رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله.. يا لها من آية تبعث في النفس طمأنينة وراحة لا يدرك معانيهما سوى من يبحث عنهما.. آية واضحة بذاتها تلخص مدى سعة الرحمة الإلهية بعباده. رحمة وطمأنينة تأتيان على شكل دعوة غاية في اللطف من الخالق عز وجل لعباده. دعوة ضمنية تشير إلى أهمية وضرورة عدم فتح المجال لشعور اليأس أن يسيطر على النفس. ذاك اليأس الطارد لأي أمل أو رجاء من حدوث أمر إيجابي مستقبلي، والإدراك التام بأن رحمة الله أوسع وأكبر مما نتصور.
روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية". لماذا أحب النبي الكريم هذه الآية أكثر من الدنيا وما فيها؟ لأنها دون كثير شروحات وتفصيلات، بشارة إلهية لعباده أنه واسع المغفرة والرحمة، لا يأبه لأي ذنب، صغيراً كان أم كبيراً، إلا الشرك، طالما الإنسان المذنب أو المسرف على نفسه قرر الإنابة والتوبة. أضف إلى ذلك أن الآية تُعتبر دعوة إلهية -كما أسلفنا- إلى عدم القنوط أو اليأس، وضرورة أن يكون للإنسان أمل ورجاء في أن القادم أفضل، بشرط أن يبذل جهداً مستحقاً مناسباً لرؤية ذاك الأفضل في قادم أيامه. وقد جاء عن علي بن أبي طالب وابن مسعود –رضي الله عنهما– أن هذه أرجى آية في القرآن.
ما هو الأمل؟
تلكم المقدمة التي بدأنا بها حديث اليوم، كانت مدخلاً للتفاكر بعض الشيء حول الأمل، ليس لأنه موضوع جديد، وإنما من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين. فهذا الأمل له تعريفات وشروحات كثيرة. منها: أن الأمل هو توقع نتائج إيجابية لما تقوم به من عمل. ويمكن التعمق في القول أكثر لنقول: إنه ليس فقط توقع قدوم أو حدوث نتائج إيجابية فحسب، بل هو الشعور بثقة ويقين أن تلك النتائج الإيجابية في متناول يديك نظرياً، وستصل إليها أو ستتجسد على أرض واقعك عما قريب، ولكن بعد خطوات معينة صحيحة تحتاج منك القيام بها. هذا ما يعرفه ويتحدث عنه المتفائلون.
الأمل صوت داخلي، وجذوة متقدة بالنفس تدفعك إلى عدم اليأس والركون إلى الأوهام، أو الارتماء في أحضان الفشل والفاشلين، أو اليأس واليائسين، مهما كانت حياتك مليئة بالأحزان والهموم والأوجاع، أو تمر بأوقات عصيبة صعبة.
تساؤلات
ما الذي يدفع بالمزارع مثلاً أن يبذر البذور ويقوم عليها زمناً؟ إنه الأمل في حصاد وفير..
وما الذي يدفع لاعب القوى مثلاً أن يجهد نفسه بالتمارين وتقوية العضلات بشكل مستمر لا يتراخى ولا يتكاسل؟ إنه الأمل في أن يكسر الرقم القياسي في اللعبة ويحقق إنجازاً؟
وما الذي يدعونا إلى الاستمرار في الدعاء حين الأزمات والمشكلات والملمات؟ إنه الأمل في أن يأتينا فرج من الله، عاجلاً كان أم آجلا.
الأصل في الإنسان أولاً، ألا يكلّ ولا يمل، أو يترك نفسه لتصل إلى اليأس، فيتركها محاطة بالأوهام ووساوس الشيطان، الذي يستغل مثل تلكم الحالات في الإنسان، ليدفعه إلى مزيد يأس، ويزيد من إحباطاته وتعميق مشاعر البؤس فيه.
ثم الأصل ثانياً، أن يعمل الإنسان ويجتهد ويتخذ الأسباب، ويعقد الأمل في خططه وأعماله ونجاحها على قوة أكبر من أي قوة أخرى في هذا الكون، ويبدأ بتكوين يقين راسخ في قلبه أن هناك ربًّا قديراً سميعاً مجيب الدعوات.. فاليأس ليس من صفات من به ذرة إيمان واتصال بالله، الذي يدعونا سبحانه بقوله (وَلَا تيأَسوا من رَوحِ اللَّهِ إنَّه لا ييأَسُ من رَوْح اللَّه إلا القومُ الكافرون).
