رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد غد ستكون المحروسة - وأقصد بها مصر -على موعد مع كتابة جديدة لتاريخها السياسي المعاصر مع انطلاق أول انتخابات رئاسية حقيقية تنهض على أكثر من مرشح من شرائح وتوجهات مختلفة وتلك واحدة من الإفرازات الإيجابية لثورة الخامس والعشرين من يناير التي يحاول البعض إجهاض أهدافها وتقليص تأثيرها في الواقع المصري
في عيون المصريين ترصد هذه الأيام ألقا وتوهجا ونورا وعشقا لزمن جديد يحكمهم فيه رئيس طالع من رحم الوطن مسكون بما يقض مضاجعهم وحالم بالخروج من سلسلة من الأزمات التي تحاصرهم بعد أن وهبوا الثورة كل شيء لكن من امتطوا صهوتها كادوا يدفعوها إلى دائرة الخذلان والفشل لولا بقية من إيمان بقيمها هي من تحافظ عليها وتمضي بها إلى الأمام وفق نظرية التسيير الذاتي
تتحرك في الشارع في الحارات في أطراف المدن في النجوع والقرى البعيدة في مختلف أنحاء المحروسة لا حديث يعلو على حديث انتخابات الرئاسة والمرشحين والنقاش حول أيهم أجدر بالحصول على المنصب الرفيع المقام وهو ما ينبئ عن حيوية كانت مفتقدة وأحلام كانت مجهضة
في شاشات الفضائيات المحلية والعربية تتصدر الانتخابات البرامج والنشرات الإخبارية وبعضها يقيم المناظرات والحوارات التي تكشف عن المستور في توجهات وفكر المرشحين وكثيرا ما يفاجأ المشاهدون بجوانب أخرى في شخصية المرشحين لم تكن واضحة القسمات من قبل لكن الغضب كشف عنها. فبان من يمتلك القدرة على كظم غيظه وظهر من يمتلك الروية والهدوء أو القابلية للاستفزاز. بينما كان مبارك يمتلك دوما القدرة على خداع شعبه سواء من حيث الشكل أو المحتوى والذي لم تنطل عليه حيله في صباغة شعره فكان يدرك أن الشيب لا يسكن مظهره الخارجي وإنما مكوناته الداخلية بكل أبعادها
في الانتخابات سيخرج شعب مصر حاملا حلمه في التغيير متطلعا لأن يمتلك ناصية أمور البلاد وقراره الوطني المستقل والبعيد عن تأثيرات القوى الإقليمية أو الدولية بل وبعيد عن هيمنة رأس المال الذي كان في حالة عناق مع السلطة بكل مكوناتها خلال ثلاثين عاما أو قل خلال أربعة عقود فالبداية كانت مع الراحل أنور السادات المؤسس الحقيقي لنظام حسني مبارك
لا يمكنك أن تعرف اتجاه الريح رغم الاستطلاعات التي تنظمها صحف قومية خاصة وكل منها يكيف نتائجها مع مصالحه والقوى التي يعبر عنها لكنها جميعا لا تحدد من سيختاره الشعب على وجه اليقين رغم حجم الدعاية الذي لم تشهده المحروسة طوال تاريخها ويتحدث الناس عن ضخ أموال شديدة الضخامة في المعركة الانتخابية ويدللون على ذلك بحجم الإعلانات التي تحملها جدران القاهرة والمحافظات الأخرى وعلى شاشات التليفزيون والتي تعكس قدرا لا بأس به من أموال دفعت لشركات العلاقات العامة والدعاية وثمة من يتخوف من أموال مدفوعة من الخارج لتمويل حملة هذا المرشح أو ذاك وفي المقابل فإن الجميع ينفي حصوله على تمويل من أي دولة بالخارج ويعلن اعتماده على أمواله الخاصة وتبرعات مناصرين وأظن أن التلويح بورقة التمويل الخارجي ينطوي على حرب نفسية ضد مرشحين بأنفسهم بهدف إزاحتهم من المواقع المتقدمة التي باتوا يحتلونها
وقد شهدت المعركة الانتخابية في أيامها الأخيرة نوعا من الحروب الثقيلة أو ما يسمى بحرب تكسير العظام وفي مقدمة من طالتهم قذائف هذه الحرب أحمد شفيق والذي تحاصره اتهامات شديدة الوطء في ذمته المالية وقيامه ببيع أراض لنجلي مبارك علاء وجمال بأرخص الأسعار والتي تمت إحالتها إلى النيابة العامة وهو تطور يوشك أن يقضي على البقية الباقية لشفيق الذي يقاتل من أجل البقاء في المشهد الانتخابي.
