رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تنطلق رصاصة على الحدود بين دولتين، فيبدأ الناس في التفكير حول العالم: مع من نقف، ليبدأ كل فرد في تفصيل الصراع وفق معرفته بالأطراف، علاقته، أو فهمه له، ثم يبدأ بالتنظير في القضية والتدخل فيها حتى لا يكون بمعزل عن المشاركة بالرأي في كل موقف.
لنأخذ الحرب الدائرة الآن بين أذربيجان وأرمينيا ونفصل الصراع، ولتتخيل نفسك مواطناً عربياً في دولة ما، ثم تجد هذه المعايير أمامك لتختار مع من تقف:
# المنظور الديني: أذربيجان دولة مسلمة - أرمينيا دولة مسيحية.
# المنظور الطائفي: أذربيجان ينتمي ٥٠٪ من أهلها للطائفة الشيعية – الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية هي الكنيسة الوطنية في البلاد.
# المنظور الجيوسياسي: أذربيجان من الدول التركية – أرمينيا من دول الاتحاد السوفييتي.
# المنظور الفكري: أذربيجان دولة أهلها محافظون دينياً – أرمينيا تفصل الدين (الكنيسة) عن الدولة.
# منظور الدعم الخارجي: تحظى أذربيجان بدعم تركيا والكيان الصهيوني - تحظى أرمينيا بدعم إيران وروسيا.
# المنظور الدبلوماسي: للبلدين علاقات مميزة بالدول العربية.
وبعد كل ذلك، أي موقف ستأخذ، ومع أي طرف ستقف، هل ستقف مع ما تتبناه معتقداتك أو أفكارك، أم الموقف الرسمي لبلادك المبني على أشياء كثيرة ربما لا تعلم أنت أغلبها، أو على الأقل الخافي منها.
السؤال الحقيقي هو: لما يجب أن تتخذ موقفاً مع طرف ضد الآخر وتناصب أحد الأطراف العداء من أجل موازين أنت لم تطلع عليها إلا قبل أيام؟.
يقول المهاتما غاندي: "تطوقنا السياسة اليوم مثل لفة أفعى"، لهذا من المهم على الإعلاميين والباحثين والمنظرين وقادة الرأي العام أن يعلموا أن رأيهم الذي يصدرونه للجماهير يجب أن يكون مبنياً على معرفة، وعلى قيمة أخلاقية لا تؤجج المشاعر ولا تشكل تعصباً ولا تبني أوهاماً في عقول المتابع يتخذ بناء عليها مواقف مع طرف ضد آخر أو يشارك في صراع هو ليس طرفاً فيه ولا معنياً به ولا مستفيداً منه.
لقد نجح غاندي بالسلمية وبمبدأ اللاعنف في بناء الهند، الدولة المتعددة الأعراق والمذاهب والأديان والطوائف واللغات والتوجهات.
في المقابل سقطت كل الإمبراطوريات التي اتخذت العنف منهجاً أو القادة الذين كانوا صناع خوف وهادري دم، من الحجاج بن يوسف الثقفي إلى هولاكو المغولي وصولاً لهتلر النازي وموسوليني الشيوعي وغيرهم في هذا التاريخ الذي لا يرحم من لا يقرأه ولا يتعلم منه، لقد نجح هؤلاء في بناء دول وإمبراطوريات مزيفة قائمة على الخوف والدم، انهارت بعد رحيلهم.
علينا جميعاً اليوم أن نكون دعاة سلام لا دعاة حرب، السلام على قدر الممكن، والحرب عند اللا ممكن، وعلينا جميعاً أن نطبق مبدأنا الإسلامي العظيم: ادفع بالتي هي أحسن.
لعبت دولة قطر ولا تزال دوراً دولياً هاماً في أن تطفئ نيران الحرب، وأن تدفع الفرقاء إلى طاولة الحوار، وأن تدعم كل الجهود الدولية لتحقيق الأمن والاستقرار في كل نزاع حول العالم، ولقد كان ما قام به حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في هذه الحرب النموذج المثالي الذي تسير عليه السياسة القطرية من خلال تواصله مع كل الأطراف، والأطراف الشريكة لتهدئة الأوضاع والمطالبة بضبط النفس.
ليس مطلوباً من أحد معاداة أرمينيا ونصرة أذربيجان أو العكس، المطلوب أن ندفع المجتمع الدولي لمزيد من النظر إلى زوايا العمل المشترك، لتحقيق الأمن والاستقرار الدوليين.
من أجمل ما قال ديفيز عن التعصب للفكر القومي: "ليست شيئاً، ولا حتى شيئاً مجرداً، بل سيرورة، وسيلة.. فالمرء لا يتخذ موقفاً مع مطرقة أو ضدها، أو فتاحة علب، أو أي وسيلة أخرى، فعندما تستعمل المطرقة للقتل، فهي بلا شك ستكون سلاحاً، وعندما تستعمل لبناء بيت، تكون أداة بناءة، فالقومية التي تعد تسويغاً لثقافة معينة تكون حيادية أخلاقياً، وعندما تعد حركة ضد الاضطهاد القومي يكون لها مضمون أخلاقي إيجابي، أما إذا عدت وسيلة للعدوان فهي غير قابلة للدفاع عنها أخلاقياً".
إن اتخاذ المواقف يجب ألا يتم بناء على منظور ضيق، أو مفاجئ، أو وقتي، بل بناء على حقائق وأدلة ومعطيات وبراهين، ومع كل ذلك فإنك عندما تأخذ موقفاً فإن عليك أن تدافع عن تحقيقه دون عنف، ودون حرب، ودون دماء تذهب سدى.
في مثل هذه الأزمات قد يكون الاصطفاف خطأ تاريخياً على المدى البعيد كما حدث في العديد من الأزمات السياسية التي مرت عبر التاريخ، وقد يكون الوسط هو الأفضل، وقد يكون الابتعاد والنأي عن النفس أفضل، وقد تكون المشاركة بالوساطة أفضل الأشياء.
في كل الأحوال تبقى المواقف السياسية للدول رهينة للسياق السياسي والدبلوماسي ومعطيات المصالح الثنائية والمشتركة مع أطراف أخرى قد تكون خارج الصراع الظاهر.
إن قيادة الرأي العام مسؤولية كبيرة يحملها الكُتّاب والمثقفون والباحثون، ونزعة الظهور والشهرة والمعرفة يجب ألا تتقدم على القيم الأخلاقية والأعراف المهنية، ومع تعدد الوسائل التي يمكن أن يصل فيها الناس لبعضهم اليوم تعددت قنوات إيصال الرسالة وتنوعت أشكالها وتكاثر مصدروها، وهو ما يجعل المتلقي تحت خطر القيادة المستمرة المتغيرة لوعيه وفق ما يشتهي المصدرون.
a@abdulaziz.qa
خذلان النخب لغزة
في الأزمات الكبرى، تتجلى المواقف على حقيقتها، فتسقط الأقنعة، ويظهر الصادقون من المدّعين. وعندما تكون الأزمة بحجم المجازر... اقرأ المزيد
876
| 05 مارس 2025
سقف ترامب
منذ دخوله الساحة السياسية، برع دونالد ترامب في استخدام إستراتيجيات تفاوضية غير تقليدية، تجمع بين التهديدات القصوى والانسحاب... اقرأ المزيد
819
| 18 فبراير 2025
يوم رياضي واحد
يُعتبر اليوم الرياضي في دولة قطر من المبادرات الرائدة التي تعكس التزام الدولة بتعزيز الصحة العامة ونشر ثقافة... اقرأ المزيد
1110
| 11 فبراير 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3294
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026