رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جذنان الهاجري

• أستاذ القانون المساعد كلية المجتمع

مساحة إعلانية

مقالات

1983

د. جذنان الهاجري

مقتطفات من النطق السامي بشأن التعديلات الدستورية

20 أكتوبر 2024 , 02:00ص

جاء في النطق السامي خلال الكلمة التي ألقاها سمو أمير البلاد المفدى خلال جلسة افتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الأول لمجلس الشورى أن هناك تعديلات دستورية سوف تُعرض على مجلس الشورى لاتخاذ اللازم بشأنها من الإجراءات الدستورية تمهيداً لعرضها على استفتاء شعبي لإقرارها، وقد جاء في بيان الغايات من هذه التعديلات (حرص القيادة السياسية على وحدة الشعب والمحافظة على المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات والمساواة امام القانون وفي القانون والعدل الذي أمرنا الله به لترسيخ سيادة القانون وأساس للدولة الحديثة).

وقد يتبادر إلى ذهن المواطن القطري، من النطق السامي، تساؤل حول كيفية أن تكون أداة التعيين آلية للمشاركة الشعبية بدلاً من الانتخابات للمشاركة في المؤسسات الاهلية والمجالس النيابية؟

والاجابة على هذا التساؤل، وبذات الطريقة البسيطة لطرح التساؤل، أن المشاركة الشعبية ووسائل القيام بها ليست مفاهيم مطلقة ذات قدسية، فهي كغيرها من مقتضيات الحياة تقبل التعديل والتغيير والمواءمة، وأنه ليس بالضرورة أن تكون أدوات تحقيق المشاركة الشعبية الناجحة في الدول الغربية تصلح للتطبيق في الدول العربية وخاصة الدول الخليجية التي ترتكز في نسيجها على مجموعة من التقاليد والاسس تجهلها المجتمعات الغربية، ولذلك فإن تطبيق بعض وسائل المشاركة الشعبية ومنها الانتخابات بمعطياتها الغربية قد تؤدي إلى خلق العديد من الإشكاليات المؤثرة سلباً على المجتمع، فما فائدة الانتخابات القائمة على تناحر عرقي أو قبلي أو طائفي يؤدي الى رضوخ الناخب لهذه العرقية أو الطائفية ليصبح الانتخاب معول هدم واداة فساد وليست أداة بناء وتنمية، فلا شك أن ثقافة الانتخابات بالمفهوم الغربي تحتاج إلى اعتبارات عديدة لا تتحقق في المواطن الخليجي بسبب خصوصية التكوين السلوكي والنفسي والثقافي للمواطن الخليجي وسمو التقاليد والعادات الخاصة بدول الخليج في نفس هذا المواطن. وهو ما أشار اليه سيدي صاحب السمو خلال النطق السامي من أن المنافسة في الانتخابات جرت داخل العوائل والقبائل وأن هناك تقديرات بشأن تداعيات هذا التنافس على الأعراف والتقاليد وتماسك المجتمع، وأن هذا التنافس اتخذ طابع انقسام النسيج الوطني ويؤدي إلى ملابسات خطيرة الدولة والشعب في غنى عنها.

إن التوجه السامي بالتعديلات الدستورية من العودة إلى نظام التعيين بدلاً من الانتخابات نراه وبحق تصحيحا لمسار المشاركة الشعبية التي تناسب طبيعة المجتمع القطري وتحقق بالفعل المواطنة والعدالة والمساواة والمشاركة الحقيقية عبر قنوات تتناسب مع المشاركة الشعبية، ليتفرغ النائب في مجلس الشوري إلى المهام الدستورية الحقيقية للمجلس سواء الوظيفة التشريعية أو الرقابية، بما يعني أن التعديلات الدستورية تؤدي الى خلق مسارين متوازيين لممارسة المشاركة الشعبية، الطريق الأول يكون عبر النواب المعينين الذين يتم اختيارهم بحكمة القيادة السياسية وتفرغهم لمصالح الامة وليس لتسديد الفواتير الانتخابية، والطريق الثاني عبر مشاركة الشعب بشكل مباشر مع نظام الحكم عبر قنوات تفعل العلاقة المباشرة الفعلية بين بيت الحكم والشعب القطري.

وفي النهاية فإن هناك دولا من رعاة ومناداة الديمقراطية على المنابر الدولية ما زالت تعتمد طريقة التعيين في المجالس والمؤسسات الاهلية لأنها ترى أن التعيين يجعل النائب في خدمة الأمة بأكملها عكس الانتخاب الذي يجعل النائب تحت رحمة الناخبين، وقد أقر الفلاسفة وفقهاء النظم السياسية آلية التعيين كأحد أشكال الديمقراطية طالما كانت هناك بدائل لتواصل المحكومين مع الحاكم إذ إن معيار الحكم على الديمقراطية ومن يشاركون فيها هي مدى النزاهة والبعد عن الشخصنة والنزعة القبلية والطائفية والاهواء التي هدمت العديد من الحضارات الإنسانية.

ومن هنا، جاء وعي القيادة الحكيمة في بناء تجربة جديدة تتبنى المشاركة الشعبية بمفهوم قطري خالص، يستوعب المفردات الثقافية والتاريخية، وطبيعة التوجه الثقافي الواعي عند المواطن القطري، الذي سوف تنفتح له قنوات مباشرة مع نظام الحكم من خلال استحداث طرق تواصل مباشرة للشورى بين المواطن والحاكم.

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية