رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتعرض الإسلام ورموزه المقدسة لكثير من التشويه والتحريف والتضليل في أغلب وسائل الإعلام الفرنسية، التي تروج صورا نمطية عن الإسلام والمسلمين تثير الشك والريبة والخوف، وتخلق أسباب النفور من كل ما له صلة بالدين الإسلامي.
ويواجه الإسلام اليوم جملة من التحديات تختلف عن كل الأشكال الأخرى من التحديات التي عرضت له في تاريخه، فهي تضع المسلمين أمام اختيار عسير يمس هويتهم وصورتهم ومكانتهم بين الأمم، ويهدد مستقبلهم ويعوق تحقيق أهداف رسالة دينهم ذات الأبعاد الكونية والحضارية.
ومن بين أخطر هذه التحديات انتشار ظاهرة التشويه الإعلامي لصورة الإسلام والمسلمين في العديد من وسائل الإعلام الفرنسية، مما أدى إلى تحريف الحقائق وتضليل الرأي العام وتأليبه ضد المسلمين في كل مكان، بمن فيهم المسلمون الذين يحملون الجنسية الفرنسية ويعيشون في المجتمع الفرنسي منذ عقود، والمسلمون الذين هم من الأبناء الأصليين للمجتمع الفرنسي.
إن محاولة رصد الملامح العامة لصورة الإسلام في الوعي الثقافي الفرنسي تتسم إجمالا بالضبابية والارتباك، إذ إن غشاء سميكا من الأحكام القبلية يحول دون إدراك حقيقة الإسلام وجوهره ومقاصده النبيلة. كما أن صنع الصور النمطية المسيئة للإسلام والمسلمين وترسيخها في ذهنية المواطنين الفرنسيين من أصول غير مسلمة ظاهرة قديمة ومتجددة. ويمكن القول إن الإسلام كان ولا يزال أكثر الأديان تعرضا للإساءة في فرنسا، كما أن المسلمين هم أكثر شعوب الأرض حظا من التشويه والتجريح في المجتمعات الغربية.
وتعتبر فرنسا من أهم الدول الأوروبية التي تتجسد فيها تناقضات العقل الأوروبي إزاء الإسلام، وتتبلور فيها بجلاء التفاعلات والارتباطات القوية والمستمرة لسيرورة الرؤية الغربية للإسلام ومختلف مراحل بناء الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين. ذلك أن تلك الرؤية ترتبط ارتباطا وثيقا بإشكالية الحوار الإسلامي في الغرب التي تتصل بإشكالية كبرى هي إشكالية المغايرة أو الآخرية (نسبة إلى الآخر). فالمغايرة مفهوم حاضر في كل الثقافات وقائم على أساس ثنائية الاختلاف بين الأنا والآخر. وعلى هذا الأساس فإن الرؤية الفرنسية للإسلام هي محصلة تراكمات تاريخية غذتها ومازالت مجموعة من المواقف القبلية الجاهزة والقوالب المشوهة، مما جعل مقاربة الإسلام في فرنسا تراوح مكانها بل إنها تتنافس مع المقاربة اللاهوتية في لغتها ومحتوياتها. كما أن الرؤية الفرنسية للإسلام هي حصيلة مجموعة من العناصر المتداخلة والمتشابكة أهمها عنصران: التراكمات السلبية حول الإسلام داخل الفضاء التاريخي الغربي، وبعض الممارسات السائدة داخل الفضاء الإسلامي.
ويمكن القول إن الرؤية الفرنسية للإسلام تستند على أربعة مكونات أساسية هي:
أ- الخطاب القروسطي وهو ذو طبيعة دينية إقصائية من إنتاج المؤسسة الدينية وعلى رأسها البابا حيث إن الكنيسة ظلت تظهر الإسلام والمسلمين بمظهر الكارثة الطبيعية المدمرة.
ب- الخطاب التنويري وتجسده فلسفة الأنوار التي تمثل أحد أهم الأركان المؤسسة للفكر الغربي المعاصر ومرجعية يعتز بها الفرنسيون. هذه الفلسفة، كما هو معلوم، ظلت حبيسة رؤية توفيقية براغماتية تجمع بين مدح الإسلام وذمه، والإعجاب به واستهجانه، والانبهار به والسخرية منه. وقد تجسد ذلك في مواقف فولتير (Voltaire) الذي أقر بأن الإسلام لم ينتشر بواسطة السيف، لكنه في الوقت نفسه يعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم "متمردا" و"خائنا" و"مجرما".
ج- الخطاب الاستشراقي ويمثل الرؤية الأكاديمية العلمية للإسلام وهو بمثابة تعبير فوقي يكشف عقلية أصحابه أكثر من التعبير عن حقيقة موضوعه. وقد نفى إدوارد سعيد في كتابه المشهور "الاستشراق" الطابع العلمي للكتابات الاستشراقية التي تعتبر العرب والمسلمين متخلفين ذهنيا، وغير متحضرين وخاملين تتحكم بهم عيوب فطرية تمنعهم من التطلع وتجعل حركيتهم مراوحة في المكان نفسه. ولذلك اعتبر إدوارد سعيد بأن الاستشراق ليس فقط فشلا علميا، ولكنه أيضا فشل إنساني. وسيتم التطرق بتفصيل لصورة الإسلام والمسلمين في الدراسات الاستشراقية في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذه الدراسة.
د- خطاب الكتاب المدرسي الذي يعتبر أحد أهم مصادر الرؤية الفرنسية للإسلام. فصورة الإسلام خاصة العرب في الكتب المدرسية الفرنسية هي امتداد للصورة التاريخية التراكمية السلبية لهذا الدين وحضارته وأتباعه. كما أن هذه الكتب حافلة بمصطلحات تحمل أحكاما قيمية خطيرة بشأن الإسلام والمسلمين كالتطرف وعدم التسامح والتواكل والعنف والقمع.
أما المكون الأخير للرؤية الفرنسية للإسلام فهو الخطاب الإعلامي الفرنسي.
لقد صارت الصحافة الفرنسية تضع على عاتق المسلمين الأزمة الاقتصادية برمتها والبطالة واختلال الأمن والعمليات الإرهابية، وأصبح الناخبون الفرنسيون، في مواقع عدة يصوتون لأكثر المرشحين عدوانية ضد الإسلام والمسلمين. كما أن المجلات الفرنسية التي تخصص أعدادا تدور محاورها حول الإسلام ترتفع معدلات مبيعاتها.
إن صناعة صورة الإسلام في الإعلام الفرنسي، بالإضافة إلى ارتباطها وتأثرها بالتراكمات التاريخية ذات الصلة بالحروب الصليبية، والدراسات الاستشراقية والأفكار النمطية المضمنة في الكتب والمقررات الدراسية وتداعيات الفترة الاستعمارية الامبريالية لأجزاء من العالم الإسلامي (دور المغرب العربي خصوصا)، فإن هذه الصناعة، حسب الباحث الفرنسي توماس ديلتامب في مؤلف له تحت عنوان "الإسلام الفرنسي المتخيل"، عرفت محطات أسهمت بخصوصياتها في عملية تطور بناء صورة الإسلام في الإعلام الفرنسي المرئي والمسموع والمكتوب. وقد خلص توماس ديلتامب إلى أن الصورة التي رسخت في العقل الفرنسي عن الإسلام والمسلمين ليست هي الصورة الحقيقية، وإنما الصورة التي أراد الإعلام أن يرسخها في أذهان الجمهور الفرنسي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3789
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3138
| 30 أكتوبر 2026