لإسرائيل ولا لحرق الأعلام الأمريكية المهترئة بأقمشة بالية. لا يساوركم أي شك في أن مثل هذه الحكومات ستلزم شعوبها بأن ينظموا جمهرة تهتف بالموت لإسرائيل وأمريكا والحياة لفلسطين. لا. لا.. فهذا أشبه بصداع نصفي لا تتحمله مثل هذه الحكومات وتتحكم بغضبنا وفرحنا للأسف وتقول كلمتها لنبتهج ونطير فرحاً أو تلزمنا بنكس الجباه والتزام الصمت المطبق في سرادق عزاء لا دخل لنا به. ولذا على الجميع أن ينسى أن فلسطين بلد عربي محتل ويتقبل قسراً نشوء إسرائيل بيننا وانضمامها لجامعتنا الموقرة التي أقرت بياناً عربياً موحداً في يوم من الأيام تقول فيه بأنها (تشجب وتستنكر) الممارسات الإسرائيلية القمعية في باحة الأقصى الشريف وسماحها لآلاف من المتطرفين اليهود بالتنزه فيها و(عشان خاطرها اهدي يا إسرائيل ولا تزيدي النار حطبا)!. تلك الجامعة التي أجهل حتى هذه الساعة فائدتها الفعلية باعتبار أن الفائدة الصورية منها تخرج على شكل صورة جماعية لأي اجتماع يهوي بنا إلى الحضيض كلما حاولت أنوفنا أن تشتم رائحة العزة بعد يأسها من عودة حاسة الشم لها. أجهل دور الجامعة العربية التي تبدو على عراك داخلي مع نفسها وهي تحصي كم عليها أن تبقى لتصنع لها اسماً يستجدي ما يمكن أن يعزز هذه الأمنية في داخلها فلا تجد شيئاً يمكن أن يزين به سيرتها سوى عبارة شجب معلقة على هذا الحائط وأخرى استنكار تكاد تهوي ورفض هناك وإنكار هنا وكلها عبارات مضحكة هشة لا يمكن أن تفعل شيئاً أمام الفعل الإسرائيلي الذي يزيد في غيه بكل لحظة وثانية. فماذا تفعل الجامعة إن كان تاريخها قد بدأ بالانتحار تحت وطأة السمعة المتواضعة لها وهي أقدر على وقف كل ذلك بالإعلان أنها خاوية اليدين وتحاول أن تنضم إلى صفوف الشعوب العربية المكلومة حتى من التعبير عن الغضب الذي يستعمر النفوس يومين ويعود إلى وكره سريعا؟. فلبيك يا أقصى بالنظرة والهمسات وبالصمت الرهيب. لبيك يا أقصى بالنوم والشخير. لبيك في الأحلام وفي الكراسات والمقالات. ولا تظن أنك بهذه المكانة لنبيع راحتنا لأجلك فمن تكون يا هذا؟ من تكون لنفجر صمتنا من أجلك؟ من نكون لندق شوارعنا غضباً عليك؟ فمنا شباب يحلمون بخصر أنيق وبنطال جينز على الموضة وتسريحة شعر غريبة وإكسسوارات تلف أيديهم تدل على ترف المعيشة وتفاهة الفكر! فهل هذا هو الجيش الذي تنتظره يا أقصى؟هل هذا هو جيش محمد الذي تعمل حكوماتنا العربية على تجهيزه وطبخه تحت نار هادئة تتريث ساعة النضوج؟ هه!. إن كانت الانتفاضة من هؤلاء فتأكد يا أقصاهم أنك تنتظر نضوج المشمش في الصيف وقطف البطيخ من أغصان معلقة وأكل الأرانب للحوم ومضغ النمور للأعشاب!. لم يعد هناك مستحيل يا أقصاهم فبعد أن كنت أقصانا أصبحت أقصى الفلسطينيين وحدهم وغداً ستغدو إرث اليهود الأثري.. أرأيت؟ لم يعد هناك شيء مستحيل وعليه يجب أن أحلم بأن أحلم حلماً حلواً هادئاً طيباً لا تطل علي فيه وتقض مضجعي فأكف عن النوم مبكراً خشية أن تبدأ دورتك في العقول العربية بي أولاً فأعود لنغمتي القديمة التي ولدت وأن أسمع أمي تكررها على مسامعي فلسطين بلادنا بلادنا سامحك الله يا أمي.
102
| 28 يناير 2026
لا أستطيع أن أعبر لكم أو أصف شعوري وأنا أرى العلم الفلسطيني يرفرف في سماء العاصمة البريطانية لندن في افتتاح سفارة دولة فلسطين والتي اعترفت بريطانيا بها كدولة مستقلة في سبتمبر الماضي في عام 2025 وبعد أكثر من عامين من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل ولا تزال ترتكبها في غزة المحاصر منذ عام 2007 بعد ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 71654 شهيدا و171391 مصابا حتى الأمس والتي أدت إلى اعتراف دول كثيرة في عامي 2024 و2025 بدولة فلسطين مثل بريطانيا، كندا، أستراليا، البرتغال، لوكسمبورغ، بلجيكا، أندورا، فرنسا، مالطا، موناكو، إسبانيا، النرويج، أيرلندا، سلوفينيا، وأرمينيا. وساهمت هذه الاعترافات خاصة من دول غربية مؤثرة في تعزيز الموقف الدبلوماسي الفلسطيني وحشد التأييد الدولي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة على حدود عام 1967 ليصل إجمالي الدول المعترفة إلى 157 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة اعتبارًا من سبتمبر 2025 وحتى اليوم. وقال السفير حسام زملط الذي كان رئيساً للبعثة الدبلوماسية الفلسطينية: «اجتمعنا اليوم لنشهد لحظة تاريخية: افتتاح سفارة دولة فلسطين في المملكة المتحدة بصفة دبلوماسية وصلاحيات كاملة». ورغم أن الحدث كان في بداية يناير الجاري إلا أن ردود الفعل لا تزال تتوالى على لندن التي وُصفت بالمنتقدة للندن في اتخاذ خطوة غير موفقة منها بافتتاح سفارة رسمية تؤكد اعترافها بدولة فلسطين التي تعارض إقامتها دول عدة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. حتى جاء العدوان الدامي الإسرائيلي في السابع من أكتوبر عام 2023 واستمر لأكثر من عامين جعل شعوب العالم بأسرها تستنفر لبشاعة المشاهد التي كانت تنقل الإجرام الوحشي لإسرائيل. إسرائيل التي حاولت استعطاف الجميع بما تعرضت له في السابع من أكتوبر آنذاك لكنها خسرت هذا التعاطف كليا بعد أن اشتعلت المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي بالصور الدموية لآلاف الشهداء الذين كان جُلهم من الأطفال والرُّضع والأجنة في أرحام بطون أمهاتهم. هذا العنف أثار عواصف من الكُرْه والهجوم على إسرائيل ولا تزال شوارع الغرب تضج بالمظاهرات المؤيدة لأهل غزة لما بعد اتفاق وقف إطلاق النار حيث واصلت المعاناة الإنسانية بوجهها البشع ليسقط عشرات الفلسطينيين منهم الرضع بسبب البرد القارس وقلة الإمكانات، ناهيكم عن ظروف المعيشة والتي تتلخص في الخيام البالية والواهية التي تتطاير بفعل الرياح الباردة والأرض الغارقة بالأمطار وشح الوقود للتدفئة وقلة القدرة على العيش إنسانيا قدر المستطاع. ومع هذا فإن غزة لا تزال تحاول المضي في الحياة الصعبة التي لم تستمر كثير من الدول في مراقبة الوضع بعد وقف إطلاق النار وانشغلت بغير غزة التي استطاعت بمعاناتها أن تجعل عشرات الدول الكبرى أن تعترف بفلسطين دولة لها كيانها الذي لم يتحرر بعد وصلاحياتها التي لا تزال مقيدة بيد عدو محتل وحشي تمثل النازية أسلوب حياة وإراقة الدماء لعبة في يديه الغارقتين في دماء أهل غزة وفلسطين عموما ومع هذا فإن تل أبيب يزعجها الاعتراف بدولة فلسطين رغم يقينها بأن لا دولة مجاورة لدولتها التي هي في الأساس كيان كرتوني مغتصب محتل لأرض فلسطينية عربية منذ مئات السنين ولكن لنكن متفائلين أكثر بهذه الاعترافات التي يمكن أن تمثل ضغطا نوعا ما على إسرائيل رغم يقيني بأن تل أبيب إنما تستمد قوتها وعنجهيتها من الموقف الأمريكي الذي كان يوما ما موافقا على حل الدولتين ولم يرفض القرار الأممي بهذا ولذا حدثوني اليوم بمن اعترف بالدولة الفلسطينية قبل أن تذكروا أن الدولة تقع في اللا دولة حرفيا.
