رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حتى كتابة هذه السطور لم يكن أعلن رسميا في مصر عن فوز " الدكتور مرسي " وإن كان هذا الفوز محققا من الناحية الموضوعية والحكمية وبحساب ما تم الإعلان عنه في اللجان الفرعية.. ومع أن من المستحيل أن يغلب اثنا عشر طعنا ضد السيد مرسي مائة وأربعين طعنا ضد شفيق لتنقلب المليون والثلاثمائة ألف صوت الفارقة بينهما لصالح الأخير.. مع ذلك فإن المجلس العسكري وكما رأيناه عبر السنة والنصف الماضية وهي عمر الثورة المصرية قد كشف عن عمق انتمائه لعهد وأيديولوجية وولاء الرئيس الساقط والعهد البائد.. هذا الكشف يجعل من الممكن توقع أن يغامر المجلس العسكري بإعلان فوز مرشحه " شفيق " أو على الأقل أن يقلص الفارق بين المرشحيْن إلى درجة أن يكون تغلب مرسي فيها بعشرات أو مئات وربما بآلاف قليلة من الأصوات تزهد في نصره وتستل منه كاريزما الرئاسة وتحضر شفيق أو الفلول لوجاهة تشكيل حزب له صورة الدعم الشعبي والشرعي.. هذا أمر متوقع من العسكري بالأخص بعد أن رأيناه يستل من الرئيس القادم معظم اختصاصاته ومعظم صلاحيات الرئاسة وبعد أن حل البرلمان واستولى على شرعيته في تحد وإهانة وتعد على الشعب المصري الذي اختار نوابه لأول مرة بطريقة حرة وشفافة وثورية..
لقد بات واضحا وبما لا يدع مجالا للشك أن العسكري لن يترك الحكم يوم 30 / 6 القادم كما تعهد وأقسم على ذلك أغلظ الأيمان.. وواضح أنه لا يحترم الديمقراطية ولا يقدر إرادة الناس وواضح أنه يفرض نفسه وصيا على الثورة وعلى الشعب المصري وعلى النواب وعلى مؤسسات الدولة بل وحتى على الرئيس.. ثبت ذلك في كل المنازل التي نزلها منذ المكيدة التي قطع بها سيده المخلوع طريق الثورة وصادر إنجازاتها.. وواضح أن فترة حكم مرشح الثورة الدكتور مرسي لن تكون سهلة ولا عادية، وأنه يراد ألا يتحقق من برنامجه ما يفترض أن يؤكد جدية الإسلاميين واقتدارهم على ممارسة الحكم والعمل الرسمي وحبهم لشعبهم وفهمهم للديمقراطية في أعلى وأبهى صورها.. يعلم العسكر أن ذلك – النجاح والنموذج - لو تحقق فسيكون انقلابا موضوعيا على ثقافة سنوات وعقود وقرون سوقت الظلم والفساد والنهب والسلب والخراب اليباب من حكم العسكر ومن يحميهم العسكر على أنه أفضل الممكن وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان.. وسيكون تصويبا وتصحيحا لعهود متلاحقة وممتدة من التشويش على الإسلام والمشاغبة والتشويه للإسلاميين..
قد يعلن فوز " مرسي " ولكن المجلس العسكري يريده رئيسا يصدق عليه قول من وصف حاكما خانعا لوصيفه ومساعده بقوله (يقول ما قالا له // كما تقول الببغا) يريده رئيسا من هذا الطراز وتقبله أمريكا ويقبله الغرب ويقبله الكيان الصهيوني.. يذكرنا ذلك بما فعله المجلس التشريعي الفلسطيني ذي الأغلبية الفتحوية عشية فوز حماس بمعظم مقاعده في انتخابات 2006.. يومها اجتمع طارئا في 13 / 2 قبيل أيام من تسلم المجلس الجديد لينزع الكثير من صلاحيات نفسه " التشريعية " والكثير من اختصاصات الوزارة وليلحق كل ذلك بالرئيس – الفتحوي - في تعبير واضح عن روح العناد والرفض لنتائج الانتخابات.. ثم رأينا كيف انتهى ذلك العناد لصدام دموي حزنا على ما ترتب عليه من انقسام لا تزال تعاني من آثاره القضية الفلسطينية والعلاقة الفصائلية والوحدة الوطنية..
