رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ستة عشر شهيداً فلسطينياً من مجنّدي جيش التحرير الفلسطيني قتلوا بالرصاص الموجه إلى صدورهم ورؤوسهم وذبحوا بدم بارد بالسكاكين والبلطات، وذلك أثناء عودتهم في إجازاتهم من المعسكر وهم في طريقهم إلى بيوتهم وذويهم. بالقرب من مدينة حماة. هؤلاء الشهداء ليسوا الأولين من الفلسطينيين في سوريا ولن يكونوا الأخيرين فمجموع من استشهدوا من فلسطينيي سوريا يزيد على الثلاثمائة شخص بين من اختطف وقتل وبين من اغتيل، منهم ذوي رتب عالية في جيش التحرير الفلسطيني. قبيل تشييعهم افتعل منظمو هذه الجريمة النكراء اشتباكات عنيفة في مخيم اليرموك، إذ جاء مسلحون ملثمون وبدأوا بإطلاق الرصاص في شارع فلسطين في المخيم وهاجموا مكاتب بعض الفصائل الفلسطينية واقتحموها. وجاءت قوات الأمن السورية وحصل الاشتباك وجرى إطلاق الرصاص. والضحية عشرات الفلسطينيين من ساكني المخيم بين قتيل وجريح. المسلحون الغازون للمخيم كتبوا على جدران بيوته عبارات تستفز الفلسطينيين وتحقّر من منزلتهم، بالطبع أثناء تشييع قسم من الشهداء في مخيم اليرموك صبيحة اليوم التالي علت الهتافات المستنكرة لهذه المذبحة. الأجواء في المخيمات الفلسطينية متوترة كثيرا وأهالي مخيم درعا هجروه.
باختصار شديد: يريدون زّج الفلسطينيين في أحداث سوريا، هذا في الوقت الذي حرص فيه الفلسطينيون هناك ومنذ بداية الأحداث على النأي بأنفسهم عمّا يجري. فقامت الفصائل الفلسطينية ووجهاء المخيمات بإصدار بيانات عديدة، توضح بما لا يقبل مجالاً للشك: بأن الفلسطينيين في سوريا مع الشعب السوري في مطالبه العادلة في الديمقراطية والإصلاح. ومع سوريا المستهدفة من قبل أطراف عديدة، واعتبروا الأزمة شأناً سوريا داخلياً ليس لهم دخل به، وأنهم في حقيقة موقعهم ضيوف على الأرض السورية بانتظار العودة المظّفرة إلى بلدهم فلسطين. في نفس السياق يأتي موقف جيش التحرير الفلسطيني الذي حرص ومنذ تشكليه على الإيحاء بأن وجهته القدس وعدوه الأساس هو إسرائيل. لقد شارك جيش التحرير الفلسطيني في مواقع كثيرة للدفاع عن الثورة الفلسطينية كما حصل أثناء العدوان الصهيوني على لبنان في عام 1982، وشارك في المعارك دفاعاً عن الأرض العربية ضد إسرائيل. هذا هو تاريخ جيش التحرير الفلسطيني وواقعه. والذي قتل وذبح مؤخراً ستة عشر مجنداً من أبنائه وجرى ذبحهم بدم بارد.
عشنا مرحلةً بعد انطلاق الثورة الفلسطينية وبدء عملياتها الموجعة للإسرائيليين وما بعد ذلك، كان أحد عناوينها: أن أيّ عمل تخريبي في العالم حتى لو جرى في سيبيريا. فرأساً توجه الأنظار والاتهامات إلى الفلسطينيين واتهامهم بارتكابه أو كانوا يقولون مثلا: أن المشتبه به أو بهم يحمل أو يحملون ملامح شرق أوسطية. وما إن تتبين جنسية المتهم أو المتهمين بأنهم غير فلسطينيين. حتى يتنفس الفلسطينيون الصعداء بملء صدورهم حامدين ربهم أن مرتكب /مرتكبي الحادثة ليس/ليسوا فلسطينيين.
هذا المشهد انسحب أيضاً على بعض الدول العربية. فما إن يجري حدث سلبي ما في هذه الدول. حتى تتجه أصابع الاتهام إلى الفلسطينيين. ويتبين فيما بعد أن الفلسطينيين يقفون خارج الصورة وخارج هذه الدائرة من الاتهامات، الفلسطينيون مثلهم مثل باقي شعوب الأمة العربية عروبيون(بل من أشد الشعوب العربية عروبة) في انتمائهم. بحكم الظروف التي تعرضوا إليها. والقضية الفلسطينية كانت دوماً وستظل القضية الأولى للأمة العربية من محيطها إلى خليجها.
منذ بداية الأزمة السورية حاولت أطراف سورية عديدة جرّ الفلسطينيين إلى مواقعها لكنهم ومنذ اللحظات الأولى للأزمة، حرصوا أن يكونوا حياديين فيها،لأنه لو حصل لا سمح الله وأن انضّم الفلسطينيون إلى طرف من الأطراف لجرى وصف الأزمة: بأنها صراع بين الفلسطينيين والطرف المقابل، ولتم نسيان الصراع الداخلي تماماً. ما نقوله ليس تصورات وإنما هو حقيقة بالفعل، فكم مرّة جرى الزّج باسم الفلسطينيين ليتبين فيما بعد خطأ تلك التقييمات.
لقد حرصت الفصائل الفلسطينية ومنذ انطلاقة الثورة المعاصرة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بلا استثناء. فالحركة الوطنية الفلسطينية ليست بديلاً لهذا الشعب العربي أو ذاك. فمهمة التغيير في البلدان العربية هي مهمة شعوبها بالدرجة الأولى والأساسية، كما حرصت الثورة الفلسطينية على عدم تصدير الثورات إلى أي بلد عربي أو أجنبي، بالعكس. الآخرون هم الذين افتعلوا المعارك معها، ومعظم حروبها كانت دفاعاً عن النفس. على طريق مجابهة العدو الصهيوني ومقاومته من خلال الكفاح المسلح. لقد حرصت الثورة الفلسطينية أيضاً على عدم التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية وعلى القرار الوطني الفلسطيني المستقل.هذه القضية الواقعية فهمها البعض الفلسطيني بطريقة خاطئة فأسقط عليها تنازلاته وتقصيراته. لكن ذلك لا يلغي صحة الشعار. هذه المعادلة هي التي حكمت العلاقة بين الحركة الوطنية الفلسطينية وبين الدول العربية بلا استثناء.
الفلسطينيون في العراق ذاقوا الأمرين لما جرى في هذا البلد العربي. وعوقبوا بعد الاحتلال الأمريكي له، وكأنهم كانوا الساعد الأيمن لصدّام حسين. طردوا من بيوتهم وجرى تهجيرهم إلى الحدود السورية والأردنية مع العراق، يعيشون ظروفاً قاسية في غاية الصعوبة والقسوة، يعيشون في الصحراء وبلا مساعدات، وغالبية الدول العربية المجاورة رفضت دخولهم إليها، إلى أن تم حل مشكلة البعض منهم باللجوء إلى بعض الدول الأوروبية والأخرى في أمريكا اللاتينية.
الفلسطينيون في لبنان ممنوعون من العمل(حتى اللحظة) في أكثر من 72 مهنة، وممنوعون من حق التملك وتوريث الأبناء وباقي أفراد العائلة، والدخول إلى المخيمات بحاجة إلى تصاريح من الجيش اللبناني مثل مخيم نهر البارد. وحواجز الجيش تقف على أبواب الدخول والخروج من المخيم. وهم متهمون من قوى عديدة بأنهم سبب القتال بين الأطراف اللبنانية.
الفلسطينيون في ليبيا إبّان حقبة القذافي جرى طردهم من أعمالهم وبيوتهم. وهجّروا إلى الصحراء على الحدود الليبية-المصرية ولم يكن باستطاعة العديدين منهم. العودة إلى الضفة الغربية أو إلى قطاع غزة، عاشوا ظروفاً قاسية، وبعد الحراك الجماهيري وقتل القذافي تم التعامل معهم على أنهم كانوا من أكبر مؤيدي نظام القذافي. عاشوا في ظروف في منتهى البؤس والحرمان.