156
| 27 يناير 2026
قطر الثالثة عالمياً في مؤشر الدول الأكثر أماناً لعام 2026، عنوان لخبر لم يفاجئنا كثيرا لكنه بلا شك جعلنا نستشعر مدى الأمان الذي نحظى به في قطر بالمقارنة مع باقي دول العالم التي يتفشى في معظمها الجرائم والشعور بأن لا أمان في شوارعها ولا وسائل النقل بها ولا في أي مكان قد يحس الفرد بأن حياته ومقتنياته الشخصية في خطر، ولذا جاء احتلال بلادنا لهذا المركز المتقدم وفق مؤشر الجريمة لعام 2026 الصادر عن منصة «نومبيو» إحدى أبرز المنصات العالمية المتخصصة في مؤشرات الأمن وجودة الحياة وتكلفة المعيشة، وبحسب التقرير العالمي جاءت قطر ضمن الدول الأقل في معدلات الجريمة حيث سجلت مستوى جريمة منخفضا جداً بلغ 9.75 نقطة مع مستويات منخفضة جداً لجميع مؤشرات القلق المرتبطة بالسرقة والاعتداءات والجرائم العنيفة والتي تشمل نسبة القلق من التعرض للسرقة أو سرقة السيارات أو التعرض لهجوم جسدي، كما جاءت السلامة أثناء المشي منفردا خلال النهار أو أثناء الليل ضمن فئة مرتفع جدا من حيث مستويات الأمان، وأكد التقرير الذي استند إلى آراء 406 مشاركين خلال السنوات الخمس الماضية أن قطر في المركز الثالث عالميا في ترتيب الدول الأقل من حيث معدلات الجريمة عالميًا، وهو ما يعكس فاعلية السياسات الأمنية والاستقرار المجتمعي الذي تشهده الدولة ويدل على أن يقظة وزارة الداخلية القطرية بكافة إداراتها وتشعباتها ومنتسبيها عالية جدا ولا يمكن أن يخل أي شيء بهذا التوازن وتلك اليقظة وتحسب أي سوء يمكن أن يخل بشعور الأمان الذي يشعر به المواطن والمقيم والزائر في قطر وهو في نفس الوقت أمر يجب أن يلقى تقديرا وشكرا وعرفانا لهؤلاء البواسل الذين يستطيعون في أي لحظة أن يغيروا أي مسار مشبوه في الدولة إلى ما يمكن عرقلته وإيقافه دون حتى أن نشعر نحن المدنيون بذلك وكلنا عايشنا تلك اللحظات المروعة التي مرت بها بلادنا في أوقات سياسية صعبة في المنطقة ككل ورأينا كيف أدارت قيادات الدولة الأمور إلى ما يمكن أن يشعرنا دائما بالأمان حتى وإن ظل الخطر قائما ولكننا في نعمة نُحسد عليها فعلا وتفتقر لها كثير من الدول العربية وغير العربية، وهي دول لربما هي مستقرة سياسيا لكن مجتمعيا فلا يزال عليها الكثير لتفعله لتصل لمؤشر متقدم للأمان، والجميل أن قطر تعمل في كثير من الأحيان دورا بالغ الأهمية في استتباب الأمور في بعض الدول العربية المنكوبة كما تفعل الآن في سوريا التي حظيت بمؤازرة قطرية لأبلغ الحدود لإعادة سوريا إلى أفضل مما كانت وتلقى تقديرا من الحكومة السورية التي يجب أن تحظى بأشقاء يساعدونها على بناء دولة قوية ونظام أمني مشدد بحيث لا يمكن أن يخل بمسار الأمن وهو الأهم لأي دولة لتمضي قدما للأمام. وفي مؤشر جودة الحياة لعام 2026 حلت قطر في المركز الثاني عربياً بعد سلطنة عمان والمركز الثامن عشر عالمياً وهو مؤشر يقيس عدة عناصر من بينها معدل الجريمة والكثافة السكانية والازدحام المروري وتكلفة المعيشة ومستويات الأمان بما يعزز مكانة قطر كإحدى أفضل الدول للعيش من حيث الأمن وجودة الحياة وكلها أمور إنما تعكس فراسة وذكاء القائمين على تأسيس الدولة في إطار هذا المؤشر الذي يبني دولة متينة يشعر سكانها دائما بالأمان وفي أي وقت من اليوم حتى وإن ركن الجميع للنوم تبقى عيون (الداخلية القطرية) متنبهة لما يمكن أن يعكر صفو هذا الشعب الذي يكن لهؤلاء بمشاعر الشكر والعرفان وإننا معهم في سراء تمر به البلاد أو ضراء لا سمح الله وعليه ندعو الله أن يمن على بلادنا قطر وسائر دولنا العربية والإسلامية بالخير والأمان والأمن والتقدم لما فيه صالح البلاد والعباد معا.
303
| 26 يناير 2026
أخبرتهم مساء يوم الجمعة الماضي أن يثقلوا من الملابس الشتوية قبل الذهاب للعب في الحديقة فقال لي أحدهم: ولكن يا «عميمه» ما في برد مثل اللي في غزة! هنا توقفت قليلا بل كثيرا وسألته وماذا تعرف عن غزة يا مبارك؟! قال: أعرف إنهم يموتون من البرد والجوع وما عندهم أكل ولا بيوت ! تخيلوا إن هذا كلام طفل عمره خمس سنوات فقط في وقت ما عادت فيه الأجيال الجديدة تعرف بقضية فلسطين وتجهل إسرائيل، ولذا فإنني أحرص بين الفينة والأخرى على تعريف أبناء العائلة الصغار بهذه القضية التي تعد قضية العرب الأولى والتي لم تلق حلا منذ أكثر من 70 سنة وتحديدا منذ أن استوطن الإسرائيليون فلسطين واستعمروها وجعلوها وطنا لهم بعد أن عاشوا شتاتا في أوروبا حتى ضاقت بهم القارة العجوز فبحثوا لهم عن بلد يجمعهم فيتخذونه وطنا ووقع اختيارهم على فلسطين الواقعة في قلب الأمة العربية فاستوطنها اليهود بناء على وعد بلفور الذي جعل منها وطنا لهم ومضت العقود وضع الإسرائيليون فيها ثقلهم وشكك بعض العرب في أهمية تحرير فلسطين لأنهم رأوا من إسرائيل جارة محتملة لهم وواقعا لا يمكن التملص منه ولذا فضلوا التقرب منها عوضا عن الاستمرار في محاولة حل القضية الفلسطينية. ولهذا بعد أن انتهوا من اللعب ذهبنا في اجتماع العائلة الاسبوعي لدينا وتجمع الأطفال كالعادة في غرفتي بعيدا عن الهوس بـ ( الآيبادات والسوني ) سألتهم سؤالا: ما هي إسرائيل ؟! بعضهم نظر إلى الآخر مستغربا وجاهلا الإجابة بينما انبرى الآخرون والأكبر سنا ممن تم تلقينهم سابقا عن القضية يتسارعون ويتسابقون لطرح الإجابة بلغتهم العامية البسيطة: ( إسرائيل هي اللي محتلة فلسطين ) ! لأبدأ بعدها من الصفر في إفهام الصغار ماذا تعني لنا إسرائيل وما هي فلسطين وما قيمة القدس بأسلوب مبسط وعفوي ليفهم الجاهل ويتذكر الغافل منهم وأخبرتهم أن فلسطين بلد عربي مثل أي بلد تعرفونه ليعددوا لي أسماء الدول الخليجية والعربية التي يعرفونها وأنها الدولة الوحيدة في العالم التي لا تزال تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي وإن إسرائيل كيان لا دولة وإن تم الاعتراف بها كدولة وأن العرب يرون أن قضية فلسطين هي قضيتهم الأولى التي لم تلق حلا حتى الآن لكني توقفت عن الشرح حتى هذه النقطة ولم أرد الاسترسال طويلا فأشرح لهم كيف أصاب بعض العرب الملل من هذه القضية وكيف شعروا بالسأم في كل مرة تنادي الجامعة العربية باجتماع طارئ لأجل فلسطين التي شعرت هي الأخرى بالتململ من دعواتها السقيمة تلك فتوقفت عنها لا سيما وإن هذه الاجتماعات كان يحضرها ممثلون لبعض العرب وليس وزراء الخارجية فيها أو القادة ولا تخرج عن دائرة الشجب والاستنكار والإدانة التي لا تحل ولا تربط شيئا في القضية وقد امتنعت من تشويه صورة بعض العرب في عيون هؤلاء الأطفال بالقول إن منهم من خذل الفلسطينيين بالتطبيع وإجهاض حق اللاجئين بالعودة وحق الفلسطينيين بالداخل بدولة وحدود مستقلة ووطن آمن لهم وأنه في الوقت الذي كان يسقط فيه عشرات الشهداء من أهل فلسطين كان بعض العرب يشارك إسرائيل حزنها على جرحاها وأن أي عملية استشهاد فلسطينية مشروعة كان هؤلاء يواسون الإسرائيليين في قتلاهم وينددون بالعنف وبالعمليات ( الانتحارية ) الفلسطينية فلم أرد لهذه الأجيال الصغيرة أن تنشأ فاقدة الإيمان بموقف العرب من قضية نحاول توريثها لهم كما توارثناها نحن من آبائنا ولم أشأ أن يباغتني أحد هؤلاء الصغار بسؤال يلجمني عن مبادرة العرب في التطبيع رغم أن القضية لم تحل ولم تُحرر فلسطين ولا زالت العمليات العسكرية والغارات الهجومية متكررة على الفلسطينيين فكيف يطبع العرب وكل هذا الإجرام الإسرائيلي حاصل ؟! حقيقة لم أرد أن أتلعثم في الحديث، وأنا المفوهة في العائلة بالحديث المتأنق والكلام المنسق، ولكني أتوقع يوما أن أسقط في فخ هؤلاء الصغار ممن سوف يتعمقون يوما بقضية فلسطين ويتأكدون أنني قد كذبت في مواقف بعض العرب حين قصدت عمدا تجميلها !.
180
| 25 يناير 2026
وحدها قطر من تلتفت لأوضاعنا العربية الغارقة في الأزمات والعواصف السياسية التي لا يبدو لها مخرج قريب للأسف، ففي الوقت الذي همش فيه العرب ما تفجر في السودان من أحداث دامية وتهجير غالبية شعب العاصمة الخرطوم بسبب اجتياح من كانوا حتى الأمس شركاء في الانقلاب على المخلوع المسجون عمر البشير، قبل أن ينقلبوا اليوم ويصطفوا تحت خانة المتمردين الطامعين في السلطة بأي شكل وبأي طريقة، وإن كان السبيل الوحيد لها هو تهجير السودانيين وخلق أزمات إنسانية وسياسية لم تلتفت الجامعة العربية المعنية بإنعاش هذه القضايا وطرحها أمام ممثلي الدول العربية التي لم تجتمع يوما على قضايا عربية دامية مثل أحداث غزة التي تفجرت منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى هذه اللحظة، ولا يُعرف أساسا متى يمكن أن يُتاح لهذه الغمة أن تنكشف ويتهيأ شعب القطاع لدفن رفات شهدائهم الذين تحللت أجساد معظمهم تحت ثقل الركام والأنقاض التي لم تُرفع حتى الآن حتى مع وقف إطلاق النار واشتعال أزمات الموت جوعا وبردا ومرضا وحرمانا وشتاتا. اليوم نتذكر السودان من باب قطر التي تمد أياديها الطيبة والإنسانية إلى هذا البلد الذي غدا منكوبا وينضم لباقي الدول العربية التي تعيش أزمات حقيقية، كان للدوحة دور ومحاولات في تطييب خواطرها والتخفيف عن ثقل هذه الأزمات التي ما عادت تهز الكراسي العربية إلا من رحم ربي، وما عاد شعور المسؤولية يستعر في قلوب الحكومات العربية التي تتباحث دون طائل وتناقش دون فائدة وتجتمع دون نتيجة ولا ثمار لهذه الاجتماعات التي تكون مدوية إعلاميا، لكنها بثقل جناح بعوضة في الواقع فأين العرب؟! وأعود لأسأل لم تتوالد قضايانا على غفلة منا أو عدم مبالاة منا ونستشعر بأن هذه الولادات المتكررة أمر طبيعي في زمن انتشرت فيه ظواهر تقنين الحمل والتكاثر؟ لم تزيد وتتضاعف مآسينا وتندثر أو تختفي أفراحنا شيئا فشيئا؟ لم علي كمواطنة عربية أن أتذكر أن في السودان أزمة حقيقية وأحداثا تكاد تكون دامية إن قرأت أخبارا عن تحرك قطري ملموس لتحريك المياه الراكدة حول السودان؟ ولم علي كمواطنة خليجية وعربية ومسلمة أن أستذكر آلام غزة والإرهاب الإسرائيلي المستمر فيها عند تتبع المحاولات القطرية المستمرة التي انتهت بإنهاء العدوان الإسرائيلي النازي على المدنيين والأطفال الفلسطينيين الذين ناضلوا لبقائهم أحياء وودوا لو لحقوا بأحبتهم وأهلهم؟ لم علي أن أستنهض هذه الهمم العربية التي باتت رمما في الواقع تحتاج لزلازل وبركانية لتتفجر فيها ما يمكن أن يدل على نخوة العرب فيها وشهامتهم وفزعتهم ونجدتهم؟ لم علينا أن نقول إن هذه مسؤولية قطر وحدها في حين أن 22 دولة عربية تشارك العرب المنكوبين لغتهم ومصيرهم وعروبتهم وأرضهم وجغرافيتهم ودينهم وهويتهم؟ هل أخبرتكم يوما أنني أعاني من ثقل كل هذا في الصحف والمواقع والقنوات الإخبارية في كل مرة تأتي مشاهد تقول إن هناك عربا يعانون ويبكون وينزفون ويستشهدون ويُحتلون ويُهجّرون ويعيشون ظروفا صعبة جدا دون أن يهتم بهم أحد؟ هل أخبرتكم أنني بت أشتاق لعبارات التنديد والاستنكار العربية التي كنت أسمعها سابقا وأستصغرها وفقدناها اليوم بفعل فاعل؟ إن لم أخبركم بهذا فتيقنوا بأنكم تقرؤون لي اليوم اعترافات مؤلمة لن أقولها ثانية.
165
| 21 يناير 2026
بيديه العاريتين من أي معول أو فأس أو رافعة أو قفازات واقية ظل المواطن الفلسطيني أبو إسماعيل حسن حماد يمسك غربالا يدويا قديما ويجمع أنقاض منزله الذي كان مكونا من ستة طوابق في شمال غزة لعل هذا الغربال يفضي لوجود رفات زوجته وأبنائه الذين قضوا في حرب الإبادة القاسية والعدوان الآثم الإسرائيلي على غزة لأكثر من عامين وتحولت أجسادهم لأشلاء تفتت منها الكثير ولكن ظل هذا المواطن يذهب ويعود بهذا الغربال في محاولة يائسة منه لجمع بقايا أجساد عائلته التي كان الناجي الوحيد فيها واستطاع لأسابيع أن يجمع أشلاء زوجته بينما بدا مصرا على أن يجد باقي أشلاء أبنائه وبناته ليلقوا جنازة وصلاة ميت تترفق بهذه الأشلاء قبل أن يضمها التراب حتى وصل الحال بشقيقته لأن تعلق بألم على حال شقيقها وتقول انظروا إليه فلم يعد ذاك الشاب اليافع الذي نعرفه بل يبدو وكأن عمره يتجاوز 100 عام وهو يواصل الليل مع النهار وفي يده هذا الغربال البدائي الصغير بحثا عن أشلاء عائلته التي قتلتهم إسرائيل بدم بارد في أبشع حرب إبادة عرفها العالم وبدا الملايين يغيرون فكرتهم عن إسرائيل التي كانت تقول إنها ليست بمأمن عن الفلسطينيين الذين يريدونها بلا دولة ولا كيان ولا هوية ولا بلد حتى جاء هذا العدوان الدموي ليقلب الطاولة على إسرائيل التي تلقى اليوم لوما وانتقادات كبيرة من حكومات دول ومؤثرين وساسة واقتصاديين وشعوب عالم كثيرة ترى تل أبيب اليوم الغول الذي يقتل الأطفال والرُضع والأجنة والشباب والنساء والعجائز وكل ما هو حي على غزة وهي كيان مجرم مغتصب يجب أن يُحاسب حتى زادهم فيديو الشاب أبو اسماعيل وهو يبحث عن أشلاء أو ما تبقى من أجساد أبنائه الصغار ليدفنهم كما يليق بهم ليتفجر الغضب الذي لم يهدأ ضد إسرائيل مرة أخرى وأثار هذا المقطع ألما كبيرا لدى الملايين ممن رأوا أن العالم لم يقدم شيئا بعد لأهل هذا القطاع الذي لا يزال شعبه يبحث عن أحبته الذين قضوا في حرب الإبادة هذه ودفع بالآلاف من اليائسين الفلسطينيين في غزة لأن يحذو حذو هذا الأب الذي يقول وهو يغربل التراب والحجارة و (الأشلاء) المختلطة بأنقاض منزله: الحمد لله إنني لقيت معظم أشلاء زوجتي وتبقى علي أن أجد بقايا أولادي من الصبيان والبنات لأدفنهم فأي قلب يتحمل مثل هذا الكلام واي قلب يمكن أن يتجاوز هذا الألم وأي عدسة كاميرا يمكنها أن تخفف من تسليط الضوء على الألم والحزن الباقي والراسخ في غزة؟! فهذا الرجل بغربال بدائي صغير استطاع أن يُسقط ورقة التوت التي يحتمي وراءها العالم كله حتى للذين وقفوا مع غزة واليوم ينسونها ولم يعد أحد فيهم يعرف كيف يعيش أهل غزة بعد العدوان وأي خيام بالية وباهتة تضمهم وسط رياح باردة تقتلعها وترميها بعيدا فيموتون جوعا وبردا وشتاتا وضياعا فهل كان يكفي أن تتوقف غارات الدم وتبدأ غارات الضياع والجوع والمرض والبرد القارس لقتل من فر من قتل القصف والتدمير؟! أيها العالم قف مكانك وانظر لمن تركت خلفك من أهل غزة ممن لا يزالون تحت قصف الموت والجوع والبرد والشتات ولا تبحث في السماء عن غارات إسرائيل وإنما لأرواح ترتقي للسماء شاكية وباكية وتلوم كل هذا العالم الذي يتخفى وراء إنسانية باهتة ركيكة تمتلك ذاكرة سمك وقلب حوت يستكين للراحة في قاع بارد ومظلم لا يمكن أن يستشعر فيه حرارة ما يشعر به أهل غزة حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار لأنهم لا يزالون يموتون ولكننا لا نحتسب العدد كما كنا نفعل في السنتين الماضيتين لأن العدد لدينا يتصل بعدد من قتلتهم إسرائيل مباشرة ولا يكتمل مع العدد الذين تقتلهم إسرائيل منذ وقف إطلاق النار عن طريق التجويع ومنع منح المساعدات الإنسانية إذن الدخول للقطاع بصورة تحمي الآلاف من البرد القارس والجوع الذي يفتك بصغيرهم وكبيرهم معا فيا أيها العالم استمع إن غزة لازالت تحت العدوان وإن توقف القصف لكن تظل الإبادة مستمرة ونحن نرى ونشهد !.