المعركة حامية الوطيس خاصة في ساعاتها الأخيرة والتي تعكس صراعا على السلطة ليس بين أشخاص بعينهم وإنما بين اتجاهات سياسية تتنازعها تباينات وتناقضات عدة يحاول التيار الإسلامي بشقيه: الإخوان والسلفيين أن يتصدر نتائجها مستخدما كل الوسائل بينما يسعى التيار الليبرالي إلى فرض حضوره باعتباره المنقذ في حين يطرح مرشحو التيار الثوري الذين ينتمون إلى ثوار يناير أنفسهم بحسبانهم البديل الحقيقي الذي يحتاجه الوطن الآن. وثمة تهديدات بتفجير ثورة ثانية إن ربح واحد من بقايا النظام في انتخابات الرئاسة
ليشتبك الجميع في عراك سياسي قبيل "تشغيل" صناديق الاقتراع أما بعد أن تعطي أكلها فعلى الجميع أن يلتزم بما أٍسفرت عنه وأخشى ما أخشاه أن تحاول قوى وتيارات معينة في حال خسارة مرشحها إلى إثارة الاضطرابات بحجة وقوع تزوير فتقود البلاد إلى حالة من عدم الاستقرار قد تفضي إلى نتائج محفوفة بالمخاطر على أمن الوطن والمعضلة تكمن في أن كل مرشح يزعم أنه المعبر عن الأغلبية وبالتالي فإنه يرجع خسارته من دون تفكير إلى ما يظنه تزويرا بل إن بعض القوى بدأت تتحسب لذلك وثمة مناقشات جرت في مجلس الشعب لكني أجزم بأن التزوير لم يعد له موقع في الأداء الانتخابي في المحروسة بفعل حالة اليقظة التي باتت تسكن الوجدان والعقل المصري والتي لن تسمح على الإطلاق بوقوعه مهما كان الثمن فقد ارتوى المصريون من التزوير على مدى العقود الثلاثة المنصرمة من حكم مبارك ولم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من مكابداته ومعاناته ومخاطره هذا أولا
أما ثانيا فإن عملية الاقتراع ستخضع لمراقبة محلية ودولية صارمة فضلا عن وجود مندوبي المرشحين أنفسهم ومع ذلك فإن ثمة تكهنات بوقوع تجاوزات من قبل بعض المرشحين أنفسهم في سعيهم المحموم للحصول على الموقع الأول وهو لن يكون على نحو واسع وسيتم احتواؤه فورا في ظل العيون الشاخصة من قبل المناوئين
وقد يسألني البعض لمن ستدلي بصوتك في الانتخابات؟
وحتى أكون صادقا وأمينا أقول: إن قلبي مع مرشح أحبه وهو حمدين صباحي لاعتبارات تتعلق بالمنظور المشترك والمتمثل في انتمائنا إلى فكر ثورة يوليو ومفجرها جمال عبدالناصر فضلا عن فترة زمالة أثناء الدراسة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة في النصف الثاني من سبعينيات القرن الفائت والأهم عملي معه بجريدة الطلاب التي كانت تصدر عن الاتحاد العام لطلاب جامعات مصر في النصف الثاني من سبعينيات القرن الفائت والتي كانت واحدة من أهم الحصون المقاومة لنظام الرئيس الراحل أنور السادات كما أن حمدين يمثل الجيل الثوري المتفاعل مع أوجاع الفقراء ولديه مشروع محدد للعدل الاجتماعي واستقلالية القرار الوطني واستعادة الروح القومية للمحروسة
ويشهد بيتي كغيره من بيوت المحروسة نقاشات حادة فطالبة كلية الآداب تريد أن تمنح صوتها لمحمد مرسي راغبة في حكم إسلامي وأم البنات تريد عمرو موسى تراه مرشحا ملائما للعبور بالوطن من زمن مبارك إلى الزمان الجديد بحكم خبراته السابقة ودرايته الواسعة بمفردات الدولة المصرية بيد أن تيارا ثالثا تقوده ابنتي الكبرى الفنانة التشكيلية يميل إلى عبدالمنعم أبو الفتوح وقلت لهن: كل واحدة تختار من تريد فقد ولى زمن القهر ولم يعد بمقدور أحد أن يفرض شخصا بعينه
وفي تقديري الفائز الأكبر في انتخابات الرئاسة ليس الشخص الذي سيربحها. وإنما الوطن والذي سيستعيد عافيته وحريته وقدرته على فرض ملامحه الخاصة والشعب الذي سيكون قادرا على الاختيار بمنأى عن سيف السلطان أو ذهبه.
السطر الأخير:
انتبهي
وجهك راحل في مدى عشقي
مسافر بحدائق القلب
يرويها شعرا
يمنحها سكنا
يضفرها وجدا
فكوني سنبلة لتوهجي
حقلا لقصائدي
هدأة لوجعي
صيرورة لبهجتي القديمة
لاتستعصي على الألق
تزودي بعطر الكتابة
تمددي أبنوسة في غاباتي الولهى
زخما في فضاء الروح
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3879
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3123
| 24 سبتمبر 2026