الأمل وما يفعل
لولا الأمل الذي عاش لحظاته النبي يونس –عليه السلام- وهو في ظلمات بطن الحوت والبحر، ويقينه الراسخ أن من كتب عليه هذا الواقع سيكتب له واقعاً آخر، ما وجدته استمر يدعو ويبتهل ويستغفر، ولكان استسلم لليأس وجلس ينتظر مصيره أو الموت.
يعقوب -عليه السلام- لم يفقد أمله في العثور على ابنه يوسف –عليه السلام- والذي لم يفقد هو نفسه الأمل، كذلك أن يرجع إلى أبيه وأهله، وإن طال الزمن. وقد حدث فعلاً، بعد مشاهد ووقائع عديدة كما جاءت تفاصيلها في سورة يقرؤها المسلمون إلى يوم الدين.
أيوب –عليه السلام– بالمثل. ما يئس من رحمة الله أن تتنزل عليه فيكرمه بعافية من عنده. وقد حدث ذلك وتبدلت أحواله بعد سنوات عديدة من آلام المرض وآلام فقد الأبناء وآلام ضياع المال والمكانة الاجتماعية.
الخليل إبراهيم –عليه السلام- بلغ هو وزوجته من الكبر عتيّا ولم يرزقهما الله الأبناء، ما يجعل أي إنسان في مثل سنهما يفقد الأمل في الولد، إلا إبراهيم -عليه السلام- كان عنده ذاك الأمل، الذي جعله لا يمل ولا يكل من الدعاء بقوله (رب هب لي من الصالحين)، حتى جاءته البشرى وهو في التسعين من عمره، وزوجته كانت تجاوزت سن الحمل، بل كانت عاقراً بالأصل. فأكرمهما الله وبشرهما (بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب). إنه الأمل في رحمة الله وكرمه. هذا الأمل، الذي إن صح وجاز لنا التعبير، يمكن اعتباره صفة من صفات الأنبياء الكرام.
نختم أمثلة ونماذج الأمل بنبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم يوم الخندق مع صحابته الكرام، وهم في أخطر وأحلك الظروف التي مرت بها الجماعة المسلمة منذ بدء الدعوة، حين اعترضتهم صخرة عظيمة أثناء الحفر لم يقدر عليها الصحابة الكرام، ولم يفتتها إلا النبي الكريم، الذي مع كل ضربة منه للصخرة، كانت تخرج شرارة فيكبّر عليه الصلاة والسلام، فيقول في الأولى: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة. ثم الثانية: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض. ثم الثالثة: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة".
لم يقل الرسول الكريم ذلك، إلا لأنه في تلك الضائقة والمحنة، كان مدركاً أن الله لن يخذله هو وأصحابه، وأن أملهم ورجاءهم فيه عظيم، وأنهم بعد هذه المحنة الخطيرة التي اجتمعت وثنية الجزيرة العربية بمساندة يهودية لئيمة غادرة، سيخرجون منها سالمين غانمين، بل وفاتحين أرجاء الأرض.
إن الأمل الذي كان يغمره -صلى الله عليه وسلم- جعله يرى مستقبلاً مبهراً قادماً دون أدنى ريب فيه، إلى الدرجة التي جعله يذكر أكبر الممالك أو القوى التي كانت مسيطرة على الأرض حينذاك، الإمبراطورية الرومانية والفارسية. ما يعني أن هذا الدين غالب، وإن انتكس أتباعه حيناً من الدهر، طال أم قصر، ولكن بشرط ألا يفقد أحدهم أمله ويقينه بنصر الله، والنتائج الإيجابية التي ستتحقق في قادم الأيام. وبشرط آخر لا يقل أهمية عن شرط الأمل، هو ضرورة العودة إلى طريق محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام، أو الصراط المستقيم الذي يسأل المسلم ربه في صلواته كل يوم مرات عديدة أن يهديه إليه..
والله تعالى دوماً وأبداً، كفيل بكل جميل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4386
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4029
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
1479
| 07 مايو 2026