138
| 20 يناير 2026
ننتقد ولكن دون تجريح وننكر دون قذف وتشويه! هذا ما يجب أن يكون عليه الانتقاد لأي ظاهرة تبرز على ساحة مجتمعنا أو لأي مظاهر ما زالت طافية على السطح وما زلنا ننكرها بعين الانتقاد الذي يجب أن يبحث عن بدائل ناجعة وليس الانتقاد لمجرد الانتقاد والتفرد به. فللأسف هناك كثير من الأمور باتت تتغير على غير ما سعينا له في مجتمعنا القطري المحافظ والمتمسك، بحمد الله، بعاداته وتقاليده المأخوذ أغلبها من ديننا الإسلامي الحنيف لكنه وكمجتمع متفتح ومتحضر لا يختلف عن باقي المجتمعات التي تسابق هي الأخرى متطلبات العصر ومظاهر القرن 21 أصبحت تخرج بعض الظواهر التي يعبر كثير من أفراد المجتمع عن استيائهم منها وهي وإن كانت لا تزال مظاهر فردية غير محكومة بمباركة المجتمع لها لكنها في نفس الوقت باتت صاحبة حس مسموع يتداولها كثير من مغردي الوطن على منصة التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة والأكبر مساحة وهو ( X ) ببعض النقد الذي يصل بعضه إلى حد التجريح فيفقد صاحبه المصداقية والشفافية في طرحه ويتوجه القارئ إلى ملامسة لغة الكره الدفين الذي يكنه هذا الناقد إلى مجتمعه وليس بعين الناقد المتعقل الذي يبحث عن حل لهذه الظاهرة السيئة ليعود بعدها المجتمع إلى ما كان عليه من الاستقامة المحمودة وكأنه بهذا يريد الانتقام من كل مَن في المجتمع بإطلاق لغة العموم في نقده الذي يبتعد فيه عن لغة العقل والموضوعية. في اليومين اللذين مضيا تناول كثير من المغردين ما تناقلته كثير من الحسابات عن فيديو تم تصويره من أحد الفنادق السياحية للسياح غير المسلمين ليحدث بعدها ثورة عارمة في تويتر ومحاولة النيل من صاحب الفندق وهو مغرد قطري نال من الكثير من المغردين نقداً وصل بعضها للغة الهجومية والنقاش المحتدم وكأننا كنا نجهل أن الفنادق الكبرى والتي تندرج تحت بند الترويج للسياحة يحدث بها ما لا يتفق ومجتمعنا المسلم والذي تتعالى فيه أصوات الأذان من كل حدب وصوب على أرضه وتقام شعائر الإسلام بفرائضه وسننه ونوافله على أكمل وجه. ولكن كان يجب أن يكون النصح بأسلوب يفتقر للترهيب الذي لا يجدي ولكن بالترغيب الذي يمكن أن يكون أبلغ وأكثر تقويماً فيما لو قُدمت النصيحة بصورة أفضل مما خرجت عليه بعض الحسابات من لغة التعميم الفارغة والتي تأخذ ذنب الغفير بذنب الفقير معا. ويمكن أن يتقدم النقد الذي يبني ويُصلح على الهجوم الصريح والذي يمكن أن يتملك العناد الطرف الآخر فيبالغ في معصيته دون مبالاة بالطرف الأول الذي يتحرق عصبية وكرها لأنه يجب أن نعلم بأن المجتمع ليس عدوا لنا بالدرجة الأولى لنعمم الهجوم ونصرح بأسماء ونكيل لها الهجوم والشتم ولكننا ننتقد ظاهرة لا تزال حتى هذه اللحظة محدودة وبمعالجة الأمور بحكمة يمكن أن تندثر بهدوء لأننا في الأول والأخير لا نريد لهذا البلد سوى أن يبقى على سيرته الطيبة ومعانيها الكريمة وإن اجتمع كثيرون على لغة الانتقاد العالية فلا أظن أننا سوف نستطيع مستقبلا معالجة المواقف بعقل بات أغلبنا بحاجة له اليوم ليعرف بأن الانتقاد هو لتصليح الأمور وليس تعقيدها أكثر !
153
| 18 يناير 2026
لم أكن أتوقع أن أجد هذا الزميل بهذه السعادة كما وجدته بالأمس والجميع حوله لاحظ أنه يبدو سعيدا ونشيطا في العمل على غير العادة فبادرنا بأننا علينا تهنئته لأنه استطاع أخيرا استيفاء شروط الإقامة في قطر له هو وعائلته بعد سنوات قضاها في إحدى الدول الأوروبية تحت خانة اللاجئين وكان يخبرنا عن المميزات التي يحصل عليها بصفته لاجئا في هذه الدولة التي تفتح أراضيها للاجئين من أي دول منكوبة سياسيا واقتصاديا لكنه اليوم يبدو سعيدا بحصوله على الإقامة في قطر مع أسرته التي سوف يسافر منها وينهي أموره في الدولة الأوروبية ثم يعود بأسرته إلى قطر كمقيمين ليحظى بكل ما يحظى به أي مقيم في قطر التي ترعى مقيميها كما ترعى مواطنيها تماما. ولعل هذه هي التجربة الثانية التي تمر عليَّ مع زملاء بالعمل دفعتهم ظروفهم لطلب اللجوء الإنساني في أوروبا ثم عادوا يطلبون أي دولة عربية تستطيع أن توفر لهم الكرامة والأمان وهما ما يفتقدانه رسميا هناك ولذا سألته ولم تحاول أن تستقدم أسرتك مع تواجد كل هذه الميزات المجانية في ألمانيا؟! فأجابني بأن في قطر ما يفوق هذه الميزات، فلاحظ استغرابي فاستكمل قائلا: هنا الأمان الذي أفتقده لعائلتي هناك وهنا أستطيع أن أربي (بناتي) اللائي اقتربن من سن المراهقة على الشريعة والأخلاق والالتزام ولا يستطيع أحد أن يتدخل في تربيتي لهن بالصورة المحافظة التي أريدها أن يكبرن عليها، أما هناك فأنا وأم البنات مهددان بسلب بناتنا منا في أي لحظة فهل تتخيلين أن الفتيات حينما يلعبن في الشقة ويصدرن صخبا في اللعب نتفاجأ بتواجد الشرطة على الباب يطرقون الباب بشدة بعد شكوى كيدية من الجيران بأن بناتي يتعرضن لعنف أسري داخل البيت فيصدمون بأن الفتيات كن يلعبن ببساطة ولم يتعرضن لأي سوء بل وأزيدك من الشعر أبياتا فهل تتخيلين أن المعلمات والمعلمين في المدرسة ينادين بناتي للسؤال عن معيشتهن داخل المنزل وهل منهن من يتعرض لسوء معاملة أو أن يكن مجبورات على أمر هن كارهات له؟! الوضع لا أستطيع تحمله خصوصا وأن بناتي يقتربن من سن المراهقة وأخشى أن يصعب عليَّ ضبطهن بالصورة التي أتمناها أنا ووالدتهن لهن إذا ما كبرن وباتت إغراءات أوروبا تلمع في عيونهن ناهيكم عن إغراءات زميلاتهن المتحررات ولذا فإنني أحاول أن أستقدم عائلتي وأستوفي الشروط كاملة لأتمكن من تفادي كل هذا الجحيم الذي باتت عائلتي بين الحين والآخر تعيشه هناك. كنا قد حذرنا من عالم (المثلية) الذي يهدد العرب والمسلمين هناك فإذا بخطر خطف الأطفال من ذويهم الخطر الآخر الذي يضاهي الأول قسوة وألماً ووحشة وغربة أشد من غربة الجسد الذي سافروا به إلى أوروبا فماذا يعني أن يترصد هؤلاء بأطفال المسلمين هناك وتصَيُّد أي عثرة ليست في قانونهم الوضعي السقيم لانتزاع هؤلاء الأطفال من أهلهم ودون مبالاة لكمدهم وحرقتهم وكأنهم ينتزعون جمادا وليس فلذات أكبادهم من أحضانهم؟! فهل هذه حداثة الغرب الذي لطالما ضج أسماعنا برُقِيِّه وحقوق الإنسان لديه وهو والله أبعد من أن يكون على قدر هذه الدعاية الواهية الهشة؟! فكثير من المقاطع الحية تصدّرها لنا مواقع التواصل الاجتماعي لمشاهد تكمد القلب تصور انتزاع الشرطة ومدعي حقوق الإنسان في أكثر من دولة أوروبية لأطفال صغار وبعضهم لم يصل لعمر الثلاث والخمس سنوات وهم يبكون بحرقة وسط صيحات الآباء والأمهات بعد انتزاعهم انتزاعا من أحضان والديهم ولأسباب أقل ما يقال عنها إنها تافهة بينما يغضون النظر عن بيوت مواطنيهم التي لا تخلو أغلبها من تواجد المدمنين وغير المؤهلين لرعاية أطفالهم أو حتى إنقاذ المشردين في الشوارع ممن يحملون جنسية بلادهم الأصلية ولكنها (فوبيا العرب والمسلمين) المسلطة على رقابهم والحقد الدفين المختزن في قلوبهم السوداء هو من يحركهم تجاه هؤلاء الذين هربوا من حروب أوطانهم الأليمة إلى من كانوا يظنون أنها بلد الأحلام وتحقيق الأماني وبناء مستقبل باهر لأبنائهم فإذا بجحيم أوطانهم جنة لهم ولذا لا تجعلوا من إغواءات وإغراءات أوروبا الضعف الذي تذوبون في حباله دون تفكير وإنني أتمنى أن تثير حكومة أي دولة عربية هذه القضية الشائكة في أي مباحثات تجمعها مع حكومة أي دولة أوروبية ممن تكثر فيها هذه الحوادث المؤسفة والتي تستهدف العرب والمسلمين على حد سواء فلعل الله يأتي بالخير بعد هذا الاهتمام الذي نرجو.. لعل إن شاء الله.
