رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعل القارئ يستغرب من هذا العنوان الذي لا يمكن أن يتوافق، كيف يكون الإنسان ليبرالياً أو إسلامياً في وقت واحد، وهو شيء من التناقض ولكن هذا حاصل هذه الأيام العجيبة، فهناك عدد من الإسلاميين ممن شغلوا بالدنيا وحب المظاهر ولهم حسابات خاطئة يعتقدون بأن الوصول إلى المجد هو عبر الغرب، فإذا تبنوا الفكر الليبرالي سيكون سلماً للوصول وسيرضي الغرب الذي سيمكنهم من الوصول للحكم والمجد وأن يرفعوا شعارات إسلامية لن تغضب الغرب. بينما الغرب نفسه يشعر بسعادة أن هؤلاء قد بدأوا يتنازلون عن ثوابتهم وأنهم سوف ينكشفون للشارع وللعالم بأن هؤلاء براجماتيون أصحاب مصالح يستخدمون الدين سلماً للوصول لأهدافهم وبذا يكون قد حقق الهدف ومنه إضعاف الأطروحات والبرامج الإسلامية التي تدعو للهوية والحضارة التي جاء بها ديننا.
هناك عدد من العناصر المحسوبة على الربيع وعلى الإسلام للأسف جرت وراء سراب الغرب ومنهم الناشطة توكل كرمان التي كنت أتمنى لو أنها أخذت دروساً عند أبيها. وأذكر في الستينيات أن أباها وهو الأستاذ عبدالسلام خالد كرمان، قد درسنا ونحن في ربيع عمرنا وكانت كلماته أن الغرب يضع بعراً في ورق جميل صغير ويكتب عليه شوكولاته فهو من خارجه بريق وعليه الاسم ولكن من داخله يحمل شيئاً آخر وأن هناك أغبياء يشترون ذلك. كما أن والدها كان من محبي مدرسة الشيخ محمد الغزالي وغيره من رجال الفكر وتعرض للاضطهاد من اليسار وكان يدافع عن قضايا المسلمين المضطهدين بكشمير وفلسطين وغيرهما، ولكن وإن أرى الناشطة التي تتجول في مؤسسات الغرب التي هي ليست جمعية خيرية ولا صحابة وأولياء ولهم أجندتهم يريدون منها أن تدفع ثمن ما قدموه لها من شهرة وجوائز فقد اختاروها لذلك. ولذا فوجئت بها وهي تدافع عن نظام ديكتاتوري يساري أقرب للشيوعية ورموز شيوعية يمينية ملطخة بالدماء وتاريخها أسود في الحرب على الإسلام والهوية العربية كعبدالفتاح إسماعيل وجيفارا والحمدي وغيرهم وها هي اليوم تدافع عن نظام الملالي العنصري الطائفي الذي يسفك دماء المسلمين في سوريا من خلال مناصرتها لأجندة إيران في البحرين وهي تعرف أن ما يجري في البحرين ليس ربيعاً وإنما هو مخطط هادف لإخراج هذه الدولة والجزيرة من الجامعة العربية وفصلها عن العرب وضمها لدولة مجاورة، وأن الأهداف طائفية وتكرار لما جرى في العراق. فلماذا لا تقرأ السيدة توكل عما يجري في البحرين ولماذا لا تدافع عن مسلمي العراق المضطهدين وعن مسلمي بورما ولم نسمع لها صوتاً عما يجري في بورما وما يجري في العراق؟ ولماذا لا تتكلم عن الجماعات المتطرفة التي تريد إجهاض ثورة الشعب الليبي والتي تدمر في الصومال وعن الفئات التي تسعى لتمزيق اليمن إلى دويلات، للأسف إن ظهور عناصر تتصدر اليوم الإعلام وتستخدم الوسائل لنشر أفكار وآراء مزورة وخداع الشباب، وهناك للأسف عناصر محسوبة على الإسلام اليوم هي أبواق غربية ولا أقصد الشرفاء وأصحاب المبادئ والثوابت الذين للأسف تم تهميشهم ومنعت أصواتهم كالعادة وأصبح الإعلام يصنع أبطالاً ونموراً من ورق كالعادة ممن شغلتهم الدنيا ونسوا آخرتهم ورقابة الله ولقاءه في ذلك اليوم، هناك للأسف عدد من الناس أصبحوا ينفذون أجندة الغرب وأعداء الإسلام ويسعون للفتن وتمزيق الأمة وإثارة الحروب وفقاً لما أراده برنارد لويس وكل المستشرقين والفرانكفونيين والإعلام الغربي.
