رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد أحزنني ما سمعته بتاريخ 13 /12 /2010 من خلال البرنامج الإذاعي الناجح "وطني الحبيب صباح الخير" الذي يبث هموم وأشجان المواطن والمقيم. وما سمعته من أحد المواطنين، وهو يتكلم بحرقة وألم كبيرين، عن أنه ذهب مع صديقه المصري لإحدى الجامعات المصرية للدراسة وبعد حصولهما على البكالوريوس من نفس الجامعة تم تعيين المصري في وظيفة حكومية بشهادته الجامعية المصرية أما القطري فلم تعادل شهادته الجامعية المصرية حتى يومنا هذا وتم تعيينه على أساس الشهادة الثانوية، والسبب أن المصري حصل على شهادته من جامعة تعترف بها الحكومة المصرية أما أخونا القطري فقد حصل على شهادته من جامعة رسمية لا تعترف بها الجهات الرسمية القطرية. والذي جذب انتباهي في كلام هذا المواطن الذي يشعر بأسف وحزن أن حقوقه مسلوبة في بلاده وأن المقيم مقدم عليه بدون وجه حق. والسؤال هو: ألم يتعلم كلاهما بنفس الجامعة؟
لقد بدأ التعليم العام الحكومي في دولة قطر في فترة الخمسينيات من القرن الماضي وعينت قطر مجموعة من المدرسين الأشاوس بمختلف اتجاهاتهم السياسية الذين امتهنوا التعليم حباً في التعليم فكان الطالب عندما ينتهي من الصف الأول ابتدائي يعرف القراءة والكتابة بشكل جيد مما مكن أهالي القرية أو الحي السكني من الاعتماد عليه في كتابة الرسائل والعقود. وعندما ينتهي الطالب من المرحلة الابتدائية يكون أمله أن يعين في احدى الجهات الحكومية بدرجة كاتب (كانت تلفظ باللهجة المحلية كيتب) وهي درجة وظيفية لا يفخر بها الشخص وحده بل جميع أهله. وكان الشائع للكثير من الموظفين العمل بالنهار وتلقي التعليم بالليل. وكلما حصل على شهادة مرحلة من المراحل التعليمية كان يترقى في وظيفته. وأقصى تعليم محلي كان في ذلك الوقت هو مستوى الثانوية العامة أما الذي يرغب في أكثر من ذلك فكان يبعث لجامعات الخارج على نفقة الدولة ومع مرور السنين فتحت جامعة قطر. وكانت الجامعة في بداية افتتاحها تقبل كل طالب ناجح من الثانوية بأي نسبة مئوية أما بالنسبة للموظفين فقد استمروا بغرض استكمال دراستهم بالدراسة عن طريق الانتساب وذلك لعدم ملاءمة توقيت الدراسة بجامعة قطر مع أوقات العمل حيث أن كليهما كان في الفترة الصباحية. وحتى تقوم الدولة بإلغاء نظام الانتساب، وبسبب مطالبات المجتمع لإيجاد تعليم جامعي بديل للذين يزاولون العمل في الجهات المختلفة، فقامت جامعة قطر وأدخلت ما يسمى بالتعليم الموازي "المسائي" الذي أتى كحل مناسب لهؤلاء الموظفين بعد أن أغلقت الدولة أمامهم باب الانتساب. وبعد مدة من الزمن قامت الجامعة بإغلاق التعليم الموازي ولكن الدولة لم توفر الحل البديل لهؤلاء الموظفين واستمر المنع من الاعتراف بدراسة الانتساب. والذي يحز في القلب أكثر أن هناك خريجين مواطنين كانوا في التحاق كامل، وليس بالانتساب، بمعاهد وكليات بدول خليجية لم تعادل شهاداتهم بأنها أكاديمية بل عودلت وظيفياً مما حرم الخريجين فرصة دراسة الماجستير والدكتوراه مع أن تلك الدول الخليجية تعترف رسمياً بشهادة تلك المعاهد والكليات بأنها أكاديمية وليست مهنية.
