رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من يقرأ في التاريخ بعناية وتأمل، سيجد دولاً وممالك وسلاطين كانت تظهر في فترة ما وتستمر إلى حين من الدهر، يطول عند البعض ويقصر عند البعض الآخر، ثم تبدأ رحلة الانهيار التدريجي. منها ما تكون نهايتها سريعة وأخرى تتهاوى ببطء، لكن العبرة أنها تتهاوى وتختفي، لتظهر أخرى في صورة جديدة، وهكذا الأيام دول.
لكن ما يثير الانتباه هو تكرار سبب أو أسباب انهيارات الدول والممالك والسلاطين. ولا أتحدث ها هنا عن تاريخنا الإسلامي فحسب، بل تاريخ الأمم الأخرى أيضاً، باعتبار بشرية التجارب والأحداث، وما يحدث في الشرق لا يختلف عنه في الغرب أو الشمال والجنوب.
لقد أثبتت التجارب البشرية في الحكم وإدارة الدول والممالك والسلاطين، أن تهاوي أو انهيار الدول والممالك إنما السبب الرئيسي يعود إلى فصول متعددة من الصراع، الذي ينشأ في مرحلة معينة بين الخير والشر في الدولة، والذي يكون عادة على صور متعددة من الخيانات والمؤامرات والدسائس التي تجري في الأوساط الحاكمة ومن يدور في فلكهم، بغض النظر عن حجم ومستوى كل جهة حاكمة ومستوى من تحكمهم.
أي لا فرق بين ما يحدث في قبائل وتجمعات بدوية في صحراء ما مثلاً، وبين ممالك ودول في مدن متحضرة راقية، وصولاً إلى الإمبراطوريات الكبيرة. الفرق قد يكون في شكل وحجم الصراعات، ونوعية الخيانات والمؤامرات. لكن الخيانة تبقى هي نفسها، والمؤامرة كذلك، فلا فرق بينها في قبيلة أو دولة أو حتى إمبراطورية مترامية الأطراف، فإن سوء وخبث بعض النفوس البشرية يتكرر في كل زمان وكل مكان، وبسببه يستمر صراع الحق والباطل، وتدافع الخير والشر.
صراعات بني آدم لا تتوقف
الصراعات منذ ابني آدم، قابيل وهابيل، ما زالت إلى اليوم، بل وإلى الغد. تتطور وتتفاقم وتشتد حيناً بعد آخر في أي تجمع بشري، من أبسط التجمعات والتكوينات إلى أعقدها. وحين البحث عن أسبابها ودوافعها ستجد أنها غالباً تدور حول محور واحد لا ثاني له هو المال بجميع أشكاله، وما ينتج عن السيطرة على المال من حصول صلاحيات ونفوذ وتبعات، وما يعني ذلك في عالم البشر، أو عالم الإدارة والقيادة.
ما انتشرت الحروب والصراعات بين البشر، سواء على شكل أفراد أو جماعات وأحزاب، وصولاً إلى الدول والممالك، إلا نتيجة مرض الطمع فيما عند الغير، أو حب تملك الآخرين، أو أنانية عميقة لا تحب الخير للغير. ولأن البشر ما زال كثير منهم ينشأ على مثل تلك الأمراض، لا تتعظ ولا تعتبر من تجارب الأولين والسابقين، تجد الأزمات والمشكلات والحروب والصراعات مستمرة إلى ما شاء الله لها أن تستمر.
الترف سبب آخر مهلك
أبرز ما ينتج عن الحصول على المال بوفرة بعد صراعات وحروب، هو الانغماس التدريجي لأصحاب القرار والسيطرة في عالم من الترف لا مثيل له، ثم يتبعهم بعد قليل من الدهر في ذلك النهج، غالبية من يسير في فلكهم، ثم بالضرورة بعد ذلك ستظهر طبقة مترفين في المجتمع، وستكون الثغرة أو الشرخ الذي سيبدأ مفعوله في كيان الدولة، أو المملكة، أو السلطنة، أو غيرها من كيانات سياسية.
المترفون في كل أمة - كما جاء في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله - هم «طبقة الكبراء الناعمين الذين يجدون المال ويجدون الخدم ويجدون الراحة، فينعمون بالدعة وبالراحة وبالسيادة، حتى تترهل نفوسهم وتأسن، وترتع في الفسق والمجانة، وتستهتر بالقيم والمقدسات والكرامات، وتلغو في الأعراض والحرمات».
الترف يؤدي إلى الإسراف، وهو مرض مؤذ قاتل، بل هو عامل أساسي في دخول البلاد أجواء الفقر، الذي إن استوطن بلداً طارت عنه القيم، وحلت الفواحش، ما ظهر منها وما بطن. المترفون فئة تتولى إهلاك الدولة - دون قصد بالطبع - لكن سلوكياتهم وأفعالهم هي السبب.
الظلم قرين الترف
إن ظهر ترفٌ وإسرافٌ في أجهزة كيان ما، فهذا يعني استئثار فئة قليلة بغالبية الامتيازات على حساب فئات عديدة أخرى في المجتمع. هذا الاستئثار دافع أكيد إلى نشوء مرض آخر في ذلك الكيان هو الحقد أو الكراهية في نفوس فئات محرومة تجد أن لها الحق في بعض ما عليه الفئة المترفة المسيطرة، والمستأثرة بالخيرات وما شابه. ومن هنا يبدأ الصراع بشكل وآخر، ويعني هذا أن الشرخ يبدأ في الاتساع رويداً رويداً، ويظهر التجاذب والتدافع بين المترفين وطبقات المحرومين أو الطامعين، ليتخذ المترفون، بحكم الأمر الواقع، وضعية الدفاع عن وضعهم المترف بالظلم، الذي يكون عادة مصاحباً أو قريناً للترف. فأينما وجدت مترفين، وجدت ظلماً يصدر عنهم بصورة وأخرى. ظهور وانتشار الظلم ينذر بانهيار سريع للكيان، مهما بدا للناظر قوة وصلابة هذا الكيان.
إن انتشار الفساد والظلم والعدوان في أي كيان بشري قائم، يدفع بعد حين من الدهر، طال أم قصر، إلى أن تصل فئة المترفين - باعتبار الترابط الوثيق بين المال والمناصب - إلى مراكز القرار والتحكم في شؤون البلاد والعباد، لتتولى تلك الفئة بعد ذلك وهم في (سكرتهم يعمهون) السير في المشهد الأخير للبلاد، مشهد الهلاك، والانهيار والزوال، كي تجري بالتالي عليهم السنة الإلهية في هلاك أو زوال الأمم.
في القرآن تجد الكثير من القصص عن الأمم والكيانات التي أزالها الله بسبب دخولها مع الغير في صراعات باطلة لأجل النفوذ والسيطرة وحب المال والامتلاك، ومن ثم انغماسها في ترف عميق استدعى بحكم النزعة البشرية، ارتكابها للكثير من الظلم في سبيل الحفاظ على مكتسباتها. وما تلك القصص التي أوردها القرآن إلا للعبرة والعظة، ولكن كم هم الذين يعتبرون ويتعظون؟ ولأنه لا يتعظ الكثيرون من ذلك، تجد مسلسل ظهور الدول والممالك ثم انهيارها مستمراً، والأسباب هي هي لا تتغير ولا تتبدل، كما هي سنن الله في الأرض لا تتغير ولا تتبدل. العدل يحفظ الكيان السياسي، والظلم ينهيه ويدفعه للانهيار. وقد قيل بأن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2367
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1599
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
708
| 25 يناير 2026