إن الغرب ومن وراء الغرب والإعلام الموالي له يستخدم هؤلاء وبعد ذلك يتخلى عنهم، إنه يريد أن يحقق أهدافه فيهم ويريد أن يحتوي هذا الغضب الشعبي العارم الناجم عن الظلم والقهر والفساد الذي تسبب هو فيه وليعود هو المصلح لشيء هو صنعه في بلادنا. أليس هؤلاء الحكام الذين زالوا كانوا من الغرب وهو الذي صنعهم وهو الآن هو يصنع رموزا جديدة تحت مسمى الإسلام وغيره ويثير قضايا الماضي.
نصيحتي للشباب أن ينظروا للمستقبل إذا أراد هؤلاء الشباب ودعاة الربيع أن يفكروا بعقل وليس بعاطفة ويريدوا الإصلاح فعليهم أن يفكروا بمشروع حضاري ولا يستطيعون ذلك قبل تثبيت الأمن والاستقرار وسيادة الدول والبرامج الاقتصادية والتنموية والوحدة الوطنية ويتعلمون من الهند وإسرائيل إذا لا يريدون أن يرجعوا لكتاب الله وسنة رسوله.
الهند اليوم سترسل سفينة فضاء والهند اليوم تصنع التكنولوجيا وأوروبا وأمريكا برامج إصلاح كمبيوتراتها من الهند وغير ذلك والسيارات وحاملات الطائرات والكل يخطب ودها هذه الهند فيها السيخ والهندوس والمسلمون بطوائفهم وفيها لغات متعددة وقوميات ولكنها شعب واحد يخدم الهند. وهذه إسرائيل فيها يهود من أوروبا الشرقية والغربية ومن الدول العربية والآسيوية وكلهم يعملون لمصلحة إسرائيل ولا يمانع أي رئيس وزراء إسرائيلي أن يعمل تحت من كان وزيراً عنده ويختلفون ولكن بلادهم وأمنهم يقفون صفاً واحداً.
ونحن نريد التمزيق ونتحدث عن الطائفية والعرقية في زمن تجاوز ذلك لأننا لا نقرأ ولا ندري ماذا نريد. صُدم الجميع بصراحة بأن يجد الخلل الأمني والفتن والتمزق، وما جرى في ليبيا وما يجري في تونس والخلل الأمني بمصر والدعوات المتناقضة والصراعات وما يجري في اليمن من دعوات التقسيم تحت أسماء مختلفة طائفية وإقليمية تماماً كما يريد برنارد لويس والذين يخططون وراء الكواليس.
للأسف الكل صامت ومشغول بالفرقعات الإعلامية والعيش وراء الماضي والفتن والصراعات والغوغائية ولا نجد برنامجاً ومشروعاً حضارياً في مجال الاقتصاد وبناء الدولة الحديثة والحفاظ على الهوية والوحدة الوطنية، وهناك من هم في حالة فراغ ينظرون للعالم، ولا ينظرون للفقراء والجوعى والمرضى، وكنت أنتظر من هؤلاء كتوكل كرمان أن تحارب حمى الضنك في تعز وتسعى لحملة إنسانية للأطفال والمتضررين وتمد يدها لليونيسيف وجمعيات الهلال الأحمر وتهتم بأبناء اليمن وتدافع عن مسلمي بورما وأطفال العراق بدلاً من انشغالها بالبحرين وهي لا تعرف ماذا يجري فيها وانشغالها بموت الحمدي وهي لا تعرف ماذا يجري من مآس لحمى الضنك بتعز والحديدة وقطع الكهرباء وغلاء الأسعار أم أنها تعيش في برج عاجي هي وغيرها، ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
714
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1953
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1437
| 16 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1170
| 11 أكتوبر 2026