282
| 14 يناير 2026
كان من الطبيعي أن يتصدر اسم دولة قطر قائمة الدول العربية والإسلامية الأكثر تأثيراً لعام 2025 وأن تكون في مقدمة كل الدول بكل جدارة، فالعالم بأسره بات يعرف قطر من قيادتها التي حرصت على أن تعطي جل اهتمامها لبلادها وتعمل على إصلاحات داخلية ورفع مستوى المعيشة للمواطنين مما أهَّلَها تماما لتصنع فارقا في الخارج وتضع لها بصمة مؤثرة في سياستها الخارجية مكنتها من أن تكون الوجهة الأنسب لأكثر الدول المتنازعة فبرزت بلادنا على أنها وسيط نزيه في الاتفاقيات التي توقف العمل بها لنزاعات طارئة والخصومات المؤدية لإثارة حروب متوقعة وحل الخلافات الثنائية التي عادة ما توقف عجلة النماء في بعض الدول ولذا عملت القيادة على أن يبرز اسم قطر في كافة المحافل وأن تكون قضايا العرب والمسلمين ضمن خطابات سمو الأمير على كافة المنصات الدولية مما جعل هذه القضايا حاضرة في ذاكرة العالم الذي يغفل أحيانا كثيرة من الالتفات لها ولكن يعود حرص سموه نابعا من إيمانه بأن قضايا المسلمين لا عائل لها سوى أهل الإسلام نفسه وعليه تبَنَّى سمو الأمير هذه القضايا بل وسعى من خلال دبلوماسية بلاده النشيطة إلى توحيد كلمة المسلمين من خلال المحاولة في تضييق دائرة خلافاتهم والدعوة لحوار الفرقاء في البلد الواحد معتمدا في هذا على علاقات الدوحة المميزة مع كافة الدول الشقيقة والصديقة وهذه العلاقات كان لها الدور الأكبر في أن يكون هناك تأثير واضح لردم الخلافات فيما بينهم لا سيما وأن قطر لعبت على أوتار أخرى أكبر جعل تأثيرها يكبر أكثر فأكثر منها باب الاستثمارات الخارجية التي أغرت كثيراً من الدول لفتح باب الاتفاقيات الثنائية ومحاولة جذب هذه الاستثمارات إلى بلادها وهذا كان له تأثيره الخاص ليلمع اسم قطر التي تنتظرها استحقاقات أكبر جعلت العالم من مشرقه لمغربه يعرف اسمها وموقعها ويبحث في دائرة جوجل المتشعبة عن اسم قطر ومنها كأس العالم الذي كان علامة فارقة لاسم قطر لينتشر ويعلو وهذا إلى جانب نجاحات قطر السياسية والرياضية والاقتصادية وذكاء القيادة وتوجيهها في بناء علاقات دبلوماسية ناجحة لم يكن غريبا أبداً أن يتصدر اسم سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قائمة الشخصيات الإسلامية الأكثر تأثيرا في أكثر من مرة بل إن الأمر قد تأخر قليلا عن هذا الاختيار الذي وافق صاحبه ذلك أن الخطابات الدولية التي يلقيها سموه في المحافل العامة أو في اللقاءات الرسمية له مع قيادات عربية وأجنبية لا تخلو أبدا من الإشارة لقضايا العرب والمسلمين وأن الذاكرة لا يمكن أن تسقط منها قضية القدس الوجهة المقدسة لجميع المسلمين وليس للعرب فقط. كما لا ننسى في السياق نفسه موقف الدوحة الرسمي من الإساءات المتكررة للناطق باسم الحزب الحاكم للهند في حق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وإصدار اعتذار رسمي وعدم تكرار هذه الإساءات التي من شأنها أن يتخذ العالم الإسلامي منها موقفا مناهضا لا يمكن لنيودلهي أن تتحمله وهو موقف لم يبادر به الكثير من الرؤساء العرب أو حتى في الدول الإسلامية لكن الموقف الرسمي القطري كان واضحاً في هذا وحازماً مثله مثل الإساءات التي تكررت في أوروبا لا سيما في فرنسا وغيرها. ومثل هذه المواقف لا شك ترتفع لذائقة الشعوب التي يأست من مواقف حكوماتها ولكن الحمد لله دائماً وأبداً على زعيم بنى دولة قوية من الداخل ولها صيتها الواسع في الخارج بنجاحات لا يمكن أن يماثلها شيء سوى أن تكون بتوقيع صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد فقط.