فاز " مرسي " في مصر سواء أعلنت لجنة الانتخابات ذلك رسميا أو لم تعلنه وسواء جعلت الفارق بينه وبين مرشح الفلول كبيرا أو قليلا.. في كل الأحوال يجب أن تؤكد مسيرة السنة والنصف من الثورة وما انتهت إليه من تبدلات وإخفاقات أو نجاحات على جملة من الحقائق والمقتضيات التي يجدر الالتفات لها وأخذ ما سيترتب عليها من تحديات مآخذ الجد ومواضع التنبه.. وأقول:
فاز " مرسي " وتحقق به للشعب المصري بعض غايته ونجحت إلى هذا الحد ثورته.. " فاز مرسي " وقام في مصر ولأول مرة رئيس مدني بل وإسلامي وإصلاحي.. فاز " مرسي " رغم كل الذين حاولوا الترويج أنه مرشح " الإخوان المسلمين " ومرشح الإسلاميين فقط وليس مرشح الثورة ولا مرشح المصريين بكل تلاوينهم وتصانيفهم وتفاريقهم.. فاز " مرسي " وأكرم الله تعالى الشيخ القرضاوي وأمثاله من العلماء الربانيين - ولا نزكي على الله أحدا - الذين ينظرون بنور الله وأحسنوا الظن بالله حتى حلف حالفهم أن مرسي هو الفائز ؛ فأبر الله قسمه وصدّق ظنه ؛ فيما آخرون انتسبوا للدعوة والعلم الشرعي مازهم الله تعالى لا بكرامة السبق إلى الخير ولا الولاء لله ورسوله والمؤمنين وحفظة كتاب الله ولكن مازهم بالحيرة والجهل فسقطوا وانهال عليهم تراب التلبّس والعمه.. فاز " مرسي " وانتخبه أكثر من ثلاثة عشر مليونا صحيحين صادقين رغم كل الذين طالما اتهموا الإخوان وأشاعوا عليهم كل ما يشوه ودهم الضافي وانتماءهم الصافي.. فاز " مرسي " رغم كل محاولات التزوير بكل أنواعه وأشكاله ورغم كل ما أنفق أولياء الشيطان ليسدوا الطريق على دعوة الله ودين الله فخاب الكيد وخسر المبطلون وصدق الله العظيم إذ يقول: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون، ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون).
وفي المقابل فاز " مرسي " ولكن أمام فوزه ما أمامه! " مرسي " سيخوض مواجهة حقيقية وحربا يومية وتفاصيلية مع فلول النظام الساقط الذين يتغلغلون في كل مفاصل الدولة ؛ في الوزارات والمحافظات والوظائف العامة والقضاء والمحليات والسياحة والاقتصاد والفكر.. تؤازرهم أجهزة الأمن والإعلام والعسكر والجهال والمنتفعون وأعداء مصر داخلا وخارجا.. فاز " مرسي " ليكنس مخلفات عقود وقرون كثيرة من الفساد والظلم والاستبداد والشر والنهب والسلب تجعل المهمة صعبة والتحديات كثيرة والمعيقات مريرة، وتجعل الناس مستعجلين أن يروا بصيص الأمل صار شمسا ساطعة ويروا نبتة الخير صارت شجرة باسقة وارفة.. كل هذه تحديات تطيش منها العقول وترتجف من هولها القلوب.. وهو رجل حقيقي يصيب ويخطئ ويتذكر وينسى ويأكل الطعام ويمشي في الأسواق.. ليس معه - ولا يقبل أن تكون معه – آلة الكذب والترويج التي تصنع من الفاسد إلها يعبد وربا يمجد تغطي نقائصه وترهّب معارضيه وتجعل مناماته فتوحات وأهواءه وانحرافاته كرامات وخواطره وخلجات قلبه إلهامات، وتصير الفاشل فذا ماجدا والبليد المحتار عالما نحريرا لا يشق له غبار..
فاز " مرسي " وعليه في مواجهة ذلك أن يبدأ بتحصين نفسه وتوثيق تحالفاته مع أكبر مساحة من المؤيدين والأنصار على رأسهم الثوار وميدان التحرير والجمهرة الأصدق والأكبر من رجال الإعلام، فاز وعليه أن يكسب الأزهر الشريف وكل التيارات والاتجاهات والطوائف.. وعليه أن يتنبه إلى أن المرحلة في حقيقتها مرحلتان ؛ مرحلة التحول للثورة وتغيير القناعات والمواقف لصالحها ثم مرحلة التمكين لها وإبراز دور " الإخوان المسلمين " في خدمتها ومحالفتها وحمايتها..
آخر القول: فاز " مرسي " وإن لم يعلن ذلك ودخل الرجل والإخوان عهدا من البروز والحصاد يفرح به المؤمنون.. فاز " مرسي " وليس أمامه إلا أن ينجح فيما هو بصدده.. وأول ذلك هو الثبات على ما بدأ به مشواره وخياره من صفاء العقيدة وطهر السريرة.. أن تلتف معه وله جماهير الثورة الذين أناخوا جمل الباطل وكسروا عنق الشيطان.. صحيح أن المرتقى صعب وصحيح أن الإخوان والإسلاميين والثوار والشعب المصري يودون غير ذات الشوكة تكون لهم.. ولعل الله تعالى يريد شيئا آخر وهو القائل: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، والقائل (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين)، والقائل: (إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4218
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3138
| 24 سبتمبر 2026