رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتعرض الإنسان في نقليات حياته إلى مشكلات ومواقف تسبب له ضغطا نفسيا تحول دون سعادته، وهذه المشكلات ينتج عنها الشعور بالتعب والإحباط والإعياء، ما يؤدي إلى تغيير سلوكي فسيولوجي في عمل الجسم.. كسرعة دقات القلب، وهبوط مفاجئ في الطاقة وعدم الرغبة في عمل أي شيء والشعور بالقلق والمرض الوهمي. كل ذلك يحدث نتيجة ارتفاع هرمونات الستريس مثل الأستيل كولين و الإبينفرين في الجسم.
والذي يهمنا في هذا الموضوع الضغوط النفسية، فما المقصود بالضغط النفسي؟
هو حصيلة تراكم كمّ هائل من المشكلات التي لم تجد طريقها للحل. وأرى أن يُعرّف الضغط النفسي بأنه: مجموعة المؤثرات التي تؤثر في الإنسان نتيجة العقبات التي يواجهها أو المشكلات سواء أكان لها حل أم لا!
مما يؤدي إلى تغيرات بيوكيميائية أخرى في الجسم من بينها انخفاض معدل الإندروفين وهي الأنيونات المقاومة لوهج الألم.
أنواع الضغوط النفسية
للضغوط النفسية جانبان أحدهما إيجابي والآخر سلبي:
فالجانب الإيجابي هو الجانب الحسن. هناك بروتين يطلق عليه اسم (الكروموجراميت A) الذي تصنعه خلايا الغدة اللبية الكظرية، وقد تبين أن هذا البروتين له بالفعل تأثير في الضغوط النفسية، لأن غيابه عن الجسم يؤدي إلى خلل، وبالتالي وجوده في الجسم ينشط القدرات الفكرية والتفكيرية في الإبداع والإنجاز والنجاح والإنتاجية، وبالتالي الخروج من الضغط النفسي.
أما الجانب السلبي فله بعدان:
البعد الأول: يتمثل في الإحباط وضعف الأداء وقلة الإنتاجية والفشل وتوتر العلاقات مع الآخرين وعدم الثبات الانفعالي.
أما البعد الثاني: من هذا الجانب السلبي فهو الجانب المتمثل في التعرض إلى أمراض مختلفة كضغط الدم وتوتر الحواس وتشتت الأفكار وسهولة الاستثارة يصاحبها تزايد في كمية الأدرينالين التي يفرزها الجسم، وهذا قد يؤدي إلى الانهيار العصبي وأمراض القلب.
ومن أنواع الضغوط النفسية أيضا الخارجية والداخلية:
فالعوامل الخارجية تتمثل في البيئة كالحرارة الشديدة أو البرودة الشديدة والضوضاء والضجيج الشديد والتقلبات المناخية. وأحداث الحياة الرئيسية كفقدان الأمن الوظيفي وعدم الترقية وفقدان الطمأنينة الوجودية داخل الأسرة والمجتمع أو موت إنسان عزيز.
والنسيج المجتمعي في الوقت الراهن للأسف نسج بنسيج التكاذب والتحاسد والأنانية، ما يؤدي إلى الكآبة والتشاؤم وفقدان الدافع البيولوجي (الجنسي) وضعف التركيز والذاكرة.
أسباب الضغوط النفسية
• أولا- العمل: ويتمثل في صعوبة العمل والتعليمات وعدم توافق الموظف معها وعدم وضوح العمل وتحديد الصلاحيات، والقيام بعمل لا يرغب به الموظف والطموحات الشخصية في الارتقاء وتولي المناصب وبيئة العمل غير المناسبة والخلل في العلاقات الشخصية داخل محيط العمل.
• ثانيا- الإدارة: إن أكثر الأمور دمارا أو إعمارا أو إحباطا أو ارتقاءً في حياة الموظف هي الإدارة، وهنا نتوقف عند المديرين بما أن دورهم إداري قيادي، ولن نتحدث عن مديري "حب لأخيك ما تحب لنفسك" وهم كثر الذين تتجاوز اهتماماتهم مصالحهم الخاصة ويحيطون بمصلحة العمل والمجتمع ككل، ولكن سنتحدث عن مديرين ابتليت بهم بعض المؤسسات، مديرين لا تتجاوز اهتماماتهم حدود مصالحهم الخاصة ولا يحيطون بمصلحة العاملين والعمل ككل، ويستخدمون الوسيلة التي تبررها الغاية وهي الانتقام من الموظفين وإخضاعهم لإرادتهم، فالكل يجب أن يمجدوا أفعالهم ويلقوا برؤوسهم بين أكتافهم إذعانا وليس احتراما.. أقول لكم بأمانة شديدة ومن واقع معاينتي العيادية، أستطيع أن أقول إن هناك مديرين منهم من يعاني من الشعور بالنقص، ومنهم من يعاني من مركب النقص، ومنهم من يعاني من النرجسية، ومنهم من يعاني من الاستهواء.. بالله عليكم كيف ستكون الحالة النفسية للموظف حين يبتلى بمدير مستبد.
