رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"وكنت أغسل كآبتي الكبيرة في فنجان القهوة الصغير" غسان كنفاني..
ساقني الحظ لأن أجلس على إحدى الطاولات المترهلة، في احدى زوايا المقهى البعيد عن الأنظار، وعلى تلك الطاولة غير الثابتة، تذكرت أحد الزملاء، والذي يدّعي بأنه لا يستطيع الكتابة، بل إنه لا يستطع أن يُبدع في الكتابة، إلا عندما يجلس في زاويته المفضلة تلك في ذلك المقهى، الذي يتوسط المدينة، ثم يطلب قهوته المعتادة، وعندما تكون حاضرة أمامه قابعة بين يديه، تتبخر بهدوء وتنشر رائحتها بسلام، ليُخرج من جيبه بعد ذلك ورقتين بيضاء قد طواهما بعناية فائقة، ليفردهما على تلك الطاولة، تحت الضوء الخافت والذي يطل عليه من فوق رأسه، ثم يبدأ بالكتابة الحرة، لينطلق في فضاء مُخهِ، ثم يعود لنا بما يدّعي بأنه (إبداع)، والإبداع بريء منه حتى يوم يبعثون.
وعلى نفس تلك الطاولة بذلك المقهى نفسه، طلبتُ لي قهوة، بسُكّرها القليل، وبُنها الكثير، ارتشفت منها رشفتين، بعدما حركتها قليلاً، متأملاً رغوتها السوداء، متذكراً حكايتها مع الأدباء والشعراء وقليلي الحظ في هذه الدنيا، وكيف لتلك الفاتنة، أن تشعل فكرةً، وأن تنشط ذاكرةً، وأن تبهج نفساً متأزمة من ضغوط الحياة.
فلو بحثنا عن الإبداع، لوجدناه الحاضر بين القلم والورقة، ولو بحثنا عن الحب، لوجدناه الحاضر بين الحبيب وحبيبته، ولو بحثنا عن الراحة والترف لوجدناهما الحاضرين بجمالهما الزاكي.
هي الصديقة في الخلوة، والرحيبة في الغربة، هي الدفء في ليالي الشتاء المُقمرة، وهي الأنيس في لحظات تساقط الدموع، وهي التي تجبر خواطرنا بعد الانكسار، وهي التي تمسك بأيدينا بعد الخذلان من بعض تصرفات بني البشر، وهي الشريك الدائم لضحكاتنا مع الأصدقاء في المقاهي المفتوحة على الشوارع العامة.
إن للقهوة عمقاً في النفس، لا يمكن أن يدركه عقل، فالبعض يسمّيها وطنا، والبعض يدّعي بأنها الخيط الرفيع من الحرية، والبعض لا يكتب قصيدة جميلة إلا بعد أن يشم رائحتها، كما يقول محمود درويش: (أريد رائحة القهوة، لا أريد غير رائحة القهوة، ولا أريد من الأيام كلها غير رائحة القهوة).
وعبثاً أخذت أشم رائحة قهوتي، متسائلاً: هل أنا ممن يحبون شرب القهوة؟ أم أنا ممن يحبون أن يشمَّوا رائحتها؟
عُدت في ذاكرتي لليوم الأول من معانقة تلك الفاتنة، كنت في الفصل الكئيب من ذلك العام، فصل الخريف، قبل ستة عشر عاماً، فقد كنت ملتزماً في الفترة المسائية مع احدى المؤسسات الإعلامية، وكلما دخلت من الباب الرئيسي، استقبلني ذلك الصبي القصير، والذي يعمل في الكافتيريا ليل نهار، بابتسامته الحزينة، وهو يشير إليّ بأصبعيه، إشارة على شكل الفنجان،
لتوحي إلي ّ، بأن موعد قهوتك قد حان يا ظافر، فأهز رأسي بالموافقة، ومن ذلك اليوم حتى يومنا هذا أتت العادة.
ومن حينها لم يعد بوسعي تركها، بل تطور الأمر، بأن جعلت أهل بيتي يحسنون صنعها، فهي كفيلة بتعديل مزاجي غير المعتدل طوال ساعات اليوم.
أشربها ثم أشربها ثم أشربها، حتى تتخلل كل ذرات جسدي، تذكّرني بمزاج فيكتور هوجو وآرنست همنجواي والماركيز، معتقداً بذلك أنني كلما أفرغت فنجاني من تلك الفاتنة، بأنني أصبحت منهم، أصبحت من أولئك العملاقة، الذين بقوا في ذاكرة الأدب كالنبراس المضيء في عتمة الدروب.
فأشرب الفنجان بهدوء، لأتذكر اللحظات الأولى للكتابة، أتذكر ميلاد قصائدي، تواريخ حزني وشغفي، ليالي البرد، أتذكر كل شروق شمس مر بحياتي، وكل غروب شمس، أتذكر صديقي الذي وعدني أن لا يغيب، ومات فجأة.
تقول رضوى عاشور: (إن التعود يلتهم الأشياء، يكرر ما نراه فنستجيب له بشكل تلقائي، كأننا لا نراه، لا تستوقفنا التفاصيل المعتادة كما استوقفتنا في المرة الأولى، نمضي وتمضي، فتمضي بنا الحياة كأنها لا شيء).
وهذا سر تلك الصغيرة الفاتنة، فهي العادة التي تذكرك من دون عناء، تذكرك بكل شيء مر بك، تذكرك تفاصيل المواقف الغالية والرخيصة، فندفع أحياناً بعض الريالات، كي ترى ما تريد رؤيته، في داخل عقلك من مشاهد حياتية، غائبة في حاضرك، حاضرة في مخيّلتك، من إحباطات وتجليات، ضحكات وبكائيات، رحلات ومحطات، عثرات ووقفات، فتكون فيما بعد جزءا من يومك، فلا يمر يومك إلا بعد أن تحتسي قهوتك التي اعتدت على شربها.
يقول إحدهم: (إن احتساء القهوة يجعلك ترى العالم بطريقة مختلفة)، وهي كذلك في مرات كثيرة.
فمرت الأعوام كالأحلام كالأوهام، ثم غاب ذلك الزميل وغابت أمنياته، ونُسي كل ما كان يدّعيه من إبداع، ولم يتبق له أثر يُذكر، وأظنه قد التبس عليه الأمر، أظنه كان يبدع في تذوقه للقهوة، فلم يكن أبداً مبدعاً في شيء، وغاب بلا رجعة.
الـعـيـد ..
توقظني أمي لصلاة العيد.. ياه، فقد مرّت الأعوام، وكأنها وميض برق في عرض غيمة مثقلة بالمطر، تلوّح لنا... اقرأ المزيد
1046
| 23 أغسطس 2018
شهوة الحياة
في تلكَ المقبرة (مقبرة العظماء) التي تقع في الحي اللاتيني بباريس، وتضم رُفات أشهر الجنرالات والفلاسفة والساسة والعلماء،... اقرأ المزيد
4011
| 16 أغسطس 2018
المُلهِمَات
أغرّك منّي.. أن حُبكِ قاتلي وأنكِ مهما تأمُري القلب يفعلِ على مرِ العصور، كان للمُلهِمَات الحضور اللافت في... اقرأ المزيد
3994
| 09 أغسطس 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4269
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
1875
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1143
| 28 سبتمبر 2026