رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

غالية ال عبدالغني

مساحة إعلانية

مقالات

192

غالية ال عبدالغني

ثقافته أكبر من عمره.. !

20 أغسطس 2026 , 11:41م

"ثقافته أكبر من عمره“، عبارة نسمعها كثيرًا عندما يلفت انتباهنا شاب يقرأ الكتاب، أو يناقش قضية رأي، أو يتحدث بثقة عن الأدب والتاريخ والفلسفة. لكن المثير للاستغراب ليس ثقافته، بل الطريقة التي تُقال بها هذه العبارة، وكأنها تعني أن المعرفة لا تليق إلا بمن تقدم به العمر، وأن الشباب لا يزالون بعيدين عن عالم الثقافة والفكر.

في الحقيقة، تُقاس الثقافة بما يكتسبه الانسان من علم، وما يطوره من وعي، وما يبذله من جهد في التعلم. فكم من شخص بلغ عمرًا طويلًا ولم يهتم بالقراءة أو تطوير نفسه، وكم من شاب جعل من الكتاب رفيقًا له، حتى أصبح يمتلك حصيلة معرفية وثقافية تفوق عمره بسنوات.

ورغم ذلك، لا يزال بعض الناس يربطون الثقافة بكبر السن، فإذا تحدث شاب عن الأدب أو التاريخ أو الفلسفة، أو أبدى رأيًا ناضجًا في قضية اجتماعية، سارعوا إلى القول: "ما زلت صغيرًا على هذه الأمور"، أو "عش عمرك أولا ثم تعلّم". وكأن طلب المعرفة له وقت محدد.

هذه النظرة لا تقلل من قيمة الشباب فحسب، بل قد تُحبط الكثير منهم وتدفعهم إلى إخفاء شغفهم بالقراءة والتعلم خوفًا من التعليقات الساخرة. بينما الحقيقة أن المجتمعات المتقدمة هي التي تشجع أبناءها على اكتساب المعرفة منذ الصغر، وتؤمن بأن بناء العقول يبدأ مبكرًا، لا بعد مرور السنوات.

إن التاريخ مليء بأشخاص صنعوا أثرًا عظيمًا وهم في أعمار صغيرة، لأنهم استثمروا وقتهم في التعلم والبحث، ولم ينتظروا أن يكبروا حتى يبدؤوا رحلتهم مع المعرفة. فالثقافة ليست حفظًا للمعلومات فقط، بل هي وعي، وقدرة على التفكير، واحترام للاختلاف، وسعي دائم لفهم الحياة بصورة أعمق.

ينبغي أن نتوقف عن ربط الثقافة بالعمر، وأن ننظر إلى الإنسان بما يحمله من فكر لا بما يحمله من سنوات. فالعمر قد يزيد الخبرة، لكنه لا يصنع المثقف، أما الشغف بالعلم فهو الذي يصنع إنسانًا واعيًا، قادرًا على الإضافة والتأثير في مجتمعه. لذلك، عندما نرى شابًا يقرأ، أو يبحث، أو يناقش، فلا ينبغي أن نقول: "ثقافته أكبر من عمره"، وكأنها صفة غريبة، بل علينا أن نعتبره نموذجًا يستحق التشجيع، لأن المعرفة لا تعرف عمرًا.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية