رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

1328

علي عيسى بوحقب

أبو العَلاَء الشاعر المتشائم

19 سبتمبر 2015 , 02:15ص

من يقرأ شعر أبي العلاء المعري يضع يده على التشاؤم الواضح من الحياة والناس وكل شيء في الوجود من خلال هذه الأشعار..

واليوم سوف نبحر في عباب تشاؤم رهين المحبسين الذي قال في إحدى قصائده وهو يفتخر بأنه ليس له ولد يخلفه في هذه الحياة:

إذا لم يكن خَلفي كبيرٌ يُضيعهُ

حِمامي ولا طِفلٌ فَفيمَ حياتي

وما العيشُ إلاَّ عِلَّةٌ بُرءُها الرَّدَى

فَخَلِّي سَبيلي أَنْصَرِفْ لِطياتي

ويقصد بطياتي هنا دعني أنصرف لغرضي..

ويقول في قصيدة أخرى:

قد ساءَها العُقْم لا ضَمَّتْ ولا وَلَدتْ

وذاكَ خيرٌ لها لو أُعْطِيَتْ رَشَدا

ما يأخذُ الموتُ من نَفْسٍ لمنفردٍ

شيئاً سواها إذا ما اغتالَ واحْتَشَدا

وَمُنْشِد الخير لا تُصْغَى لَهُ أُذُنٌ

فقد ضَلَّ مُذ كانت الدنيا فما نُشِدا

وهو القائل أيضاً:

رَغِبنا في الحياةِ لفرطِ جَهْلٍ

وَفَقْدُ حياتنا حَظُّ رَغيبُ

شَكَا خُزَزٌ حوادثَها وليثٌ

فما رُحِمَ الزئيرُ ولا الضَّغيبُ

شَهدتُ فلم أُشاهِد غيرَ نُكْرٍ

وغَيَّبَني الـمُنَى فمتى أَغيبُ..؟

ويقول في قصيدة أخرى:

والناسُ كالنارِ كانوا في نَشَاءَتهم

يُسْتَضْوَأُ السَّقطُ منها ثم يَنْتَشِرُ

والأرضُ تُنبتُ من نَخْل ومن عُشَرٍ

وما يُخَلَّدُ لا نَخْلٌ ولا عُشَرُ

لو يَعقلونَ لَهَنُّوا أَهلَ مَيِّتهم

ولم تَقُم لوليدٍ فيهم البُشُرُ

وهو القائل كذلك:

رَبِّي متى أَرحلُ عن هذه الدنيا

فإنِّي قد أَطَلتُ الـمُقامْ

لم أَدرِ ما نَجمي ولكنّه

في النَّحسِ مُذ كانَ جَرَى واستقامْ

فلا صَديقي يَتَرَجَّى يَدي

ولا عَدُوِّي يَتَخَشَّى انتقامْ

والعيشُ سُقْمٌ للفتى مُنْصِبٌ

والموتُ يأتي بِشفاءِ السَّقَامْ

وهو القائل أيضاً:

على الوُلد يَجني والدٌ ولو أَنَّهم

وُلاةٌ على أَمصارِهم خُطَبَاء

وزادَكَ بُعداً من بَنيكَ وزادَهم

عليكَ حُقوداً أَنَّهم نُجَبَاء

يَرَونَ أَباً ألقاهم في مؤَرِّبٍ

من العَقْدِ ضَلَّتْ حَلَّةُ الأُرَبَاء

وعندما حضرته الوفاة قال لمن حوله أكتبوا على قبري هذا البيت:

هذا جَنَاهُ أَبي عَليَّ

وما جَنَيتُ على أَحَدْ

وسلامتكم..

مساحة إعلانية