رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اعتدت تدللاً ألا أفتح لضوء الشمس عينيّ مباشرة مع بداية يومي، أتحاشى أشعتها بنظارتي الداكنة، أداري عنها أنسجتي المُرهفة خوفاً من قسوتها الحارقة، فلا تغريني موجاتها الكهرومغناطيسية ولا تشفع لها رحلات عبورها غلافنا الجوي، لكن خبر رحيلك في ذلك النهار الحار المشمس أنساني تفقد حقيبتي قبل خروجي من المنزل للتأكد من وجود النظارة بها.
كالصاعقة وقع، جعل خطواتي تتسارع لأسابق الزمن لعل الحياة تمنحني لحظات وداع لمن حكم الزمن علينا بمفارقتهم وكأن غيابهم كان مُفاجئاً. تجاهلت كل الدلائل والإشارات والتقارير الطبية، استبدلتها بالحظ الذي رافقني دائماً، لكنه اليوم غدر بي وخانني معك، أختبأ بجيوبك الأنفية وتحت هالاتك الداكنة ليرسم ابتسامة رضا على شفتيك، وأنت تودعين بها جسدك الذي أسرف بالكتمان حتى تآكلت أجزاؤه بالأورام.
أحكمت يدي على مقود السيارة بعد أن رميت بجسدي داخلها وتركت لها توجيهي لتقودني لمصيري متوكلة، غير مكترثة لمطباته وتعرجاته، بعقل شارد تتسع أحداقي أمام ضياء الشمس، لتنير بصيرتي لنعم حُرم آخرون منها. كم هي بديعة دافئة، فلم تؤذيني أشعتها لأنني بادلتها الحب ولامست أطيافها لتتدفق بمقلتي المتعطشة للهبات الربانية التي اعتدنا وجودها فهضمنا قيمتها وأبخسنا دورها وحقها وكأنها أمر مُسلم.
فليس معتاداً في عمق دوامة الحياة تدبر أن هناك أرواحا طويت صفحاتها وغُلفت أعينها وكُفنت أجسادها، وحُرموا من هذا النور الأرضي للأبد، إلا عندما تفقد عزيزاً ويؤلمك هذا الغياب الذي لا يليه لقاء، يغادروننا راضين مُكتفين ولكن بجعبتهم أُمنية عودة لهذا النور الكوني، لتبليغ وصية أو طبع قبلة أو فعل خير يرفعهم درجات وينير مثواهم.
رغم سرعتي وصلت متأخرة، فصلتني عن مغادرة جثمانك الأخيرة للبيت دقائق بسيطة، لا يمكن قياسها بعد أن سرقت وداعك بين أجنحتها، لم يعد للدموع قيمة ولا للعزاء جدوى بعد أن سلبتني الصدمة مشاعر الحزن، أربكت مشاعري ففقدت بوصلتها لتضيع بين الوجوه المتصنعة وبكاء الغرباء، تبتسم لصورة كَفّنها الموت التقطتها يد مُحبة، تسببت بانهيار آخرين وسقوط كل أقنعة الصمود والجبروت التي نتجمل بها، حشود مواسية جاءت لترثيك بالوقت الضائع، وجوه كانت لك مصدر ألم تنتحب اعترافاً وتكفيراً، ليتك تشاهدين سكينتك وهدوءك ماذا فعل بهم.
إنه الفقد الذي يُفجعك رغم انتظاره، ألم عميق لا دموع له، تذكرة رحيل تم حجزها غير محددة بوقت أو يوم، أرعبك قرارها ومباغتتها روتين حياتك، فلا تملك ترف توقيتها، ولا كُتيب يرشدك لأسلم سبل مواجهتها.
أرواح نفتقدها، غادرت عالمنا السطحي ولكنها ستبقى بأرواحنا تنبض، وإن أشغلتنا الحياة وعاركنا أمواجها إلا أنها الحقيقة التي تطأطأ رؤوسنا وتفقدنا حاسة التذوق، أن في غيابهم هيبة، نقف أمامها بذهول يشل أطرافنا، فلا ننتحب، لأننا نبكي دائماً فيما بعد، عندما تتجمد الدموع، ويتوقف الحداد، وتتسع المسافات، نخبئ دموعنا تحت وسائدنا لنخنق صرخات وجع الفراق، نشيح بوجوهنا وهي تشيخ لعل روحاً تعود لطمأنتنا أو زيارة بـأحلامنا تسعدنا.
أنيقة أنتِ بآلامك وأحزانك وجراحك، كذلك كُنتِ بغيابك، لم تطيلي مرورك بين الحيوات إلا عليك، رأفتِ بمن لم يرأف لأوجاعك بتجاوزك غيابهم عندما كان ضروريا وتجاهلك نكرانهم الحقير لعطاءاتك.
ما زالت نبرة صوتك تتدافع بأذني الوسطى، أسمعها بقلبي هذه المرة، لها وقع مختلف تماما، أستشعر بذبذباتها كل ما كان يصعب عليك بوحه أمام نصائحي المبتذلة.
فقط الآن استوعبت عدم جدواها، فألمك كان أكبر من فهمي ومعاناتك أعمق من مداركي، ورغم ذلك كنت تستمعين وتتصنعين التقبل لكلماتي وهي تتطاير حول رأسك ولا تدخله.
أعلم بأنك ذهبتِ غاضبة، فلم تكن مقاسات العقول تناسبك، ولا تقلبات البشر تطمئنك، وأيقن بأن دموعنا لن تكون مصدر عزاء فلن تنتبهي لعويل رثائنا أو رسائلنا الصوتية، لأنكِ لم تعشقي الهاتف إلا للحديث معنا، فلم تستهويك تطبيقاته أو تشدك إغراءاته، وقد تكون سبب عداوتك له علمك بأنه سينقل خبر فراقك لنا لتتسارع الدموع الافتراضية والمشاعر الإموجية بتوديعك.
تعلمين جيداً بأنني لن أنهار أمامهم، لأن الجينات التي جمعتنا لا تتسق مع الانهيار الذي خطف سعادتك، لم تكوني مجرد صديقة فالقرابة العائلية جمعت طفولتنا وتشاركنا الضحك على ذكرياتها التي سأتشاركها الآن مع ذكرى رحيلك الذي سيحول بينك وبين قراءة كتاباتي التي استهويتها، ليتك تقرأين وجع فقدك... لكن للأسف لا تصدر الصحف بالمقابر بل فقط تنعي قاطنيها.
انعكاسات
لي بريق لا ينضب، ولمعان ناصع كاللؤلؤ الصافي يشد نحوي غالبية من لا يقاوم جمالي ونعومة سطح ملمسي،... اقرأ المزيد
1314
| 16 يوليو 2025
اختلط الحابل بالنابل
ينطقُ قَلمي حبراً بما لا أبرعُ في التعبير عنه أحياناً، فهو لساني الصامت ومترجم خواطري... حضني الدافئ في... اقرأ المزيد
2052
| 29 ديسمبر 2024
أنا فلسطين
تلوثت الأيادي وساد الفساد في صندوق التفاح، الذي راهنتُ علية، انتشر العفن وتمدد بعد أن دُس الدود فيه،... اقرأ المزيد
3918
| 20 سبتمبر 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12084
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
7188
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2835
| 22 أكتوبر 2026