الذين يقومون بقتل وذبح الفلسطينيين في سوريا ليسوا بشراً وليس لهم علاقة بالعمل الوطني. إنهم يمتهنون البلطجة ليس إلاّ، وإلا ما معنى التشويه بالجثث من خلال الذبح بالسكاكين والبلطات؟ كثيرون باسم الثورية يرتكبون المذابح، وباسم الوطنية يقترفون المآسي. يريدون عقاب الفلسطينيين على ماذا؟ على النأي بأنفسهم عن أزمة سورية داخلية! كل هذه العذابات والقتل عاناها الفلسطينيون ولا يزالون وسيظلون رغم حيادية موقفهم، فماذا سيكون شكل العقاب من الطرف الآخر فيما لو وقفوا بجانب طرف في الصراع الدائر؟ الفلسطينيون في سوريا يزيدون عن 600 ألف وموقفهم كما وضعهم في غاية الحساسية. ورغم كل ذلك يريدون الزّج بهم في أتون الأزمة. قتل الفلسطينيين فقط يصب في مصلحة العدو الصهيوني. كذلك هي عملية توريطهم في الشأن الداخلي السوري. سيظل العار يلاحق قتلة الفلسطينيين.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
515
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
505
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
530
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3447
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3270
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات الخارجية مجرد أرقام كبيرة في التقارير. أما في الأزمات، فتتحول هذه الأرقام إلى قدرة حقيقية على حماية الاقتصاد واستمرار الخدمات وتوفير احتياجات الناس. وهذا ما ظهر خلال أزمة هرمز، التي وضعت قطر أمام اختبار صعب لم يقتصر على تراجع الإيرادات، بل امتد إلى صادرات الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد. وعلى الرغم من شدة الأزمة، حافظت الدولة على استمرار الخدمات، ووفرت الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، وأدارت آثارها بما حافظ على استقرار الحياة اليومية ومتانة الاقتصاد. وهذا نجاح يستحق الإشادة، لكنه يستحق أيضًا أن نتوقف عنده لفهم أسبابه واستخلاص ما يفيدنا في المستقبل. لم تبدأ قوة قطر المالية مع الأزمة، بل بُنيت على مدى سنوات من خلال الاحتياطيات المالية والأصول السيادية والاستثمارات الخارجية، إلى جانب قوة الجهاز المصرفي والقدرة الائتمانية للدولة. كما استفادت قطر من خبرتها في أزمات سابقة، خصوصًا في الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية. وهذا الاستعداد لم يكن مجرد انطباع، بل تؤكده التقارير الدولية. فقد أشار صندوق النقد الدولي، قبل الأزمة، إلى قوة الوضع المالي والخارجي لقطر وسلامة قطاعها المصرفي، مؤكدًا أهمية مواصلة الإدارة المالية الحصيفة. وقد أثبتت التطورات أن هذه القوة وفرت للدولة مساحة للتحرك عندما تعرضت الإيرادات ومنافذ التصدير لضغوط مفاجئة. لكن متانة الاقتصاد لا تعني أن الأزمة مرت من دون تكلفة. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 21.2 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2026، بعد أن بلغ 10.3 مليار ريال في الربع الأول. ولا تعني هذه الأرقام أن الاقتصاد فقد قوته، بل تكشف حجم الضغط الناتج عن تأثر صادرات الغاز وحركة الملاحة. وفي مثل هذه الظروف تظهر قيمة ما راكمته قطر من احتياطيات وأصول سيادية؛ فقد وفر ذلك للحكومة هامشًا لمواصلة الإنفاق الضروري، وتلبية احتياجات الدولة والمواطنين والمقيمين، والمحافظة على الاستقرار رغم تراجع الإيرادات. وإلى جانب ذلك، برز دور الاستثمارات الخارجية عبر جهاز قطر للاستثمار؛ فهي تحقق عوائد للأجيال القادمة، وتعزز قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية، وتخفف اعتمادها الكامل على الإيرادات السنوية للطاقة. غير أن الأزمة كشفت أن القوة المالية، على أهميتها، ليست كافية وحدها. فالمال يستطيع تعويض جزء من تراجع الإيرادات، لكنه لا يوفر فورًا موردًا بديلًا لمادة أساسية، ولا يفتح مسارًا بحريًا متعطلًا، ولا يعيد تشغيل خدمة تعتمد على نظام تقني خارجي واحد. ولذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كم نملك من الاحتياطيات فقط؟ بل أيضًا: ما البدائل الجاهزة، وكم نحتاج من الوقت لتشغيلها؟ وتزداد أهمية هذا السؤال لأن أزمات اليوم لا تبقى داخل حدودها الأولى. فقد أشار تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى ترابط المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية؛ فقد تبدأ الأزمة في ممر بحري، ثم تنتقل إلى الطاقة والشحن والتأمين والإنتاج والأسعار. كما توضح تقارير الأونكتاد أن تأخر السفن ليس سوى بداية لسلسلة من التكاليف التي تصل في النهاية إلى الشركات والمستهلكين. وفي الاتجاه نفسه، تذكر ورقة «الصمود الاقتصادي في ظل الأزمة الجيو-اقتصادية»، الصادرة عن المركز الدولي للتنمية، أن الاحتياطيات والمخزونات تمنح الدولة وقتًا ثمينًا، لكنها لا تصنع الصمود بمفردها. فالاحتياطي يساعد الدولة على التحرك، أما البدائل الجاهزة فتحدد نجاح هذا التحرك وسرعته. ومن المفيد، في ضوء هذه التجربة، تشكيل فريق وطني مؤقت لدراسة دروس أزمة هرمز ووضع برنامج عملي لزيادة مرونة الاقتصاد القطري. والغاية ليست إضافة تقرير نظري جديد، بل تشكيل فريق محدد المدة والصلاحيات والمخرجات، يجمع الجهات المعنية بالمالية والاقتصاد والطاقة والنقل والموانئ والغذاء والدواء والتكنولوجيا، إلى جانب المصارف والقطاع الخاص. وتكون الخطوة الأولى إعداد خريطة للاعتماد الاقتصادي الحرج. والمقصود ليس حصر جميع السلع المستوردة، بل معرفة المواد والخدمات التي قد يؤدي تعطلها إلى توقف وظيفة أساسية. فقد تكون قطعة غيار صغيرة أهم من سلعة مرتفعة الثمن إذا كان غيابها قادرًا على إيقاف محطة إنتاج أو منشأة صحية أو نظام تقني كامل. وبعد تحديد هذه النقاط، يمكن اختبار قدرة القطاعات الحيوية على الصمود لفترات تمتد إلى 30 و90 و180 يومًا. فإذا تعطل المسار البحري المعتاد، فكم يكفي مخزون الغذاء والدواء والمواد الصناعية؟ وما المدة اللازمة للانتقال إلى مورد آخر؟ وهل لدينا عقود ومسارات بديلة جاهزة، أم سنبدأ البحث عنها بعد وقوع الأزمة؟ وينبغي أن تقود هذه الاختبارات إلى مؤشرات واضحة، مثل عدد أيام تغطية السلع الحيوية، والحد الأعلى للاعتماد على مورد واحد، والوقت المطلوب لتشغيل البديل، ومدى جاهزية الأنظمة الرقمية الاحتياطية. فمن دون مقاييس محددة، قد تبقى المرونة الاقتصادية فكرة جيدة يصعب معرفة مدى تحققها. وليست الفكرة أن نخزن كل شيء أو ننتج كل ما نستهلكه؛ فهذا مكلف وغير عملي. المطلوب هو معرفة ما يمكن شراؤه بسهولة من الأسواق العالمية، وما لا ينبغي أن نعتمد فيه على مصدر أو مسار واحد. وقد يكون المورد الأقل تكلفة مناسبًا في الظروف الطبيعية، لكنه يصبح مكلفًا إذا أدى تعطله إلى توقف قطاع حيوي. وعندها تصبح تكلفة المورد الثاني أو المخزون الإضافي أشبه بقسط تأمين يحمي الاقتصاد من خسارة أكبر. وتعرض الورقة نفسها خمس خبرات دولية يمكن الاستفادة منها. فقد حددت اليابان المنتجات والخدمات الحيوية لأمنها الاقتصادي، وطورت فنلندا تعاونًا منظمًا بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استمرار الخدمات الأساسية، بينما اعتمدت سنغافورة على مزيج من تنويع مصادر الغذاء والمخزون والإنتاج المحلي والشراكات الخارجية. والمطلوب ليس نسخ هذه التجارب، بل الاستفادة من منطقها وتكييفه مع احتياجات قطر. وبالتوازي مع تعزيز الجاهزية داخل الاقتصاد، تظل الاستثمارات الخارجية ركيزة أساسية في بناء القوة المالية للدولة. ولذلك ينبغي مواصلة تنميتها وتنويعها، مع تحقيق توازن بين الاستثمارات طويلة الأجل والأصول التي يمكن تحويلها إلى سيولة عند الضرورة، وزيادة الاستثمارات التي تجمع بين العائد المالي والمصلحة الاستراتيجية في الغذاء والدواء والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية. لقد أثبتت أزمة هرمز أن قطر تمتلك احتياطيات وأصولًا ومؤسسات قادرة على امتصاص صدمة كبيرة، وأن الحكومة أحسنت إدارة الأولويات وحماية احتياجات المجتمع. لكن أفضل طريقة لتقدير هذا النجاح هو البناء عليه، وتحويل ما تعلمناه إلى سياسات وبدائل جاهزة تعزز استعداد الدولة لأي أزمة مقبلة. فالهدف ليس أن نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نخرج منها أفضل مما كنا: باقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أسرع استجابة، وسلاسل إمداد أكثر أمانًا. وعندها تتحول الأزمة، رغم كلفتها، من مرحلة صعبة تجاوزناها إلى فرصة جعلت الاقتصاد القطري أكثر مرونة وصمودًا.
1062
| 04 أكتوبر 2026