ومن الملاحظ أن الجهات التي تقوم بتوظيف القطريين تطبق مبدأ معادلة الشهادات والدرجات العلمية على القطريين فقط لا غير في حين أن غير القطري عندما يقدم شهاداته لنفس جهات العمل لا يطلب منه معادلة شهاداته وحتى ان الجهة التي ستقوم بتعيينه لا تكبد نفسها العناء للسؤال عما إذا كانت شهادته أصلية أو مزورة. فكم من الحالات عرضت على القضاء القطري لأشخاص لديهم شهادات مزورة كانوا يمارسون بها العمل في الجهات الرسمية ولسنوات طويلة حتى ان البعض منهم، ممن سمعنا، كانت لديه شهادة طب بيطري وبقدرة قادر تحولت إلى طب بشري ولم تكتشف تلك الحالات إلا بعد سنوات مارسها من العمل على المواطنين والمقيمين. ولكن عندما يتعلق الموضوع بالمواطن فقبل أن يتم التعيين يطلب منه أن يصدق شهادته من قبل المجلس الأعلى للتعليم "وزارة التربية سابقاً"
إن من حق المواطن المطلق، دستورياً، أن يتم الاعتراف به أولاً ككيان له حقوق المواطنة الكاملة وثانياً أن يتم الاعتراف بكل مكتسباته ومن ضمنها الشهادة الجامعية طالما أن هذه الشهادة صادرة من جامعة تعترف بها دولة المنشأ. وذلك على قياس ان دولة قطر تعترف بكيان تلك الدول. فالاعتراف بها يجب أن يشمل الاعتراف بجميع مؤسساتها الرسمية. وفي نفس الوقت، وبما أن جامعة قطر قد ألغت التعليم الموازي، فإن على الدولة إيجاد البديل المناسب لتلقي الموظفين التعليم المناسب لضمان تقدمهم العلمي ونموهم المهني أو على الأقل إلغاء المنع من الانتساب للتعليم الجامعي الخارجي. أما بقاء الحال كما هو فإن فيه ظلما على الموظف المواطن الذي يريد أن يعمل وعنده الإمكانية أن يتعلم ويطور نفسه حتى ولو كان على حسابه الخاص. إننا لا نطلب المستحيل ولكننا في دولة تعاني من نقص حاد بالقوى العاملة وعليه فإنه لزاماً علينا أن نرفع مستويات المواطنين حتى يترقوا في الوظائف ليصلوا إلى المناصب الإدارية والإشرافية العليا بدلاً من تبعثرهم على الوظائف الدنيا التي تقاد ولا تقود.
إن لدينا الكثير من النماذج المشرفة لمواطنين وصلوا إلى أعلى المناصب القيادية والوزارية وكان كل تعليمهم الجامعي بالانتساب وليس بالالتحاق فلماذا لا نعتبر هؤلاء قدوة لنا في تطوير الموظف القطري.
أما السؤال البريء فهو لماذا تستمر الدولة في تعيين الوافدين كأطباء وكمدرسين وإداريين وفي مختلف الوظائف وهم متخرجون من جامعات، عربية وغربية، لا تعترف دولة قطر بشهاداتها؟ أليس في هذا تناقض أم المسألة أن القطري هو "الطوفة الهبيطة"؟
والله من وراء القصد..
ليشهدوا منافع لهم
سويعات قليلة، وتدخل على الأمة أعظم أيام الدنيا، الأيام التي لا تشبه مرور الزمن المعتاد، بل تشبه مرور... اقرأ المزيد
144
| 17 مايو 2026
توطين الصناعة من قيود الممرات
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب حساسيتها من التواجد في مناطق ملتهبة بالصراعات والتوترات، لكن الاستثمار... اقرأ المزيد
321
| 17 مايو 2026
سيرة يكتبها صاحبها.. وسيرة تفضحه
مؤخراً.. أصبحت بعض دور النشر العربية تنظر إلى المحرر الأدبي بوصفه شريكًا حقيقيًا في صناعة الكتاب، بعدما ظل... اقرأ المزيد
120
| 17 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5724
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5238
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1728
| 13 مايو 2026