• ثالثا- المشكلات الأسرية.
• رابعا- الموظف ومكانته وكينونته، سواء في الحصول على منصب أو فقدانه أو عدم التكيف في المنصب الذي نقل إليه.
• خامسا- حين يمنع من تحقيق ما يريد منعا تعسفيا للارتقاء بالعمل.
• سادسا- حين يرى الغير يكافؤون دون حق.
آثار الضغوط النفسية
هناك علاقة بين الضغوط النفسية والمرض، فما سر هذه العلاقة؟
العلاقة بين الضغوط والمرض هي العلاقة بين الجهاز العصبي والجهاز المناعي، فعندما نتعرض للضغوط يتأثر الجهاز العصبي، ويحدث اختلال في الهرمونات التي تفرزها الغدة النخامية في الدماغ، وهي أم الغدد، والغدة النخامية غدة صماء تقوم بإفراز العديد من الهرمونات والمحفزات العصبية التي تؤثر في الجهاز المناعي، وهو جهاز حماية الجسم، وعندما يختل الجهاز المناعي يحدث اختلال في أنسجة وأعضاء الجسم، ما يسبب ظهور الأمراض.
ويمكن ذكر بعض الأمراض التي تظهر على إثر الصدمات والضغوط النفسية، ومنها مرض السكري، وسقوط الشعر وابيضاضه، وضغط الدم المرتفع، والذبحة الصدرية، وقرحة المعدة، والتهاب القولون، وضمور العضلات، والبهاق.
هذه بعض الأمراض التي تظهر بعد الصدمات والضغوط النفسية، والتي تؤدي إلى اختلال جهاز المناعة.
وتؤثر في الأداء العقلي الوظيفي، وتخلق حالة من اللاتكيف، ما يسبب اضطرابا في النمو العاطفي والذهني وفي تكامل وتدامج الشخصية.
سبحان ربي.. أي سر هذا!
هناك بعد كبير بين علاج النفس القرآني وعلاج النفس الغربي.. إن علماء النفس الغربيين لا ينظرون إلى النفس إلا من خلال العيوب والأمراض. لا يفتشون إلا في الانحرافات والتشوهات والعقد ولا يقدمون شيئا إيجابيا عن النفس السوية والشيء الوحيد المفسر للسلوك عندهم هو إشباع الشهوة.
ومن هنا كان الإحساس بالذنب عند (فرويد) مرضا والتوبة نكوصا، والندم تعقيدا، والصبر على الأزمات والضغوط برودا، وقمع الشهوات كبتا له عواقب وخيمة.
في حين يعلمنا ديننا الحنيف أن قمع الشهوات هو شاهد على سلامة النفس، وأن الإحساس بالذنب علامة صحة والتوبة علاج نفسي، إذ إنها تعيد للشخصية المضطربة الثقة بالنفس وبالله وبالناس..
مجالس الإدارة في عصر التحول.. من الرقابة إلى صناعة المستقبل
في عالم تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية والتقنية بوتيرة غير مسبوقة، لم تعد مجالس الإدارة مجرد جهة تعتمد القرارات... اقرأ المزيد
39
| 03 أغسطس 2026
التعاون البرلماني.. مرحلة جديدة في علاقات تركمانستان وقطر
تُعد تنمية علاقات التعاون المتكافئ، ذات المنفعة المتبادلة وطويلة الأمد مع دول العالم، إحدى الأولويات الرئيسية للسياسة الخارجية... اقرأ المزيد
36
| 03 أغسطس 2026
سوف نظل نتكلم عن غزة
كنت قد عاهدت نفسي منذ السابع من أكتوبر 2023 ألا أتهاون يوماً من الأيام. عاهدت قلمي أن يظل... اقرأ المزيد
33
| 03 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2037
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
1884
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1461
| 30 يوليو 2026