150
| 13 يناير 2026
لربما أبادركم بإفشاء سر عني ولا يعرفه إلا عائلتي والمقربون فقط من العائلة، لكني لا أراه سرا جوهريا يمكن التكتم عنه خصوصا وأنا أحتفل اليوم بمرور 18 عاما منذ أن بدأت الدخول في مجال العمل رغم أنني مكثت السنوات الثلاث الأولى من العمل وأنا لا زلت طالبة في الجامعة لأنني التحقت بعملي بناء على طلب السيد سعود بن عبدالعزيز المهندي، رحمه الله، والذي كان يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وطلب مني أن ألتزم بحضور الجامعة والحصول على شهادة البكالوريوس إلى جانب ممارسة العمل الإعلامي وتنظيم عدد من الفعاليات والبطولات من الجانب الإعلامي، وبالفعل بعد انتهائي من الجامعة التحقت بشكل رسمي في العمل الذي لا زلت فيه وأمارسه بكثير من الحب والتقدير منذ 18 عاما لم أتأخر عن الحضور لمقر العمل عن الخامسة صباحا. ولعل هذا السر الذي أخصكم به اليوم هو أنني طيلة هذه السنين كنت أحضر إلى عملي في أغلب الوقت الساعة الخامسة فجرا ولطالما وصلت إلى العمل الساعة الرابعة والنصف فجرا، وكنت أصلي الفجر في مكتبي وأقرأ أذكاري وما تيسر من القرآن قبل أن أبدأ عملي في تمام السادسة، رغم أن وقت العمل الرسمي هو السابعة صباحا لكنني لا زلت والحمد لله حتى الآن أخرج مع نفحات الفجر الباردة فأرى حركة المرور قليلة في الشوارع بينما يتوزع عمال النظافة في الأزقة والأحياء وفي الشوارع في مشهد يدل على جمال هذه الفئة التي لربما يستصغرها كثيرون، لكنها والله من الفئات التي يجب أن تلقى احتراما وتحية من الجميع، فلطالما خرج أغلبنا لسيارته ويجد أحد عمال النظافة يكنس ويزيل الورق والنفايات الموجودة بجانب سور بيته ويظل مواظبا على عمله حتى الحادية عشرة صباحا في عمل متواصل لا يكل ولا يمل، وهذا يجب أن يكون له التقدير المناسب منا نحن الذين نرى ونشاهد مدى النظافة التي تزدان به شوارعنا وأحياء كثيرة حتى القديمة منها التي تحولت الآن إلى أحياء بصبغة جديدة ترافقها عمليات متواصلة وجهود مكثفة من البلدية لأن تبقى وتظل نظيفة من كل شائبة يمكنها أن تؤثر على المشهد العام لها، كما إننا لا نُجمّل كل هذا لأجل السياحة فقط ولكن جمال بلادنا هو جمال كل ركن وزاوية فيها فتجد أن البلدية قد وفرت كل ما يخص نظافة الأحياء والمنازل والشوارع بصورة تجعلك مبهورا أمام كل هذه الجهود التي يجب أن نشكر عليها وزارة البلدية التي خصصت رقم 184 لطلب أي خدمة منها بجانب موقعها الإلكتروني الميسر للجميع الطلب منه أي خدمة تريدها ويكون الهدف منها حماية البيت والشارع والحي من الحشرات والقوارض، وهي خدمة متوفرة بالمجان لكافة المنازل التي تقطنها العائلات بالإضافة إلى جهد الوزارة في كل متعلقات اختصاصاتها الكبيرة، ولعلني نقلت لكم ما أراه كل فجر من مشهد هادئ وجميل ونظيف ويدل على أنني أحظى ببلد متقدم ورائع لا يجب أن نخفي الجوانب المضيئة له حتى وإن كان على مستوى عامل نظافة يقوم بعمله منذ الساعات الأولى للفجر وحتى وقت يقارب منتصف اليوم، ألمحه وأنا متوجهة إلى عملي الذي أدخله والشمس لم تشرق بعد وقد أخرج منه ولم أعرف متى غابت الشمس من شدة انشغالي بمهام العمل التي تتضاعف مع البطولات الكبرى التي نستضيفها بكل اقتدار وإمكانات ضخمة وتنظيم رائع بشهادة العالم كله، واسمحوا لي الآن أن أستأذنكم وقد أوشك مقالي على النهاية للعودة إلى المنزل بعد يوم طويل من العمل والمهام بكل التزام ومحبة في حين أنكم تقرؤون مقالي الآن والصباح لا يزال في أوله ولذا فإن لهذه المفارقات في الوقت متعة في القراءة كما استمتعت الآن بالكتابة فأستودعكم الله.
156
| 12 يناير 2026
صراحة بت لا أعرف لم أقع في مواقف تثبت لي في كل مرة أن وضع اللغة العربية يزداد انحدارا أمام اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية عموما، فعلى سبيل المثال لا الحصر لدي زميلة لطيفة في العمل وعادة ما نتبادل (سوالف العمل) في أوقات معينة نخصصها لشرب القهوة وتناول الفطور حتى وصلت بنا الحكاية لوضع اللغة العربية بين صفوف الأجيال الجديدة التي أصر أولياء أمورهم على إدراج أبنائهم في صفوف المدارس الأجنبية من الصغر لتعلم اللغة الإنجليزية، فقالت لي إن ابنة أخيها لا تعرف اللغة العربية أبدا رغم أن عمرها تعدى 11 سنة، ولذا فإنها تجد صعوبة في التآلف مع قريناتها من بنات العائلة ثم عرضت علي مقطعا مصورا لهذه الصغيرة وهي تتكلم اللغة العربية (المكسرة جدا) والتي تخللتها كلمات بالعامية لا تمت للهجتنا العامية أو العربية بأي صلة، وقد أرتني هذا المقطع وهي تضحك على ابنة أخيها وطريقة حديثها ووعيدها التي تتوعد به عمتها التي وصفت اللغة العربية بأنها أصبحت لغة ثانية في طريقة تدريس هؤلاء الصغار الذين تتعمد مدارسهم إبقاء اللغة الإنجليزية لغة أولى ومعتمدة، باعتبار أن مناهجهم بريطانية أو أجنبية لا يمكن اعتماد تدريس اللغة العربية كلغة أساسية في هذا المنهج رغم أن أغلب من يدرس من الطلبة هم قطريون يجب أن تكون اللهجة واضحة ومفهومة وهم في الأساس عرب وكان ينبغي للغة العربية أن تحل مكانها المعلوم، ولذا فقد نوهت بذلك لزميلتي التي للأسف استصغرت الموضوع، وقالت إن كل أطفال قطر على هذه الشاكلة وسوف يكبرون غدا وينصلح الاعوجاج الذي نراه ونسمعه منهم ولعل هذا ما نسمعه من أولياء الأمور دائما كلما وقع أطفالهم في فخ الاستهزاء من أقرانهم الذين يعيبون عليهم تلك اللهجة واللغة المُكسرة، كما يحدث عادة بين الأطفال الذين يدرس منهم في مدارسنا المستقلة القائمة على التدريس باللغة العربية، بينما يدرس آخرون في المدارس الأجنبية التي تقوم مناهجهم على اللغة الإنجليزية بينما لا تسلط اهتمامها على حصص اللغة العربية والتربية الإسلامية، فينشأ الطالب متمكنا من الإنجليزية وغائبا تماما عن إجادة اللغة العربية التي تعنينا كمسلمين وعرب، وإن قرآننا الكريم نزل بلسان عربي مبين لا يجب أن يكون من منتسبيه اليوم من لا يتقن العربية على حساب إتقانه للغات أجنبية أخرى، ويثبت براعته فيها وهو أمر لا يدعو للفخر في الواقع ولا التساهل فيه كما تفعل هذه الزميلة للأسف لأن هذا الطفل إنما يكون وسط مجتمع وأقران لا يمكن أن يستوعبوا ما تستسهله الأم أو يستصغره الأب لأن اللغة العربية أمر أساسي لكل طفل عليه أن يتعلمها بصورة سلسة وأن تكون منهج تربية وتقويم لا لغة ثانوية تتكسر فيها القواعد والنحو فلا يُعلم المذكر في الجملة من المؤنث للأسف. هي ظاهرة تحدثت فيها مرارا وتكرارا وشئنا أم أبينا باتت تزيد بين صفوف الأطفال الصغار ممن يلتحقون في المدارس التي تقوم مناهجها على اللغة الإنجليزية سواء كان تحدثا أو كتابة أو حتى أن تقتصر على الدراسة فقط، وهي ظاهرة غير لطيفة، فإتقان أطفالنا للغة ثانية لا يمكن أن يكون على حساب اللغة الأم التي ليس من المفترض أن تكون تائهة اليوم بهذا الشكل ولغة ثانوية، رغم أنها يجب أن تكون لغة حياة وليست مجرد مادة تُختَزل في حصص دراسية ثم تنقضي دون متابعة وتأكيد على ترجمتها لواقع يقول بأن الأطفال يجب أن يتقنوا لغتهم العربية إتقانا يليق بهذه اللغة الجميلة واللغة التي نزل بها كتابنا الكريم واهتدى العالم بكلماته التي تُرجمت لعشرات من اللغات الأجنبية، لكنها لم تصل في إبداعها وقدسيتها كما هي باللغة العربية المنزلة بها لذا ليس على أولياء الأمور التفاخر باللغات الأخرى التي ينمو أطفالهم بها ما دامت اللغة الأم لديهم تفتقر للكثير من الذي يجب أن نكون أغنياء بها.
195
| 11 يناير 2026
بالنسبة لي وللعالم ككل فأنا أظن بأن الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة على مواقع داخل فنزويلا هزّت انفجاراتها العاصمة كاراكاس قبل ساعات من فجر أمس الأول كانت غير مسبوقة خصوصا وأن ترامب الذي أشار لنجاح الضربة وتنفيذ خطة (خطف نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس) لجهة غير معلومة قيل بعدها إنها نيويورك كان قد أشار مسبقا بأنه عرض على رئيس فنزويلا التنحي سلميا عن سدة الحكم ومغادرة البلاد طوعا لكن الأخير رفض هذه الفكرة تماما واتهم واشنطن بأن لها أطماعا واضحة في موارد النفط والهيمنة على ثروات فنزويلا النفطية رغم أنه ظهر راقصا قبل يومين من الإطاحة به وهو يرقص أمام طلاب فنزويليين على أنغام أغنية تردد «لا للحرب نعم للسلام» في مشهد فسّره مراقبون على أنه محاولة لطمأنة مناصريه والمجتمع خصوصا وأنه قال في مقابلة متلفزة إنه يرحب بالاستثمار الأمريكي في قطاع النفط الفنزويلي وكرر أكثر من مرة أن بلاده لا تسعى إلى حرب مع الولايات المتحدة لكن على ما يبدو فإن الرئيس الأمريكي لم يكن على وفاق مع ما قاله مادورو وأصر على تغيير نظام الحكم في كراكاس بالقوة وأن هذه الضربة تأتي تتويجاً لأشهر طويلة من حملة ضغط أمريكية مكثفة ضد فنزويلا فمنذ سبتمبر الماضي 2025 كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري قبالة السواحل الفنزويلية حيث حشدت البحرية الأمريكية أسطولاً كبيراً ونفّذت ضربات جوية استهدفت قوارب قالت إنها متورطة في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إضافة إلى مصادرة ناقلات نفط فنزويلية وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن تلك العمليات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 110 أشخاص وأن ترامب منذ بدء ولايته الثانية وضع مادورو هدفاً مباشراً لسياسته الخارجية معتمداً ما وصفه بـ«سياسة الضغط الأقصى» ضد النظام الفنزويلي واتهم ترامب نظيره الفنزويلي بالوقوف خلف أنشطة قال إنها تزعزع الاستقرار في الأمريكيتين بما في ذلك تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية إلى الولايات المتحدة وأن واشنطن أعلنت في يوليو الماضي من العام المنصرم عن مكافأة قدرها 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو متهمة إياه بأنه أحد أكبر المتورطين في تجارة المخدرات عالمياً كما صنّفت إدارة ترامب عصابات فنزويلية مثل «ترين دي أراغوا» على أنها منظمات إرهابية وبدأت بتنفيذ ضربات مباشرة ضد من وصفتهم بمهربي المخدرات في المنطقة في المقابل قالت دلسي رودريغيز نائبة الرئيس الفنزويلي إن الحكومة الفنزويلية لا تعلم مكان الرئيس نيكولاس مادورو أو زوجته وإنها سوف تتولى مقاليد الحكم بالوكالة بحسب ما قضت به المحكمة الدستورية العليا لضمان بقاء واستمرار الإدارة الحكومية والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة معتبرة أن انتقال السلطة إلى نائبة الرئيس يُعد إجراءً دستوريًا في ظل الغياب القسري لرئيس الجمهورية في إجراء مؤقت لحين تحديد الإطار القانوني الكامل الذي يضمن استمرار وظائف الدولة والإدارة العامة وحماية سيادة البلاد. اليوم وبعد 36 سنة من قيام القوات الأمريكية في عهد الرئيس جورج بوش الأب باعتقال رئيس بنما مانويل نورييغا تكرر الولايات المتحدة السيناريو ذاته باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعملية عسكرية مباغتة نشرت الولايات المتحدة أكثر من 26 ألف جندي لتنفيذ عملية عسكرية أُطلق عليها اسم «القضية العادلة» أطاحت برئيس البلاد مانويل نورييغا وكان رئيس بنما يتمتع بدعم أمريكي في السابق إلا أن العلاقات بين الجانبين شهدت توترا متصاعدا في ثمانينيات القرن العشرين وبدأت واشنطن توجه له اتهامات بالفساد السياسي وغسل الأموال وتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة إلى جانب عدم القدرة على حفظ الأمن حول قناة بنما والأمر نفسه قد يتجاوز نحو كوبا التي هي أيضا ليست على وفاق مع السياسة الأمريكية خصوصا فيما يتعلق الأمر بقضايا الشرق الأوسط وأهمها قضية فلسطين حيث تُعرف هافانا بأنها معادية لإسرائيل وهذا ما ظهر جليا في العدوان الغادر الإسرائيلي على غزة لأكثر من عامين لذا فإن الأمور تبدو أكثر اضطرابا وأبعد لما أعلن عنه ترامب مؤخرا لذا هل نحن في مرحلة جديدة للهيمنة الأمريكية؟ لا لكنها بلا شك ممتدة!.
264
| 05 يناير 2026
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
2139
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
1134
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
708
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...
633
| 22 يناير 2026
ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...
603
| 26 يناير 2026
بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...
585
| 25 يناير 2026
لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...
555
| 22 يناير 2026
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...
465
| 25 يناير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
444
| 27 يناير 2026
سوريا ليست بلدًا قاحلًا، أو منزويًا في الخريطة...
414
| 23 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه الهموم وتتشابك فيه الأزمات،...
369
| 23 يناير 2026
-«مغربية وسط سكة تلاقينا» عندما أكتب، بكل تقدير،...
366
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل